فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ لَا يَجْتَمِعُ قَطْعٌ وَضَمَانٌ وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمَةً) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا غُرْمَ عَلَى السَّارِقِ بَعْدَمَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» وَلِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ يُنَافِي الْقَطْعَ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مُسْنَدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ فَيَنْتَفِي الْقَطْعُ وَمَا يُؤَدِّي إلَى انْتِفَائِهِ فَهُوَ الْمُنْتَفِي، أَوْ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَا يَبْقَى مَعْصُومًا حَقًّا لِلْعَبْدِ إذْ لَوْ بَقِيَ كَانَ مُبَاحًا فِي نَفْسِهِ فَيَنْتَفِي الْقَطْعُ لِلشُّبْهَةِ فَيَصِيرُ مُحَرَّمًا حَقًّا لِلشَّرْعِ كَالْمَيْتَةِ وَلَا ضَمَانَ فِيهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا هَلَكَتْ الْعَيْنُ أَوْ اسْتَهْلَكَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِهْلَاكُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَفَرَّقَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ بَيْنَ الْهَلَاكِ، وَالِاسْتِهْلَاكِ؛

لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَا يَظْهَرُ سُقُوطُهَا فِي حَقِّ الِاسْتِهْلَاكِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ السَّرِقَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي حَقِّهِ

١٦٬٥٨٥

وَكَذَا الشُّبْهَةُ تُعْتَبَرُ فِيمَا هُوَ السَّبَبُ دُونَ غَيْرِهِ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ إتْمَامُ الْمَقْصُودِ فَتُعْتَبَرُ الشُّبْهَةُ فِيهِ

١٦٬٥٨٦

وَكَذَا يَظْهَرُ سُقُوطُ الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ سُقُوطِهَا فِي حَقِّ الْهَلَاكِ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ.

١٦٬٥٨٧

وَفِي التَّبْيِينِ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ السَّارِقَ يُفْتَى بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ،

١٦٬٥٨٨

وَإِنْ لَمْ يُقْضَ بِهِ كَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَالْبَاغِي يُفْتَيَانِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَالْأَمْوَالِ، وَالدِّيَةِ فِي النُّفُوسِ وَفِي الْكَافِي هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ،

١٦٬٥٨٩

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ: أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا،

١٦٬٥٩٠

وَإِنْ قَالَ أَنَا أَخْتَارُ الْقَطْعَ يُقْطَعُ وَلَا يَضْمَنُ. اهـ.

لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى تَضَمَّنَ رُجُوعُهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةَ إلَى دَعْوَى الْمَالِ وَأَطْلَقَ فِي قِيَامِ الْعَيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ السَّارِقُ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا، فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ بِلَا خِلَافٍ لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ مَالِكِهَا وَفِي الْإِيضَاحِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحِلُّ لِلسَّارِقِ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ

١٦٬٥٩١

وَكَذَا لَوْ خَاطَهُ قَمِيصًا لَا يَحِلُّ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ قُطِعَ السَّارِقُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ غَيْرُهُ لَمْ يَضْمَنْ لِأَحَدٍ،

١٦٬٥٩٢

وَكَذَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ إلَخْ)

٦٬٠٨٦

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْأَصْلِ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ لَوْ ضَمِنَهُ صَاحِبُ الْمَالِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى السَّارِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ ضَمِنَهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ فَلَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ وَاَلَّذِي يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْمُرْتَهِنُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُهُ) أَيْ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَفِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى مَا قَبْلَهُ عَدَمُ التَّضْمِينِ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ قَالَ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ الْمُجْتَبَى فَيَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ وَالْمُشْتَرِي وَفِي السِّرَاجِ لَوْ اسْتَهْلَكَهَا غَيْرُهُ بَعْدَ لَقْطِهِ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَهْلِكَ قِيمَتَهُ. اهـ.

وَهَذَا بِالْقَوَاعِدِ أَلْيَقُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ اهـ.

وَلَكِنْ عِبَارَةُ السِّرَاجِ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي التَّسْوِيَةِ بَلْ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى قَطْعُ السَّارِقِ وَالْعَيْنُ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ، وَقَدْ غَيَّبَهُ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ وَفِيهَا عَنْ الْمُحِيطِ،

٦٬٠٨٧

وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّارِقِ بِالثَّمَنِ لَا بِالْقِيمَةِ وَفِيهَا عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ قُطِعَ ثُمَّ اسْتَهْلَكَهُ غَيْرُهُ كَانَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يجتمع قطع وضمان) لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه)

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يَجْتَمِعُ قَطْعٌ وَضَمَانٌ وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمًا) مَعْنَاهُ إذَا قُطِعَ السَّارِقُ وَكَانَتْ السَّرِقَةُ قَائِمَةً فِي يَدِهِ تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَا يَضْمَنُ السَّارِقُ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا فَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ الْمَشْهُورُ

٥٬٧١١

وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَضْمَنُ وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُفْتِي بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مَحْظُورًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ مَا يُنَافِي الْقَطْعَ

٥٬٧١٢

وَكَذَلِكَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا أَخَذَ مَالًا أَوْ قَتَلَ نَفْسًا يُفْتِي بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَالدِّيَةِ

٥٬٧١٣

وَكَذَا الْبَاغِي لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ انْعَقَدَ وَتَعَذَّرَ الْحُكْمُ لِعَارِضٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْفَتْوَى وَفِي الْكَافِي هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَطْعِ فَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا وَإِنْ قَالَ أَنَا أَخْتَارُ الْقَطْعَ يُقْطَعُ وَلَا يَضْمَنُ.

٥٬٧١٤

وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ السَّارِقُ صَاحِبَ مَالٍ يَضْمَنُ وَإِلَّا نُظِرَا لِلْجَانِبَيْنِ قُلْنَا الْمَضْمُونُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ فَأُقَاد وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْإِعْسَارُ فِي التَّأْخِيرِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ سَوَاءٌ هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَطْعَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ عِنْدَنَا كَالْحَدِّ مَعَ الْعُقْرِ وَعِنْدَهُ يَجْتَمِعَانِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَا مَحَلًّا وَمُسْتَحَقًّا وَسَبَبًا لِأَنَّ مَحَلَّ الْقَطْعِ الْيَدُ وَمُسْتَحِقُّهُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَبَبُهُ الْجِنَايَةُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَرْكُ الِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ الذِّمَّةُ وَمُسْتَحِقُّهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَسَبَبُهُ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْعُدْوَانِ فَوُجُوبُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْآخَرِ كَالدِّيَةِ مَعَ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ خَطَأً وَكَالْقِيمَةِ مَعَ الْجَزَاءِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ مَمْلُوكٍ فِي الْحَرَامِ وَكَإِيجَابِ الْقِيمَةِ مَعَ الْحَدِّ فِي شُرْبِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ.

وَلَنَا مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَا غُرْمَ عَلَى سَارِقٍ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» وَلِأَنَّ لَوْ ضَمَّنَاهُ يَنْتَفِي وُجُوبُ الْقَطْعِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ يُوجِبُ مِلْكَ الْمَضْمُونِ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا وَرَدَتْ عَلَى مِلْكِهِ وَأَنَّ الْقَطْعَ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى أَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ بَاطِلًا وَلِأَنَّ الْقَطْعَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجِبُ إلَّا بِجِنَايَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى حَقِّهِ خَالِصًا بِلَا شُبْهَةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ حَقٌّ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ بَقِيَ لَهُ حَقٌّ لَكَانَ مُبَاحًا لِذَاتِهِ حَرَامًا لِغَيْرِهِ وَهُوَ لِحَقِّ مَالِكِهِ فَكَانَ حَرَامًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَيَصِيرُ حَرَامًا حَقًّا لِلشَّرْعِ فَقَطْ كَالزِّنَا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِصْمَةَ وَهِيَ كَوْنُهُ مَعْصُومًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ شَخْصٍ آخَرَ حَتَّى يَضْمَنَهُ بِالْإِتْلَافِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِي حَقِّهِ

٥٬٧١٥

وَكَذَا فِي حَقِّ السَّارِقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ السَّرِقَةِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فِي حَقِّهِ.

٥٬٧١٦

وَكَذَا الشُّبْهَةُ الدَّارِئَةُ لِلْحَدِّ تُعْتَبَرُ فِيمَا هُوَ السَّبَبُ وَهُوَ السَّرِقَةُ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّنَا جَعْلُهُ مَعْصُومًا لِحَقِّ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاسْتِهْلَاكِ إذْ لَا يُؤَدِّي إلَى انْتِفَاءِ الْقَطْعِ بِاعْتِبَارِهِ مَالًا فِي حَقِّهِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ إتْمَامُ الْمَقْصُودِ فَتُعْتَبَرُ الشُّبْهَةُ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْصُومًا لِحَقِّ الْعَبْدِ فِي حَقِّ الِاسْتِهْلَاكِ لَأَدَّى إلَى سُقُوطِ الْقَطْعِ

٥٬٧١٧

وَكَذَا ظَهَرَ سُقُوطُ الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ فِي حَقِّهِ يَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ مَالٌ مَعْصُومٌ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَلَا مُتَقَوِّمٍ فَانْتَفَى الضَّمَانُ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يَجِبُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَنَافِعِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هُنَا سَبَبَيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَرِقَةُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ لِصِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا غَيْرُ فَلَا يَجِبُ حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَالْقِصَاصِ مَعَ الدِّيَةِ

٥٬٧١٨

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ لِأَنَّ هُنَاكَ سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنْ الْجَزَاءِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَوْنِ الْمَحَلِّ مَعْصُومًا مَمْلُوكًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صَيْدًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ أَوْ صَيْدَ نَفْسِهِ أَوْ شَرِبَ خَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ تَجِبُ هَذِهِ الْأَجْزِيَةُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحَلِّ بَدَلًا عَنْهُ فَتَعَدُّدِ الْمُوجِبِ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ فَافْتَرَقَا فَإِنْ قِيلَ مَتَى انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إنْ قُلْتُمْ قَبْلَ السَّرِقَةِ فَفِيهِ سَبْقُ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ وَإِنْ قُلْتُمْ بَعْدَ السَّرِقَةِ فَهَذَا غَيْرُ مُفِيدٍ لِأَنَّ السَّبَبَ صَادَفَ مَحَلًّا مُحْتَرَمًا حَقًّا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قُلْتُمْ مَعَ السَّرِقَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَقْتَ الْوُجُودِ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فَكَيْفَ يُوجَدُ حُكْمُهَا.

قُلْنَا انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ قُبَيْلَ السَّرِقَةِ مُتَّصِلًا بِالسَّرِقَةِ لِتَنْعَقِدَ السَّرِقَةُ مُوجِبَةً لِلْقَطْعِ

٥٬٧١٩

وَيَجُوزُ سَبْقُ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ شَرْطَ صِحَّةِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَعْتَقْت يَثْبُتُ الْمِلْكُ مُقْتَضًى لِلْعِتْقِ سَابِقًا عَلَيْهِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْعِتْقِ عَنْهُ فَكَذَا هَذَا فَإِنْ قِيلَ إذَا انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ وَلَمْ يَبْقَ حَقُّ الْمَالِكِ فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ خُصُومَتُهُ قُلْنَا مَا شَرَطَ الْمَالِكُ لِذَاتِهِ بَلْ لِإِظْهَارِ السَّرِقَةِ وَلِيَتَمَكَّنَ الْإِمَامُ مِنْ الْقَطْعِ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ الْخُصُومَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِك اكْتَفَى بِهِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَأْتِي لَا غُرْمَ عَلَى سَارِقٍ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي هَذَا) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ شَقَّ مَا سُرِقَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرْكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ بَلْ أَوْلَى لِاسْتِنَادِهِ وَاقْتِصَارِ الْهِبَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رُجُوعَهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةِ إلَى دَعْوَى الْمَالِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْإِعْسَارَ فِي التَّأْخِيرِ لَا غَيْرُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا خِلَافَ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْمَالِكِ

٤٬٨٦٦

وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ. اهـ. قَوْلُهُ لَأَخَذُوهَا كَمَا يَأْخُذُ هُوَ) أَيْ

٤٬٨٦٧

فَلَوْ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَاجْتَمَعَ قَطْعٌ وَضَمَانٌ. اهـ. كَافِي

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.