ولا يجب على صبيٍّ وامرأةٍ وعبدٍ وأعمى ومقعدٍ وأقطع
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَأَقْطَعَ) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ غَيْرُ مُكَلَّفٍ
وَكَذَا الْمَجْنُونُ، وَالْعَبْدُ، وَالْمَرْأَةُ مَشْغُولَانِ بِحَقِّ الزَّوْجِ، وَالْمَوْلَى وَحَقُّهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ، وَالْأَعْمَى وَنَحْوُهُ عَاجِزُونَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} أَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ وَقَيَّدَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ
أَمَّا لَوْ أَمَرَ السَّيِّدُ، وَالزَّوْجُ الْعَبْدَ، وَالْمَرْأَةَ بِالْقِتَالِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَلَا نَقُولُ صَارَ فَرْضَ عَيْنٍ لِوُجُوبِ طَاعَةِ الْمَوْلَى، وَالزَّوْجِ حَتَّى إذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي غَيْرِ النَّفِيرِ الْعَامِّ يَأْثَمُ؛ لِأَنَّ طَاعَتَهُمَا الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمَا فِي غَيْرِ مَا فِيهِ الْمُخَاطَرَةُ بِالرُّوحِ، وَإِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لِخِطَابِ الرَّبِّ جَلَّ جَلَالُهُ بِذَلِكَ، وَالْغَرَضُ انْتِفَاؤُهُ عَنْهُمْ قَبْلَ النَّفِيرِ الْعَامِّ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَةُ الزَّوْجِ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ إنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ فِي أَمْرِهِ إضْرَارٌ بِهَا، فَإِنَّهَا تَأْثَمُ عَلَى تَقْدِيرِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَتَرَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ الْجِهَادَ نَعَمْ هُوَ فِي الْعَبْدِ ظَاهِرٌ لِعُمُومِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ عَلَيْهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ
وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَأْذَنَ لِلصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ إذَا طَاقَ الْقِتَالَ بِالْخُرُوجِ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ تَهْذِيبُهُ لَا إتْلَافُهُ فَهُوَ كَتَعْلِيمِهِ السِّبَاحَةَ وَكَخَتْنِهِ وَقَيَّدَهُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ السُّغْدِيُّ بِأَنْ لَا يَخَافَ عَلَيْهِ نَحْوُ أَنْ يَرْمِيَ بِالْحَجَرِ فَوْقَ الْحِصْنِ أَوْ بِالنُّشَّابِ
أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ يَخْرُجُ لِلْبِرَازِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْقِتَالِ. اهـ.
وَأَشَارَ بِالْمَرْأَةِ، وَالْعَبْدِ إلَى أَنَّ الْمَدْيُونَ لَا يَخْرُجُ إلَى الْجِهَادِ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الْغَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَرِيمِ،
فَإِنْ كَانَ لِلْمَالِ كَفِيلٌ كَفَلَ بِإِذْنِهِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا،
وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الطَّالِبِ خَاصَّةً كَذَا فِي التَّجْنِيسِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْكَفِيلِ إذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ عَلَيْهِ وَفِي الذَّخِيرَةِ إنْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ وَلَمْ يُبَرِّئْهُ فَالْمُحْتَسِبُ لَهُ الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِمَا هُوَ الْأَوْجَبُ،
فَإِنْ غَزَا فَلَا بَأْسَ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا،
فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَهُوَ يَعْلَمُ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَالْأَفْضَلُ الْإِقَامَةُ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ،
فَإِنْ خَرَجَ بِغَيْرِ إذْنٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ بِقَضَائِهِ. اهـ.
وَإِلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَى الْجِهَادِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ،
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ وَهُمَا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَمْنَعَاهُ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةٌ؛ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حَقِّهِمَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَانَ مُرَاعَاةُ فَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبَوَانِ وَلَهُ جَدَّانِ أَوْ جَدَّتَانِ فَأَذِنَ لَهُ أَبٌ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرَانِ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ؛ لِأَنَّ أَبَ الْأَبِ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ وَأُمَّ الْأُمِّ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُمِّ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ،
وَأَمَّا سَفَرُ التِّجَارَةِ، وَالْحَجِّ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ، وَالِدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خَوْفُ هَلَاكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ السَّفَرُ فِي الْبَحْرِ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ثُمَّ إنَّمَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لِلتِّجَارَةِ إذَا كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ عَنْ خِدْمَتِهِ
أَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَاجَيْنِ فَلَا كَذَا فِي التَّجْنِيسِ.
وَتَعْبِيرُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْحُرْمَةِ تَسَامُحٌ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ الْكَرَاهَةُ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ دَلَّتْ الْعِلَّةُ عَلَى الْتِحَاقِ الْخُرُوجِ إلَى الْعِلْمِ بِالْحَجِّ، وَالتِّجَارَةِ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ إلَى التِّجَارَةِ لَمَّا جَازَ لَأَنْ يَجُوزَ لِلْعِلْمِ أَوْلَى. اهـ.
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَا كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَكَرِهَا خُرُوجَهُ إلَى الْجِهَادِ أَوْ كَرِهَ الْكَافِرُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى،
فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ لِمَا يَلْحَقُهُمَا مِنْ التَّفْجِيعِ، وَالْمَشَقَّةِ لِأَجْلِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ الْقَتْلِ لَا يَخْرُجُ،
وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ كَرَاهَةِ قِتَالِ الْكُفَّارِ يَخْرُجُ،
فَإِنْ شَكَّ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْرُجَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِيهَا أَنَّ مَنْ سِوَى الْأُصُولِ إذَا كَرِهُوا أَخْرَجُوهُ لِلْجِهَادِ،
فَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِمْ الضَّيَاعَ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ وَأَلَّا يَخْرُجَ
وَكَذَا امْرَأَتُهُ اهـ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ وَدَائِعُ وَأَرْبَابُهَا غُيَّبٌ،
فَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدَائِعَ إلَى أَرْبَابِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِهَادِ، وَالْعَالِمُ الَّذِي لَيْسَ فِي الْبَلْدَةِ أَحَدٌ أَفْقَهَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْزُوَ لِمَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ مِنْ الضَّيَاعِ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُحَقِّقِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهَا بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بِأَمْرِ الزَّوْجِ وَأَمْرُ الزَّوْجِ لَهَا إذْنٌ وَفَكُّ الْحَجْرِ. اهـ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الْوُجُوبُ فِي الْمَرْأَةِ عَلَى مَا فِيهِ بِمَا إذَا كَانَ لَهَا مَحْرَمٌ يَذْهَبُ مَعَهَا لِلْجِهَادِ يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْمَحْرَمِ لَهَا فِي الْحَجِّ وَهُوَ فَرْضُ عَيْنٍ. اهـ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا فِيهِ إلَى مَا فِي الْهِدَايَةِ فِي فَصْلِ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ عَلَّلَ عَدَمَ الرَّضْخِ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ بِعَجْزِهِمَا عَنْ الْجِهَادِ ثُمَّ قَالَ وَلِهَذَا أَيْ لِعَجْزِهِمَا عَنْ الْجِهَادِ لَمْ يَلْحَقْهُمَا فَرْضُهُ أَيْ فَرْضُ الْجِهَادِ ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ الرَّضْخِ لِلْعَبْدِ بِأَنَّهُ لَا يُمَكِّنُهُ الْمَوْلَى مِنْ الْجِهَادِ وَأَنَّ لَهُ مَنْعَهُ قَالَ أَبُو السُّعُودِ فَمَا فِي النَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا يَفْتَرِضُ عَلَيْهَا كِفَايَةً لَيْسَ بِظَاهِرٍ. اهـ.
قُلْت وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَامْرَأَةٌ حُرَّةٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا عَوْرَةٌ وَفِي الْجِهَادِ قَدْ يَنْكَشِفُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ كَمَا فِي الْمُحِيطِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجَةِ كَمَا ظُنَّ اهـ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ مُسَلَّمٌ فِي الْعَبْدِ،
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا وُجُوبَ عَلَيْهَا قَبْلَ النَّفِيرِ الْعَامِّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ النَّقْلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَأَقُولُ: عَلَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ بِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْمَدْيُونِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَّا بِإِذْنِ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ حَقًّا بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ إلَيْهِ إذَا طُلِبَ مِنْهُ، وَقَدْ يَذْهَبُ إلَى مَكَان بَعِيدٍ،
فَإِذَا طُلِبَ مِنْهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ يَلْزَمُهُ السَّفَرُ إلَيْهِ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْكَفِيلَ بِالنَّفْسِ مَنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ
قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي ضَمِنَ عَنْ رَجُلٍ مَالًا بِأَمْرِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ فَأَرَادَ الْخَصْمُ أَنْ يُسَافِرَ فَمَنَعَهُ الْكَفِيلُ قَالَ مُحَمَّدٌ إنْ كَانَ ضَمَانُهُ إلَى أَجَلٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَى أَجَلٍ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْهُ
إمَّا بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ بِبَرَاءَةٍ مِنْهُ وَفِي كَفَالَةِ النَّفْسِ بِرَدِّ النَّفْسِ اهـ.
١ -
(قَوْلُهُ: وَتَعْبِيرُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْحُرْمَةِ تَسَامُحٌ) حَيْثُ قَالَ وَعَنْ هَذَا حَرُمَ الْخُرُوجُ إلَى الْجِهَادِ وَأَحَدُ الْأَبَوَيْنِ كَارِهٌ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَرْضٌ عَلَيْهِ وَالْجِهَادُ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِي خُصُوصِهِ أَحَادِيثَ إلَخْ قُلْت لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يُفِيدُ حُرْمَةَ الْخُرُوجِ بِلَا إذْنِهِمَا وَقَوْلُ التَّجْنِيسِ الْمَارُّ فَكَانَ مُرَاعَاةُ فَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْلَى هُنَا الْأَرْجَحُ فِي التَّقْدِيمِ فَحَيْثُ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ يَكُونُ خِلَافُهُ حَرَامًا قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ مَعْرِفَةٌ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ هَذَا الْعَقْدِ بِقَوْلِهِ اُغْزُ بِهِ عَنِّي مَعَ أَنَّهُ اسْتِئْجَارٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأَمَّلْ
(ولا يجب) الجهاد (على صبي) .
قال الإتقاني: أما/ الصبي فلا يجب الجهاد عليه لأنه مرفوع القلم عنه ولأن طاعة أبويه واجبة عليه فلا تترك بما ليس بواجب انتهى. وفيه تدافع ظاهر وأجاب في (الحواشي السعدية) بأن مراده من الصبي ما يعم البالغ الذي له أبوان فالمعنى أنه مرفوع القلم بأن كان غير بالغ وإن كان بالغاً فطاعة أبويه واجبة متعينة عليه والجهاد ليس بواجب متعين عليه، ويدل على ذلك أنه ذكر بعده أحاديث تدل على تقديم خدمة الأبوين على الجهاد يعني إذا لم يستغنيا عنه وهذا إنما يتم في البالغ، والمجنون والمعتوه كالصبي.
وفي (الذخيرة) للأب أن يأذن للمراهق بالقتال وإن خاف عليه القتل وقال السغدي: لا بد أن لا يخاف عليه فإن خاف قتله لم يأذن له، (و) لا على (امرأة وعبد) لتقدم حق الزوج بإذن الله الذي هو صاحب الحق على حقه تعالى وهذا الدليل خاص بأنثى لها زوج والظاهر أن التي لا زوج لها يفترض عليها كفاية أيضاً ويدل على ذلك ما في (الفتح) لو أمر الزوج والسيد به يجب أن يكون فرض كفاية لا فرض عين لأن طاعتهما المفروضة عليهما في غير ما فيه المخاطرة بالروح وإنما يجب ذلك على المكلفين بخطاب الله تعالى،
قال في (البحر) : وهو في العبد مسلم
أما في المرأة ففيه نظر إذ لا يجب عليها امتثال إلا فيما يرجع إلى النكاح وتوابعه:
تتمة: المديون إذا لم يقدر على إيفاء الدين لا يخرج إلا بإذن ربه فإن كان به كفيل بأمره لا بد من إذن الكفيل أيضاً كذا في (التجنيس) وهو ظاهر في أنه يخرج بغير إذن الكفيل بالنفس لأنهلا ضرر عليه إذا تعذر إحضاره عليه كذا في (البحر)
ويندب أن يقيم لقضاء الدين ولو أذن له بالسفر فإن كان الدين مؤجلاً وهو يعلم أنه يرجع قبل حلوله فالأفضل الإقامة وله أن يخرج بغير إذنه.
وأقول: علل في (الخانية) ما إذا كانت بغير أمره لأنه لا حق للكفيل على المديون وهذا يقتضي أنه لا يسافر إلا بإذن الكفيل بالنفس لأن له عليه حقاً وهو تسليم نفسه إليه إذا طلب منه وقد يذهب إلى مكان بعيد فإذا طلب منه وهو عالم به يلزمه السفر إليه فيحصل له الضرر، وقد صرحوا بأن الكفيل بالنفس منعه من السفر وأعمى ومقعد وأقطع وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده.
قال في (منية المفتي) : ضمن عن رجل مالا بأمره أو بنفسه فأراد الخصم أن يسافر فمنعة الكفيل.
قال محمد: إن كان ضمانه إلى أجل فلا سبيل له عليه وإن لم يكن إلى أجل فله أن يأخذه حتى يخلصه منه
إما بأداء المال أو ببراءة منه،
وفي كفالة النفس يرد النفس انتهى،
فإن كان مؤجلا وهو يعلم أنه يرجع قبل حلوله فالأفضل الإقامة وله أن يخرج بغير إذنه،
ولو للابن أبوان كان لهما منعه إذا دخل عليهما لسفره مشقة،
فإن أذن أحدهما دون الآخر لا ينبغي الخروج، والجد أب الأب والجدة أم الأم يقومان مقامهما هذا إذا كانا مسلمين،
فلو كانا كافرين أو أحدهما فكرها خروجه أو الكافر فقد تحرى فإن وقع تحريه على أنها للخوف عليه لا يخرج وإن كانت لقتال الكفار خرج فإن شك ينبغي أن لا يخرج، وما سوى الأصول فإن خشي عليهم الضياع لم يخرج بغير إذنهم وإلا خرج
وكذا امرأته كذا في (الذخيرة) .
وأما سفر التجارة والحج فيخرج بغير إذنهما إلا أنه عند احتياجهما في سفر التجارة لا يخرج،
وفي (البزازية) دلت العلة على التحاق الخروج إلى العلم بالحج والتجارة وفي (التاتارخانية) العالم الذي ليس في البلد أفقه منه ليس الغزو (وأعمى ومقعد) لقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج} (النور: ٦١) إلى آخره.
قال في (الفتح) : ومثل المقعد الأعرج قاله في (ديوان الأدب) وفرض عين إن هجم العدو) على بلدة من بلاد المسلمين أي: دخل بغتة بغير إذن الإمام لقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} (التوبة: ٤١)
(وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَأَقْطَعَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ حِينَ اهْتَمُّوا بِالْخُرُوجِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخَلُّفِ وَلِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ وَالتَّكْلِيفُ بِالْقُدْرَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ إلَى الْمَهْلَكَةِ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ مَشْغُولَانِ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَحَقُّهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ لِحَاجَتِهِمَا وَغِنَى الشَّرْعِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.