والبس إزارًا ورداءً جديدين أو غسيلين
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْبَسْ إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَبِسَهُمَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ، وَذَلِكَ فِيمَا عَيَّنَّاهُ وَالْإِزَارُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ، وَالرِّدَاءُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالصَّدْرِ وَيَشُدُّهُ فَوْقَ السُّرَّةِ،
وَإِنْ غَرَزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ خَلَّلَهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ أَوْ شَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَبْلٍ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَا فِي الْكِتَابِ بَيَانٌ لِلسُّنَّةِ، وَإِلَّا فَسَاتِرُ الْعَوْرَةِ كَافٍ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ.
وَأَشَارَ بِتَقْدِيمِ الْجَدِيدِ إلَى أَفْضَلِيَّتِهِ، وَكَوْنُهُ أَبْيَضَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ كَالتَّكْفِينِ وَفِي عَدَمِ غَسْلِ الثَّوْبِ الْعَتِيقِ تَرْكٌ لِلْمُسْتَحَبِّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْبَسْ إزَارًا أَوْ رِدَاءً إلَخْ) وَيُدْخِلُ الرِّدَاءَ تَحْتَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَيُبْقِي كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَذَا فِي الْخِزَانَةِ ذَكَرَهُ الْبُرْجَنْدِيُّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ مُوهِمٌ أَنَّ الِاضْطِبَاعَ يُسْتَحَبُّ مِنْ أَوَّلِ أَحْوَالِ الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ الْعَوَامُّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَحَلَّ الِاضْطِبَاعِ الْمَسْنُونِ إنَّمَا يَكُونُ قُبَيْلَ الطَّوَافِ إلَى انْتِهَائِهِ لَا غَيْرُ كَذَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ لِمُنْلَا عَلِيٍّ الْقَارِي،
وَقَالَ الْمُرْشِدِيُّ فِي شَرْحِ مَنَاسِكِ الْكَنْزِ وَفِي الْأَصَحِّ وَأَنَّهُ هُوَ السُّنَّةُ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ السِّنْدِيُّ فِي مَنْسَكِهِ الْكَبِيرِ عَنْ الْغَايَةِ وَمَنَاسِكِ الطَّرَابُلْسِيِّ وَالْفَتْحِ،
وَقَالَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْثَرَ كُتُبِ الْمَذْهَبِ نَاطِقَةٌ بِأَنَّ الِاضْطِبَاعَ يُسَنُّ فِي الطَّوَافِ لَا قَبْلَهُ فِي الْإِحْرَامِ وَعَلَيْهِ تَدُلُّ الْأَحَادِيثُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ اهـ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَسَاتِرُ الْعَوْرَةِ كَافٍ) فَيَجُوزُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ثَوْبَيْنِ وَفِي أَسْوَدَيْنِ أَوْ قَطْعِ خِرَقٍ مَخِيطَةٍ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمَا خِيَاطَةٌ اهـ. لُبَابُ الْمَنَاسِكِ.
[اسْتِعْمَالُ الطِّيبِ فِي بَدَنِهِ قُبَيْلَ الْإِحْرَامِ]
(والبس إزارًا) وهو ما يكون من السنة إلى الوجبة يذكر ويؤنث (ورداء) وهو ما يكون على الظهر
ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر،
وقيل: لير بسنة ولا يزره ولا يعقده ولا يخلله فإن فعل ذلك أساء ولا دم عليه حال كونهما (جديدين) قدم الجديد وأفضليته دفعة لقول بعض السلف بكراهته والأبيض منهما أفضل من غيره (أو غسيلين) لأنه- صلي الله عليه وسلم- (لبس الإزار والرداءة وأصحابه) رواه مسلم وهذا بيان السنة حتى لو اقتصر على لما تر العورة جاز
(وَالْبَسْ إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ)؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَبِسَهُمَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ وَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَدَفْعِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَذَلِكَ فِيمَا عَيَّنَّاهُ، وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الْجَدِيدُ أَوْ الْغِسِّيلُ لِلنَّظَافَةِ وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَرْكَبْهُ النَّجَاسَةُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَا أَبْيَضَ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْجِنَازَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ الْمَتْنِ وَالْبَسْ إزَارًا وَرِدَاءً) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَكُونُ مُضْطَبِعًا فِيهِ وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَتَوَشَّحَ بِرِدَائِهِ وَيُخْرِجَهُ مِنْ تَحْتِ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ وَيُغَطِّيَهُ وَيُبْدِيَ مَنْكِبَهُ الْأَيْمَنَ، فَإِنَّهُ سُنَّةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَبِسَ فِي إحْرَامِهِ إزَارًا وَرِدَاءً» عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاضْطَبَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ
وَفِي رِوَايَةِ أَنَّ الِاضْطِبَاعَ لَمْ يَبْقَ سُنَّةً فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ لِأَجْلِ الْمُشْرِكِينَ إظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَالْجَلَادَةِ حَيْثُ طَعَنَ الْمُشْرِكُونَ فِي عَجْزِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَنَّهُ سُنَّةٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اهـ وَقَوْلُهُ إزَارًا الْإِزَارُ مِنْ الْحَقْوِ وَالرِّدَاءُ مِنْ الْكَتِفِ وَيُدْخِلُ الرِّدَاءَ تَحْتَ يَمِينِهِ وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ فَيَبْقَى كَتِفُهُ الْأَيْمَنُ مَكْشُوفًا. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ) قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّمَا ذَكَرَ جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَرَاهَةُ لُبْسِ الْجَدِيدِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ غَسِيلَيْنِ
قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: وَقَدَّمَ الْجَدِيدَ عَلَى الْغَسِيلِ لِمَا أَنَّهُ أَفْضَلُ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَزَيَّنْ لِعِبَادَةِ رَبِّك». اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَتَطَيَّبَ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَمَسُّ طِيبًا إنْ شَاءَ وَيَدْهُنُ بِأَيِّ دُهْنٍ شَاءَ وَيَتَطَيَّبُ بِأَيِّ طِيبٍ شَاءَ سَوَاءٌ تَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَوْ لَا
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ: وَيَتَطَيَّبُ وَيَدْهُنُ بِمَا شَاءَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فِي الْأُصُولِ وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْت لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا حَتَّى رَأَيْت قَوْمًا أَحْضَرُوا طِيبًا كَثِيرًا، وَرَأَيْت أَمْرًا شَنِيعًا فَكَرِهْته. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.