فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ، وَقَطْعُهُ إلَّا الْإِذْخِرَ) لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ «، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَطْعِ بِالْمَنَاجِلِ وَالْمَشَافِرِ وَالْمِنْجَلُ مَا يُحْصَدُ بِهِ الزَّرْعُ وَالْمِشْفَرُ لِلْبَعِيرِ كَالْحَجْلَةِ مِنْ الْفَرَسِ وَالشَّفَةِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَجَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ رَعْيَهُ لِمَكَانِ الْحَرَجِ فِي حَقِّ الزَّائِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ، وَأَجَابَا بِمَنْعِ الْحَرَجِ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مِنْ الْحِلِّ مُتَيَسِّرٌ، وَلَئِنْ كَانَ فِيهِ حَرَجٌ فَلَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعٍ لَا نَصَّ عَلَيْهِ،

٧٬٦٧٥

وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهِ فَلَا،

٧٬٦٧٦

وَأَمَّا الْإِذْخِرُ فَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ بِمَكَّةَ، وَقَدْ اسْتَثْنَاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْتِمَاسِ الْعَبَّاسِ كَمَا عُرِفَ فِي الصَّحِيحِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ فِي قَلْبِهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا أَنَّ الْعَبَّاسَ سَبَقَهُ فَأَظْهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِسَانِهِ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ. الثَّانِي يُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِتَحْرِيمِ كُلِّ خَلَا مَكَّةَ إلَّا مَا يَسْتَثْنِيهِ الْعَبَّاسُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ.

الثَّالِثُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَمَّمَ الْمَنْعَ فَلَمَّا سَأَلَهُ الْعَبَّاسُ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِرُخْصَةِ الْإِذْخِرِ فَاسْتَثْنَاهُ، وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ صُورَةً تَخْصِيصٌ مَعْنًى وَالتَّخْصِيصُ الْمُتَرَاخِي عَنْ الْعَامِّ نَسْخٌ عِنْدَنَا وَالنَّسْخُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْفِعْلِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الِاعْتِقَادِ جَائِزٌ عِنْدَنَا. اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْحَشِيشِ؛ لِأَنَّ الْكُمَاةَ مِنْ الْحَرَمِ يَجُوزُ أَخْذُهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُودَعَةٌ فِيهَا؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَنْمُو، وَلَا تَبْقَى فَأَشْبَهَتْ الْيَابِسَ مِنْ النَّبَاتِ،

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ صَيْدِ الْحَرَمِ وَشَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ إلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ حِجَارَةِ الْحَرَمِ وَتُرَابِهِ إلَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَرَمِ فَفِي الْحِلِّ أَوْلَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ،

٧٬٦٧٧

وَكَذَلِكَ يَجُوزُ نَقْلُ مَاءِ زَمْزَمَ إلَى سَائِرِ الْبِلَادِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ،

٧٬٦٧٨

وَأَمَّا ثِيَابُ الْكَعْبَةِ فَنَقَلَ أَئِمَّتُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا، وَلَا شِرَاؤُهَا لَكِنَّ الْوَاقِعَ الْآنَ أَنَّ الْإِمَامَ أَذِنَ فِي إعْطَائِهَا لِبَنِي شَيْبَةَ عِنْدَ التَّجْدِيدِ وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ فَأَئِمَّتُنَا إنَّمَا مَنَعُوا مِنْ بَيْعِهَا؛ لِأَنَّهَا مَالُ بَيْتِ الْمَالِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ لِلْإِمَامِ فَحَيْثُ جَعَلَهُ عَطَاءً لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ فَإِنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ، وَهَكَذَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَقَالَ: إنَّ الْأَمْرَ فِيهَا إلَى الْإِمَامِ يَصْرِفُهَا فِي بَعْضِ مَصَارِفِ بَيْتِ الْمَالِ بَيْعًا، وَعَطَاءً لِمَا رَوَاهُ الْأَزْرَقِيُّ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ كُلَّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ؛

وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِي كِسْوَتِهَا لَتَلِفَتْ بِطُولِ الزَّمَانِ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ تُبَاعُ كِسْوَتُهَا وَيُجْعَلُ ثَمَنُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلْبَسَ كِسْوَتَهَا مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ مِنْ حَائِضٍ وَجُنُبٍ وَغَيْرِهِمَا ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ طِيبِ الْكَعْبَةِ لَا لِلتَّبَرُّكِ، وَلَا لِغَيْرِهِ،

٧٬٦٧٩

وَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَيْهَا فَإِنْ أَرَادَ التَّبَرُّكَ أَتَى بِطِيبٍ مِنْ عِنْدَهُ فَمَسَحَهَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَجَابَا بِمَنْعِ الْحَرَجِ إلَخْ)

٣٬٥٥٨

قَالَ فِي الْبُرْهَانِ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ احْتِيَاجَ أَهْلِ مَكَّةَ إلَى حَشِيشِ الْحَرَمِ لِدَوَابِّهِمْ فَوْقَ احْتِيَاجِهِمْ إلَى الْإِذْخِرِ لِعَدَمِ انْفِكَاكِهَا مِنْهُ، وَأَمْرُهُمْ بِرَعْيِهَا خَارِجَ الْحَرَمِ فِي غَايَةِ الْمَشَقَّةِ إذْ أَقْرَبُ حَدِّ الْحَرَمِ جِهَةُ التَّنْعِيمِ، وَهُوَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ وَالْجِهَاتُ الْأُخَرُ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، وَعَشَرَةٌ

٣٬٥٥٩

فَلَوْ حُرِّمَ رَعْيُهُ لَحَرَجَ الرُّعَاةُ كُلَّ يَوْمٍ مَانِعِينَ لَهَا مِنْهُ إلَى إحْدَى الْجِهَاتِ فِي زَمَنٍ ثُمَّ عَادُوا فِي مِثْلِهِ، وَقَدْ لَا يَبْقَى مِنْ النَّهَارِ وَقْتٌ تَرْعَى فِيهِ الدَّوَابُّ إلَى أَنْ تَشْبَعَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ جَعْلِ الْحَرَمَ إنَّمَا كَانَ لِيَأْمَنَ أَهْلُهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ

٣٬٥٦٠

فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ رَعْيُ حَشِيشِهِ لِخُطِفُوا كَغَيْرِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ} ذَكَرَهُ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانَتْ الْعَرَبُ حَوْلَ مَكَّةَ يَغْزُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَتَغَاوَرُونَ وَيَتَنَاهَبُونَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ قَارُّونَ آمِنُونَ فِيهَا لَا يُغْزَوْنَ، وَلَا يُغَارُ عَلَيْهِمْ مَعَ قِلَّتِهِمْ،

٣٬٥٦١

وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» وَقَوْلِهِ، «وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا» وَسُكُوتِهِ عَنْ نَفْيِ الرَّعْيِ إشَارَةٌ فِي جَوَازِهِ،

٣٬٥٦٢

وَلَوْ كَانَ الرَّعْيُ مِثْلَهُ لَبَيَّنَهُ، وَلَا مُسَاوَاةَ بَيْنَهُمَا لِيَلْحَقَ بِهِ دَلَالَةً إذْ الْقَطْعُ فِعْلُ مَنْ يَعْقِلُ وَالرَّعْيُ فِعْلُ الْعَجْمَاءِ، وَهُوَ جُبَارٌ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ، وَلَيْسَ فِي النَّصِّ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الرَّعْيِ لِيَلْزَمَ مِنْ اعْتِبَارِ الْبَلْوَى مُعَارَضَتُهُ

٣٬٥٦٣

بِخِلَافِ الِاحْتِشَاشِ الَّذِي قَالَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْمَدَنِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ عَلَى اللُّبَابِ.

أَقُولُ: وَفِي اللُّبَابِ وَلَا يَجُوزُ رَعْيُ الْحَشِيشِ،

٣٬٥٦٤

وَلَوْ ارْتَعَتْهُ دَابَّتُهُ حَالَةَ الْمَشْيِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٣٬٥٦٥

وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْمَسَاوِيكِ مِنْ أَرَاكِ الْحَرَمِ وَسَائِرِ أَشْجَارِهِ إذَا كَانَ أَخْضَرَ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وحرم رعي حشيش الحرم) بالدواب أيضا (قطعه) بالمناجل لما روينا من قوله- صلى الله عليه وسلم: (لا يختلي خلاها) قال فيه (الفتح) : منع القطع مطلقا أعم من كونه بالمناجل والمشاعر ومشفر كل شيء حرفه،

٣٬٤٣٥

ومن ذلك شفرة السبق حرفه وشفير الخندق والنهر والبئر حرفه ومشفر البعير شرفته انتهى، وفيه إشارة إلى أنه لو اقتصر على قوله وحرم قطعه لكفاه لكنه أراد الرد على الثاني إذ أباح الرعي للضرورة مع اندفاعها بحمله على الحل وإلا الفذ خرج نبت زفر الرائحة معروف بمكة لقول العباس يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لرعي دوابنا وقبورنا

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَحَرُمَ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ وَقَطْعُهُ إلَّا الْإِذْخِرَ) وَجَوَّزَ أَبُو يُوسُفَ رَعْيَهُ لِمَكَانِ الْحَرَجِ فِي حَقِّ الزَّائِرِينَ وَالْمُقِيمِينَ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا، وَالْقَطْعُ بِالْمَشَافِرِ كَالْقَطْعِ بِالْمَنَاجِلِ، وَحَمْلُ الْحَشِيشِ مُتَيَسِّرٌ فَلَا حَرَجَ وَلَئِنْ كَانَ فِيهِ حَرَجٌ فَلَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّ الْحَرَجَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي مَوْضِعٍ لَا نَصَّ فِيهِ

٢٬٥٣٣

وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهِ فَلَا وَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْكَمْأَةِ مِنْ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُودَعَةٌ فِيهَا وَلِأَنَّهَا لَا تَنْمُو، وَلَا تَبْقَى فَأَشْبَهَتْ الْيَابِسَ مِنْ النَّبَاتِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.