فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَيْعُ عَرْضِ ابْنِهِ لَا عَقَارِهِ لِلنَّفَقَةِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِانْقِطَاعِهَا بِالْبُلُوغِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ حَالَ حَضْرَتِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ فِي دَيْنٍ لَهُ سِوَى النَّفَقَةِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْمُخْتَصَرِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ الْحِفْظِ فِي مَالِ الْغَائِبِ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ فَلِلْأَبِ أَوْلَى لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَقَارُ؛

لِأَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِنَفْسِهَا قَيَّدَ بِالْأَبِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ وَسَائِرَ الْأَقَارِبِ لَيْسَ لَهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ أَصْلًا فِي التَّصَرُّفِ حَالَةَ الصِّغَرِ وَلَا فِي الْحِفْظِ بَعْدَ الْكِبَرِ،

١٣٬٥٦٨

وَإِذَا جَازَ بَيْعُ الْأَبِ فَالثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ لِكَمَالِ الْوِلَايَةِ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نَفَقَتَهُ؛ لِأَنَّهُ جِنْسُ حَقِّهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الِابْنِ الْكَبِيرِ

١٣٬٥٦٩

أَمَّا الصَّغِيرُ فَلِلْأَبِ بَيْعُ عَرْضِهِ لِلنَّفَقَةِ إجْمَاعًا كَمَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَهُ بَيْعُ عَقَارِهِ،

١٣٬٥٧٠

وَكَذَا الْمَجْنُونُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ مُطْلَقًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَيَّدَ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ بَيْعُ عَرْضِ ابْنِهِ لِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ سِوَى النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا وَاسْتَشْكَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَيْعُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَلَهُ ذَلِكَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ لِأَجْلِ دَيْنٍ آخَرَ وَأَجَابَ عَنْهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ النَّفَقَةَ لَا تُشْبِهُ سَائِرَ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ فَلَا يَجُوزُ

١٣٬٥٧١

بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا قَضَى الْقَاضِي إعَانَةً فَجَازَ بَيْعُ الْأَبِ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلنَّفَقَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي بَيْعِ الْعَرْضِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِغَيْبَتِهِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَيْسَ لِلْأَبِ الْبَيْعُ إجْمَاعًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ لِلنَّفَقَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِنَفَقَتِهِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يَبِيعُ لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ أُمِّ الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ لَا تَمْلِكُ الْبَيْعَ

١٣٬٥٧٢

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالْأُمَّ لَا تَمْلِكُ، وَلَكِنْ بَعْدَ مَا بَاعَ فَالثَّمَنُ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا فِي نَفَقَتِهِمَا اهـ.

وَاحْتَرَزَ بِالْأَبِ أَيْضًا عَنْ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْكُلِّ لَا فِي الْعُرُوضِ وَلَا فِي الْعَقَارِ وَلَا فِي النَّفَقَةِ وَلَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ، يُرِيدُ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ مَعْلُومًا لِلْحَاكِمِ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا، وَلَكِنْ حَاجَةُ الْأَبِ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً أَوْ إنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الِابْنَ أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ وَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا لَا يَبِيعُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْقَاضِي وَصَرَفَ الثَّمَنَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الثَّمَنُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ قَبَضَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْغَائِبُ فَلِذَا لَا يَبِيعُهُ الْقَاضِي، وَلَكِنْ يُفَوِّضُ الْأَمْرَ إلَى الْأَبِ وَيَقُولُ لَهُ إنْ كُنْتَ صَادِقًا فِيمَا تَدَّعِي وَإِلَّا فَلَا آمُرُك بِشَيْءٍ وَهُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَتَضَرَّرُ الْغَائِبُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأُمَّ وَسَائِرَ الْأَقَارِبِ لَيْسَ لَهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ اتِّفَاقًا)

٥٬٤٧٣

قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ فِي الْأَقْضِيَةِ جَوَازُ بَيْعِ الْأَبَوَيْنِ وَهَكَذَا الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ وَبِتَقْدِيرِ الِاتِّفَاقِ فَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِيهَا أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ لَكِنْ لِنَفَقَتِهِمَا فَأُضِيفَ الْبَيْعُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بَيْعِ الْأَبِ يُصْرَفُ الثَّمَنُ إلَيْهِمَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ جَوَازَ بَيْعِ الْأُمِّ بَعِيدٌ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ. اهـ.

٥٬٤٧٤

قُلْتُ: وَمِثْلُهُ فِي الذَّخِيرَةِ.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ الْعَقَارِ مُطْلَقًا)

٥٬٤٧٥

قَالَ فِي النَّهْرِ يَعْنِي لِلنَّفَقَةِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح بيع) الأب الفقير (عرض ابنه) الكبير الغائب (لا عقاره للنفقة) قيد في الصورتين، وهذا أعني جواز بيع العرض استحسان، وبه قال الإمام والقياس أن لا يجوز كالعقار وهو قولهما لزوال ولايته بالبلوغ ولذا لا يملكه حال حضرته، وجه الاستحسان أن للأب ولاية حفظ مال الغائب وبيع المنقول من الحفظ دون العقار قيد بالأب لأن الأم وعيرها من الأقارب

٥٬٨٧٣

وكذا القاضي ليس لهم ذلك إجماعًا لكن في الأقضية جواز بيع الأبوين، وهكذا القدوري في (شرحه) فيحتمل أن يكون في المسألة روايتان وبتقدير الاتفاق فتأويل ما ذكر فيهما أن الأب هو الذي يتولى البيع لكن لنفقتهما فأضيف البيع إليهما لأنه بعد بيع الأب يصرف الثمن إليهما، وهذا هو الظاهر فإن جواز بيع الأم بعيد كذا في (الدارية) ، وقيدنا بالكبير لأن له بيع عرض الصغير والمجنون

٥٬٨٧٤

وكذا عقارهما اتفاقًا وليس لغير الأب بيع العقار/ مطلقًا كذا في (الفتح) يعني للنفقة وإلا فسيأتي أن للوصي ذلك عند استيفاء الشروط الآتية.

٥٬٨٧٥

وفي قوله للنفقة إيماء إلى أنه لا يجوز له بيع زيادة على قدر حاجته فيها كذا في (شرح الطحاوي) ولم يقل لنفقته لما مر من أنه ينفق على الأم أيضًا من الثمن، وينبغي أن تكون الزوجة وأولاده الصغار كذلك، وقيد بالنفقة لأنه ليس له البيع لدين سواها إجماعًا، قال الشارح: وفيه نوع إشكال

٥٬٨٧٦

وكذلك أن البيع حيث كان من الحفظ، فما المانع منه لدين آخر؟ وجوابه: أن دين النفقة خالف سائر الديون على ما مر ولو جاز بيعه للدين للزم القضاء على الغائب وهو لا يجوز،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ بَيْعُ عَرْضِ ابْنِهِ لَا عَقَارِهِ لِنَفَقَتِهِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الِابْنُ غَائِبًا وَالْأَبُ فَقِيرٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعُرُوضَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ لِلنَّفَقَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ زَالَتْ بِبُلُوغِ الْوَلَدِ رَشِيدًا إلَّا فِيمَا يَبِيعُهُ تَحْصِينًا كَالْوَصِيِّ، وَلَيْسَ فِي بَيْعِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَحْصِينٌ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ حَالَ حَضْرَتِهِ، وَلَا فِي دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ سِوَى النَّفَقَةِ فَصَارَ كَالْأُمِّ وَغَيْرِهَا مِنْ مُسْتَحَقِّي النَّفَقَةِ، وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ وَلَهُ أَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ حِفْظِ مَالِ وَلَدِهِ الْغَائِبِ كَالْوَصِيِّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَسْتَفِيدُ الْوِلَايَةَ مِنْ جِهَتِهِ فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْوِلَايَةُ، وَغَيْرُهُ يَسْتَفِيدُهَا مِنْهُ، وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لِأَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ، وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْوَصِيُّ

٤٬٨٠٢

بِخِلَافِ الْعَقَارِ لِأَنَّهُ مُحْصَنٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ بَيْعُهُ مِنْ الْحِفْظِ إذَا بَاعَ الْعُرُوضَ صَارَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ

٤٬٨٠٣

بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ وِلَايَةُ الْحِفْظِ فِي مَالِهِ، وَبِخِلَافِ حَالَةِ حَضْرَتِهِ لِأَنَّ وِلَايَةَ الْحِفْظِ لَهُ لَا لِلْأَبِ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ،

٤٬٨٠٤

وَفِي الْمَسْأَلَةِ نَوْعُ إشْكَالٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ لِلْأَبِ حَالَةَ غَيْبَةِ ابْنِهِ وِلَايَةُ الْحِفْظِ إجْمَاعًا فَمَا الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ بِالنَّفَقَةِ عِنْدَهُمَا أَوْ بِالدَّيْنِ عِنْدَ الْكُلِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ بَيْعُ عَرْضِ ابْنِهِ) أَيْ الْبَالِغِ الْغَائِبِ اهـ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَقَارَ إلَخْ) وَهَذَا إذَا كَانَ الِابْنُ بَالِغًا عَاقِلًا

٤٬٠٦٩

أَمَّا إذَا كَانَ صَغِيرًا جَازَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارَهُ، وَيَأْخُذَ النَّفَقَةَ مِنْهُ، وَهَذَا يَجُوزُ لِلْأَبِ،

٤٬٠٧٠

وَلَا يَجُوزُ لِلْأُمِّ وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ لِانْتِفَاءِ وِلَايَتِهِمْ فِي مَالِ الصَّغِيرِ. اهـ. رَازِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.