فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها
الشروح عليها
(فَإِذَا) (رَمَى الْيَوْمَ) الْأَوَّلَ (وَ) الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَأَرَادَ النَّفْرَ) مَعَ النَّاسِ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) فِي الْيَوْمِ الثَّانِي (جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمَى يَوْمَهَا) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ
فَلَوْ لَمْ يَبِتْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ،
وَكَذَا لَوْ نَفَرَ بَعْدَ الْمَبِيتِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ كَمَا يَفْهَمُهُ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِبُعْدِ الرَّمْيِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعُمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ، وَاسْتَظْهَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ النَّفْرِ إلَى الثَّالِثِ لَا سِيَّمَا لِلْإِمَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاتِّبَاعِ إلَّا لِعُذْرٍ كَغَلَاءٍ وَنَحْوِهِ، بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ فَلَا يَنْفِرُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْمَنَاسِكِ، حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَتْرُكُ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ وَلَا يَنْفِرُ بِهَا،
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْفِرُ بِهَا) أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَرَادَ النَّفْرَ) أَيْ: التَّحَرُّكَ لِلذَّهَابِ إذْ حَقِيقَةُ النَّفْرِ الِانْزِعَاجُ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ وَيُوَافِقُ الْأَصَحَّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّ غُرُوبَهَا، وَهُوَ فِي شَغْلِ الِارْتِحَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْمَبِيتُ،
وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ أَرَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِخُرُوجِهِ فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ مَبِيتِ وَرَمْيِ الْكُلِّ مَا لَمْ يَتَعَجَّلْ عَنْهُ وَلَا يُسَمَّى مُتَعَجِّلًا إلَّا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ.
ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ اهـ وَيُوَجَّهُ بِمَا ذَكَرْته (جَازَ) إنْ كَانَ بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ قَبْلَهُ، أَوْ تَرَكَهُمَا لِلْعُذْرِ (وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُ يَوْمِهَا) وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا إثْمَ فِيهِ عَدَمُ الدَّمِ لَكِنَّ التَّأْخِيرَ أَفْضَلُ لَا سِيَّمَا لِلْإِمَامِ إلَّا لِعُذْرٍ كَخَوْفٍ، أَوْ غَلَاءٍ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ بَلْ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ مَا يَقْتَضِي حُرْمَتَهُ عَلَيْهِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا وَلَا عُذْرَ لَهُ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَيَرْمِي وَيَنْفِرُ حِينَئِذٍ وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ فَمَنْ تَرَكَهُ لَا لِعُذْرٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ، أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ وَلَوْ بِالنَّائِبِ فَكَذَلِكَ، أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ
(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ غَرَبَتْ، وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ حِلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى،
فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ غَلَطٌ اهـ عِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحِّحِ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعُ النَّفْرِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى كَانَ لَهُ النَّفْرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) مِنْ الْإِلْزَامِ.
(قَوْلُهُ: مُقَارِنَةً لَهُ) قَدْ يُقَالُ مَا مَأْخَذُ الْمُقَارَنَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَصْرِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ مَأْخَذُهَا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ النَّفْرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ وَصَلَ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نَاوِيًا النَّفْرَ وَرَمَاهَا، وَهُوَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا خَارِجَ مِنًى تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى حَدِّ مِنًى لِيَكُونَ نَفْرُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ قَالَهُ ابْنُ الْجَمَالِ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ فَيَنْوِي النَّفْرَ ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْ مِنًى لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَهُ النَّفْرُ الْآنَ بَعْدَ رَمْيِهِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ النَّفْرِ مِنْ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ الْأَوَّلَ وَوُصُولَهُ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَا يُسَمَّى نَفْرًا،
وَإِنْ نَوَاهُ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ وَلَوْ عَادَ الرَّامِي ثُمَّ نَفَرَ وَلَمْ يَنْوِ ثُمَّ نَوَى خَارِجَ مِنًى فَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم أَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ لِلنَّفْرِ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَكَّةَ بِيَسِيرٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ النَّفْرِ مَوْجُودَةً قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ فَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ سَيْرِهِمْ مِنْ مِنًى وَإِفَاضَتِهِمْ عَقِبَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سِيَّمَا النِّسَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرَّمْيِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَاتُهُمْ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ،
فَإِنْ ظَهَرَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى انْتَهَتْ.
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَمَالِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِيضَاحِ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا هُوَ مَا نَصُّهُ لَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَجِبُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَعُودَ إلَى حَدِّ مِنًى ثُمَّ يَنْفِرَ لِيَصِحَّ نَفْرُهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ أَيْ كَمَا هُوَ رَاكِبٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ مَا يُؤَيِّدُهُ اهـ أَقُولُ وَهَذَا الْحَمْلُ مَعَ بُعْدِهِ جِدًّا يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ
وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ فِي الثَّالِثِ عَقِبَ رَمْيِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى رُكُوبِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ.
وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا نَدْبُ الرُّكُوبِ عِنْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ يَوْمَ النَّفْرِ لَا رُجُوعَ فِيهِ اهـ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْعَوْدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبًا لَنُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْخَلَفِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِتَرْكِهِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَقَوْلِ ابْنِ الْجَمَّالِ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ ظَاهِرُ الْمَنْعِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ التُّحْفَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ أَنَّ مُقَارَنَةَ النِّيَّةِ لِشُغْلِ الِارْتِحَالِ كَافِيَةٌ،
وَإِنْ نَسِيَهَا بَعْدَ تَمَامِهِ وَقَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَمْرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَ مِنْ مِنًى هِيَ وَلَا عَقَبَتُهَا اهـ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِهَا لَا اسْتِمْرَارُهَا إلَى آخِرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ سم
(قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ إلَخْ) فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْرِ قَالَ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُقَارَنَةُ لِلنَّفْرِ قَالَ بِهَا التُّحْفَةُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لِلنِّيَّةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُمْ وَنَّائِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ النِّيَّةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهَا لِعَدَمِ انْفِكَاكِ الِارْتِحَالِ الِاخْتِيَارِيِّ عَنْ نِيَّةِ النَّفْرِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ الْمُرْتَحِلُ وُجُودَهَا فِي قَلْبِهِ إذْ اشْتِغَالُ الْعَاقِلِ الْمُخْتَارِ بِالشَّدِّ بِدُونِ تَصَوُّرِ الْمَشْدُودِ إلَيْهِ وَتَوَجُّهُهُ إلَى طَرِيقِ مَكَّةَ بِدُونِ مُلَاحَظَةٍ وَقَصْدِ وُصُولِ مَكَّةَ مُحَالٌ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَرَمَى يَوْمَهَا) وَيَتْرُكُ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ وَلَا يَنْفِرُ بِهَا
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَنْفِرُ بِهَا أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ) أَيْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَيَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي مِنًى دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمَبِيتَ الْوَاجِبَ كَمَا يَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ وَاللَّيْلَتَيْنِ مُدَّانِ مِنْ طَعَامٍ وَفِي تَرْكِ الثَّلَاثِ مَعَ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ دَمَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَفِي سم عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهَا وَلَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُتِمَّ الرَّمْيَ كَأَنْ بَقِيَتْ حَصَاةٌ حَرُمَ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى مِنًى قَبْلَ الْغُرُوبِ،
فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا،
وَإِنْ بَاتَ وَرَمَى بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ عَنْ رَمْيِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمُدٌّ عَنْ مَبِيتِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ،
وَإِنْ عَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَمَى قَبْلَهُ وَلَهُ النَّفْرُ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ،
فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ عَوْدِهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ لَزِمَاهُ فَيَرْمِي فِي الْغَدِ عَنْهُ وَعَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ سَوَاءٌ نَفَرَ فِي يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ،
فَإِنْ عَادُوا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُؤَثِّرْ خُرُوجُهُ أَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ،
فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهِ أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ رَمَى وَأَجْزَأَهُ وَلَهُ النَّفْرُ قَبْلَ الْغُرُوبِ،
فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ اهـ.
(قَوْلُهُ: طَرْدَ مَا ذَكَر) أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ يَنْفَعُهُ إلَخْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ،
فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سم.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى مِنْ الرَّمْيِ) الْجَارُّ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَ وَالثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِطَرْدِ.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّمْيِ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ اهـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ
بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ سم.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ إلَخْ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ سم وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ عُدُولِهِ عَنْ الظَّاهِرِ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي لِلرَّمْيِ.
(قَوْلُهُ: تَدَارَكَهُ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الَّذِي يُرِيدُ النَّفْرَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَيَّامَ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ التَّدَارُكُ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ فِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ إمْكَانُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْوَنَّائِيّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَثِيرُونَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحَّحُ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ عَقِبَ عِبَارَةٍ سَاقَهَا عَنْ الْمُصَنِّفِ قُلْت، وَهُوَ مُقْتَضٍ لِامْتِنَاعِ التَّعْجِيلِ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا تَرَكَ مَبِيتَ اللَّيْلَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَبِتْ الْمُعْظَمَ، وَهُوَ اللَّيْلَتَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ،
وَإِنْ نَفَرَ فِي الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَقَطَ عَنْهُ الْمَبِيتُ وَرَمْيُ الثَّالِثِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ أَيْ الرَّوْضِ كَالرَّوْضَةِ مَا لَوْ نَفَرَ قَبْلَ رَمْيِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا ذُكِرَ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ مَعَ تَقْيِيدِهِ النَّفْرَ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَاسْتَحْسَنَهُ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ،
فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يَرْمِ،
فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَاتَهُ الرَّمْيُ وَلَا اسْتِدْرَاكَ وَلَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا حُكْمَ لِمَبِيتِهِ لَوْ عَادَ بَعْدَ غُرُوبِهَا وَبَاتَ حَتَّى لَوْ رَمَى فِي النَّفْرِ الثَّانِي لَمْ يُعْتَدَّ بِرَمْيِهِ؛ لِأَنَّهُ بِنَفْرِهِ أَعْرَضَ عَنْ مِنًى وَالْمَنَاسِكِ،
وَإِنْ لَمْ تَغْرُبْ فَأَقْوَالٌ أَحَدُهَا أَنَّ الرَّمْيَ انْقَطَعَ وَلَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ ثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْعَوْدُ وَيَرْمِي مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ،
فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ ثَالِثُهَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ،
وَإِنْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَعَادَ وَزَالَتْ، وَهُوَ بِمِنًى فَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِأَنَّ خُرُوجَهُ لَا يُؤَثِّرُ أَوْ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعَلَائِقُ أَوْ بَيْنَهُمَا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْمِي لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ وَالشَّرْحَيْنِ النَّفْرَ بِبَعْدَ الرَّمْيِ يَقْتَضِي أَنَّهُ شَرْطٌ فِي سُقُوطِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ، وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ طَرْدَ مَا ذُكِرَ فِي الْأُولَى فِي الرَّمْيِ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ طَرْدُ ذَلِكَ فِي الرَّمْيِ أَيْضًا قُلْت إذَا فَرَّعْنَا عَلَى الرَّاجِحِ فِي أَنَّ أَيَّامَ مِنًى كَالْيَوْمِ الْوَاحِدِ فِي تَدَارُكِ الرَّمْيِ أَدَاءً فَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرَّمْيِ قَبْلَ أَنْ يَنْفِرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ قَبْلَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ رَمْيِ يَوْمِهِ اهـ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ،
فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فِي الرَّمْيِ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ إذَا كَانَ التَّعَدِّي بِتَرْكِ أَحَدِهِمَا فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَرَمْيُهُمَا أَمْ يَجِبُ نَظِيرُ مَا تَعَدَّى بِهِ فَقَطْ أَمْ يُفَصَّلُ فَيُقَالُ إنْ كَانَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ لَمْ يَلْزَمْهُ الرَّمْيُ؛
لِأَنَّ الْمَبِيتَ إنَّمَا وَجَبَ لِأَجْلِ الرَّمْيِ فَيَكُونُ تَابِعًا وَالتَّابِعُ لَا يُوجِبُ الْمَتْبُوعَ،
وَإِنْ حَصَلَ الْإِخْلَالُ بِتَرْكِ الرَّمْيِ وَجَبَ الْمَبِيتُ فِي كُلِّ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ أَوَّلًا إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ
بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ اهـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ تَدَارُكُهُ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ أَمْكَنَ التَّدَارُكُ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَتَدَارَكْ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ
(فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ) الْأَوَّلَ، وَ (الثَّانِيَ) مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (وَأَرَادَ النَّفْرَ) مَعَ النَّاسِ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ) فِي الْيَوْمِ الثَّانِي (جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمَى يَوْمَهَا)
وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} وَلِإِتْيَانِهِ بِمُعْظَمِ الْعِبَادَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ إذَا بَاتَ اللَّيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ.
فَإِنْ لَمْ يَبِتْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَنْ لَا عُذْرَ لَهُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَأَقَرَّهُ،
وَكَذَا لَوْ نَفَرَ بَعْدَ الْمَبِيتِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ كَمَا يُفْهِمُهُ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِبَعْدِ الرَّمْيِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْعِمْرَانِيُّ عَنْ الشَّرِيفِ الْعُثْمَانِيِّ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا النَّفْرَ غَيْرُ جَائِزٍ.
قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ مُتَّجَهٌ.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالشَّرْطُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَالرَّمْيِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُ النَّفْرِ إلَى الثَّالِثِ، لَا سِيَّمَا لِلْإِمَامِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا لِعُذْرٍ كَغَلَاءٍ وَنَحْوِهِ، بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: لَيْسَ لِلْإِمَامِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَتْبُوعٌ، فَلَا يَنْفِرُ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْمَنَاسِكِ حَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَيَتْرُكُ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ وَلَا يَنْفِرُ بِهَا.
وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ
(فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَرَادَ النَّفْرَ) بِسُكُونِ الْفَاءِ (قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ جَازَ وَسَقَطَ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمَى يَوْمَهَا)
قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ}
قَوْلُهُ: (فَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ) أَيْ بَعْدَ مَبِيتِهِ وَمَبِيتِ مَا قَبْلَهُ وَرَمْيِهِ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَهُ الْمَبِيتُ أَوْ الرَّمْيُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ كَانَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يَسْقُطْ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا أَوْ بِعُذْرٍ سَقَطَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: إنَّ الرَّمْيَ تَابِعٌ لِلْمَبِيتِ أَنَّهُ لَا يُتَدَارَكُ رَمْيُ يَوْمٍ فَاتَ مَبِيتُهُ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ مَعَ أَنَّ الرَّمْيَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي نَحْوِ الرُّعَاةِ، فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
قَوْلُهُ: (فَأَرَادَ النَّفْرَ) بِأَنْ نَوَاهُ وَتَمَّتْ أَشْغَالُهُ وَسَارَ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَإِنْ لَمْ يُفَارِقْ مَحَلَّهُ،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِعَوْدِهِ بَعْدَ النَّفْرِ وَلَوْ بِقَصْدِ الْمَبِيتِ.
قَوْلُهُ: (وَرَمْيُ يَوْمِهَا) أَيْ فَسُقُوطُ الرَّمْيِ تَابِعٌ لِسُقُوطِ الْمَبِيتِ أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَطْ، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي نَحْوِ الرُّعَاةِ. وَقَدْ مَرَّ
وَيُكْرَهُ النَّفْرُ بِحَصَى الرَّمْيِ بَلْ يَطْرَحُهُ أَوْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَرْمِي بِهِ، وَدَفْنُهُ لَا أَصْلَ لَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإذا رمى اليوم الثاني وأراد النفر قبل غروب الشمس .. جاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها) ولا دم عليه؛ لقوله تعالى:{فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأَخَّرَ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى}.
لكن التأخير أفضل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ويستثنى من إطلاقه: من لا عذر له إذا لم يبت الليلتين الأوليين من التشريق ورمى في اليوم الثاني وأراد النفر الأول .. فليس له ذلك؛ لأنه لا عذر له فلم يجز له النفر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.