فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا مِنْ الْفَرْضِ) بِلَا إذْنٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَالنُّسُكَ عَلَى التَّرَاخِي، وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ لِطُولِ مُدَّتِهِ بِخِلَافِهِمَا.

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْطَلِقَ إلَى الْحَجِّ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» وَالثَّانِي لَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ: وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَهْيُ تَنْزِيهٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُزَوَّجَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ حَقٌّ عَلَى الْفَوْرِ،

٦٬٤٢٧

وَأَنَّ الْمُرَادَ لَا تَمْنَعُوهُنَّ مَسَاجِدَ الْبَلَدِ لِلصَّلَاةِ وَهَذَا ظَاهِرُ سِيَاقِ الْخَبَرِ وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ كَالْحُرَّةِ وَإِنْ أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّطَوُّعِ جَزْمًا، وَبِالْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ وَالرَّجْعِيَّةُ وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً لَيْسَ لَهَا تَحْلِيلُهَا إلَّا إنْ رَاجَعَهَا، لَكِنَّ لَهُ حَبْسَهَا وَحَبْسَ الْبَائِنِ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ خَشِيَتْ الْفَوَاتَ أَوْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ، وَحَيْثُ حَلَّلَهَا فَلْيُحْلِلْهَا كَالرَّقِيقِ بِأَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ،

٦٬٤٢٨

وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَحَلَّلَ بِأَمْرِ زَوْجِهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ،

٦٬٤٢٩

فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ،

٦٬٤٣٠

فَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَحَلُّلُهَا مَعَ تَمَكُّنِهَا مِنْهُ جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا وَسَائِرُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ بِهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ، كَمَا فِي الْحَائِضِ إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ غُسْلِ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ تَغْسِيلُهَا، وَوَطْؤُهَا مَعَ بَقَاءِ حَدَثِهَا، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا،

٦٬٤٣١

فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِي إتْمَامِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجَّ الْآنَ عَضِبَتْ صَارَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحْلِيلُ مِنْهُ،

٦٬٤٣٢

وَلَوْ نَكَحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضْيِيقِ،

٦٬٤٣٣

وَلَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةٌ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نَكَحَتْ أَوْ مُزَوَّجَةٌ بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ،

٦٬٤٣٤

وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ نَكَحَتْ أَوْ فِي النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا،

٦٬٤٣٥

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ نَكَحَتْ فِيهِ وَلَوْ خَرَجَ مَكِّيٌّ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَيْهَا فَأَحْرَمَتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا،

٦٬٤٣٦

وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ أَحْرَمَتْ بِحَيْثُ لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا بِأَنْ كَانَ مُحْرِمًا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا،

٦٬٤٣٧

وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَأَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِكَوْنِهَا مُمَيِّزَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا.

٦٬٤٣٨

وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ لِلْأَمْرِ بِهِ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ.

٦٬٤٣٩

وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ لَا تُحْرِمَ بِنُسُكِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ: أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ، فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ لَهَا الِاسْتِئْذَانُ،

٦٬٤٤٠

بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ

٦٬٤٤١

بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَبِالْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَخْبَرَهَا طَبِيبٌ بِالْعَضْبِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ فِي قَوْلِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْقِنِّ حَيْثُ جَازَ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ أَمْرِ السَّيِّدِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ وَهِيَ مُخَاطَبَةٌ بِالْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ أَمْرُهَا آكَدَ مِنْ الرَّقِيقِ،

٥٬١٤١

فَإِنَّ حَجَّهُ بِتَقْدِيرِ تَمَامِهِ يَقَعُ نَفْلًا،

٥٬١٤٢

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّ حَجَّهَا إذَا تَمَّ وَقَعَ فَرْضًا مُطْلَقًا وَخَرَجَتْ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ، بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الزَّوْجِ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى عَدَمِ طَلَبِ التَّحَلُّلِ بَلْ الْحَيَاءُ قَدْ يَحْمِلُهُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا فِي بَقَاءِ الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) أَيْ وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ حَجُّهَا قَالَ ع: وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمِّ نَقْلًا عَنْ مَرَّ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ) أَيْ نَذَرَتْ حَجًّا غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْحَجُّ

٥٬١٤٣

وَأَمَّا نَذْرُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَالْوَاجِبُ بِهِ تَعْجِيلُ الْحَجِّ لَا أَصْلُهُ،

٥٬١٤٤

وَمِنْ ثَمَّ أَفْرَدَهُ بَعْدُ بِالذِّكْرِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا)

٥٬١٤٥

وَظَاهِرُهُ وَإِنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ وَلَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مُحْرِمًا وَأَرَادَ تَحْلِيلَهَا، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ فِي زَمَنٍ لَا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءُ نَزَلَ إذْنُ الشَّارِعِ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ مَنْزِلَةَ إذْنِ الزَّوْجِ وَهُوَ بَعْدَ إذْنِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحْلِيلُ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحُجَّ بِامْرَأَتِهِ) وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ فِيهِ إعَانَةً لَهَا عَلَى أَدَاءِ النُّسُكِ وَصَوْنًا لَهَا عَنْ الِاحْتِيَاجِ إلَى مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَأَنَّ فِيهِ تَسَبُّبًا فِي عِفَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَطُولُ سَفَرُهُ وَيَحْتَاجُ لِلْمُوَاقَعَةِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ) أَيْ فَامْتَنَعَ الْإِحْرَامُ بِدُونِ الِاسْتِئْذَانِ كَمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ)

٥٬١٤٦

أَمَّا الْفَرْضُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِهِ، وَلَا يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ السَّابِقُ: وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّطَوُّعِ جَزْمًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ مَنْعِهِ مَنْعُهَا بِالْإِحْرَامِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ) أَيْ لِأَنَّ إحْرَامَهَا بِغَيْرِ الْإِذْنِ لَيْسَ حَرَامًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَبِهِ فَارَقَتْ الرَّقِيقَ

(قَوْلُهُ: فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ الْقَضَاءِ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْ لَا تُحْرِمُ بِنُسُكِهَا إلَّا بِإِذْنِهِ) هَذَا فِي مُطْلَقِ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَايَةِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ فَتَعَارَضَ إلَخْ رَاجِعٌ لِأَصْلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا لَهُ) تَحْلِيلُهَا بِشَرْطِهِ وَمَنْعُهَا (مِنْ) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ (الْفَرْضِ) ،

٣٬٦١٢

وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا، وَإِنْ طَالَ زَمَنُ إحْرَامِهِ عَلَى إحْرَامِهَا أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ،

٣٬٦١٣

وَإِنْ لَمْ تَأْثَمْ بِذَلِكَ إذًا يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ،

٣٬٦١٤

وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي وُجُوبِهِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ، وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي أَيْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فِيهِمَا فَلَا نَظَرَ لِتَضَيُّقِهِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ خَوْفِ عَضَبٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ أَيْضًا وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ لِإِحْرَامِهِ أَوْ صِغَرِهَا وَشَمِلَ الْفَرْضُ النَّذْرَ مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا لَا بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ وَفِي مَسَائِلِ الزَّوْجَةِ هَذِهِ بَسْطٌ ذَكَرْته أَوَائِلَ الْحَاشِيَةِ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِمْ التَّحْلِيلَ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَطْءُ الْأَمَةِ وَلَا الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ لَهُ قُدْرَةً عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِالْأَمْرِ بِالتَّحَلُّلِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْوَطْءُ قَبْلَهُ حَتَّى تَمْتَنِعَ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ قِيلَ بِجَوَازِهِ حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَمْ يَبْعُدْ؛

لِأَنَّهَا عَاصِيَةٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَ فِعْلُهَا مُحْتَرَمًا،

٣٬٦١٥

وَإِنْ انْعَقَدَ صَحِيحًا حَتَّى تَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ الثَّابِتِ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ إذَا أَحْرَمَتْ بِلَا إذْنٍ (وَقَوْلُهُ: وَمَنَعَهَا إلَخْ) أَيْ ابْتِدَاءً مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَالَ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي (وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) خِلَافًا لِلْأَخِيرَيْنِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ وَيَأْتِي قَرِيبًا خِلَافُهُ سم

(قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ) وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ فَتَعَارَضَ فِي حَقِّهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ لَهَا الِاسْتِئْذَانُ

٩٬٧٤٤

بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ

٩٬٧٤٥

بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنٍ نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ إلَى فَتَعَارَضَ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَمْ تَقْتَضِ حُرْمَةُ ابْتِدَائِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ: الْآتِي حَيْثُ حَرُمَ الِابْتِدَاءُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَقَّهُ فَوْرِيٌّ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجِّي فِي هَذَا الْعَامِ عَضَبْت أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ

٩٬٧٤٦

وَكَذَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَيْ لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ، وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ كَبِيرَةً وَسَافَرَتْ مَعَهُ، وَأَحْرَمَتْ حَالَ إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ،

٩٬٧٤٧

وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضْيِيقِ

٩٬٧٤٨

وَكَذَا لَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةً فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نُكِحَتْ وَالْحَابِسَةُ نَفْسَهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَحْرَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا. انْتَهَى اهـ.

مُغْنِي وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ عَزْوٍ لِأَحَدٍ وَلَا إشَارَةٍ لِخِلَافٍ إلَّا مَسْأَلَةَ الْحَابِسَةِ فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا وَزَادَ عَلَى مَا ذَكَرَ مَا لَوْ حَجَّتْ مُزَوَّجَةٌ بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ وَلَوْ نَذَرَتْهُ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ نُكِحَتْ أَوْ فِي النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِهِ فِي وَقْتِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا

٩٬٧٤٩

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ نَذَرَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْعَامِ ثُمَّ نُكِحَتْ فِيهِ. انْتَهَى.

٩٬٧٥٠

وَمِثْلُهُ فِي الْأَخِيرَةِ مَا لَوْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِإِذْنِ الزَّوْجِ أَخْذًا مِمَّا سَبَقَ بَصْرِيٌّ وَمَسْأَلَتُنَا الْعَضْبِ وَالْحَابِسَةِ ذَكَرَ الْوَنَائِيُّ أُولَاهُمَا عَنْ الْإِيعَابِ وَثَانِيَتَهُمَا عَنْ الْإِمْدَادِ وَذَكَرَ الثَّانِيَةَ الْأَسْنَى أَيْضًا وَمَسْأَلَةُ النَّذْرِ فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِصُورَتَيْهِ ذَكَرَهَا الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَسَتَأْتِي فِي الشَّرْحِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهَا) إلَى وَشَمِلَ، تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقَضَاءُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: النَّذْرُ) أَيْ الْمُعَيَّنُ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَزِمَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) اعْتَمَدَهَا النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: قَبْلَهُ) أَيْ الْأَمْرِ (وَقَوْلُهُ: حَتَّى تَمْتَنِعَ) لَا يَظْهَرُ لَهُ مَوْقِعٌ هُنَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَبْلَ الْأَمْرِ وَالِامْتِنَاعِ لَكَانَ ظَاهِرًا

(قَوْلُهُ: وَمَعَ ذَلِكَ) أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ) وَهُوَ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا وَفِي الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ فِي النَّفْلِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يَمْنَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِفِعْلِهَا الْمُرَادِ بِهِ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَالْبَارِزُ لِلزَّوْجِ أَوْ السَّيِّدِ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ فِعْلِهَا.

اعْلَمْ أَنَّ مَوَانِعَ إتْمَامِ النُّسُكِ سِتَّةٌ: الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْحَصْرُ الْعَامُّ وَالْخَاصُّ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ مَنْ أُحْصِرَ إلَخْ. الْمَانِعُ الثَّالِثُ الرِّقُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ،

٩٬٧٥١

وَإِذَا أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنٍ إلَخْ. الْمَانِعُ الرَّابِعُ الزَّوْجِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَلِلزَّوْجِ تَحْلِيلُهَا إلَخْ. الْمَانِعُ الْخَامِسُ الْأُبُوَّةُ

٩٬٧٥٢

وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُ أَبَوَيْهِ فِي النُّسُكِ فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ،

٩٬٧٥٣

وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبَوَيْنِ فِي الْأَصَحِّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَتَحْلِيلُهُ مِنْهُ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا وَتَحْلِيلُهُمَا لَهُ كَتَحْلِيلِ السَّيِّدِ رَقِيقَهُ وَيَلْزَمُهُ التَّحَلُّلُ بِأَمْرِهِمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ وَلَمْ يَكُنْ مُصَاحِبًا فِي السَّفَرِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الرَّقِيقَ كَالْحُرِّ فِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ وَلَيْسَ لَهُمَا مَنْعُهُ مِنْ نُسُكِ الْفَرْضِ لَا ابْتِدَاءً وَلَا إتْمَامًا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَيُفَارِقُ الْجِهَادَ بِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَلَيْسَ الْخَوْفُ فِيهِ كَالْخَوْفِ فِي الْجِهَادِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ كَانَ لِأَبَوَيْهَا مَنْعُهَا مِنْ نُسُكِ التَّطَوُّعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُسَافِرَ مَعَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَنْعِهِ،

٩٬٧٥٤

وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ.

الْمَنْعُ السَّادِسُ الدَّيْنُ فَلِصَاحِبِهِ مَنْعُ الْمَدْيُونِ مِنْ السَّفَرِ لِيَسْتَوْفِيَهُ إلَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَوْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَقْضِيهِ مِنْ مَالٍ حَاضِرٍ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي إحْرَامِهِ نِهَايَةٌ وَفِي الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي نَحْوُهُ وَقَوْلُهُ: م ر مَحَلُّهُ فِي الْآفَاقِيِّ عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَيَبْعُدُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ تَحْلِيلُ الْمَكِّيِّ وَنَحْوِهِ لِقِصَرِ السَّفَرِ. اهـ.

وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ، وَأَمَّا الْمَكِّيُّ وَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَيْ لِأُصُولِهِ مَنْعُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ خِلَافًا لِشَرْحِ الْعُبَابِ. اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْمُحْصَرِ الْمُتَطَوِّعِ) وَاسْتَثْنَى ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ إطْلَاقِهِ مَا لَوْ أَفْسَدَ النُّسُكَ ثُمَّ أُحْصِرَ وَرَدَّ بِأَنَّ الْقَضَاءَ هُنَا لِلْإِفْسَادِ لَا لِلْإِحْصَارِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) فِيهِ نَظَرٌ وَفِي أَسْفَلِ الْهَامِشِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: إذْ يُسَنُّ لِلْحُرَّةِ اسْتِئْذَانُهُ)

٣٬٣٢٢

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُزَوَّجَةَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَازِمٌ لِلْحُرَّةِ فَعَارَضَ فَرْضَهَا وَاجِبَانِ الْحَجُّ وَطَاعَةُ الزَّوْجِ فَجَازَ لَهَا الْإِحْرَامُ وَنُدِبَ الِاسْتِئْذَانُ

٣٬٣٢٣

بِخِلَافِ الْأَمَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَجُّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الشُّرُوعُ فِي صَوْمِ النَّفْلِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ

٣٬٣٢٤

بِخِلَافِ الْفَرْضِ ذَكَرَ ذَلِكَ الزَّرْكَشِيُّ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ إحْرَامُهَا بِالنَّفْلِ. اهـ. وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِجَوَازِ الْإِحْرَامِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ سَنِّ الِاسْتِئْذَانِ دُونَ وُجُوبِهِ أَيْ فِي الْفَرْضِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ السَّابِقِ فَلَمْ يَقْتَضِ جَزْمُ ابْتِدَائِهِ جَوَازَ الْخُرُوجِ. وَقَوْلُهُ الْآتِي حَيْثُ حَرُمَ الْإِحْرَامُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّفْلِ وَقَوْلُهُ لَازِمٌ لِلْحَرَمِ أَيْ مِنْ شَأْنِ ذَلِكَ وَلَوْ فَقِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ م ر

(قَوْلُهُ: فَلَا نَظَرَ لِتَضْيِيقِهِ عَلَيْهَا)

تعليق

وَلَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ إنْ لَمْ تَحُجَّ الْعَامَ عُضِبَتْ صَارَ الْحَجُّ فَوْرِيًّا فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَلُّلُ مِنْهُ وَلَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحْلِيلَ مِنْهُ لِلتَّضَيُّقِ وَلَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةً فَأَفْسَدَتْ ثُمَّ نُكِحَتْ أَوْ مُزَوَّجَةً بِإِذْنٍ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْقَضَاءِ لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا وَلَا تَحْلِيلَهَا مِنْهُ م ر ش

(قَوْلُهُ: وَلَا لِامْتِنَاعِ تَمَتُّعِهِ) فَبِهِ نَظَرٌ وَفِي الْهَامِشِ الْأَسْفَلِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النِّكَاحِ) أَيْ الْمُعَيَّنِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

٣٬٣٢٥

(فَرْعٌ) وَلَوْ خَرَجَ مَكِّيٌّ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَيْهَا فَأَحْرَمَتْ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَأَحْرَمَ عَنْهَا وَلِيُّهَا لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ أَوْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ لِكَوْنِهَا مُمَيِّزَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ تَحْلِيلُهَا م ر ش.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا) لَهُ تَحْلِيلُهَا أَيْضًا (مِنْ الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِلَا إذْنٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، وَالنُّسُكَ عَلَى التَّرَاخِي.

٨٬٣٤٣

وَالثَّانِي: لَا، قِيَاسًا عَلَى الْمَفْرُوضِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مُدَّتَهُمَا لَا تَطُولُ فَلَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ كَبِيرُ ضَرَرٍ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ: إنْ لَمْ تَحُجِّي فِي هَذَا الْعَامِ عَضَبْتِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَحْلِيلُهَا، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْ الْوَاجِبَيْنِ عَلَى الْفَوْرِ فَمَا وَجْهُ تَقْدِيمِ الْحَجِّ؟ . .

أُجِيبَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ.

٨٬٣٤٤

وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَأَحْرَمَتْ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ كَبِيرَةً وَسَافَرَتْ مَعَهُ وَأَحْرَمَتْ حَالَ إحْرَامِهِ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ اسْتِمْتَاعًا، كَمَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُ عَبْدَهُ مِنْ صَوْمِ تَطَوُّعٍ لَمْ يُفَوِّتْ عَلَيْهِ بِهِ أَمْرَ الْخِدْمَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بِخِلَافِهِ، وَحُكْمُ حَجَّةِ النَّذْرِ حُكْمُ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَيُسْتَثْنَى النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ بِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ نُكِحَتْ بَعْدَ تَحَلُّلِهَا مِنْ الْفَائِتِ فَلَا مَنْعَ وَلَا تَحَلُّلَ مِنْهُ لِلتَّضْيِيقِ،

٨٬٣٤٥

وَكَذَا لَوْ حَجَّتْ خَلِيَّةٌ فَأَفْسَدَتْهُ ثُمَّ نُكِحَتْ، وَالْحَابِسَةُ نَفْسَهَا لِتَقْبِضَ الْمَهْرَ فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا أَحْرَمَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهَا، وَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِهِ إيَّاهَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ، وَتَحَلُّلُهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ،

٨٬٣٤٦

فَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّحَلُّلُ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَتُفَارِقُ الرَّقِيقَ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ مُحَرَّمٌ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِهَا.

وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ هَذَا فِي الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ

٨٬٣٤٧

فَلَوْ لَمْ تَتَحَلَّلْ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا لَا عَلَيْهِ وَإِنْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ فِي جَوَازِهِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ تَحْلِيلُ الرَّجْعِيَّةِ بَلْ يَحْبِسُهَا لِلْعِدَّةِ،

٨٬٣٤٨

وَكَذَا الْبَائِنُ أَيْضًا وَإِنْ فَاتَ الْحَجُّ، هَذَا إنْ طَلُقَتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، لِأَنَّ لُزُومَهَا سَبَقَ الْإِحْرَامَ،

٨٬٣٤٩

فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ الْوَقْتُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ،

٨٬٣٥٠

فَإِنْ طَلُقَتْ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ إحْرَامُهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً إنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِتَقَدُّمِ الْإِحْرَامِ،

٨٬٣٥١

وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ جَازَ الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِي تَعَيُّنِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ، نَعَمْ لَوْ رَاجَعَ الرَّجْعِيَّةَ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَحَكَى الْمُتَوَلِّي كَالْبَغَوِيِّ فِي الْقَضَاءِ وَجْهَيْنِ وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَوْرِ فِي الْقَضَاءِ، وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ عَدَمِ مَنْعِهَا.

٨٬٣٥٢

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذَا وَطِئَهَا الزَّوْجُ أَوْ أَجْنَبِيُّ قَبْلَ النِّكَاحِ،

٨٬٣٥٣

فَإِنْ وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ بَعْدَهُ فِي نُسُكٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الزَّوْجُ فَلَهُ الْمَنْعُ كَمَا فِي الْأَدَاءِ،

٨٬٣٥٤

وَإِنْ أَذِنَ فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ. وَيُؤْخَذُ مِنْ إحْرَامِ الرَّقِيقِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إذَا أَفْسَدَ نُسُكَهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ أَنَّ لِلزَّوْجِ هُنَا مَنْعَهَا، وَالْقَضَاءُ إذَا كَانَ سَبَبُهُ الْفَوَاتَ يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَيُؤْخَذُ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَةَ إنَّمَا تَحْرُمُ بِإِذْنِ زَوْجِهَا: أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا مَرَّ،

٨٬٣٥٥

وَأَنَّ الْحَصْرَ الْخَاصَّ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ أَنَّ إذْنَهُ لَيْسَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ عَلَيْهَا بَلْ الْحَجُّ وَجَبَ،

٨٬٣٥٦

وَإِذَا أَحْرَمَتْ فَمَنَعَهَا الزَّوْجُ وَمَاتَتْ وَقَضَى مِنْ تَرِكَتِهَا مَعَ كَوْنِهَا لَا تَعْصِي لِكَوْنِهِ مَنَعَهَا إلَّا إذَا تَمَكَّنَتْ قَبْلَ النِّكَاحِ. .

[

كنز الراغبينالمحلي

(الْفَرْضِ) أَيْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ بِلَا إذْنٍ (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ تَقْرِيرَهَا عَلَيْهِ يُعَطِّلُ حَقَّهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالثَّانِي يَقِيسُهُ عَلَى الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَيْنِ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مُدَّتَهُمَا لَا تَطُولُ فَلَا يَلْحَقُ الزَّوْجَ كَبِيرُ ضَرَرٍ، وَحُكِيَ الثَّانِي فِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فَرْضًا بِالشُّرُوعِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّطَوُّعِ جَزْمًا وَبِالْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ وَخِلَافُ التَّحْلِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي الْمَنْعِ وَالتَّحْلِيلِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا لَهُ الْمَنْعُ دُونَ التَّحْلِيلِ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا وَيُقَاسُ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ وَالْمُرَادُ بِتَحْلِيلِهِ، إيَّاهَا أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ وَتَحَلُّلُهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ وَلَوْ لَمْ تَتَحَلَّلْ فَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا، وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ.

ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُحْرِمَةَ مُحْرِمَةٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمُرْتَدَّةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُمْنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ إلَى أَنْ تَتَحَلَّلَ.

٢٬٢١٧

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ وَضَمُّ الْأَمَةِ إلَى الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ) حَمْلُ الْفَرْضِ عَلَى ذَلِكَ لِانْصِرَافِهِ إلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَيْسَ قَيْدًا فَالنَّظَرُ وَلَوْ مُعَيَّنًا وَالْقَضَاءُ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّطَوُّعِ جَزْمًا) وَمِنْ الْفَرْضِ عَلَى الْأَظْهَرِ قِيَاسًا عَلَى التَّحْلِيلِ بِالْأَوْلَى فَذِكْرُهُ تَتْمِيمٌ لِلْأَقْسَامِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَذِنَ لَهَا) أَيْ فِي التَّطَوُّعِ أَوْ الْفَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ لَمْ يُرَاجِعْ قَبْلَ إحْرَامِهَا،

٣٬٧٨٦

وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَكَالرَّجْعِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (وَيُقَاسُ بِالْحَجِّ الْعُمْرَةُ) فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ نُسُكٍ إلَخْ لَكَانَ أَعَمَّ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَأْمُرَهَا بِالتَّحَلُّلِ) وَيَجِبُ عَلَيْهَا بِأَمْرِهِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهَا قَبْلَهُ

٣٬٧٨٧

بِخِلَافِ الرَّقِيقِ كَمَا مَرَّ لِكَمَالِ الْحُرِّ فِي الْجُمْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَتَحَلُّلُهَا كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ) فَهُوَ بِذَبْحٍ ثُمَّ حَلْقٍ وَنِيَّةٍ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيَفْسُدُ نُسُكُهَا بِالْجِمَاعِ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ فَوْرًا قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ. وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ أَيْضًا، وَفِيهِ نَظَرٌ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَضَمُّ الْأَمَةِ إلَخْ) أَيْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ الْأَمَةَ كَالزَّوْجَةِ فَإِذَا أَمَرَهَا سَيِّدُهَا بِالتَّحَلُّلِ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ فَرْضُ الْإِسْلَامِ) خَرَجَ النَّذْرُ

١٬٣٨٩

قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْمُتَّجِهُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ: إنْ تَعَلَّقَ بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، وَكَانَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَأَذِنَ فِيهِ الزَّوْجُ فَلَا مَنْعَ وَإِلَّا فَلَهُ الْمَنْعُ اهـ.

وَخَرَجَ الْقَضَاءُ أَيْضًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْمُتَّجِهُ فِيهِ عَدَمُ الْمَنْعِ إذَا كَانَ سَبَبُهُ وَطْءَ الزَّوْجِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ، وَلَكِنْ قَبْلَ النِّكَاحِ،

١٬٣٩٠

فَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بَعْدَهُ فِي نُسُكٍ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَلَهُ الْمَنْعُ،

١٬٣٩١

وَإِنْ أَذِنَ فَفِي الْمَنْعِ نَظَرٌ.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ تَقْرِيرَهَا عَلَيْهِ يُعَطِّلُ حَقَّهُ إلَخْ) قِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ امْتِنَاعُ تَحْلِيلِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا

١٬٣٩٢

وَكَذَا الْكَبِيرَةُ إذَا سَافَرَتْ مَعَ الزَّوْجِ وَأَحْرَمَتْ وَقْتَ إحْرَامِهِ.

قَوْلُهُ: (مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِالْفَرْضِ فِي الْأَظْهَرِ.

قَوْلُهُ: (فَيَكُونُ فِي الْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْضِ ثُمَّ وَجْهُ أَخْذِ الْمُفَصِّلِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَظْهَرِ الْقَائِلُ بِعَدَمِ التَّحْلِيلِ، بِأَنَّ لَهُ الْمَنْعَ ابْتِدَاءً، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْخِلَافُ فِي التَّحْلِيلِ مُفَرَّعًا عَلَى الْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ، كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّ الْقَائِلَ بِالْمَنْعِ فِي الِابْتِدَاءِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمَنْعِ فِي الدَّوَامِ.

قَوْلُهُ: (وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا) أَيْ وَكَذَا الْكَفَّارَةُ فِي الْوَطْءِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا من الفرض في الأظهر) ؛ لأن الحج على التراخي وحقه على الفور.

وروي الدارقطني (٢/ ٢٢٣) والبيهقي (٥/ ٢٢٣): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس للمرأة أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها).

٨٬٦٦٥

والثاني: لا؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).

قال الماوردي في (كتاب الصلاة): المراد به مساجد النسك، يعني الحج والعمرة.

وشمل قوله:(الفرض): حجة الإسلام والنذر والقضاء، لكن يستثني من إطلاقه: ما إذا قال طيبان عدلان: إن لم تحج العام عضبت؛ فيصير حجها على الفور، وليس للزوج منعها حينذ،

٨٬٦٦٦

وكذلك لو نحكحت بعد تحللها من الفائت فلا منع ولاتحلل منه للضيق،

٨٬٦٦٧

وكذلك إذا نذرته في سنة معينة ثم نكحت وجاء الوقت .... فقياس ما قالوه في الاعتكاف وغيره أن لا منع له.

فروع:

لا فرق بين كون الزوج حالًا أو حرامًا، قاله الماوردي في (النفقات)، والرجعية ليس له تحليلها لكن له حبسها للعدة،

٨٬٦٦٨

وكذلك البائن يضًا.

وإذا كان الزوج طفلًا لا يتوقع استمتاعه بها فهل لها أن تحج بلا إذن؟ وهل لوليه منعها؟ فيه نظر، وحيث قلنا بجواز التحلل .... فمعناه الأمر بالتحلل كما تقدم في العبد، تحللها كتحلل المحصر بلا فرق،

٨٬٦٦٩

فلو لم تتحلل ... فللزوج أن يستمتع بها والإثم عليها كما صرح به الصيدلامي والبغوي وغيرهما.

وحجة النذر كحجة الإسلام، فإذا أحرمت بها بغير إذنه ... كان له تحليلها في الأظهر،

٨٬٦٧٠

وإذا أمرها بالتحلل ... حيث جوزناه وجب عليها،

٨٬٦٧١

فإن أبت ... فله وطؤها وعليها الإثم؛ لتقصيرها

٨٬٦٧٢

وكذا سيد الأمة. قال الرافعي والمصنف هنا: يستحب للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها، فاقتصي ذلك جوازه بغير إذنه، لكن صرح المحاملي وغيره بعدم جوازه في التطوع وحجة الإسلام، وهو الموافق لما تقدم في (صوم التطوع) بحضرة الزوج و (الأعتكاف): أنهما يحرمان إلا بإذنه.

قال الشيخ: والذي يظهر أن ذلك لا يجوز بغير إذنه، وقد أطلق الرافعي والقاضي أبو الطيب أن الأمة المزوجة ليس لها الإحرامة إلا بإذن الزوج والسيد جميعًا.

٨٬٦٧٣

ويستحب أن لا يحرم إلا بإذن أبويه، ولكل منهما منعه من التطوع على الصحيح،

٨٬٦٧٤

فلو أحرم به بلا إذن ... فلكل منهما تحليله علي الأظهر.

٨٬٦٧٥

وقال الماوردي: للأب دون الأم، وصحح الفارقي المنع، وهو الأقوي؛ إذ ليس لهما منعه من صفر التجارة وقد يتجر فيه، ولم يفرق المانعون بين قريب الدار وبعيدها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.