منه حجر المفلس لحق الغرماء
الشروح عليها
بَابُ الْحَجْرِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَهُوَ لُغَةً: الْمَنْعُ، وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} وَقَوْلُهُ {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} وَقَوْلُهُ {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} الْآيَاتِ، نَبَّهَ عَلَى الْحَجْرِ بِالِابْتِلَاءِ، وَكَنَّى عَنْ الْبُلُوغِ بِبُلُوغِ النِّكَاحِ، وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ، وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ، وَالسَّفِيهُ الْمُبَذِّرُ، وَإِضَافَةُ الْمَالِ الَّذِي لَهُ بِدَلِيلِ {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} لِوَلِيِّهِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَصَحَّ مَرْفُوعًا «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ، وَ (مِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ) أَيْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ (لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ) فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْحَاءِ) أَيْ وَكَسْرِهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً الْمَنْعُ) أَيْ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ ع: لَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ عَدَمُ صِحَّةِ قَوْلِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ اهـ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ اهـ.
وَهِيَ أَوْلَى مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ قَوْلَهُ: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ اللَّامَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ،
أَمَّا السَّفِيهُ فَيَصِحُّ مِنْهُ التَّدْبِيرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ
وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُعْتَدُّ مِنْهُ بِالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ فَتَصْحِيحُهُ يَحْتَاجُ إلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْحَدِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَهُ) أَيْ الْمُولَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِوَلِيِّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِإِضَافَةِ
(قَوْلُهُ: «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» ) أَيْ بِمَنْعِهِمْ مِنْ التَّصَرُّفِ
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا: الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) أَيْ وَلَوْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ لِيَشْمَلَ جَمِيعَ أَنْوَاعِهِ الْآتِيَةِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ تَعْرِيفُ مَقْصُودِ الْبَابِ خَاصَّةً فَهُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَابُ الْحَجْرِ) هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَشَرْعًا مَنْعٌ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ وَهُوَ
إمَّا لِمَصْلَحَةٍ الْغَيْرِ (وَمِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ) بِالنِّسْبَةِ لِتَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لِوَارِثٍ وَلِلْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَلَا يُنَافِيهِ نُفُوذُ إيفَائِهِ دَيْنَ بَعْضِهِمْ فِي الْمَرَضِ وَإِنْ لَمْ يَفِ الْبَاقِي بِدَيْنِ الْبَاقِينَ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَخْصِيصٍ لَا تَبَرُّعَ فِيهِ
(قَوْلُهُ الْمَنْعُ) أَيْ: مُطْلَقًا ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ) أَخْرَجَ بِقَيْدِ الْخُصُوصِ نَحْوَ تَدْبِيرِ السَّفِيهِ وَنَحْوَ إذْنِ الصَّبِيِّ فِي دُخُولِ الدَّارِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (حَجْرُ الْمُفْلِسِ) أَيْ: الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ (وَقَوْلُهُ وَالرَّاهِنُ إلَخْ) أَيْ: فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ لِوَارِثٍ) أَيْ: لِتَبَرُّعِ وَارِثٍ اهـ سم ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عَطْفٌ عَلَى التَّبَرُّعِ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ عُطِفَ عَلَى زَادَ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لِأَجْنَبِيٍّ فِيمَا زَادَ وَلِوَارِثٍ مُطْلَقًا فِي الزَّائِدِ وَغَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلِلْغُرَمَاءِ) عَطْفٌ عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي تَبَرُّعٍ زَادَ إلَخْ وَلِحَقِّ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا اهـ كُرْدِيٌّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى لِوَارِثٍ الْمُرَادُ مِنْهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: لَا يُنَافِي الْحَجْرَ لِلْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا أَيْ: فِي مُطْلَقِ التَّبَرُّعِ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ لَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ وَالْمَرِيضُ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ حَيْثُ لَا دَيْنَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَبَعًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَفِي الْجَمِيعِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَاَلَّذِي فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ فِي الْوَصَايَا عِنْدَ ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَنَّ الْمَرِيضَ لَوْ وَفَّى دَيْنَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ فَلَا يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ إنْ وَفَّى الْمَالُ جَمِيعَ الدُّيُونِ
وَكَذَا إنْ لَمْ يُوَفِّ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ لَهُمْ مُزَاحَمَتُهُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ لَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ فَكَلَامُ الزَّرْكَشِيّ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: إنَّمَا يَأْتِي عَلَى هَذَا قَدْ يُقَالُ لَا يَتَعَيَّنُ تَفْرِيعُهُ عَلَى هَذَا وَيُصَوَّرُ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ التَّبَرُّعَ لِغَيْرِ الْغُرَمَاءِ امْتَنَعَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا وَجَازَ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ مِمَّا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ فَيَكُونُ كَلَامُهُ فِي غَيْرِ تَوْفِيَةِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ هَذَا وَأَجَابَ حَجّ هُنَا بِأَنَّ تَقْدِيمَ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ مُجَرَّدُ تَخْصِيصٍ لَا تَبَرُّعٌ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِهِمْ انْتَهَى اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِحَقِّهِمْ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالرَّاهِنِ) أَيْ: فِي الرَّهْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ لِوَارِثٍ) أَيْ: لِتَبَرُّعِ وَارِثٍ. قَوْلُهُ إلَى ثَلَاثِينَ) عِبَارَةُ شَرْحِ م ر فَقَدْ أَنْهَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى نَحْوِ سَبْعِينَ صُورَةً بَلْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ هَذَا بَابٌ وَاسِعٌ جِدًّا لَا تَنْحَصِرُ أَفْرَادُ مَسَائِلِهِ اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ الْحَجْرِ] ِ هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ، وَشَرْعًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} الْآيَةَ، وقَوْله تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا} الْآيَةَ، وَقَدْ فَسَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ، وَالْكَبِيرَ بِالْمُخْتَلِّ، وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَؤُلَاءِ يَنُوبُ عَنْهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ، فَدَلَّ عَلَى ثُبُوتِ الْحَجْرِ عَلَيْهِمْ، وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ، وَ (مِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ) أَيْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ (لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ) فِي الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بَابُ الْحَجْرِ (مِنْهُ حَجْرُ الْمُفْلِسِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ) أَيْ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
* * * [باب الحجر] هو في اللغة: المنع.
وفي الاصطلاح: المنع من التصرف في المال.
وإنما قيد بالمال؛ لأن السفيه يصح طلاقه،
بخلاف الصبي والمجنون؛ لسلب عبارتهما.
والأصل في الباب: قوله تعالى: {وابتلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أمولهم} فأخبر تعالى: أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم،
فدل على ثبوت الحجر عليهم وهو نوعان:
حجر شرع لمصلحة الغير.
وحجر شرع لمصلحة المحجور عليه.
قال: (منه: حجر المفلس لحق الغرماء، والراهن للمرتهن، والمريض للورثة، والعبد لسيده، والمرتد للمسلمين. ولها أبواب) أي: تذكر فيها، بعضها تقدم وبعضها يأتي، فهذه الخمسة من النوع الأول الذي لحق الغير.
قال الإمام: وأنكر بعضهم عد الرقيق من المحجور عليهم؛ لأنه لا يملك شيئًا يتصرف فيه، قال: وهذا لا أصل له، فالمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، والحجر عليه لحق سيده ولحق الله في قول.
ومن هذا النوع:
الحجر على السيد في المكاتب كما ذكره المصنف في الكتاب، والحجر عليه في العبد الجاني كما تقدم في (البيع)، وعلى الورثة في التركة كما تقدم في آخر (الرهن)، والحجر الغريب وقد تقدم قبيل (التولية)، وعلى الأب إذا أعفه ابنه بجارية حتى لا يبيعها، قال القاضي والمتولي، وعلى الممتنع من وفاء دينه وماله زائد إذا التمسه الغرماء في الأصح كما تقدم.
وإذا فسخ المشتري بعيب .. كان له حبس المبيع إلى قبض الثمن، ويحجر على البائع في بيعه لذلك.
وعلى من غنم مال حربي مديون وقد استرق حتى يوفي، وعلى المشتري في المبيع قبل القبض، قاله الجرجاني، وعلى العبد المأذون للغرماء، وعلى السيد في نفقة الأمة المزوجة حتى يعطيها بدلها؛ لأن للسيد فيها حق الملك ولها حق التوثق.
وكذلك على مالك دار قد استحقت العدة فيها، وعلى من اشترى عبدًا بشرط العتق،
وفي المستولدة، وفيما إذا استؤجر على العمل فيه حتى يفرغ ويعطى أجرته،
وأما النوع الثاني فهو ثلاثة أضرب:
حجر صبًا، وجنون، وسفه وسماه الغزالي تبذيرًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.