ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع فالصحيح أنه يحبس
الشروح عليها
(وَمَتَى) (أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ) وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ) لِمَا أَبْهَمَهُ (فَامْتَنَعَ) (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ) لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا وَجَبَ،
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ وَارِثُهُ وَتُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ وَلَوْ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ، وَسُمِعَتْ الدَّعْوَى هُنَا بِالْمَجْهُولِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَحَالَهُ عَلَى مَعْرُوفٍ كَزِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَوْ ذَكَرَ مَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ بِالْحِسَابِ وَإِنْ دَقَّ لَمْ تُسْمَعْ وَلَمْ يُحْبَسْ، وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ، وَقَدْ نَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ مِقْدَارًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ الْمُقِرَّ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ وَيَأْخُذَهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ بِإِقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالصَّحِيحُ) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ مُقَابِلَ الصَّحِيحِ،
وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَالثَّانِي لَا يُحْبَسُ لِإِمْكَانِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِدُونِ الْحَبْسِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُحْبَسُ) هَلَّا قَالَ يُعَزَّرُ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
وَقَدْ يُقَالُ: وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ
(قَوْلُهُ: طُولِبَ وَارِثُهُ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُوَرِّثِهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا بِهِ وَيَدَّعِي،
فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُوَرِّثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيَقْضِي بِمَا ادَّعَاهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ لَهُ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يُفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ دُيُونٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَطَلَبَهَا أَرْبَابُهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ دَقَّ) أَيْ قَلَّ جِدًّا قَوْلُهُ: وَلَمْ يُحْبَسْ) هُوَ ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَاقِيًا
فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ هَلْ يُحْبَسُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ صَحِيحٌ وَتَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْمُقَرِّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُرْجَعُ فِي التَّفْسِيرِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ إلْحَاقُ الْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أَقَرَّ وَهُوَ حَاضِرٌ ثُمَّ سَافَرَ أَوْ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ شَهِدَا عَلَيْهِ بِهِ وَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَخْذَهُ
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي اشْتِرَاطِ الْحَلِفِ) أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَحْضُرَ الْغَائِبُ أَوْ يُفِيقَ الْمَجْنُونُ فَيُبَيِّنُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِهِ، لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَكْفِي تَعَيُّنُهُ وَالْحَلِفُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ فَيُسَلَّمُ لَهُ مَا يَدَّعِيه، وَعَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَفَاقَ الْمَجْنُونُ قُبِلَ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مَا ذَكَرَهُ وَأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ بِإِقْرَارِهِ.
(قَوْلُهُ: كَزِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ) أَيْ: مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا كَمَا فِي التُّحْفَةِ، فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي مِثْلِ مَا فِي يَدِ زَيْدٍ،
وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمِثَالِ بَعْدَهُ
(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ) وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ الْأَشْرَفِيُّ قَالَ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عُرْفًا لِقَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ مُجْمَلٌ فَيَرْجِعُ فِي تَفْسِيرٍ لِلْمُقِرِّ، ثُمَّ لِوَارِثِهِ وَهَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِضَرْبٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الذَّهَبِ فَيُحْمَلُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ اهـ وَقَدْ يُقَالُ وَضْعُهُ لِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الذَّهَبِ هُوَ الْأَصْلُ فِيهِ.
وَأَمَّا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا يَعُمُّ الْفِضَّةَ أَيْضًا فَهُوَ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ وَقَاعِدَتُهُمْ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إنْ وَصَلَهُ بِهِ
لَا إنْ فَصْلَهُ، نَعَمْ الْغَالِبُ الْآنَ أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ فَيَنْبَغِي عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي مَحَلٍّ اطَّرَدَ فِيهِ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ،
وَكَذَا الدِّينَارُ عَلَى نَظِيرِ مَا مَرَّ فِي الْفُلُوسِ.
وَأَمَّا الْبَيْعُ فَمَنُوطٌ بِغَالِبِ نَقْدِ مَحَلِّهِ فَلْيُرْجَعْ فِيهِ لِمُصْطَلَحِ أَهْلِهِ (وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ) لِمَا أَبْهَمَهُ وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ (فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ وَارِثُهُ وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ،
وَلَوْ فِي نَحْوِ شَيْءٍ وَإِنْ قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا مَرَّ احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ وَسُمِعَتْ هُنَا الدَّعْوَى بِالْمَجْهُولِ وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ لِمَعْرِفَتِهِ إلَّا بِسَمَاعِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمَجْهُولِ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَحَالَهُ عَلَى مَعْرُوفٍ كَزِنَةِ هَذِهِ مِنْ كَذَا أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَوْ ذَكَرَ مَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ بِالْحِسَابِ،
وَإِنْ دَقَّ لَمْ يُسْمَعَا وَلَمْ يُحْبَسْ
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ) أَيْ فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ قَوْلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَقَاعِدَتُهُمْ إلَخْ) أَيْ وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْأَشْرَفِيَّ إذَا أُطْلِقَ هُنَا يَنْصَرِفُ لِلذَّهَبِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ) أَيْ تَفْسِيرُ الْأَشْرَفِيِّ بِالْفِضَّةِ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ الْغَالِبُ الْآنَ إلَخْ) أَيْ فِي زَمَنِ الشَّارِحِ
بِخِلَافِ زَمَنِنَا فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ بِعَكْسِهِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) أَيْ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَشْرَفِيِّ مُطْلَقًا غَيْرَ مُفَسَّرٍ بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الدِّينَارُ إلَخْ) أَيْ فَيَنْبَغِي عِنْدَ إطْلَاقِهِ فِي مَحِلٍّ اطَّرَدَ فِيهِ اسْتِعْمَالُهُ فِي مِقْدَارٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْفِضَّةِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الْفُلُوسِ) أَيْ فِي شَرْحٍ وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَا أَبْهَمَهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ) إلَى قَوْلِهِ وَسَمِعْت فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى الْمَتْنِ كَمَا فِي الْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنَّهُ يُحْبَسُ) هَلَّا قَالَ إنَّهُ يُعَزَّرُ بِحَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَشْمَلَ كُلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّعْزِيرُ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَدْ يُقَالُ وَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَبْسِ أَنَّهُ مَحِلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِمْ اهـ ع ش أَيْ فَجَوَازُ التَّعْزِيرِ بِغَيْرِهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ طُولِبَ وَارِثُهُ) قَضِيَّةُ اقْتِصَارِهِ عَلَى مُطَالَبَةِ الْوَارِثِ أَنَّهُ إنْ امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَارِثًا عِلْمُهُ بِمُرَادِ مُورِثِهِ وَالْمُقَرُّ لَهُ يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَى حَقِّهِ بِأَنْ يَذْكُرَ قَدْرًا وَيَدَّعِي بِهِ عَلَى الْوَارِثِ فَإِنْ امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنْ الْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُورِثِ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَيَحْلِفُ وَيَقْضِي لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَارِثُ وَلَا الْمُقَرُّ لَهُ شَيْئًا لِعَدَمِ عَمَلِهِمَا بِمَا أَرَادَهُ الْمُقِرُّ فَمَاذَا يُفْعَلُ فِي التَّرِكَةِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُهُمَا عَلَى الِاصْطِلَاحِ عَلَى شَيْءٍ لِيَنْفَكَّ التَّعَلُّقُ بِالتَّرِكَةِ إذَا كَانَ ثَمَّ دُيُونٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا وَطَلَبَهَا أَرْبَابُهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَوُقِفَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ شَيْءٍ) أَيْ فِي الْإِقْرَارِ بِنَحْوِ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ تَفْسِيرُهُ) أَيْ نَحْوُ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ) أَيْ بِالسَّرْجَيْنِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ هَذَا الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِسَمَاعِهَا) الْأَوْلَى التَّثْنِيَةُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمُقِرِّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْ كَذَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا وَ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ إلَخْ) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ مَثَلًا اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ ذُكِرَ مَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ بِالْحِسَابِ إلَخْ) رَاجِعْ الْمُغْنِيَ وَالْأَسْنَى
(قَوْلُهُ لَمْ يُسْمَعَا) الْأَوْلَى التَّأْنِيثُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْبَسْ) هَذَا ظَاهِرٌ مَا دَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَاقِيًا
فَلَوْ تَلِفَتْ الصَّنْجَةُ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ هَلْ يُحْبَسُ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ) هُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا قَدْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ إلَخْ) لَا يُقَالُ يُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ لِأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ يَجْعَلُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَالْمُشْتَرَكُ مَوْضُوعٌ لِكُلِّ مِنْ مَعْنَيَيْهِ فَقَوْلُهُ فِي الْمَحِلِّ الْآخَرِ أَنَّهُ مَوْضِعٌ لِضَرْبٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الذَّهَبِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَوْضُوعٌ أَيْضًا لِشَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ الْمَعْنَى الْآخَرُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ عَلَيْهِ اهـ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ، وَقَدْ يُقَالُ وَضْعُهُ إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مَنْعُ تِلْكَ الْأَصَالَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى مَمْنُوعٍ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ اسْتِعْمَالِهِ قَدِيمٌ لَا حَادِثٌ بَلْ أَصْلُ اسْتِعْمَالِهِ فِيهِ وَفِيمَا يَعُمُّ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لِلشَّرْعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ) وَلَمْ يُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ (كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ) ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْهُ حُبِسَ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ، وَأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا وُصُولَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا مِنْهُ وَالثَّانِي: لَا يُحْبَسُ لِإِمْكَانِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِدُونِ الْحَبْسِ.
أَمَّا إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ، كَقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ فَلَا يُحْبَسُ بَلْ نَرْجِعُ إلَى مَا أَحَالَ عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْ الْحِسَابِ كَقَوْلِهِ لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو عَلَيَّ، وَلِعَمْرٍو عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ مَا لِزَيْدٍ عَلَيَّ.
وَمِنْ طُرُقِ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ لِزَيْدٍ شَيْئًا وَتَقُولَ: لِعَمْرٍو أَلْفٌ إلَّا ثُلُثَ شَيْءٍ فَتَأْخُذَ نِصْفَهُ وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ إلَّا سُدُسَ شَيْءٍ وَتُسْقِطَهُ مِنْ أَلْفِ زَيْدٍ يَبْقَى خَمْسُمِائَةٍ وَسُدُسُ شَيْءٍ وَذَلِكَ يَعْدِلُ الشَّيْءَ الْمَفْرُوضَ لِزَيْدٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لَهُ أَلْفًا إلَّا نِصْفَ مَا لِعَمْرٍو فَتُسْقِطُ سُدُسَ شَيْءٍ بِسُدُسِ شَيْءٍ يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِمِائَةٍ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ التَّامُّ سِتَّمِائَةٍ وَهُوَ مَا لِزَيْدٍ،
فَإِذَا أَخَذْت ثُلُثَهَا وَهُوَ مِائَتَانِ وَأَسْقَطْته مِنْ الْأَلْفِ بَقِيَ ثَمَانِمِائَةٍ وَهُوَ مَا أَقَرَّ بِهِ لِعَمْرٍو.
(وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ) لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالثَّانِي لَا يُحْبَسُ لِإِمْكَانِ حُصُولِ الْغَرَضِ بِدُونِ الْحَبْسِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِمُبْهَمٍ) وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهِ، وَالشَّهَادَةُ كَالْوَصِيَّةِ.
قَوْلُهُ: (يُحْبَسُ) وَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْقَوْلَيْنِ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ بِدُونِ حَبْسٍ نَحْوُ، لِعَمْرٍو عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِزَيْدٍ، وَلِزَيْدٍ عَلَيَّ أَلْفٌ وَنِصْفُ مَا لِعَمْرٍو فَإِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْقَوَاعِدِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحِسَابِ. وَمِنْهَا الْجَبْرُ وَالْمُقَابَلَةُ كَأَنْ يُقَالَ هُنَا يُفْرَضُ لِعَمْرٍو مِثْلُ مَا لِزَيْدٍ وَشَيْءٌ فَلِزَيْدٍ أَلْفٌ وَنِصْفُ شَيْءٍ فَلِعَمْرٍو أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَرُبْعُ شَيْءٍ فَالشَّيْءُ أَلْفَانِ، وَيَقُومُ وَارِثُ الْمُقِرِّ مَقَامَهُ فِي التَّعْيِينِ فَإِنْ امْتَنَعَ لَمْ يُحْبَسْ، لَكِنْ تُوقَفُ التَّرِكَةُ فَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا لَكِنْ يُجْعَلُ الْوَارِثُ كَنَاكِلٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ قَدْرًا وَيَحْلِفَ عَلَيْهِ وَيَأْخُذَهُ،
وَإِنْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْوَارِثَ حَلَفَ الْوَارِثُ، وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ تَعْيِينٌ وَلَا حَلِفٌ وَغَيْبَتُهُ كَنُكُولِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ) أَشَارَ بِهَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ إلَى الْوَجْهِ الْقَائِلِ: بِأَنَّهُ يُحْبَسُ فِي الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ دُونَ الشَّيْءِ، وَنَحْوُهُ لِصِدْقِهِ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ مِمَّا لَا يَتَأَتَّى الْحَبْسُ عَلَيْهِ.
وَعِبَارَةُ السُّبْكِيّ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ تَفْسِيرِهِ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ
قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهِ إلَخْ) بَلْ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَّا مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (لِإِمْكَانِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَعْلَمُهُ وَطَرِيقَةُ فَصْلِ الْخُصُومَةِ مَا سَيَأْتِي، أَيْ أَنْ يُعَيِّنَ الْمُقَرُّ لَهُ مِقْدَارًا وَيَدَّعِيَ بِهِ.
فَرْعٌ: لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ فِي سَمَاعِهَا وَجْهَانِ: رَجَّحَ السُّبْكِيُّ سَمَاعَهَا، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي الشَّهَادَةِ كَذَلِكَ، وَفِيمَا لَوْ ادَّعَى بِالْإِقْرَارِ نَفْسِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ مَعْلُومًا،
وَلَوْ مَاتَ الْمُقِرُّ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الْبَيَانِ، وَتُوقَفُ جَمِيعُ التَّرِكَةِ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ إذَا كَانَ الْمَجْهُولُ شَيْئًا وَنَحْوَهُ لِشُمُولِهِ الِاخْتِصَاصَاتِ،
وَلَوْ غَابَ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْرًا وَادَّعَى بِهِ وَأَنَّهُ أَرَادَهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَهُ لَهُ الْحَاكِمُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُخْتَلِفَيْنِ) مُسْتَدْرَكٌ، وَلِذَا أَسْقَطَهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ بِدُونِهِ تُصَدَّقُ بِأَنْ يَقُولَ بِأَلْفٍ صِحَاحٍ، ثُمَّ يَقُولَ: أَلْفٌ صِحَاحٌ مَثَلًا فَتَأَمَّلْ.
قال: (وإن أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يحبس) ؛ لأنه البيان واجب عليه.
والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه بل يعرض عليه اليمين،
فإن أصر .. جعل ناكلًا وحلف المدعي.
والثالث: إن أقر بغصب .. حبس،
وإن أقر بدين .. فلا؛ لأن المقر له قد لا يدري ما الذي غصب له،
بخلاف الدين فإن الغالب أن صاحبه يعرفه.
والرابع: إن أقر بثوب ونحوه .. حبس،
وإن أقر بشيء .. لم يحبس بناء على قبول تفسير الشيء بالجزء ونحوه مما لا تمكن معه المطالبة، وكلام المصنف يشعر بجواز الدعوى عليه بما أقر به من المجهول،
وفي سماع ذلك وجهان جاريان في سماع الشهادة به.
قال في (المطلب): وقد مال الرافعي في (كتاب الدعاوى) إلى ترجيح القول بسماعها،
فلو مات المقر بالشيء قبل البيان .. طولب به الوارث،
فإن امتنع: فقولان:
أحدهما: يوقف مما ترك أقل متمول. وأصحهما: يوقف الجميع؛ لأنه مرتهن بالدين.
واستشكل في (المطلب) القولين؛ لأن التفسير بالاختصاصات مقبول.
نعم؛ يتجه الخلاف إذا قال: له علي مال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.