وأن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا
الشروح عليها
(وَ) الْأَصَحُّ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ (أَنَّ قَوْلَهُ جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ صَرِيحٌ حِينَئِذٍ (تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا) وَلَوْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَكُونُ إلَّا وَقْفًا.
وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِمَا وَصَفَهَا الشَّارِعُ بِقَوْلِهِ «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَالْخِلَافُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ،
فَلَوْ نَوَى بِهِ الْوَقْفَ أَوْ زَادَ لِلَّهِ صَارَ مَسْجِدًا قَطْعًا، وَالظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَذِنْت فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ صَارَ مَسْجِدًا لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدٍ
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ صَيْرُورَتَهُ مَسْجِدًا بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِتَضَمُّنِ كَلَامِهِ الْإِقْرَارَ بِهِ لَا لِكَوْنِ ذَلِكَ صِيغَةَ إنْشَاءٍ لِوَقْفِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صِيغَةٌ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَقْفًا بَاطِنًا
(قَوْلُهُ: صَارَ مَسْجِدًا) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ صَارَ أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي إنْشَاءِ وَقْفِهَا مَسْجِدًا،
وَمِنْ ثَمَّ بَحَثَ فِيهِ الشَّارِحُ بِمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: فِي الِاعْتِكَافِ) أَيْ أَوْ فِي صَلَاةِ التَّحِيَّةِ فِيهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ (أَنَّ قَوْلَهُ: جَعَلْتُ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ صَرِيحٌ فَحِينَئِذٍ (تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا) وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظٍ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَكُونُ إلَّا وَقْفًا فَإِنْ نَوَى بِهِ الْوَقْفَ أَوْ زَادَ لِلَّهِ صَارَ مَسْجِدًا قَطْعًا وَوَقَفْتُهُ لِلِاعْتِكَافِ صَرِيحٌ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِلصَّلَاةِ صَرِيحٌ فِي مُطْلَقِ الْوَقْفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ كِنَايَةٌ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مَسْجِدًا وَإِلَّا صَارَ وَقْفًا عَلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا كَالْمَدْرَسَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِلَفْظِ مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ الصَّرَائِحِ
(قَوْلُهُ: لِلِاعْتِكَافِ) أَيْ أَوْ لِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلِلصَّلَاةِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى لِلِاعْتِكَافِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِلصَّلَاةِ كِنَايَةٌ) الْأَخْصَرُ الْأَوْضَحُ وَكِنَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ (وَأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي خِلَافًا لِلْمَنْهَجِ وَلِظَاهِرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ قَوْلَهُ جَعَلْت) هَذِهِ (الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ (تَصِيرُ بِهِ) أَيْ بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ (مَسْجِدًا) ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَكُونُ إلَّا وَقْفًا فَأَغْنَى لَفْظُهُ عَنْ لَفْظِ الْوَقْفِ وَنَحْوِهِ،
وَالثَّانِي: وَعَلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ لَا يُصَيِّرُهُ مَسْجِدًا لِعَدَمِ ذِكْرِ شَيْءِ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَقْفِ،
وَإِنْ قَالَ جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى صَارَتْ مَسْجِدًا جَزْمًا
وَكَذَا إنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ: جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا الْوَقْفَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ
وَلَوْ قَالَ: وَقَفْتهَا لِلصَّلَاةِ كَانَ صَرِيحًا فِي الْوَقْفِ كِنَايَةً فِي وَقْفِهِ مَسْجِدًا فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ،
وَلَوْ بَنَى بَيْتًا وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ لَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ مَسْجِدًا وَإِنْ صَلَّى فِيهِ وَنَوَى جَعْلَهُ مَسْجِدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِي فِيمَا إذَا بَنَاهُ فِي مَوَاتٍ.
(وَ) الْأَصَحُّ. (أَنَّ قَوْلَهُ جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا) وَالثَّانِي لَا تَصِيرُ بِهِ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ لِإِشْعَارِهِ بِالْمَقْصُودِ وَاشْتِهَارِهِ فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (جَعَلْت الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا إلَخْ)
فَلَوْ قَالَ جَعَلْتهَا لِلصَّلَاةِ فِيهَا أَوْ لِلِاعْتِكَافِ أَوْ التَّحِيَّةِ صَارَتْ وَقْفًا، وَلَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَّا بِلَفْظِهَا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْوَجْهُ الْوَجِيهُ الِاكْتِفَاءُ فِي الْمَسْجِدِ، بِجَعْلِهِ لِلِاعْتِكَافِ، أَوْ التَّحِيَّةِ لِوَقْفِهِمَا عَلَيْهِ فَرَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وأن قوله: جعلت البقعة مسجداً تصير به مسجداً) وإن لم يقل: وقفتها، ولم يذكر شيئاً من الألفاظ السابقة لإشعار ذلك بالمقصود واشتهاره، ولأن المسجد لا يكون إلا وقفاً فأغنى لفظه عن لفظ الوقف،
وأشار المصنف بذلك إلى أنه صريح فيه.
والثاني: لا يصير؛ لأنه وصفه بما هو موصوف به، قال صلى الله عليه وسلم:(جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا) وهذا عليه الجمهور، وبه قطع القفال والأستاذ أبو طاهر والقاضي حسين والبغوي والمتولي والخوارزمي.
قال ابن الرفعة: ومحل الخلاف إذا خلا عن نية الوقفية،
أما إذا نوى بذلك الوقف .. فإنها تصير مسجداً،
وكذا لو قال: وقفت هذه البقعة لصلاة المسلمين .. صارت مسجداً، ومحله أيضاً إذا لم يقل مع ذلك: لله،
فإن قال: جعلتها مسجداً لله .. صح جزماً. ومقتضى كلام الإمام أن الخلاف يجري فيه.
وأشار بقوله:(تصير به مسجداً) إلى أنه يصير مسجداً بنفس اللفظ من غير احتياج إلى نية، وليس هذه في (المحرر).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.