وقيل: ينفسخ العقد
الشروح عليها
(وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) بِالْمَوْتِ لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَفَرْقُ الْأَوَّلِ بِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى اللُّزُومِ
بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ضِعْفُ مَا ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي تَحْرِيرِهِ مِنْ انْفِسَاخِ الْهَدِيَّةِ بِالْمَوْتِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ، وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْمَدَارَ لَيْسَ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى الْأَيْلُولَةِ لِلُّزُومِ وَهُوَ جَارٍ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْضًا، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ قَبْضُهَا قَبْلَ الْإِفَاقَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَجْرِي الْخِلَافُ) وَالرَّاجِحُ مِنْهُ عَدَمُ الِانْفِسَاخِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) بِالْمَوْتِ لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَفَرَّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهَا تَئُولُ لِلُّزُومِ
بِخِلَافِ نَحْوِ الشَّرِكَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ وُصُولِهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ اهـ وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الْمَدَارَ لَيْسَ عَلَى الْقَبُولِ بَلْ عَلَى الْأَيْلُولَةِ لِلُّزُومِ وَهُوَ جَارٍ فِي الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ أَيْضًا وَلَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ بِجُنُونِ الْوَاهِبِ وَإِغْمَائِهِ فَيَكْفِي إقْبَاضُهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ لَا إقْبَاضُ وَلِيِّهِ قَبْلَهَا
وَكَذَا الْمُتَّهِبُ نَعَمْ لِوَلِيِّهِ الْقَبْضُ قَبْلَ إفَاقَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا) أَيْ الْهِبَةَ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ جَارٍ) أَيْ الْأَيْلُولَةُ إلَى اللُّزُومِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَالْهِبَةِ بِالْمَعْنَى الْخَاصِّ
(قَوْلُهُ: لَا إقْبَاضِ وَلِيِّهِ إلَخْ) وَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ قَبْضُهُ قَبْلَ الْإِفَاقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَضْعِيفُ مَا فِي تَحْرِيرِ الْجُرْجَانِيِّ) أَيْ: وَلَا يُنَافِي تَضْعِيفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَضِيَّةِ النَّجَاشِيِّ إذْ لَيْسَ فِيهَا انْفِسَاخُهَا بَلْ رُجُوعُ الْمُهْدِي وَهُوَ هُوَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا إشْكَالَ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) لِجَوَازِهِ كَالْوَكَالَةِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ: بِأَنَّهَا تُؤَوَّلُ إلَى اللُّزُومِ فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِالْمَوْتِ كَالْبَيْعِ الْجَائِزِ
بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَيَقْبِضَانِ إذَا أَفَاقَا، وَلِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ قَبْضُهَا قَبْلَ الْإِفَاقَةِ.
فَرْعٌ لَوْ رَجَعَ الْوَاهِبُ الشَّامِلُ لِلْمُهْدِي وَالْمُتَصَدِّقُ أَوْ وَارِثُهُ فِي الْإِذْنِ فِي الْقَبْضِ أَوْ مَاتَ هُوَ أَوْ الْمُتَّهَبُ قَبْلَ الْقَبْضِ فِيهِمَا بَطَلَ الْإِذْنُ فَلَيْسَ لِلرَّسُولِ إيصَالُ الْهِبَةِ إلَى الْمُتَّهَبِ أَوْ وَارِثِهِ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ. وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَنْ يَكُونَ جُنُونُ الْوَاهِبِ وَإِغْمَاؤُهُ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ.
(وَقِيلَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) لِجَوَازِهِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ يَئُولَ إلَى اللُّزُومِ بِخِلَافِهِمَا،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ضَمُّ الْهَدِيَّةِ إلَى الْمَوْهُوبِ،
وَمِثْلُهَا الْمُتَصَدِّقُ لَهُ، وَقَوْلُهُمْ يَقْبِضُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ ظَاهِرٌ فِي الْقَبْضِ مِنْ غَيْرِهِ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي إقْبَاضِهِ إلَى إذْنِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ لَوْ قِيلَ لَهُ وَهَبْت دَارَك لِفُلَانٍ، وَأَقْبَضْته فَقَالَ نَعَمْ كَانَ إقْرَارًا بِالْهِبَةِ وَالْإِقْبَاضِ وَفِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِالْإِقْبَاضِ أَيْضًا وَكَيْفِيًّا الْقَبْضُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَحْتَاجُ فِي إقْبَاضِهِ إلَى إذْنِهِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ) فِي قَبْضِ الْعَيْنِ وَفِي الْإِجَارَةِ فِي قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ. نَعَمْ لَا يَكْفِي الْإِتْلَافُ هُنَا بِغَيْرِ إذْنٍ، وَلَا مَعَهُ إلَّا فِي نَحْوِ أَكْلٍ وَعِتْقٍ، وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إلَّا فِي الْهَدِيَّةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَانَ إقْرَارًا بِالْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِإِذْنٍ، فَيَكُونُ فِيهِ شَاهِدٌ لِمَا سَلَف لَهُ مِنْ أَنَّ الْإِقْبَاضَ يُغْنِي عَنْ الْإِذْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وقيل: ينفسخ العقد) ؛ لجوازه كالشركة والوكالة.
والجواب: أن هذه العقود لا تؤول إلى اللزوم،
بخلاف الهبة، والخلاف جار في جنون أحدهما وإغمائه.
ولو مات الواهب ولا وارث له إلا بيت المال .. يظهر أن الإمام لا يأذن في القبض كما لا يجيز الوصية المتوقفة على الإجازة.
وفي (تحرير الجرجاني): أن هذا الخلاف لا يجرى في الهدية إذا مات المهدي قبل وصولها، بل ينفسخ قولًا واحدًا؛ لعدم القبول، ويشهد له حديث النجاشي المتقدم.
فروع:
باع الواهب ما وهب قبل أن يقبضه المتهب .. صح البيع وبطلت الهبة،
ولو أتلف المتهب الموهوب .. لم يصر قابضًا،
بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع؛ لأن القبض في البيع مستحق، وللمشتري المطالبة به فجعل التمكين قبضًا،
وفي الهبة غير مستحق فاعتبر تحقيقه.
ولو أذن الواهب للمتهب في قبض الموهوب قبل الإيجاب والقبول .. لم يصح كما لو شرط البيعان الخيار قبل العقد،
وإن أذن له بينهما بأن قال: وهبت لك الدار وأذنت لك في قبضها، فقال المتهب: قبلت .. فعن الفقيه زيد بن عبد الله اليفاعي شيخ صاحب (البيان): أنه لا يصح، وعن القاضي أبي الطيب والشيخ أبي إسحاق: أنه يصح، والفرع شبيه بمزج الرهن بالبيع، وعن نص الشافعي: لو قال: وهبته له وملكه .. لم يكن إقرارًا بلزوم الهبة؛ لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد كما قاله مالك، والإقرار يحمل على اليقين.
ولو قال: وهبته له وخرجت إليه منه،
فإن كان الموهوب في يد المتهب .. كان إقرارًا بالقبض،
وإن كان في يد الواهب .. فلا.
ولو قيل له: وهبت دارك لفلان وأقبضته؟ فقال: نعم .. كان إقرارًا بالهبة والإقباض.
ولو هب من رجل عبدًا بشرط أن يعتقه .. ترتب على القولين في البيع،
فإن قلنا: يصح فيه .. ففي الهبة أولى،
وإن قلنا: لا يصح .. ففي الهبة وجهان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.