ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب
الشروح عليها
(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ) مُطْلَقَةٍ أَوْ (مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِقُوَّةِ شَفَقَةِ الْأَصْلِ، وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الْبِرِّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ لَهُمَا وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، وَعُقُوقُهُمَا كَبِيرَةٌ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا بِمَا لَيْسَ هَيِّنًا مَا لَمْ يَكُنْ مَا أَذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: فَلَوْ كَانَ فِي مَالِ أَحَدِهِمَا شُبْهَةٌ وَدَعَاهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ تَلَطَّفَ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ عَجَزَ فَلِيَأْكُلْ وَيُصَغِّرْ اللُّقْمَةَ وَيُطَوِّلْ الْمَضْغَةَ،
وَكَذَا لَوْ أَلْبَسَهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَ يَتَأَذَّى بِرَدِّهِ فَلِيَقْبَلْهُ وَلِيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْزِعُهُ إذَا غَابَ وَيَجْتَهِدُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ، وَتُسَنُّ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَالزِّيَارَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ خِلَافِهِ،
وَيُكْرَهُ شِرَاءُ مَا وَهَبَهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: لَوْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ هِبَةَ شَيْءٍ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ فَوَهَبَهُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ خَالِيًا مَا أَعْطَاهُ حَرُمَ كَالْمَصَادِرِ،
وَكَذَا كُلُّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ أَوْ سِعَايَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَاجِبًا) دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِ أَمْوَالِهِ وَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ وَطَلَاقِ نِسَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَاسَلَةُ) أَيْ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ) وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَعْدَ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ كَبِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَ) أَيْ وَلَا يَمْلِكُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ سِعَايَتُهُ) أَيْ الْمُتَكَلِّمُ فِيهِ بِسُوءٍ عِنْدَ مَنْ يَخَافُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ) مُطْلَقَةٍ، أَوْ (مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ السَّابِقِ) وَلِقُوَّةِ شَفَقَةِ الْأَصْلِ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلُ الْبِرِّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ بِالْإِحْسَانِ لَهُمَا وَفِعْلِ مَا يَسُرُّهُمَا مِمَّا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ وَعُقُوقُهُمَا كَبِيرَةٌ وَهُوَ إيذَاؤُهُمَا بِمَا لَيْسَ هَيِّنًا مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُمَا بِهِ وَاجِبًا وَتُسَنُّ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَتَحْصُلُ بِالْمَالِ وَقَضَاءِ الْحَوَائِجِ، وَالزِّيَارَةِ، وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسِلَةِ بِالسَّلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ كَمَا يَتَأَكَّدُ كَرَاهَةُ إخْلَافِهِ
وَيُكْرَهُ شِرَاءُ مَا وَهَبَهُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ لَوْ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ هِبَةَ شَيْءٍ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ فَوَهَبَهُ مِنْهُ اسْتِحْيَاءً مِنْهُمْ وَلَوْ كَانَ خَالِيًا مَا أَعْطَاهُ حَرُمَ كَالْمَصَادِرِ
وَكَذَا كُلُّ مَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ لِاتِّقَاءِ شَرِّهِ أَوْ سِعَايَتِهِ اهـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي قَالَ الْغَزَالِيُّ وَإِذَا كَانَ فِي مَالِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ شُبْهَةٌ وَدَعَاهُ لِلْأَكْلِ مِنْهُ فَلْيَتَلَطَّفْ بِهِ فِي الِامْتِنَاعِ فَإِنْ عَجَزَ فَلْيَأْكُلْ وَيُقَلَّلُ بِتَصْغِيرِ اللُّقْمَةِ وَتَطْوِيلِ الْمَضْغَةِ قَالَ
وَكَذَا إذَا أَلْبَسَهُ ثَوْبًا مِنْ شُبْهَةٍ وَكَانَ يَتَأَذَّى بِرَدِّهِ فَلْيَقْبَلْهُ وَلْيَلْبَسْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَنْزِعْهُ إذَا غَابَ وَيَجْتَهِدْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِيهِ إلَّا بِحَضْرَتِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعْبَةٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا لِلشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ إلَيْهِ يَعْنِي الْمَسْمُومَةَ بِخَيْبَرَ» وَهَذَا أَصْلٌ لِمَا يَفْعَلُهُ الْمُلُوكُ فِي ذَلِكَ وَيُلْحَقُ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ اهـ وَقَوْلُهُ مَرَّ مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ عَنْ الرَّحْمَانِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ مَا آذَاهُ بِهِ مَطْلُوبًا شَرْعًا كَتَرْكِ عِبَادَةٍ، أَوْ فِعْلِ حَرَامٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ وَإِذَا ارْتَكَبَهُ الْأَصْلُ وَآذَاهُ الْفَرْعُ بِسَبَبِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُقُوقِ مُخَالَفَةُ الْأَصْلِ فِي طَلَاقِ زَوْجَةٍ يُحِبُّهَا، أَوْ بَيْعِ مَالِهِ، أَوْ مُطَالَبَةٍ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لَهُ بَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْأَصْلِ ذَلِكَ إذَا طَلَبَهُ وَامْتَنَعَ مَعَ قُدْرَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ مَرَّ وَاجِبًا قَالَ ع ش دَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِ أَمْوَالِهِ وَعِتْقِ أَرِقَّائِهِ وَطَلَاقِ نِسَائِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَقَدْ أَمَرَهُ بِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا وَقَوْلُهُ، وَالْمُرَاسَلَةُ أَيْ: مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ كَأَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ سَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ وَقَوْلُهُ وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ حَجّ أَنَّ الْوَعْدَ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ الْوَفَاءِ كَبِيرَةٌ وَقَوْلُهُ حَرُمَ أَيْ: وَلَا يَمْلِكُهُ وَقَوْلُهُ، أَوْ سِعَايَتُهُ أَيْ التَّكَلُّمُ فِيهِ بِسُوءٍ عِنْدَ مَنْ يَخَافُهُ اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ لِلْحَدِيثِ الْمَارِّ؛ وَلِأَنَّهُ بَذَلَ مَالَهُ مَجَّانًا كَالْمُتَصَدِّقِ.
تَنْبِيهٌ أَفْهَمَ كَلَامُهُ صِحَّةَ الْهِبَةِ إذَا قُيِّدَتْ بِنَفْيِ الثَّوَابِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ إسْقَاطُهُ.
(وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْيِ الثَّوَابِ) أَيْ الْعِوَضِ وَسَيَأْتِي الرُّجُوعُ فِي الْمُطْلَقَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الْأُصُولِ) وَإِنَّمَا صَحَّ الرُّجُوعُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُمْ لِشَفَقَتِهِمْ لَا يَرْجِعُونَ إلَّا لِمُنَاسِبٍ وَلِذَلِكَ كَانَ بِرُّهُمْ أَفْضَلَ الْبُرِّ
وَيَحْرُمُ أَذَاهُمْ بِغَيْرِ الْهَيِّنِ إلَّا فِي وَاجِبٍ وَلَوْ دَعَوْهُ لِلُبْسِ حَرَامٍ أَوْ أَكْلِهِ تَلَطَّفَ فِي دَفْعِهِ أَوْ تَقْلِيلِهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا رجوع لغير الأصول) هذا لا خلاف فيه عندنا، إنما خالف فيه أبو حنيفة.
قال: (في هبة مقيدة بنفي الثواب) ؛ لظاهر الحديث السابق، وكالمتصدق، قال الشيخ: ومقصوده بهذا: بيان محل ما تقدم الكلام فيه، وليس لنا هبة لا ثواب فيها متفق عليها إلا هبة الأعلى للأدنى كما سيأتي.
وأفهمت عبارته: صحة الهبة إذا قيدت بنفي الثواب، وهو الأصح.
فرع تعم به البلوى:
أقر الأب أن هذه العين ملك ابني وهي في يدي أمانة، ثم ادعى بعد ذلك أن المقر به كان نحلة وقد رجع فيه وكذبه الولد .. ففي المصدق منهما وجهان:
قال الأكثرون: المصدق الولد؛ لأن الأصل بقاء ملكه ولا رجوع للأب.
وأفتى القاضي أبو الطيب والماوردي والهروي بمقابلة، وصححه المصنف؛ لأن الإقرار المطلق ينزل على أضعف السببين، وهو هنا الهبة، كما ينزل على أقل المقدارين، ورجح ابن الرفعة الأول وقال: يعارض أضعف السببين هنا كون الأصل بقاء الملك، فهذا الأصل عضد أقوى السببين فعمل به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.