وحرية فالرقيق ليس كفؤ الحرة والعتيق ليس كفؤ الحرة أصلية
الشروح عليها
(وَ) ثَانِيهَا (حُرِّيَّةٌ، فَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) وَلَوْ عَتِيقَةٍ وَلَا لِمُبَعَّضَةِ لِأَنَّهَا مَعَ تَعَيُّرِهَا بِهِ تَتَضَرَّرُ بِإِنْفَاقِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَوُجُودُ نَحْوِ امْرَأَةٍ، أَوْ مِلْكٍ فِيهِ لَا يَنْفِي عَنْهُ وَصْمَةَ الرِّقِّ فَانْدَفَعَ مَا لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ هُنَا،
وَكَذَا لَا يُكَافِئُ مَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ مَنْ عَتَقَ أَبُوهَا وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ، أَوْ أَبًا لَهُ أَقْرَبُ مِنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا، أَوْ مَسَّ لَهَا أَبًا أَبْعَدَ وَلَا أَثَرَ لِمَسِّهِ الْأُمَّ
(قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) أَيْ إذَا نَقَصَتْ حُرِّيَّتُهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا سَاوَتْ، أَوْ زَادَتْ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ كَذَا بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وَهُوَ قَرِيبٌ، ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَطِيبِ وَحَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) ثَانِيهَا (حُرِّيَّةٌ فَالرَّقِيقُ) أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ (لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) وَلَوْ عَتِيقَةً وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ لِأَنَّهَا مَعَ تَعَيُّرِهَا بِهِ تَتَضَرَّرُ بِإِنْفَاقِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَعُرُوضُ نَحْوِ امْرَأَةٍ أَوْ مِلْكٍ لَهُ لَا يَنْفِي عَنْهُ وَصْمَةَ الرِّقِّ فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ هُنَا مِنْ الْمُنَازَعَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَطَالَ أَيْضًا
وَكَذَا لَا يُكَافِئُ مَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ مَنْ عَتَقَ أَبُوهَا وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ أَوْ أَبًا لَهُ أَقْرَبَ مَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدَ آبَائِهَا أَوْ مَسَّ لَهَا أَبًا أَبْعَدَ وَلَا أَثَرَ لِمَسِّهِ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ بِهِ رِقٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَقَدْ ذَكَرْتهَا إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَنْ بِهِ رِقٌّ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُكَاتَبًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) وَهَلْ الْمُبَعَّضُ كُفْءٌ لَهَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ إنْ اسْتَوَيَا أَوْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ كَانَ كُفُؤًا لَهَا وَإِلَّا فَلَا اهـ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَعَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ لِلرَّمْلِيِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: لَيْسَ إلَخْ) أَوْ كُفُؤًا لِعَتِيقَةٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَعُرُوضُ نَحْوِ امْرَأَةٍ إلَخْ) أَيْ عُرُوضُ كَوْنِهِ أَمِيرًا أَوْ مِلْكًا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ مَا أَطَالَ إلَخْ) هَذَا الِانْدِفَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى اهـ سم
وَكَذَا أَقَرَّ الْمُغْنِي مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ طُرُوُّ الْإِمْرَةِ أَوْ الْمِلْكِ لِلْعَتِيقِ يَجْعَلُهُ كُفُؤًا لِحُرَّةِ الْأَصْلِ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يُكَافِئُ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَهَا أَبًا أَبْعَدَ) الْأَوْلَى أَبًا أَبْعَدَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِمُبَعَّضَةٍ) شَامِلٌ لِتَبْعِيضِ الزَّوْجِ مَعَ اتِّفَاقِ التَّبْعِيضِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ) هَذَا الِانْدِفَاعُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُجَرَّدِ الدَّعْوَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) ثَانِيهَا (حُرِّيَّةٌ فَالرَّقِيقُ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ مُكَاتَبًا (لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ) وَلَوْ عَتِيقَةً لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ وَتَتَضَرَّرُ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ، وَلِهَذَا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ لَمَّا عَتَقَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا وَكَانَ عَبْدًا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَيْسَ الرَّقِيقُ كُفْئًا لِمُبَعَّضَةٍ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الذَّخَائِرِ، وَهَلْ الْمُبَعَّضُ كُفْءٌ لَهَا؟ .
قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنْ اسْتَوَيَا أَوْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ كَانَ كُفْئًا لَهَا وَإِلَّا فَلَا (وَالْعَتِيقُ) كُفْءٌ لِعَتِيقَةٍ وَ (لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ) لِنَقْصِهِ عَنْهَا، وَلَيْسَ مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ أَوْ أَبًا أَقْرَبَ كُفْئًا لِخِلَافِهِ، وَالرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْبَيَانِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ فِي التَّأْثِيرِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَوْنِ الْعَتِيقِ لَيْسَ كُفْئًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ لَا يُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ عُرْفٌ وَلَا دَلِيلٌ فَيَبْقَى التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَقَدْ رَأَيْنَا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يَكُونَ مَنْ مَسَّهُ الرِّقُّ أَوْ مَسَّ أَحَدَ آبَائِهِ أَمِيرًا كَبِيرًا أَوْ مَلِكًا كَبِيرًا وَالْمَرْأَةُ دُونَهُ بِكَثِيرٍ بِحَيْثُ تَفْتَخِرُ بِهِ وَهِيَ حُرَّةُ الْأَصْلِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ
(وَحُرِّيَّةٌ فَالرَّقِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ) أَصْلِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَتِيقَةً؛ لِأَنَّهَا تُعَيَّرُ بِهِ، وَتَتَضَرَّرُ بِأَنَّهُ لَا يُنْفِقُ إلَّا نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ، (وَالْعَتِيقُ لَيْسَ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ)
بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ وَمَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ لَيْسَ كُفُؤًا لِمَنْ لَمْ يَمَسَّ أَحَدًا مِنْ آبَائِهَا أَوْ مَسَّ أَبًا أَبْعَدَ قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّقُّ فِي الْأُمَّهَاتِ مُؤَثِّرًا، وَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهَا الْوَلَاءُ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلَهُ: الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ وَصَرَّحَ، بِهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: مَنْ وَلَدَتْهُ رَقِيقَةٌ كُفْءٌ لِمَنْ وَلَدَتْهَا عَرَبِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ
قَوْلُهُ: (الْمُعْتَقَةُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَفِي نُسْخَةٍ الْعَتِيقَةُ، وَالْمُبَعَّضُ كُفُؤٌ لِلْمُبَعَّضَةِ إنْ اسْتَوَيَا أَوْ زَادَتْ حُرِّيَّتُهُ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (قَالَ الرَّافِعِيُّ) هُوَ مَرْجُوحٌ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ رِقُّ الْأُمَّهَاتِ كَمَا مَرَّ. قَوْلُهُ: عَرَبِيَّةٍ) هُوَ جَارٍ عَلَى أَصْلِ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَدْخُلُ فِي الْعَرَبِ وَالْوَاقِعُ خِلَافُهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وحرية، فالرقيق ليس كفءًا لحرة) ؛ لأنها تتعير بكونها تحت عبد، ولهذا خيرت بريرة لما عتقت وزوجها رقيق.
ولا فرق بين أن تكون حرة أصلية أو عتيقة؛ لأن العبد ليس بكفء لهما، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أدنى من الحر بقوله:(ويسعى بذمتهم أدناهم).
ومن مسه الرق ثم عتق، أو لم يمسه ولكن مس أحد آبائه .. ليس كفءًا للحرة الأصلية،
وكذلك من مس الرق أبًا أقرب في نسبه .. ليس كفءًا لمن مس الرق أبًا أبعد في نسبها.
قال الرافعي: ويشبه أن يكون الرق في الأمهات مؤثرًا، ولذلك تعلق به الولاء، ووافقه ابن الرفعة،
وفي كلام الماوردي ما يؤيده، لكن
قال في زيادات (الروضة): المفهوم من كلام الأصحاب أنه لا يؤثر كما سيأتي في (النسب)، وبه صرح في (البيان) فقال: من ولدته رقيقة كفء لمن ولدته عربية؛ لأنه يتبع الأب في النسب، ويؤيده ما ذكره الشيخان في (باب الولاء): أنه لا ولاء عليه.
والمدبر والمكاتب وأم الولد كالرقيق،
وكذا من بعضه رقيق، وهل العبد كفء للمبعضة؟ فيه وجهان. في (الحاوي): أصحهما على ما حكاه في (الكفاية) عن صاحب (الذخائر): أنه لا يكون كفءًا.
غريبة:
حكى القرطبي في تفسير قوله تعالى:{وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ} عن أبي عمر بن عبد البر وأبي بكر محمد بن عبد الله بن أحمد العامري البغدادي الحافظ: أن العبد أفضل من الحر، قال: ولعل هذا محمول على عبد أطاع الله وأطاع مولاه، وهو الذي له أجران، فهو أفضل من حر له أجر واحد.
قال: (والعتيق ليس كفءًا لحرة أصلية) ؛ لما سبق.
وفي موالي قريش وجه: أنهم أكفاء لقريش،
وكذا موالي كل قبيلة بالنسبة إليها،
والصحيح المنع.
قال الشيخ: وهذا لم يرد فيه دليل، لا سيما وقد يكون الخاطب أكبر من المرأة بكثير وقد مس الرق أحد آبائه، فالقول بأنه غير كفء لها لا يشهد له عرف ولا دليل، فينبغي التوقف فيه، وقد رأينا في هذا الزمان من يكون مسه الرق أو أحد آبائه وهو ملك أو كبير والمرأة دونه بكثير بحيث تفتخر به وهي حرة الأصل، فمنعه من تزويجها لا يساعده عرف ولا دليل.
وقد نص الشافعي في (البويطي) على أن المعتبر في الكفاءة الدين وحده كما ذهب إليه مالك، وضعفه الأصحاب. ودليله ما رواه الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه .. فزوجوه، إلاَّ تفعلوا .. تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) قال: وينبغي لمن أراد العمل بهذا ومخالفة مشهور المذهب أن يراقب الله تعالى ولا يزوج إلا من يرضى دينه وأمانته؛ ليكون تابعًا للحديث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.