وإن ارتد فلها نفقة العدة.
الشروح عليها
(وَإِنْ) (ارْتَدَّ) الزَّوْجُ وَحْدَهُ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّتْهَا مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا وَفَارَقَتْ النُّشُوزَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ قَبْضَتِهِ وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ،
وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا يَوْمَ كَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ، أَوْ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا مَعَ طُلُوعِهَا أَوْ غُرُوبِهَا يَوْمَ كَذَا لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ وَقْتَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ يَتَنَاوَلُ حَالَ تَمَامِهِ وَهِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمَعِيَّةُ لِلطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ تَتَنَاوَلُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا مُقَارِنًا لِطُلُوعِ أَوَّلِ الْقُرْصِ أَوْ غُرُوبِهِ وَإِسْلَامُ الْآخَرِ مُقَارِنًا لِطُلُوعِ آخِرِهِ أَوْ غُرُوبِهِ.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ رَفْعِهَا لِلْقَاضِي وَإِعْلَامِهَا لَهُ بِأَنَّهَا رَجَعَتْ لِلطَّاعَةِ فَيُرْسِلُ الْقَاضِي إلَى الزَّوْجِ فَإِنْ مَضَتْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَالْعِلْمِ مُدَّةٌ وَإِمْكَانُ الرُّجُوعِ وَلَمْ يَرْجِعْ اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْآنَ مِنْ جَانِبِهِ
(قَوْلُهُ: حِينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) أَيْ وَقْتَ.
(بَابُ الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ (وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: يَتَنَاوَلُ حَالَ تَمَامِهِ) يَعْنِي لَا يَتَنَاوَلُ إلَّا ذَلِكَ.
[بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ] (بَابُ الْخِيَارِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ ارْتَدَّ فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ. (بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ) وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ تَبَعًا إذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ثَبَتَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: إنْ قَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلَهُ: سَوَاءٌ أَدَّى إلَى وَكَمَا يُخَيَّرُ وَقَوْلَهُ: أَوْ عَلِمْته إلَى شُبِّهَ بِعِنَانٍ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى قَالَ الْمُتَوَلِّي وَإِلَّا قَوْلَهُ أَيْ حَشَفَةِ ذَكَرِهِ إلَى فَإِنْ بَقِيَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ ارْتَدَّ) الزَّوْجُ وَحْدَهُ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ الْعِدَّةِ) لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ جِهَتِهِ،
وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِمَا مَرَّ، وَبَحَثَ الرَّافِعِيُّ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ بِرِدَّتِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ،
وَلَوْ ارْتَدَّتْ فَغَابَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَهُوَ غَائِبٌ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ مِنْ حِينِ إسْلَامِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: الرِّدَّةُ أَوْلَى مِنْ النُّشُوزِ كَمَا مَرَّ، وَهِيَ لَوْ نَشَزَتْ فَغَابَ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الطَّاعَةِ وَهُوَ غَائِبٌ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ حَتَّى يَصِلَ الْخَبْرُ إلَيْهِ وَيَمْضِي زَمَانٌ لَوْ سَافَرَ إلَيْهَا لَأَمْكَنَهُ الْوُصُولُ فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ سُقُوطَ النَّفَقَةِ بِالرِّدَّةِ زَالَ بِالْإِسْلَامِ وَسُقُوطَهَا بِالنُّشُوزِ لِلْمَنْعِ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ قَبْضَتِهِ، وَذَلِكَ لَا يَزُولُ مَعَ الْغَيْبَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ.
خَاتِمَةٌ: لَوْ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ بِالْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَادَّعَتْ سَبْقَ الزَّوْجِ بِهِ لِيَثْبُتَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ، وَعَكَسَ هُوَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ نِصْفِ الْمَهْرِ،
فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ سَبْقَهَا فَقَالَتْ: لَا أَعْرِفُ السَّابِقَ مِنَّا لَمْ نُطَالِبْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ،
فَإِنْ ادَّعَتْ بَعْدَ قَوْلِهَا ذَلِكَ عِلْمَهَا بِسَبْقِ إسْلَامِهِ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَأَخَذَتْ النِّصْفَ وَإِنْ جُعِلَ السَّبْقُ وَالْمَعِيَّةُ بِاعْتِرَافِهِمَا فَالنِّكَاحُ بَاقٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ،
وَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَعَاقُبِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا يُطَالَبُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِهَا، وَلَا يَسْتَرِدُّهُ هُوَ مِنْهَا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لِاحْتِمَالِ سَبْقِهِ فَيُقَرُّ النِّصْفُ فِي يَدِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَالُ،
وَلَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا حِينَ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ يَوْمَ كَذَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَاسْتَمَرَّ النِّكَاحُ أَوْ أَنَّهُمَا أَسْلَمَا مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا يَوْمَ كَذَا لَمْ تُقْبَلْ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ يَتَنَاوَلُ حَالَ تَمَامِهِ وَهِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْمَعِيَّةُ لِلطُّلُوعِ أَوْ الْغُرُوبِ تَتَنَاوَلُ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا مُقَارِنًا لِطُلُوعِ أَوَّلِ الْقُرْصِ أَوْ غُرُوبِهِ، وَإِسْلَامُ الْآخَرِ مُقَارِنًا لِطُلُوعِ آخِرِهِ أَوْ غُرُوبِهِ.
[
(وَإِنْ ارْتَدَّ) الزَّوْجُ (فَلَهَا) عَلَيْهِ (نَفَقَةُ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُحْدِثْ شَيْئًا) ، وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَ الرِّدَّةَ،
وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَلَا نَفَقَةَ قَالَهُ الْبَغَوِيّ: قَالَ الرَّافِعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ وَسَكَتَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا فَلَا نَفَقَةَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ) أَيْ فِي الرَّوْضَةِ عَلَيْهِ فَهُوَ يَرْضَاهُ. بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةً: الْعَيْبَ وَالتَّغْرِيرَ وَالْعِتْقَ، وَذِكْرُ شَرْطِ الْخِيَارِ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ الْمَعِيبِ،
وَلَوْ أَخَّرَ الْخِيَارَ عَنْ الْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِدُخُولِهِ فِيهِمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ قَدْ رَاعَى الْأَعْلَى أَوْ لِقُوَّةِ مُنَاسَبَةِ الْخِيَارِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُ نِكَاحٍ.
بَابُ الْخِيَارِ وَذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِهِ ثَلَاثَةً خِيَارُ الْعَيْبِ وَالتَّغْرِيرِ وَالْعِتْقِ وَذَكَرَ شَرْطَ الْخِيَارِ مَعَهُ لَيْسَ مِنْ الْعَيْبِ،
وَلَوْ أَخَّرَ الْخِيَارَ عَنْ الْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ لَكَانَ أَنْسَبَ لِدُخُولِهِ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ قَدْ رَاعَى الْأَعْلَى أَوْ لِقُوَّةِ مُنَاسَبَةِ الْخِيَارِ لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخَ نِكَاحٍ
قَوْلُهُ: (وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ خِلَافٌ) أَيْ كَمَا فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ بِرِدَّتِهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِأَنَّ بَابَ النَّفَقَاتِ لَا يُبْنَى عَلَى مَسَائِلِ التَّشْطِيرِ.
[بَابُ الْخِيَارِ وَالْإِعْفَافِ وَنِكَاحِ الْعَبْدِ] بَابُ الْخِيَارِ ذَكَرَ مِنْ أَقْسَامِهِ ثَلَاثَةً: خِيَارَ الْعَيْبِ وَالتَّغْرِيرِ وَالْعِتْقِ ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْخِيَارِ بِالْبَرَصِ حَدِيثُ الْغِفَارِيَّةِ الَّتِي وَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَشْحِهَا بَيَاضًا، وَفِعْلُ عُمَرَ لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ إلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَفِعْلُ عُمَرَ وَقَعَ فِي الْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَقِيسَ الْبَاقِي عَلَى ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن ارتد .. فلها نفقة العدة) ؛ لأنها ممكنة والمانع منه.
تتمة:
إذا ارتدا معًا .. قال البغوي: لا نفقة لها، قال الرافعي: ويشبه أن يجيء فيه وجهان كتشطير المهر بردتهما قبل الدخول .. ففي وجه: يجب نصف المهر كما لو ارتد الزوج،
وفي وجه: لا يجب شيء كما لو ارتدت هي.
وفرق ابن الرفعة بأن المهر كان ثابتًا بالعقد والأصل بقاؤه، فلذلك يشطر ولا كذلك النفقة؛
فإن الكلام فيها في المستقبل، والأصل: عدم الوجوب بالعقد فسقطت.
* ... * ... * خاتمة نكحت في الكفر زوجين ثم أسلموا،
فإن ترتب النكاحان .. فهي للأول،
فإن مات الأول ثم أسلمت مع الثاني وهم يعتقدون جواز التزويج بزوجين .. ففي جواز التقرير وجهان،
قال في زوائد (الروضة): ينبغي أن يكون أصحهما: التقرير،
وإن وقع النكاحان معًا .. لم تقر مع واحد منهما، سواء اعتقدوا جوازه أم لا، وفيما إذا اعتقدوا جوازه وجه: أن المرأة تختار أحدهما، كما لو أسلم على أختين والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.