ولا يخفى الورع
الشروح عليها
(وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَإِ، لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» فَلْيُرَاجِعْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ يُجَدِّدْ إنْ رَغِبَ وَإِلَّا فَلْيُنَجَّزْ طَلَاقُهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَيَأْخُذَ بِالْأَكْثَرِ فِي الثَّانِي،
فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثُ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ،
فَإِنْ أَرَادَ عَوْدَهَا لَهُ بِالثَّلَاثِ أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا، وَفِيهَا إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ أَصْلًا الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا: أَيْ لِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا بِدَوْرٍ جَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ فَلْيُرَاجَعْ فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ شَكٌّ فِي أَصْلِ طَلَاقٍ، وَقَوْلُهُ وَيَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ فِي الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ فِي عَدَدٍ
(قَوْلُهُ: لِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا) أَشَارَ بِهَذَا إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ بِأَنَّ تَيَقُّنَ الْحِلِّ يَحْصُلُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ،
وَفِي سم عَلَى حَجّ فَرْعٌ: حَلَفَ وَحَنِثَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ؟ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ زَوْجَتَهُ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا بِالشَّكِّ اهـ.
وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ احْتِيَاطًا، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً يَجِبُ اجْتِنَابُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْحِنْثِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا امْتِنَاعُ تَزْوِيجِهَا، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ،
وَكَذَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ م ر.
وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ صِدْقِ الْيَمِينِ بِهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ بِهَا: أَيْ بِالزَّوْجَةِ فِي قَوْلِهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الطَّلَاقُ فَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ، وَلَكِنْ يُؤَيِّدُ مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ
وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ غُرَابًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِيُنْجِزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) قَالَ الشِّهَابُ سم: ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا بِدُونِ طَلَاقٍ آخَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا ظَاهِرًا أَوْ مَشْكُوكٌ فِي حِلِّهَا لِلْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا) أَيْ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) كَذَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ: وَهَذَا الْكَلَامُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهَا لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثَّلَاثِ، إذْ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِلْغَيْرِ بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ أَنْ يَلْتَزِمَ الثَّلَاثَ، حَتَّى لَوْ عَادَ وَتَزَوَّجَهَا مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ. اهـ.
وَفِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ لِلشِّهَابِ سم بَسْطٌ لِهَذَا بَحْثًا مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِ الْفَارِقِيِّ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ وَلِتَعُودَ إلَخْ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ لِتَعُودَ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَلِشَيْخِنَا كَلَامٌ فِي حَاشِيَتِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ يَنْبَغِي التَّأَمُّلُ فِيهِ،
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا يَطْرُقُهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ
(وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِي الصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَأِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» فَفِي الْأَوَّلِ يُرَاجِعُ أَوْ يُجَدِّدُ إنْ رَغِبَ، وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا،
وَفِي الثَّانِي يَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ كَانَ الثَّلَاثَ لَمْ يَنْكِحْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ،
فَإِنْ أَرَادَ عَوْدَهَا لَهُ بِالثَّلَاثِ أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا، وَفِيمَا إذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ أَصْلًا الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَلِتَعُودَ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا وَبِالثَّلَاثِ (تَنْبِيهٌ) ذِكْرُهُمْ ثَلَاثًا هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَحْصُلَ لَهُ مَجْمُوعُ الْفَوَائِدِ الثَّلَاثِ الْمَذْكُورَةِ لَا لِتَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُنَّ عَلَى الثَّلَاثِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: «دَعْ مَا يَرِيبُك» إلَخْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» بِفَتْحِ الْيَاءِ فِيهِمَا أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا، وَقَوْلُهُ:«إلَى مَا لَا يَرِيبُك» مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَانْتَقِلْ إلَى مَا لَا يَرِيبُك اهـ أَيْ أَوْ بِقَوْلِهِ يَرِيبُك عَلَى طَرِيقِ التَّضْمِينِ
(قَوْلُهُ: فَفِي الْأَوَّلِ) أَيْ الشَّكِّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: يُرَاجَعُ) أَيْ: فِي غَيْرِ الْبَائِنِ أَوْ يُجَدَّدُ أَيْ: فِي الْبَائِنِ لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ لِلْخُلْعِ أَوْ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا بِدُونِ طَلَاقٍ آخَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا ظَاهِرًا وَمَشْكُوكٌ فِي حِلِّهَا لِلْغَيْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَفِي الثَّانِي) أَيْ الشَّكِّ فِي الْعَدَدِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْأَكْثَرُ
(قَوْلُهُ: أَوْقَعَهُنَّ عَلَيْهَا) أَيْ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ إلَخْ.) كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِقِيُّ: هَذَا الْكَلَامُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ حِلَّهَا لِغَيْرِهِ بِيَقِينٍ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الثَّلَاثِ؛ إذْ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّتْ لِلْغَيْرِ بِيَقِينٍ، وَإِنَّمَا التَّعْلِيلُ الصَّحِيحُ أَنْ يُقَالَ: أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا حَتَّى لَوْ عَادَ وَتَزَوَّجَهَا مَلَكَ عَلَيْهَا الثَّلَاثَ انْتَهَى وَلِلشِّهَابِ سم بَسْطٌ لِهَذَا بَحَثَا مِنْ غَيْرِ اطِّلَاعٍ عَلَى كَلَامِ الْفَارِقِيِّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلِتَعُودَ لَهُ يَقِينًا) يَطْرُقُهُ كَلَامُ الْفَارِقِيِّ الْمُتَقَدِّمُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَشِيدِيُّ،
وَفِي سم اسْتِشْكَالُهُ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ أَيْضًا،
وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ مِنْ الْفَارِقِيِّ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى دَفْعِ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِقَوْلِهِ: تَنْبِيهٌ ذِكْرُهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ: الْأَوْلَى أَنْ يُطَلِّقَ ثَلَاثًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَا لِتَوَقُّفِ كُلٍّ مِنْهُنَّ إلَخْ) أَيْ إذْ الْحِلُّ لِلْغَيْرِ يَقِينًا، وَالْعَوْدُ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا لَا تَتَوَقَّفَانِ عَلَى الثَّلَاثِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا بِدُونِ طَلَاقٍ آخَرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا ظَاهِرًا وَمَشْكُوكٌ فِي حِلِّهَا لِلْغَيْرِ يَقِينًا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا حَلَّتْ لِغَيْرِهِ لَا يَقِينًا، وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ مُطْلَقًا اُتُّجِهَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِزَوْجِيَّتِهَا شَرْعًا بِدَلِيلِ جَوَازِ مُعَاشَرَتِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا فَكَيْفَ تَحِلُّ لِغَيْرِهِ،
وَإِنْ طَلَّقَ دُونَ ثَلَاثٍ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ يَقِينًا، وَقَوْلُهُ: وَلِتَعُودَ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ثَلَاثًا لَمْ تَعُدْ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا، وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا أَصْلًا عَادَتْ لَهُ يَقِينًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ،
وَإِنْ كَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ حَلَّتْ لَهُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ عَقَدَ عَلَيْهَا وَمَعَ ذَلِكَ لَا خَفَاءَ فِي عَوْدِهَا لَهُ يَقِينًا،
وَإِنْ طَلَّقَهَا دُونَ ثَلَاثٍ عَادَتْ لَهُ بَعْدَهُ يَقِينًا سَوَاءٌ أَكَانَ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا، وَلَا إشْكَالَ فِي عَوْدِهَا يَقِينًا مَعَ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا فِي التَّنْبِيهِ الْمَذْكُورِ أَيْ بَعْدُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِي الصُّورَتَيْنِ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَسْوَأِ لِخَبَرِ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، فَفِي الْأُولَى يُرَاجِعُ إنْ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِلَّا فَيُجَدِّدُ نِكَاحَهَا إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا رَغْبَةٌ، وَإِلَّا فَلْيُنَجِّزْ طَلَاقَهَا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا،
وَفِي الثَّانِيَةِ إنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَمْ ثِنْتَيْنِ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،
وَلَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ شَيْئًا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، قَالَ الرَّافِعِيُّ: لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا اهـ.
وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْقَعَهُ وَلَوْ طَلْقَةً، نَعَمْ
فَائِدَةُ إيقَاعِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا وَتَطْلِيقِهِ إيَّاهَا عَلَيْهَا الثَّلَاثُ بِيَقِينٍ.
(وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ) فِيمَا ذَكَرَ بِأَنْ يُحْتَاطَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجَعَ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ الْحِلِّ أَوْ الْبَائِنِ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أَوْ بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عَنْهَا، وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْكِحْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (الْوَرَعُ) هُوَ فِي الْأَصْلِ الْكَفُّ عَنْ الْحَرَامِ ثُمَّ اُسْتُعِيرَ هُنَا لِلْكَفِّ عَنْ الْحَلَالِ.
قَوْلُهُ: (رَاجَعَ) احْتِيَاطًا وَيَعْتَدُّ بِهَذِهِ الرَّجْعَةِ لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا.
قَوْلُهُ: (جَدَّدَ) وَيَعْتَدُّ بِهَذَا التَّجْدِيدِ،
وَإِنْ تَبَيَّنَ لَهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ أَيْضًا، وَيَلْزَمُهُ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الصَّدَاقِ.
قَوْلُهُ: (لِتَحِلَّ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ طَلِّقْهَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ ثَلَاثًا كَالرَّوْضَةِ وَجُلُّ عِلْمِهِ بِمَا تَعُودُ لَهُ بِهِ لَوْ نَكَحَهَا بَعْدُ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا دُونَ ثَلَاثٍ وَعَادَتْ لَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَلَيْهَا غَيْرَ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قَوْلُهُ: (وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا) كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا) مِنْ فَوَائِدِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا إذَا عَادَتْ لَهُ بَعْدَ الزَّوْجِ تَعُودُ بِالثَّلَاثِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا يخفى الورع) أي: في الصورتين وهو الأخذ بأسوء التقديرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه أحمد [١/ ٢٠٠] والترمذي [٢٥١٨] والنسائي [٨/ ٣٢٧] عن الحسن بن علي مرفوعاً، ففي الأولى يراجع إن كان له الرجعة، وإلا .. فيجدد النكاح إن كان له رغبة، وإلا .. فينجز طلاقها،
وأما في هذه .. فالورع أن يبتدئ إيقاع طلقتين لا إيقاع ثلاث.
و (الورع): الكف عن المحارم والتخرج منها، هذا أصله، ثم استعير للكف عن المباح والحلال.
وفي الحديث:(ملاك الدين الورع).
جاء رجل إلى أبي حنيفة رحمه اله فقال: لا أدري أطلقت امرأتي أم لا، فقال له: المرأة امرأتك حتى تستيقن أنك طلقتها، فتركه ثم جاء إلى سفيان الثوري فسأله فقال: اذهب فراجعها فإن كنت طلقتها .. فقد راجعتها، وإلا .. فلا تضرك المراجعة، فتركه وجاء إلى شريك فقال: اذهب فطلقها ثم راجعها، فتركه وجاء إلى زفر فسأله فقال: هل سألت أحداً؟ قال: نعم وقص عليه القصة، فقال قي جواب أبي حنيفة: الصواب ما قال لك،
وقال في جواب سفيان: ما أحسن ما قال لك، فلما انتهى إلى قول شريك .. ضحك ملياً ثم قال: لأضربن لهم مثلاً: رجل يشك في ثوبه هل أصابته نجاسة .. فقال له أبو حنيفة: ثوبك طاهر حتى تستيقن،
وقال سفيان: اغسله فإن كان نجساً .. فقد طهرته، وإلا .. فقد زدته طهارة،
وقال شريك: بُلْ عليه ثم اغسله.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.