وخمس رضعات
الشروح عليها
(وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) أَوْ أَكَلَاتٍ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ عُجِنَ بِهِ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضُ مِنْ هَذَا، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - بِذَلِكَ، وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ يُحْتَجُّ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الْخَمْسُ مُؤَثِّرَةً دُونَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ كَذَلِكَ، وَقُدِّمَ مَفْهُومُ خَبَرِ الْخَمْسِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ.
لَا يُقَالُ: هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ.
لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَلَا أَثَرَ لِدُونِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ هُنَا فَلْيُنْظَرْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُهُ بِهَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِذَلِكَ فَإِنَّ عَائِشَةَ رَوَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، لَكِنْ مِثْلُ هَذَا لَا يُسَمَّى قِرَاءَةً شَاذَّةً
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . اهـ. أَيْ فَالْقِرَاءَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْخَمْسِ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَابْنِ حَجَرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهَا مَنْسُوخَةٌ أَيْضًا حَيْثُ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» بِأَنَّ الْمُرَادَ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ) أَيْ إعْرَاضًا بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) أَوْ أَكَلَاتٍ مِنْ نَحْوِ خُبْزٍ أَوْ عُجِنَ بِهِ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضُ مِنْ هَذَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِذَلِكَ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ يُحْتَجُّ بِهَا فِي الْأَحْكَامِ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَحِكْمَةُ الْخَمْسِ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ كَذَلِكَ وَقَدَّمَ مَفْهُومَ خَبَرِ الْخَمْسِ عَلَى مَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ أَيْضًا «لَا تَحْرُمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ لَا يُقَالُ هَذَا احْتِجَاجٌ بِمَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُنَا قَرِينَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ الْعَشْرِ بِالْخَمْسِ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ لِذِكْرِهَا فَائِدَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) وَقِيلَ يَكْفِي رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مُغْنِي وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا إلَخْ) عِبَارَة الْمُغْنِي وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ صِفَاتِ الرَّضَعَاتِ بَلْ لَوْ أُوجِرَ مَرَّةً وَأُسْعِطَ مَرَّةً وَارْتَضَعَ مَرَّةً وَأَكَلَ مِمَّا صَنَعَ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ) قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرَ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ اهـ أَيْ فَالْقِرَاءَةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْخَمْسِ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ كَابْنِ حَجَرٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ وَإِنْ كَانَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمَا كَشَرْحِ الرَّوْضِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ الدَّالَّةَ عَلَيْهَا مَنْسُوخَةٌ أَيْضًا حَيْثُ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ إلَخْ بِأَنَّ الْمُرَادَ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَأهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ بِذَلِكَ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ مَفْهُومَ خَبَرِ الْخَمْسِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَقِيلَ يَكْفِي ثَلَاثُ رَضَعَاتٍ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تَحْرُمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» وَإِنَّمَا قَدَّمَ مَفْهُومَ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا لِاعْتِضَادِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ خَبَرِ الْخَمْسِ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا -
(قَوْلُهُ لِاعْتِضَادِهِ) أَيْ مَفْهُومِ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الِاحْتِجَاجِ بِالْخَبَرِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) عَلَى أَنَّ حَاصِلَ عِبَارَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْعَدَدِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَهُوَ ذِكْرُ نَسْخِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - لَمَّا أَخْبَرَتْ أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالْعَشْرَةِ مَنْسُوخٌ بِالْخَمْسِ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِالْخَمْسِ لَا بِمَا دُونَهَا إذْ لَوْ وَقَعَ التَّحْرِيمُ بِأَقَلَّ مِنْهَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْسُ نَاسِخًا وَصَارَ مَنْسُوخًا كَالْعَشْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِذِكْرِهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسِ يَعْنِي لِذِكْرِ نَسْخِ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا أَثَرَ لِدُونِ خَمْسِ رَضَعَاتٍ إلَّا إنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِهِ فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُهُ
(قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ إلَخْ) عَلَى أَنَّ حَاصِلَ عِبَارَةِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ تَصْحِيحُ اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الْعَدَدِ
(وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» أَيْ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ أَوْ يَقْرَؤُهُنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِقُرْبِهِ
وَقِيلَ: يَكْفِي رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ السُّنَّةَ تُثْبِتُ كَآيَةِ السَّرِقَةِ، وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي هَذَا بِقَاعِدَتِهِ وَهِيَ الْأَخْذُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ؛ لِأَنَّ شَرْطَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَجِدَ دَلِيلًا سِوَاهُ، وَالسُّنَّةُ نَاصَّةٌ عَلَى الْخَمْسِ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمَّا أَخْبَرَتْ أَنَّ التَّحْرِيمَ بِالْعَشَرَةِ مَنْسُوخٌ بِالْخَمْسِ دَلَّ عَلَى ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِالْخَمْسِ لَا بِمَا دُونَهَا،
وَلَوْ وَقَعَ التَّحْرِيمُ بِأَقَلَّ مِنْهَا بَطَلَ أَنْ يَكُونَ الْخَمْسُ نَاسِخًا وَصَارَ مَنْسُوخًا كَالْعَشْرِ،
فَإِنْ قِيلَ: الْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ قُرْآنًا بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَكِنْ ثَبَتَ حُكْمُهُ وَالْعَمَلُ بِهِ، فَالْقِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْخَبَرِ،
وَقِيلَ: يَكْفِي ثَلَاثُ رَضَعَاتٍ لِمَفْهُومِ خَبَرِ مُسْلِمٍ «لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ» وَإِنَّمَا قُدِّمَ مَفْهُومُ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذَا لِاعْتِضَادِهِ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ عَدَمُ التَّحْرِيمِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ صِفَاتِ الرَّضَعَاتِ بَلْ لَوْ أُوجِرَ مَرَّةً وَسُعِطَ وَارْتَضَعَ مَرَّةً وَأَكَلَ مِمَّا صُنِعَ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي كَوْنِ التَّحْرِيمِ بِخَمْسٍ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ
تَنْبِيهٌ ضَادُ رَضَعَاتٍ مَفْتُوحَةٌ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ النَّحْوِ أَنَّ فَعْلَةً عَلَمًا كَانَتْ أَوْ مَصْدَرًا تُفْتَحُ عَيْنُهَا فِي الْجَمْعِ، نَحْوُ ظَبَيَاتٍ وَحَسَرَاتٍ،
وَإِنْ كَانَتْ صِفَةً سُكِّنَتْ عَيْنُهَا كَعَصْبَاتٍ
(وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَخَمْسُ رَضَعَاتٍ) وَحِكْمَتُهُنَّ أَنَّ الْحَوَاسَّ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْإِدْرَاكِ خَمْسٌ وَالرَّضَعَاتُ جَمْعُ رَضْعَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّفَرُّقُ، وَاكْتَفَى أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ بِرَضْعَةٍ وَاحِدَةٍ،
قَوْلُهُ: (فَنُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ «فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ» . قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَضَمِيرُ وَهُنَّ عَائِدٌ إلَى الْخَمْسِ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ لِتَأَخُّرِهِ أَوْ قُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ يَقْرَأُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمْنَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ النَّسْخُ رَجَعَ عَنْ تِلَاوَتِهَا، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ جَوَابَهُ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ يُتْلَى حُكْمُهُنَّ وَفِيهَا نَظَرٌ إذْ الْخَمْسُ لَيْسَ فِيهَا تِلَاوَتُهَا مُطْلَقًا، وَلِذَلِكَ رَجَّحَ الْعَبَّادِيُّ عَوْدَ الضَّمِيرِ لِلْعَشْرِ وَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَفْهُومِ حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ لِاعْتِضَادِ هَذَا بِأَصْلِ عَدَمِ التَّحْرِيمِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رَضَعَاتٍ) لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّفَرُّقِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ جَمْعُ الرَّضْعَةِ.
فَائِدَةٌ: فِعْلَةٌ إذَا كَانَ اسْمًا أَوْ مَصْدَرًا فُتِحَتْ عَيْنُهُ فِي الْجَمْعِ كَعَرَفَاتٍ وَصَخَرَاتٍ وَرَكَعَاتٍ،
وَإِذَا كَانَ وَصْفًا سُكِّنَتْ نَحْوَ ضَخْمَاتٍ
قال: (وخمس رضعات) ؛ لما روى مسلم [١٤٥٢] عن عائشة قالت: (كان فيما أنزل الله: (عشر رضعات محرمات) فنسخن بـ (خمس معلومات) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن) أي: يتلى حكمهن أو العمل بهن، وهذا يدل على قرب النسخ، حتى إن من لم يبلغه النسخ كان يقرؤها.
وأورد في (شرح مسلم): أن هذا لا حجة فيه؛ لأن القرآن لا يثبت بخبر الواحد، ولم يجب عنه، وأجاب عنه إلكيا الطبري بأن القرآن وإن لم يثبت بخبر الواحد لكن يثبت حكمه والعمل به، والأحسن الاستدلال بحديث سالم؛
فإن فيه تخصيص الرضعات بخمس، وهو محل ضرورة،
فلو حصل ما دونه ... لذكره.
وفي (صحيح مسلم)[١٤٥٠] عنها رضي الله عنها: (لا تحرم المصة ولا المصتان).
وفي وجه: إثبات التحريم برضعة كمذهب أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما.
وفي ثالث- اختاره ابن المنذر وجماعة-: بثلاث كمذهب أبي ثور.
وعن أحمد روايتان كالمذهبين، فلو حكم قاض بالتحريم بأقل من خمس رضعات ... لم ينقض حكمه، خلافًا للإصطخري.
وقوله:(خمس رضعات) مراده: وما في حكمهن من الجبن والزبد وغيرهما مما يتخذ منه.
والحكمة في كون التحريم بخمس: أن الحواس خمس وهي أسباب الإدراك، فلم يحصل له علم باطن بغيرها، والرضاع أمر يظهر تأثيره في الباطن من إنتشار العظم وإنبات اللحم، فكانت الخمس حينئذ مؤثرة في ذلك.
فإن قيل: من قاعدة الشافعي الأخذ بأقل ما قيل ... فلم أخذ هنا بالأكثر؟ فالجواب: أنه إنما يأخذ بالأقل إذا لم يجد دليلًا سواه، وهنا السنة نصت على الخمس فلم يعدل عنها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.