فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(هِيَ) لُغَةً: الرُّجُوعُ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَشَرْعًا (قَطْعُ) مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ دَوَامَ (الْإِسْلَامِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا، وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَالْمَائِدَةِ؛ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا إنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

١٥٬٤٢١

أَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ إحْبَاطَ الثَّوَابِ غَيْرُ إحْبَاطِ الْأَعْمَالِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا، وَخَرَجَ بِقَطْعِ الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ.

وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَصْلِ، وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ،

١٥٬٤٢٢

وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمُنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ فِي قَوْلِهِمْ: الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ، وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ لِانْتِفَاءِ وُجُودِ إسْلَامٍ مِنْهُ حَتَّى يَقْطَعَهُ، وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ فِي حُكْمِهِ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مِلَّةٍ لِأُخْرَى مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِهِ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ إجَابَتُهُ لِتَبْلِيغِ مَأْمَنِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ عَيْنًا فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ فَلَا يُرَدُّ أَصْلًا، وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرُدُّ عَلَى كَلَامِنَا هُنَا ثُمَّ قَطْعُ الْإِسْلَامِ (بِنِيَّةٍ) لِكُفْرٍ

١٥٬٤٢٣

وَيَصِحُّ عَدَمُ تَنْوِينِهِ بِتَقْدِيرِ إضَافَتِهِ لِمِثْلِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَنِصْفِ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ حَالًا أَوْ مَآلًا فَيُكَفَّرُ بِهَا حَالًا كَمَا يَأْتِي، وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ نِيَّةً غَيْرُ بَعِيدٍ وَتَرَدُّدُهُ فِي قَطْعِهِ الْآتِي مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (أَوْ) (قَوْلِ كُفْرٍ) عَنْ قَصْدٍ وَرَوِيَّةٍ، فَلَا أَثَرَ لِسَبْقِ لِسَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَاجْتِهَادٍ وَحِكَايَةِ كُفْرٍ (أَوْ) (فِعْلٍ) مُكَفِّرٍ وَسَيُفَصِّلُ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَقَدَّمَ مِنْهَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ وَظَاهِرٌ فَيُشَاهَدُ

١٥٬٤٢٤

بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَلَعَلَّهُ حِكْمَةُ إضَافَتِهِ لِلْكُفْرِ

١٥٬٤٢٥

بِخِلَافِ الْأَخِيرَيْنِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَوْلِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ فِيهِ (سَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْكُفْرَ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ، فَقَالَ: لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ كَانَ سُنَّةً، أَوْ لَوْ جَاءَنِي بِالنَّبِيِّ مَا قَبِلْته مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ أَوْ يُطْلِقْ،

١٥٬٤٢٦

فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْته (أَوْ عِنَادًا) بِأَنْ عَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ بَاطِنًا وَامْتَنَعَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ (أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي فِي النِّيَّةِ أَيْضًا وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ، وَالْعَطْفُ بِأَوْ صَحِيحٌ إذْ هُوَ لُغَةٌ،

١٥٬٤٢٧

وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ ذِكْرَهَا وَالْعَطْفَ بِأَمْ.

وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ لَا يُفِيدُ فَيُكَفَّرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ، وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: هِيَ لُغَةً: الرُّجُوعُ) عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ اهـ مَنْهَجٌ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ مَجَازًا لُغَوِيًّا

(قَوْلُهُ: كَمَانِعِي الزَّكَاةِ) أَيْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا حَقِيقَةً وَإِنَّمَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ بِتَأْوِيلٍ وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ) قِيلَ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كَوْنَ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَابِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ الرِّدَّةِ أَقْبَحَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ الرِّدَّةُ أَقْبَحُ الْكُفَّارِ، فَنَحْوُ أَبِي جَهْلٍ يَجُوزُ أَنَّ زِيَادَةَ قُبْحِهِ إنَّمَا هُوَ لِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةِ الْعِنَادِ وَأَنْوَاعِ الْأَذَى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَصْحَابِهِ وَصَدِّهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَالتَّعْذِيبِ لِمَنْ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ الَّتِي لَا تُحْصَرُ، فَيَجُوزُ أَنَّ الرِّدَّةَ أَقْبُحُ مِنْ كُفْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ أَقْبَحَ مِنْ الْمُرْتَدِّ لِمَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ،

١٠٬٥٢٦

بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ،

١٠٬٥٢٧

وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ) أَيْ فَلَوْ خَالَفَ وَأَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الرِّدَّةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ الرِّدَّةِ

(قَوْلُهُ: لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ) أَيْ

١٠٬٥٢٨

وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَفِيهَا ثَوَابٌ وَالْعِقَابُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ فَلَيْسَ رِدَّةً

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ) أَيْ وَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَصْلِهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بَلْ،

١٠٬٥٢٩

وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَأُرِيدَ بِالْإِخْرَاجِ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمَنَاطِقَةِ بِالْإِنْسَانِ) صَوَابُهُ بِالْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّهُ الْجِنْسُ الْمَأْخُوذُ فِي التَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُهُ) أَيْ الْمُنَافِقِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ امْتَنَعَ أُمِرَ بِاللُّحُوقِ لِمَأْمَنِهِ،

١٠٬٥٣٠

فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَعَلَ بِهِ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ،

١٠٬٥٣١

وَإِذَا قَتَلَهُ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا

(قَوْلُهُ: عَنْ قَصْدٍ وَرَوِيَّةٍ) تَأَمَّلْ فَإِنَّ الْقَصْدَ كَافٍ فِي حُصُولِ الرِّدَّةِ،

١٠٬٥٣٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ فِي الْعَوَاقِبِ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالرَّوِيَّةِ مُجَرَّدَ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ إكْرَاهٍ وَاجْتِهَادٍ) أَيْ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ نَحْوِ كُفْرِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ وَسَيُفَصِّلُ كُلًّا) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ نَفَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ) أَيْ فَلَا كُفْرَ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ) أَيْ مَنْ قَالَهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا) أَيْ كَأَنْ قَالَ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) ظَاهِرُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

[كِتَابُ الرِّدَّةِ] (قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) أَيْ بِفَرْضِ الْأُنْثَى ذَكَرًا

(قَوْلُهُ: دَوَامَ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْإِسْلَامَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَمَا مَعْنَى قَطَعَهُ، وَأَيْضًا أَتَى بِهِ لِإِبْقَاءِ إعْرَابِ الْمَتْنِ،

٢٬٢٤١

وَإِنْ قَالَ سم إنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ

(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) لَمْ يُبَيِّنْ هَذَا الِاعْتِبَارَ وَبَيَّنَهُ فِي التُّحْفَةِ،

٢٬٢٤٢

وَإِنْ نَازَعَهُ فِيهِ سم

(قَوْلُهُ: وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ مِلَّةٍ لِأُخْرَى مَذْكُورٌ إلَخْ.) حَاصِلُ الْإِيرَادِ ادِّعَاءُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ مَعَ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ التَّعْرِيفِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ بِتَسْلِيمِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ هُنَا عَلَى أَنْ لَا نُسَلِّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا فِي حُكْمِهِ، فَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَصْلًا. وَلَك أَنْ تَقُولَ إذَا سُلِّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَا يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِي عَدَمِ جَامِعِيَّةِ التَّعْرِيفِ

(قَوْلُهُ: الْآتِي) وَصْفٌ لِتَرَدُّدِهِ

(قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرِ نَحْوِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ

(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ مِنْهُ الْقَوْلَ) أَيْ فِي التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ فَيُشَاهَدُ بِخِلَافِ النِّيَّةِ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْقَوْلِ يُشَاهَدُ، وَهَلَّا قَالَ

٢٬٢٤٣

بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَالْفِعْلِ: أَيْ فَإِنَّ الْفِعْلَ،

٢٬٢٤٤

وَإِنْ كَانَ يُشَاهَدُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ أَغْلَبَ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ

٢٬٢٤٥

بِخِلَافِ الْآخَرِينَ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْته فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ أَظْفَارَك إلَخْ.) صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ اسْتِهْزَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِهْزَاءً فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) اُنْظُرْ الصُّورَةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّوْرِيَةَ فِي الطَّلَاقِ وَيُقْبَلُ فِيهَا بَاطِنًا

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الرِّدَّةِ) أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا (هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَشَرْعًا (قَطْعُ) مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ دَوَامَ (الْإِسْلَامِ) وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْحَشَ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَأَغْلَظَهَا حُكْمًا وَإِنَّمَا تُحْبِطُ الْعَمَلَ عِنْدَنَا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ لِآيَةِ الْبَقَرَةِ

٩٬٥٢٢

وَكَذَا آيَةُ الْمَائِدَةِ إذْ لَا يَكُونُ خَاسِرًا فِي الْآخِرَةِ إلَّا إنْ مَاتَ كَافِرًا فَلَا تَجِبُ إعَادَةُ عِبَادَاتِهِ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَجِبُ

٩٬٥٢٣

أَمَّا إحْبَاطُ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ فَمَحَلُّ وِفَاقٍ وَظَنَّ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّ هَذَا يُنَافِي عَدَمَ إحْبَاطِهَا لِلْعَمَلِ فَاعْتَرَضَ بِهِ وَلَيْسَ بِظَنٍّ إذْ إحْبَاطُ الْعَمَلِ الْمُوجِبُ لِلْإِعَادَةِ غَيْرُ إحْبَاطِ مُجَرَّدِ ثَوَابِهِ إذْ الصَّلَاةُ فِي الْمَغْصُوبِ لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَعَ صِحَّتِهَا وَزَعْمُ الْإِمَامِ عَدَمَ إحْبَاطِهَا لِلْعَمَلِ،

٩٬٥٢٤

وَإِنْ مَاتَ كَافِرًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ غَرِيبٌ بَلْ الصَّوَابُ إحْبَاطُهُ وَإِنْ فَعَلَ حَالَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ شَرْطَهُ مَوْتُ الْفَاعِلِ مُسْلِمًا وَإِلَّا صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَطْعِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْإِخْرَاجَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْفَصْلِ وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ إذْ الْقَطْعُ الْأَعَمُّ يَشْمَلُ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ شَامِلٌ لَهُ وَمِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِلْإِسْلَامِ مُخْرِجٌ لَهُ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الْغَزَالِيِّ وَإِخْرَاجُ الرِّدَّةِ لَهُ إنَّمَا، هُوَ بَعْدَ تَعْرِيفِهَا وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ وَهِيَ حِينَئِذٍ مَجْهُولَةٌ لَا يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ بِهَا فَتَأَمَّلْهُ وَلَا يَشْمَلُ الْحَدُّ كُفْرَ الْمُنَافِقِ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إسْلَامٌ حَتَّى يَقْطَعَهُ وَإِلْحَاقُهُ بِالْمُرْتَدِّ فِي حُكْمِهِ لَا يَقْتَضِي إيرَادَهُ عَلَى الْمَتْنِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَالْمُنْتَقِلُ مَنْ كَفَرَ لِكُفْرٍ مَرَّ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ،

٩٬٥٢٥

وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ كَذَا قِيلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُجَابُ لِتَبْلِيغِ الْمَأْمَنِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ

٩٬٥٢٦

بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّ فَلَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَهُ فَلَا يَرِدُ أَصْلًا وَوَصْفُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ بِالرِّدَّةِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ثُمَّ قَطْعُ الْإِسْلَامِ

٩٬٥٢٧

إمَّا (بِنِيَّةٍ) لِكُفْرٍ وَيَصِحُّ عَدَمُ تَنْوِينِهِ بِتَقْدِيرِ إضَافَتِهِ لِمِثْلِ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَنِصْفِ وَثُلُثِ دِرْهَمٍ حَالًا أَوْ مَآلًا فَيَكْفُرُ بِهَا حَالًا كَمَا يَأْتِي وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ نِيَّةً بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْهَا غَيْرُ بَعِيدٍ وَتَرَدُّدُهُ فِي قَطْعِهِ الْآتِي مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ (أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ) عَنْ قَصْدٍ وَرَوِيَّةٍ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ الْآتِي اسْتِهْزَاءً إلَخْ فَلَا أَثَرَ لِسَبْقِ لِسَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَاجْتِهَادٍ وَحِكَايَةِ كُفْرٍ لَكِنْ شَرَطَ الْغَزَالِيُّ أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ فِي حِكَايَتِهِ مَصْلَحَةٌ جَازَتْ وَشَطْحِ وَلِيٍّ حَالَ غَيْبَتِهِ أَوْ تَأْوِيلِهِ بِمَا هُوَ مُصْطَلَحٌ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ،

٩٬٥٢٨

وَإِنْ جَهِلَهُ غَيْرُهُمْ إذْ اللَّفْظُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ بِمُخَالَفَتِهِ لِاصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ كَمَا حَقَّقَهُ أَئِمَّةُ الْكَلَامِ وَغَيْرُهُمْ وَمِنْ ثَمَّ زَلَّ كَثِيرُونَ فِي التَّهْوِيلِ عَلَى مُحَقِّقِي الصُّوفِيَّةِ بِمَا هُمْ بَرِيئُونَ مِنْهُ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ بِاصْطِلَاحِهِمْ الْمُقَرَّرِ فِي كُتُبِهِمْ قَاصِدًا لَهُ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي بَلْ يَتَعَيَّنُ وُجُوبُ مَنْعِهِ مِنْهُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِمَنْعِ غَيْرِ الْمُشْتَهَرِ بِالتَّصَوُّفِ الصَّادِقِ مِنْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَاتِهِمْ الْمُشْكِلَةِ إلَّا مَعَ نِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِظَوَاهِرِهَا لَمْ يَبْعُدُ؛

لِأَنَّ فِيهِ مَفَاسِدَ لَا تَخْفَى وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يُعَزَّرُ وَلِيٌّ قَالَ أَنَا اللَّهُ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وِلَايَتَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ غَائِبًا فَهُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا يُعَزَّرُ كَمَا لَوْ أُوِّلَ بِمَقْبُولٍ وَإِلَّا فَهُوَ كَافِرٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَكْنَا فِي حَالِهِ فَيُعَزَّرُ فَطْمًا لَهُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ لِاحْتِمَالِ عُذْرِهِ وَلَا بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ وَقَوْلُ الْقُشَيْرِيِّ مِنْ شَرْطِ الْوَلِيِّ الْحِفْظُ كَمَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّبِيِّ الْعِصْمَةَ فَكُلُّ مَنْ لِلشَّرْعِ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ مَغْرُورٌ مُخَادِعٍ مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مِنْهُ مُخَالِفٌ عَلَى النُّدْرَةِ بَادَرَ لِلتَّنَصُّلِ مِنْهُ فَوْرًا لَا أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُ شَيْءٍ مِنْهُ أَصْلًا (تَنْبِيهٌ) قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ مَشَايِخِنَا مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ التَّصَوُّفِ وَالْعُلُومِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ لَوْ أَدْرَكْتُ أَرْبَابَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ لَلُمْتُهُمْ عَلَى تَدْوِينِهَا مَعَ اعْتِقَادِي لِحَقِّيَّتِهَا؛

لِأَنَّهَا مَزِلَّةٌ لِلْعَوَامِّ وَالْأَغْبِيَاءِ الْمُدَّعِينَ لِلتَّصَوُّفِ انْتَهَى وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي تَدْوِينِهَا كَخَشْيَةِ انْدِرَاسِ اصْطِلَاحِهِمْ وَتِلْكَ الْمَفَاسِدُ يَدْرَؤُهَا أَئِمَّةُ الشَّرْعِ فَلَا نَظَرَ إلَيْهَا. قِيلَ فِي الْمَتْنِ دَوْرٌ فَإِنَّ الرِّدَّةَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْكُفْرِ فَكَيْفَ تُعَرَّفُ بِأَنَّهَا قَوْلُ كُفْرٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُفْرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ وَاعْتُرِضَ أَيْضًا تَوْسِيطُهُ لِكُفْرٍ بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ لِيُحْذَفَ مِمَّا بَعْدُ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْلَى وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلْ لَهُ حِكْمَةٌ تَأْتِي قَرِيبًا عَلَى أَنَّ تَوْسِيطَهُ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهُ مُتَأَخِّرٌ

تعليق

وَلِمَا بَعْدَهُ مُتَقَدِّمٌ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَقْفِ. (تَنْبِيهٌ) يَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْكُفْرِ تَعْلِيقُهُ وَلَوْ بِمُحَالٍ عَادِيٍّ

٩٬٥٢٩

وَكَذَا شَرْعِيٍّ أَوْ عَقْلِيٍّ عَلَى احْتِمَالٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِي عَقْدَ التَّصْمِيمِ الْمُشْتَرَطِ فِي الْإِسْلَامِ وَيُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ أَنَّ خَبَّابًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَلَبَ مِنْ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا أُعْطِيك حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ لَا أَكْفُرُ بِهِ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْكُفْرِ بِمُمْكِنٍ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كُفْرٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْلِيقَ قَطْعًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَكْذِيبَ ذَلِكَ اللَّعِينِ فِي إنْكَارِهِ الْبَعْثَ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: حَتَّى؛

لِأَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى إلَّا الْمُنْقَطِعَةِ فَتَكُونُ بِمَعْنَى لَكِنْ الَّتِي صَرَّحُوا بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ وَعَلَيْهِ خَرَّجَ ابْنُ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيُّ حَدِيثَ «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ» أَيْ لَكِنْ أَبَوَاهُ قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ النَّحْوِيُّونَ هَذَا فِي أَقْسَامِ حَتَّى وَخَرَّجُوا عَلَيْهِ قَوْلَهُ حَتَّى إلَخْ انْتَهَى وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ «لِأُسَامَةَ لَمَّا قَتَلَ مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ظَانًّا أَنَّهُ إنَّمَا قَالَهَا تَقِيَّةً فَأَنَّبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَالَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَهَذَا التَّمَنِّي يَقْتَضِي الْكُفْرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ظَاهِرَ هَذَا اللَّفْظِ بَلْ أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ وَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ حَتَّى يَكُونَ مَغْفُورًا لَهُ فَتَأَمَّلْ كُلًّا مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِيهِمَا مُهِمٌّ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُوَضِّحُوهُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ لَا يُقَالُ مَفْهُومُ الْغَايَةِ أَنَّهُ يَكْفُرُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَكْفُرُ أَبَدًا كَمَا فِي {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى} فِي أَنَّ ذِكْرَهُ لِلتَّأْكِيدِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بَعْدَ مَوْتِ نَفْسِهِ كَانَ غَلَطًا لِأَنَّهُ قَالَ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ الْعَاصِ ثُمَّ بَعْثِهِ فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَالٍ بَلْ هُوَ مُمْكِنٌ كَمَا تَقَرَّرَ فَإِنْ قُلْت بَلْ هُوَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّ خَبَّابًا بَعْدَ بَعْثِ الْعَاصِ يَكُونُ قَدْ مَاتَ فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ بِمَا بَعْدَ مَوْتِ نَفْسِهِ قُلْتُ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاسْتِحَالَةَ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ عَقْلًا وَعَادَةً أَنَّ اللَّهَ يُمِيتُ الْعَاصِ ثُمَّ يَبْعَثُهُ لِوَقْتِهِ وَخَبَّابٌ حَيٌّ فَلَا اسْتِحَالَةَ بِوَجْهٍ فَالْحَقُّ مَا ذَكَرْتُهُ عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمِثْلِ هَذَا الْمُحَالِ يَقْتَضِي الْكُفْرَ (أَوْ فِعْلٍ) لِكُفْرٍ وَسَيُفَصِّلُ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُقَدِّمًا الْقَوْلَ؛

لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ. وَظَاهِرٌ يُشَاهَدُ

٩٬٥٣٠

بِخِلَافِ النِّيَّةِ وَكَانَ هَذَا هُوَ حِكْمَةَ إضَافَتِهِ لِكُفْرٍ دُونَ الْآخَرِينَ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَنْبَغِي تَأْخِيرُ الْقَوْلِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ فِيهِ فَإِنْ قُلْتَ فَلِمَ قَدَّمَ النِّيَّةَ فِيمَا مَرَّ

٩٬٥٣١

قُلْتَ: لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْمُقَوِّمَةُ لِلْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَقَدَّمَهَا فِي الْإِجْمَالِ لِذَلِكَ وَالْقَوْلُ فِي التَّفْصِيلِ لِمَا مَرَّ فَهُوَ صَنِيعٌ حَسَنٌ (سَوَاءٌ) فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ الْكُفْرَ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً) كَأَنْ قِيلَ لَهُ قَصُّ أَظْفَارِك فَإِنَّهُ سُنَّةٌ فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ،

٩٬٥٣٢

وَإِنْ كَانَ سُنَّةً وَكَأَنْ قَالَ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ مَا قَبِلْتُهُ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ عَنْ فِعْلِهِ أَوْ يُطْلِقْ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ مُحْتَجًّا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْ شَفَاعَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ فِي شَيْءٍ كَمَا وَقَعَ لِبَرِيرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لَمْ يَكْفُرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا حُجَّةَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِلْفَرْقِ الْوَاضِحِ بَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الشَّفَاعَةِ مُجَرَّدًا عَمَّا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ وَقَوْلِهِ لَوْ إلَخْ فَإِنَّ فِي هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ بِالِاسْتِهْتَارِ مَا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ فِي حَالَةِ الْإِطْلَاقِ الْكُفْرُ فَإِنْ قُلْتَ يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ قَوْلُ السُّبْكِيّ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ قَوْلُ مَنْ سُئِلَ فِي شَيْءٍ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ؛

لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا يُؤَيِّدُهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ لَا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ أَصْلًا

٩٬٥٣٣

بِخِلَافِ مَا قَبِلْتُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِيمَنْ قِيلَ لَهُ اصْبِرْ عَلَيَّ بِدَيْنِكَ فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي رَبِّي مَا صَبَرْتُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْكُفْرِ وَكَأَنَّ مَادَّةَ هَذَا كَمَا ذُكِرَ عَنْ السُّبْكِيّ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَمَرَ آخَرَ بِتَنْظِيفِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُ نَظِّفْ بَيْتَنَا مِثْلَ {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّشْبِيهِ الْمَقْصُودَةِ لِلْبُلَغَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْظِيمِ قَدْرِ الْمُشَبَّهِ دُونَ احْتِقَارِ الْمُشَبَّهِ بِهِ أَنَّهُ يَكْفُرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ؛

لِأَنَّهُ يَعْرِفُ حَقَائِقَ التَّشْبِيهِ الْمَانِعَةَ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ تَمْنَعُ قَصْدَ تَحْقِيقِ الْمَعْنَى

٩٬٥٣٤

بِخِلَافِ الْعَامِّيِّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ مِنْهُ تَدُلُّ عَلَى عَظِيمِ تَهَوُّرٍ وَاسْتِخْفَافٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ الرَّافِعِيِّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ وَرَجَّحَ غَيْرُهُ عَدَمَ التَّكْفِيرِ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ وَالْجَلَالِ (أَوْ عِنَادًا) بِأَنْ عَرَفَ بِبَاطِنِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَأَبَى أَنْ يُقِرَّ بِهِ (أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ تَأْتِي فِي النِّيَّةِ أَيْضًا كَالْفِعْلِ الْآتِي وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ وَالْعَطْفُ بِأَوْ لُغَةٌ وَالْأَفْصَحُ ذِكْرُهَا وَالْعَطْفُ بِأَمْ وَنَقَلَ الْإِمَامُ عَنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ إضْمَارَ التَّوْرِيَةِ أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَا يُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا لِحُصُولِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ وَبِهِ فَارَقَ قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ بَاطِنًا .

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لُغَةً) إلَى قَوْلِهِ وَزَعْمُ الْإِمَامِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ) أَيْ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تُطْلَقُ) أَيْ مَجَازًا لُغَوِيًّا وَقَوْله كَمَا كَمَانِعِي الزَّكَاةِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرْتَدُّوا حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا مَنَعُوا الزَّكَاةَ بِتَأْوِيلٍ،

١٩٬٩٣٧

وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) أَيْ بِفَرْضِ الْأُنْثَى ذَكَرًا قَالَهُ الرَّشِيدِيُّ وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا وَتَدْخُلُ فِيهِ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهَا نَفْسَهَا بِتَفْوِيضِهِ إلَيْهَا وَطَلَاقُ غَيْرِهَا بِوَكَالَتِهَا اهـ

(قَوْلُهُ: دَوَامَ الْإِسْلَامِ) دَفَعَ بِهِ مَا قِيلَ إنَّ الْإِسْلَامَ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَمَا مَعْنَى قَطْعِهِ وَأَيْضًا أَتَى بِهِ لِإِبْقَاءِ إعْرَابِ الْمَتْنِ،

١٩٬٩٣٨

وَإِنْ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ إنَّهُ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعْمُ الْإِمَامِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ

١٩٬٩٣٩

وَكَذَا آيَةُ الْمَائِدَةِ إلَى فَلَا تَجِبُ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ التَّفْرِيعِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ أَفْحَشُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَفْحَشُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ إلَخْ) لَا يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ كُلَّ مُرْتَدٍّ أَقْبَحُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ وَأَبِي لَهَبٍ وَأَضْرَابِهِمَا مِنْ الَّذِينَ عَانَدُوا الْحَقَّ وَآذَوْهُ صَلَى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ بِأَنْوَاعِ الْأَذِيَّةِ وَصَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ مَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِيهِ وَعَذَّبُوا مَنْ أَسْلَمَ بِأَنْوَاعِ تَعْذِيبٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَبَائِحِ؛ لِأَنَّ أَقْبَحِيَّةَ نَوْعٍ مِنْ نَوْعٍ لَا تَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ لِلْأَوَّلِ أَقْبَحُ مِنْ كُلِّ فَرْدٍ لِلثَّانِي كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَأَغْلَظُهَا حُكْمًا) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْ أَحْكَامِ الرِّدَّةِ بُطْلَانَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِهِ

١٩٬٩٤٠

بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ وَلَا يَصِحُّ تَأْمِينُهُ وَلَا مُهَادَنَتُهُ بَلْ مَتَى لَمْ يَتُبْ حَالًا قُتِلَ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَا تَجِبُ إعَادَةٌ إلَخْ) أَيْ

١٩٬٩٤١

فَلَوْ خَالَفَ وَأَعَادَ لَمْ تَنْعَقِدْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الرِّدَّةِ) أَيْ الْوَاقِعَةِ قَبْلَ الرِّدَّةِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: أَنَّ هَذَا) أَيْ إحْبَاطَ الثَّوَابِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالتَّنَافِي

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْجُمْهُورِ) أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَفِيهَا ثَوَابٌ وَالْعِقَابُ بِغَيْرِ حِرْمَانِ الثَّوَابِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَعَ صِحَّتِهَا) أَيْ وَإِسْقَاطِهَا الْقَضَاءَ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ الْإِمَامِ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: غَرِيبٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَعَلَ) أَيْ الْعَمَلَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ عَدَمَ الْعِقَابِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مَوْتُ الْفَاعِلِ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْإِمَامِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إذْ الْقَطْعُ إلَى وَلَا يَشْمَلُ الْحَدَّ

(قَوْلُهُ: بِقَطْعِ) أَيْ بِقَطْعِ الْإِسْلَامِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَمِنْ حَيْثُ إضَافَتُهُ لِلْإِسْلَامِ إلَخْ فَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَسَمُّحٌ

(قَوْلُهُ: الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) أَيْ فَلَيْسَ رِدَّةً اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْجِنْسَ قَدْ يَكُونُ مُخْرِجًا بِاعْتِبَارٍ) وَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَصْلِهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ بَلْ

١٩٬٩٤٢

وَكَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ وَأُرِيدَ بِالْإِخْرَاجِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مَحَلِّهِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) وَمِنْهُ أَخْرَجَ بَعْضُ الْمَنَاطِقَةِ بِالْحَيَوَانِ فِي قَوْلِهِمْ الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ الْمَلَائِكَةَ وَالْجِنَّ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ مُوَالَاةِ اللَّهِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْمُوَالَاةِ الَّذِي هُوَ إزَالَتُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ ثُمَّ أُزِيلَتْ فَحَقِيقَةُ الْقَطْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِيهِ تَأَمَّلْهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْإِخْرَاجِ بِحَيْثِيَّةِ الْإِضَافَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَاسْتَشْكَلَهُ سم بِمَا نَصُّهُ إنْ أَرَادَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الْغَزَالِيَّ أَخْرَجَهَا مِنْ التَّعْرِيفِ أَوْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَقَوْلَهُ وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ

١٩٬٩٤٣

فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ أَيْضًا مَمْنُوعٌ

١٩٬٩٤٤

وَأَمَّا ثَانِيًا فَسَلَّمْنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ حِينَئِذٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذْ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ تَعْرِيفِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَنَّ مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ صَادِقٍ عَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الرِّدَّةُ حِينَئِذٍ أَيْ قَبْلَ تَعْرِيفِهَا

(قَوْلُهُ: وَإِلْحَاقُهُ) أَيْ الْمُنَافِقِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ) أَيْ جَمْعِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ كُفْرٍ لِكُفْرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ ادِّعَاءُ أَنَّهُ بِتَسْلِيمِ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِهِ هُنَا عَلَى أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ وَلَا فِي حُكْمِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ أَصْلًا وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إذَا سُلِّمَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لَا يَنْدَفِعُ الْإِيرَادُ بِالْجَوَابِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَا يَنْفَعُ فِي عَدَمِ جَامِعِيَّةِ التَّعْرِيفِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ

(قَوْلُهُ: مَرَّ فِي كَلَامِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِهِ فِي بَابِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ إجَابَتُهُ لِتَبْلِيغِ مَأْمَنِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ أَنَّ حُكْمَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ مَا لَمْ يُسْلِمْ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَ تَبْلِيغِهِ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَأْمَنَ إذَا ظَفَرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ وَإِنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تَمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِذَا أَكْرَهْنَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهُ بِحَقٍّ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يُجَابُ) أَيْ الْمُنْتَقِلُ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ وَإِنْ امْتَنَعَ أُمِرَ بِاللُّحُوقِ لِمَأْمَنِهِ،

١٩٬٩٤٥

وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْهُمَا فَعَلَ بِهِ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِذَا قَتَلَهُ كَانَ مَالُهُ فَيْئًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَوَصْفُ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَدِ الْمُرْتَدِّ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَنْ عُلِّقَ بَيْنَ مُرْتَدَّيْنِ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَى التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُرْتَدِّ حُكْمًا اهـ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا فِيمَا يَعُمُّ الْحُكْمِيَّةَ اهـ سم

(قَوْلُهُ: لِكُفْرٍ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ شَرَطَ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: حَالًا إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ أَوْ مَآلًا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذِكْرُ النِّيَّةِ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لِيَدْخُلَ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ حَالًا لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا التَّعْبِيرِ بِالْعَزْمِ فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إنَّ النِّيَّةَ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ فَإِنْ قَصَدَهُ وَتَرَاخَى عَنْهُ فَهُوَ عَزْمٌ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْعَزْمِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْعَزْمَ وَقَوْلُهُ مِنْهَا أَيْ مِنْ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ غَيْرُ بَعِيدٍ خَبَرُ وَتَسْمِيَةُ الْعَزْمِ

(قَوْلُهُ: وَتَرَدُّدُهُ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَطَعَ الْإِسْلَامَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي قَطْعِهِ) أَيْ الْإِسْلَامِ

(قَوْلُهُ: الْآتِي) وَصْفٌ لِتَرَدُّدِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: بِقَطْعِهِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ فِيمَا يَنْبَغِي اهـ سم قَوْلُهُ: وَرَوِيَّةٍ) تَأَمَّلْ؛

١٩٬٩٤٦

فَإِنَّ الْقَصْدَ كَافٍ فِي حُصُولِ الرِّدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ تَأَمُّلٍ وَنَظَرٍ فِي الْعَوَاقِبِ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالرَّوِيَّةِ مُجَرَّدَ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ تَأْكِيدٌ لِلْقَصْدِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ) إلَى قَوْلِهِ إذْ اللَّفْظُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَاجْتِهَادٍ وَقَوْلُهُ لَكِنْ شَرَطَ إلَى وَشَطْحِ وَلِيٍّ

(قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ) أَيْ فِيمَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى خِلَافِهِ بِدَلِيلِ كُفْرِ نَحْوِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ رَشِيدِيٌّ وَسَمِّ وَعِ ش

(قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ

(قَوْلُهُ: وَحِكَايَةِ كُفْرٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا حَكَى الشَّاهِدُ لَفْظَ الْكُفْرِ لَكِنَّ الْغَزَالِيَّ ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِكَايَتُهُ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَقَعَ) أَيْ حِكَايَةُ الْكُفْرِ

(قَوْلُهُ: وَشَطْحِ وَلِيًّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ سَبْقِ لِسَانٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَأْوِيلِهِ) عَطْفٌ عَلَى غَيْبَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ لِأَجْلِ الْمُخَالَفَةِ لِاصْطِلَاحِ غَيْرِهِمْ

(قَوْلُهُ: زَلَّ كَثِيرُونَ إلَخْ) وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الِاتِّحَادُ، وَهُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَلَكِنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ

١٩٬٩٤٧

وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّهُ يُعَرَّفُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ صَارَ كَافِرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ) أَيْ التَّكَلُّمِ بِكَلِمَاتِهِمْ الْمُشْكِلَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: أَنَا اللَّهُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ غَائِبًا وَلَا مُؤَوِّلًا بِمَقْبُولٍ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إلَخْ) أَقُولُ أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمْنَا حُضُورَهُ وَتَأْوِيلَهُ وَالتَّعْزِيرُ لِلْفَطْمِ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ الْخَطِرِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا شَكَكْنَا إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسْتَفْصَلُ مِنْهُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْقُشَيْرِيِّ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ مَنْشَؤُهُ قَوْلُهُ: وَلَا بِعَدَمِ الْوِلَايَةِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَغْرُورٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَهُوَ مَغْرُورٌ مُخَادِعٌ فَالْوَلِيُّ الَّذِي تَوَالَتْ أَفْعَالُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ) أَيْ الْقُشَيْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لِلتَّنَصُّلِ مِنْهُ) أَيْ التَّبَرُّؤِ مِنْهُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَلُمْتُهُمْ) جَوَابُ لَوْ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَقُولُ الْقَلْبُ إلَى مَا قَالَهُ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَمْيَلُ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْعِلْمِ يُتَصَوَّرُ بِالْإِلْقَاءِ إلَى الْمُتَأَهِّلِ لَهُ وَالتَّدْوِينِ،

١٩٬٩٤٨

وَإِنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي حِفْظِ الْعِلْمِ وَبَقَائِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ لَكِنَّ هَذِهِ الْأَوْلَوِيَّةَ لَا تُقَاوِمُ الْمَفَاسِدَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ مَعَ مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ

١٩٬٩٤٩

وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ وَتِلْكَ إلَخْ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّ قُصَارَى مَا يَتَأَتَّى مِنْ أَئِمَّةِ الشَّرْعِ إظْهَارُ فَسَادِهَا لَا دَرْؤُهَا وَإِزَالَتُهَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا الَّذِي عُرِفَ فِيهِ الْمُنْكَرُ وَأُنْكِرَ الْمَعْرُوفُ وَاعْتَقَدَتْ الْعَامَّةُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْفَسَقَةِ أَنَّهُ بِالْوِلَايَةِ مَوْصُوفٌ نَسْأَلُ اللَّهَ الْهِدَايَةَ وَالتَّوْفِيقَ،

١٩٬٩٥٠

وَأَنْ يَمْنَحَنَا سُلُوكَ أَقْوَمِ طَرِيقٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: كَخَشْيَةِ انْدِرَاسِ اصْطِلَاحِهِمْ) أَيْ وَمَعْرِفَةِ اصْطِلَاحِهِمْ بِمُطَالَعَتِهَا فَاجْتِنَابٌ عَنْ تَكْفِيرِ الْعَارِفِينَ فِي عَصْرٍ أَوْ قُطْرٍ خَالٍ ظَاهِرًا عَنْ التَّصَوُّفِ الصَّادِقِ وَدَفْعِ نِزَاعٍ بِهَا فِيمَا لَوْ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُهُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ بِهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِكُفْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مُصْطَلَحَاتِهِمْ وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ مَيْلِ السَّيِّدِ عُمَرَ إلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ

(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ عَكْسَهُ.

(قَوْلُهُ: الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) قَدْ يُقَالُ أَوْ الْمُطْلَقُ اهـ سم أَيْ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْوَاعِهِ وَأَفْرَادِهِ فِي التَّحَقُّقِ وَالْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ لَا فِي التَّصَوُّرِ وَالْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ تَقْدِيمَهُ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِنِيَّةِ كُفْرٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَكْسَهُ) كَأَنَّ مُرَادَهُ تَأْخِيرُهُ اهـ سم أَيْ بِأَنْ يَقُولَ بِنِيَّةِ أَوْ قَوْلِ أَوْ فِعْلِ كُفْرٍ قَوْلُهُ: بِمَنْعِ ذَلِكَ) أَيْ أَوْلَوِيَّةِ التَّقْدِيمِ أَوْ التَّأْخِيرِ

(قَوْلُهُ: بَلْ لَهُ) أَيْ لِلتَّوْسِيطِ

(قَوْلُهُ: تَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ فِعْلِ

(قَوْلُهُ: يُفِيدُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يُفِيدُهُ التَّقْدِيمُ أَوْ التَّأْخِيرُ

(قَوْلُهُ: تَعْلِيقُهُ) أَيْ الْكُفْرَ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ التَّعْلِيقَ بِالْمُحَالِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِي عَقْدَ التَّصْمِيمِ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا فِي الْمُحْتَمَلِ أَوْ أَعَمُّ اهـ سم أَقُولُ ظَاهِرُ صَنِيعِهِ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: عَلَى ذَلِكَ) أَيْ الدُّخُولِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ عَدَمُ قَصْدِهِ التَّعْلِيقَ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ مَا بَعْدَهَا) أَيْ لَكِنْ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَتَّى بِمَعْنَى إلَّا إلَخْ

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ هِشَامٍ

(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ كَوْنُ حَتَّى بِمَعْنَى إلَّا إلَخْ وَقَوْلُهُ قَوْلُهُ: أَيْ قَوْلُ خَبَّابُ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَنَظِيرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا وَقَعَ لِخَبَّابٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: تَقِيَّةً) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ الْمُسْلِمُونَ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَأَنَّبَهُ) مِنْ التَّأْنِيبِ يُقَالُ أَنَّبَهُ تَأْنِيبًا إذَا لَامَهُ اهـ قَامُوسٌ

(قَوْلُهُ: ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ) أَيْ مِنْ تَمَنِّي اسْتِمْرَارِهِ عَلَى الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ بَلْ إنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَيْ الْقَتْلَ

(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ قَوْلِ خَبَّابُ وَقَوْلِ أُسَامَةَ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُوَضِّحُوهُ) أَيْ شُرَّاحُ الْأَحَادِيثِ

(قَوْلُهُ: مَفْهُومُ الْغَايَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ خَبَّابُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْقَوْلِ وَالْمُشَارُ إلَيْهِ الْكُفْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ

(قَوْلُهُ: فِي أَنَّ ذِكْرَهُ) أَيْ الِاسْتِثْنَاءَ

(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ الْبَعْضُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَ إلَخْ أَيْ لِخَبَّابٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَالٍ) قَدْ يُقَالُ لَيْسَ مُرَادُ الْبَعْضِ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ مَوْتُ الْعَاصِي ثُمَّ بَعْثُهُ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ إنْ صَحَّ بَلْ مُرَادُهُ الْكُفْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا يُتَصَوَّرُ كُفْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَرِدَ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ فَإِنْ قُلْتَ مِنْ أَيْنَ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ هَذِهِ الْعِنَايَةَ قُلْتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِبَعْثِ الْعَاصِي الْبَعْثُ الْمَشْهُورُ اهـ سم.

(قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاسْتِحَالَةَ) أَقُولُ إذَا أَرَادَ خَبَّابُ بِبَعْثِ الْعَاصِي الْبَعْثَ الشَّرْعِيَّ الْمَشْهُورَ، وَهُوَ الْقِيَامُ مِنْ الْقَبْرِ لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ أَوْجَبَ الِاسْتِحَالَةَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَوْتَ خَبَّابُ فَيَكُونُ ذِكْرُ مَوْتِ الْعَاصِي وَبَعْثِهِ كِنَايَةً عَنْ مَوْتِ خَبَّابُ بَلْ مَوْتِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَلْزِمَانِهِ تَأَمَّلْ سم وَسَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: لِوَقْتِهِ) أَيْ حَالًا

(قَوْلُهُ: وَخَبَّابٌ حَيٌّ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْتُهُ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ يُجَابُ إلَخْ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى إنَّك إلَخْ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَالْحَقُّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عَلِمْتَ) أَيْ فِي أَوَّلِ التَّنْبِيهِ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِمِثْلِ هَذَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ أَعْنِي الْعَادِيَّ وَالشَّرْعِيَّ وَالْعَقْلِيَّ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ إلَخْ) إنَّمَا يَرِدُ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ قَبْلَ صُدُورِ ذَلِكَ مِنْ خَبَّابُ وَإِثْبَاتُهُ أَعْسَرُ مِنْ خَرْطِ الْقَتَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ سم وَقَدْ لَا يُسَلِّمُ الْبَعْضُ مَا فِي هَذِهِ الْعِلَاوَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِكُفْرٍ) إلَى قَوْلِهِ مُحْتَجًّا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْتَ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَسَيُفَصِّلُ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ نَفَى إلَخْ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ يُشَاهَدُ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْقَوْلِ يُشَاهَدُ اهـ رَشِيدِيٌّ (أَقُولُ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْرَكُ بِحِسِّ السَّمْعِ

١٩٬٩٥١

بِخِلَافِ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوِجْدَانِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النِّيَّةِ) هَلَّا زَادَ وَالْفِعْلُ أَيْ فَإِنَّ الْفِعْلَ،

١٩٬٩٥٢

وَإِنْ كَانَ يُشَاهَدُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ أَغْلَبَ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْتُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْ زِيَادَتِهِ قَوْلُهُ: السَّابِقُ مِنْ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا) أَيْ مَزِيَّةُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ بِالْأَغْلَبِيَّةِ وَعَلَى النِّيَّةِ بِالْمُشَاهَدَةِ

(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ مِنْ الْفِعْلِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ) أَيْ إلَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالْعِنَادِ وَالِاعْتِقَادِ الْمُقَوِّمَةِ أَيْ الْمُحَصِّلَةِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَالْقَوْلُ إلَخْ) أَيْ وَقُدِّمَ الْقَوْلُ

(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ أَغْلَبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ عَلَيْهِ) أَيْ بِالِارْتِدَادِ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَا أَفْعَلُهُ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً) أَيْ وَقَصَدَ الِاسْتِهْزَاءَ بِذَلِكَ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ اهـ مُغْنِي وَيُعْلَمُ بِهَذَا أَنْ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي كَالنِّهَايَةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ إلَخْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْمِثَالَيْنِ وَيَنْدَفِعُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: كَأَنْ قِيلَ لَهُ قُصَّ إلَخْ صَرِيحُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ اسْتِهْزَاءٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِهْزَاءً فَلْيُرَاجَعْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَأَنْ قَالَ إلَخْ) وَكَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَكَلَ لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَةَ» فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِأَدَبٍ أَوْ قَالَ لَوْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ بِكَذَا لَمْ أَفْعَلْ أَوْ لَوْ جَعَلَ اللَّهُ الْقِبْلَةَ هُنَا لَمْ أُصَلِّ إلَيْهَا وَلَوْ اتَّخَذَ اللَّهُ فُلَانًا نَبِيًّا لَمْ أُصَدِّقْهُ أَوْ شَهِدَ عِنْدِي نَبِيٌّ بِكَذَا أَوْ مَلَكٌ لَمْ أَقْبَلْهُ أَوْ قَالَ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ الْأَنْبِيَاءُ صِدْقًا نَجَوْنَا أَوْ لَا أَدْرِي النَّبِيُّ إنْسِيٌّ أَوْ جِنِّيٌّ أَوْ قَالَ إنَّهُ جُنَّ أَوْ صَغَّرَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ احْتِقَارًا أَوْ صَغَّرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا الْإِيمَانُ احْتِقَارًا أَوْ قَالَ لِمَنْ حَوْقَلَ لَا حَوْلَ لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ أَوْ لَوْ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ الصَّلَاةَ مَعَ مَرَضِي هَذَا لَظَلَمَنِي أَوْ قَالَ الْمَظْلُومُ هَذَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ فَقَالَ الظَّالِمُ أَنَا أَفْعَلُ بِغَيْرِ تَقْدِيرِهِ أَوْ سَمَّى اللَّهَ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ زِنًا اسْتِخْفَافًا بِاسْمِهِ تَعَالَى أَوْ قَالَ لَا أَخَافُ الْقِيَامَةَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ كَذَّبَ الْمُؤَذِّنَ فِي أَذَانِهِ كَأَنْ قَالَ لَهُ تَكْذِبُ أَوْ قَالَ قَصْعَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ خَيْرٌ مِنْ الْعِلْمِ أَوْ قَالَ لِمَنْ قَالَ أَوْدَعْتُ اللَّهَ مَالِي أَوْدَعْتَهُ مَنْ لَا يَتَّبِعَ السَّارِقَ إذَا سَرَقَ وَقَالَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ قَالَ تَوَفَّنِي إنْ شِئْتَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا أَوْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ دَانَ بِغَيْرِ الْإِسْلَامِ كَالنَّصَارَى أَوْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ أَوْ قَالَ أَخَذْتَ مَالِي وَوَلَدِي فَمَاذَا تَصْنَعُ أَيْضًا أَوْ مَاذَا بَقِيَ لَمْ تَفْعَلْهُ أَوْ أَعْطَى مَنْ أَسْلَمَ مَالًا فَقَالَ مُسْلِمٌ لَيْتَنِي كُنْتُ كَافِرًا فَأُسْلِمَ فَأُعْطَى مَالًا أَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ مَثَلًا الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يُنْصِفُونَ مُعَلِّمِي صِبْيَانَهُمْ مُغْنِي وَأَسْنَى مَعَ شَرْحِهِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُرِدْ الْمُبَالَغَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا كُفْرَ حِينَئِذٍ وَلَا حُرْمَةَ أَيْضًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَنْ فِعْلِهِ) أَيْ وَقَبُولُهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّنْقِيصِ نِهَايَةٌ وَسَمِّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: كَمَا وَقَعَ) أَيْ عَدَمُ الْقَبُولِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ فِي هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ أَعْظَمُ عَظِيمٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِالِاسْتِهْتَارِ) أَيْ الِاسْتِخْفَافِ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ) أَيْ الْبَعْضُ

(قَوْلُهُ: لَوْ جَاءَنِي إلَخْ) مَقُولُ الْقَوْلِ

(قَوْلُهُ: عَلَى تَعْظِيمِهِ إلَخْ) أَيْ عَظَمَةِ جِبْرِيلَ أَوْ النَّبِيِّ

(قَوْلُهُ: قُلْتُ لَا يُؤَيِّدُهُ لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَخْ) أَطَالَ سم فِي رَدِّهِ وَإِثْبَاتِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ رَاجِعْهُ

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّ) بِشَدِّ النُّونِ وَقَوْلُهُ مَادَّةَ هَذَا أَيْ أَصْلَ هَذَا الْإِفْتَاءِ وَمَأْخَذَهُ

(قَوْلُهُ: فَقَالَ) أَيْ الْآخَرُ لَهُ أَيْ لِلْآمِرِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودَةِ صِفَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَكْفُرُ، هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ إلَخْ، هُوَ الثَّالِثُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِأَنْ عَرَفَ) إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَمَنْ نَفَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَالْفِعْلِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَحَذْفُ هَمْزَةِ التَّسْوِيَةِ) أَيْ مِنْ قَالَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: لُغَةٌ) فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ عَنْ السِّيرَافِيِّ وَغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: أَيْ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهَا) أَيْ كَأَنْ قَالَ اللَّهُ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَقَالَ أَرَدْت غَيْرَهُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقَ قَبُولَهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) صَرِيحُ السَّابِقِ فَرْضُ هَذَا فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ فَفِي الْمُحْتَمَلِ أَوْلَى اهـ سم عِبَارَةُ ع ش ظَاهِرُهُ فِيمَا يَحْتَمِلُهُ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اهـ

(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) اُنْظُرْ الصُّورَةَ الَّتِي لَا تَقْبَلُ التَّوْرِيَةَ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ ظَاهِرًا وَتَقْبَلُ فِيهَا بَاطِنًا اهـ رَشِيدِيٌّ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ مَوْتُ الْفَاعِلِ) هَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: يَشْمَلُ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ قَطْعِ الْإِسْلَامِ إزَالَةُ تَحَقُّقِهِ فَلَا يَشْمَلُ الْكُفْرَ الْأَصْلِيَّ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ قَبْلَهُ إسْلَامٌ قَطُّ فَإِنْ أُرِيدَ الْإِخْرَاجُ بِقَطْعِ فَالْإِخْرَاجُ بِهِ

٧٬٤٦٤

فَرْعُ الدُّخُولِ فِي غَيْرِهِ وَلَا دُخُولَ لِلْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ أَوْ بِقَيْدِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ فَلَيْسَ الْإِخْرَاجُ بِقَطْعِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَزَالِيُّ تَسَمَّحَ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَكَانَ يَكْفِي فِي الْجَوَابِ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ خُرُوجَ الْأَصْلِيِّ بِالْقَطْعِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ شُمُولِهِ لَهُ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: قَطْعَ مُوَالَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) فِيهِ أَنَّ قَطْعَ الْمُوَالَاةِ الَّذِي هُوَ إزَالَتُهَا بَعْدَ وُجُودِهَا غَيْرُ مُتَحَقَّقٍ فِي الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُوَالَاةٌ ثُمَّ أُزِيلَتْ فَحَقِيقَةُ الْقَطْعِ بِهَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ فِيهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَإِنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِهِ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَنَّهُ خَارِجٌ بِجُمْلَةِ تَعْرِيفِهَا لِعَدَمِ صِدْقِهِ عَلَيْهِ

٧٬٤٦٥

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ فَشَيْءٌ غَرِيبٌ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ قَبْلَهُ) إنْ أَرَادَ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ الْغَزَالِيَّ إنَّمَا أَخْرَجَهَا مِنْ التَّعْرِيفِ أَوْ كَلَامَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَقَوْلَهُ وَالْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ

٧٬٤٦٦

فَأَمَّا أَوَّلًا فَهُوَ إيضَاحٌ مَمْنُوعٌ

٧٬٤٦٧

وَأَمَّا ثَانِيًا فَسَلَّمْنَا لَكِنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ حِينَئِذٍ إلَخْ مَمْنُوعٌ إذْ الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الشَّيْءِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِ تَعْرِيفِهِ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ خَارِجٌ بِنَفْسِ الرِّدَّةِ أَنَّ مَعْنَاهَا وَحَقِيقَتَهَا غَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ صَادِقٍ عَلَيْهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذِكْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّ مَعْنَى الْفَرَسِ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِ مَعْنَى الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ ذُكِرَ تَعْرِيفَ الْإِنْسَانِ أَوْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّا لَوْ سَكَتْنَا عَنْ ذِكْرِ تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَلْزَمْ جَهْلُنَا بِمَعْنَاهُ؛

لِأَنَّ ذِكْرَ التَّعْرِيفِ إنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ الْغَيْرِ الْجَاهِلِ فَتَأَمَّلْ وَأَعْجَبُ مِنْ أَمْرِهِ بِتَأَمُّلِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إسْلَامٌ) فَلْيَخْرُجْ بِالْقَطْعِ الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ

(قَوْلُهُ: وَالْمُنْتَقِلُ مِنْ كُفْرٍ لِكُفْرٍ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُنْتَقِلُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ حَقِيقَةً لَمْ يَنْدَفِعْ وُرُودُهُ عَلَيْهِ بِمُرُورِهِ فِي كَلَامِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْإِيرَادِ أَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي تَعْرِيفِ الرِّدَّةِ الْمَذْكُورِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ فَيَجِبُ دُخُولُهُ فِي التَّعْرِيفِ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ دُخُولِهِ وَمُرُورُهُ فِي كَلَامِهِ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهُ فِي التَّعْرِيفِ،

٧٬٤٦٨

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَفْرَادِ الْمُرْتَدِّ حَقِيقَةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ،

٧٬٤٦٩

وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ فِي كَلَامِهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ التَّعْرِيفِ لَهُ وَعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْمُعَرَّفِ فَلَا يَضُرُّ عَدَمُ دُخُولِهِ فِيهِ بَلْ يَجِبُ خُرُوجُهُ عَنْهُ فَلَا وَجْهَ لِتَفْرِيعِ عَدَمِ وُرُودِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَرَّ فِي كَلَامِهِ وَمُشَارَكَتُهُ لِلْمُرْتَدِّ فِي حُكْمِهِ لَوْ سُلِّمَتْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي الْإِيرَادِ أَوْ عَدَمِهِ لِأَنَّ كَثِيرًا مَا يَتَشَارَكُ الْمُخْتَلِفَاتُ فِي الْأَحْكَامِ أَوْ بَعْضِهَا وَإِذَا فَهِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا تَجَوُّزَ فِي هَذَا الْإِيرَادِ وَلَا فِي جَوَابِهِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ هَذَا الْقِيلِ

٧٬٤٧٠

أَمَّا حُكْمُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ وَلَا بُدَّ مَا لَمْ يُسْلِمْ لَكِنْ فِي الْجُمْلَةِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وُجُوبَ تَبْلِيغِهِ الْمَأْمَنَ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْمَأْمَنَ إذَا ظَفَرْنَا بِهِ قَتَلْنَاهُ،

٧٬٤٧١

وَإِنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ فَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا تَمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ وَإِذَا أَكْرَهْنَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ؛ لِأَنَّ إكْرَاهَهُ بِحَقٍّ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ عَلَى مَا نَحْنُ فِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرِّدَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ لَا الْحُكْمِيَّةِ

(قَوْلُهُ: مُلْحَقٌ بِقَطْعِهِ) أَيْ بِالنِّيَّةِ فِيمَا يَنْبَغِي

(قَوْلُهُ: وَاجْتِهَادٍ) أَيْ لَا مُطْلَقًا كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ نَحْوِ كُفْرِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ مَعَ أَنَّهُ بِالِاجْتِهَادِ وَالِاسْتِدْلَالِ

(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا شَكَكْنَا فِي حَالِهِ) أَقُولُ أَوْ عَلَى مَا إذَا عَلِمْنَا حُضُورَهُ وَتَأْوِيلَهُ وَالتَّعْزِيرُ لِلْفَطْمِ عَنْ هَذَا اللَّفْظِ الْخَطِرِ

(قَوْلُهُ: الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ) قَدْ يُقَالُ أَوْ أَطْلَقَ أَوْ كَانَ مُرَادُهُ تَأْخِيرَهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُنَافِي عَقْدَ التَّصْمِيمِ) اُنْظُرْ هَذَا فِي الْمُحْتَمَلِ أَوْ أَعَمُّ

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ هَذَا بِمُحَالٍ) قَدْ يُقَالُ مُرَادُ الْبَعْضِ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ بِذَلِكَ لَيْسَ مَوْتَ الْعَاصِ ثُمَّ بَعْثَهُ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَوْرَدَهُ إنْ صَحَّ بَلْ مُرَادُهُ بِهِ الْكُفْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا يُتَصَوَّرُ كُفْرُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي أَوْرَدَهُ نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْعِلَاوَةُ الْآتِيَةُ، وَهُوَ شَيْءٌ آخَرُ وَقَدْ لَا يُسَلِّمُ الْبَعْضُ مَا فِي تِلْكَ الْعِلَاوَةِ فَإِنْ قُلْتَ مِنْ أَيْنَ يَحْتَمِلُ الْكَلَامُ مَعْنَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مُسْلِمًا لَا يُتَصَوَّرُ كُفْرُهُ قُلْتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بَعْثُ الْعَاصِ الْبَعْثَ الْمَشْهُورَ

(قَوْلُهُ: قُلْتُ هَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِحَالَةَ إلَخْ) أَقُولُ إنْ أَرَادَ بِبَعْثِ الْعَاصِ الْبَعْثَ الشَّرْعِيَّ الْمَشْهُورَ، وَهُوَ الْقِيَامُ مِنْ الْقَبْرِ لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَجَبَ الِاسْتِحَالَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ مَوْتَ خَبَّابُ فَيَكُونُ ذِكْرُ مَوْتِ الْعَاصِ وَبَعْثِهِ كِنَايَةً عَنْ مَوْتِ خَبَّابُ بَلْ مَوْتِ الْخَلْقِ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَلْزِمَانِهِ تَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ هَذَا هُوَ حِكْمَةَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ حَاصِلُهُ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ التَّبْعِيدُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْإِشْعَارِ إلَخْ) مَمْنُوعٌ بَلْ فِيهِ الْإِشْعَارُ بِأَنَّهُ فَطْمٌ عَظِيمٌ

(قَوْلُهُ: لِمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ مَا فَعَلْتُهُ لَا يُشْعِرُ بِاسْتِخْفَافٍ أَصْلًا إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ مَا فَعَلْتُهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمُبَالَغَةَ فِي تَبْعِيدِ نَفْسِهِ عَنْ الْفِعْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ إنَّمَا يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ الْمَذْكُورَةَ إنْ أَرَادَ لَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ آمِرًا بِهَذَا الْفِعْلِ أَوْ طَالِبًا لَهُ مَا فَعَلْتُهُ إذْ لَوْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا غَيْرَ آمِرٍ بِهِ وَلَا طَالِبٍ لَهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَالَغَةٌ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ مَا قَبِلْتُهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ أَيْ طَالِبًا لِهَذَا الْفِعْلِ مَا فَعَلْتُهُ فَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْفَرْقِ وَوَصْفِهِ بِالظُّهُورِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَمِمَّا يُعِينُ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ جَاءَنِي النَّبِيُّ آمِرًا أَوْ طَالِبًا قَوْلُ السُّبْكِيّ؛

لِأَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ تَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ عِنْدَهُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ التَّعْلِيقَ عَلَى مَجِيئِهِ مُجَرَّدًا عَنْ الْأَمْرِ وَالطَّلَبِ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّعْظِيمِ كَمَا لَا يَخْفَى إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يَلِيقُ فِعْلُهُ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ بِالْأَدَبِ مَعَهُ وَأَرَادَ لَوْ جَاءَ مَا فَعَلْتُهُ مُرَاعَاةً لِلْأَدَبِ مَعَهُ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ قَطْعًا فَتَأَمَّلْ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: فَتَأَمَّلْهُ تَحْرِيضًا عَلَى الِاهْتِمَامِ بِهَذَا الْفَرْقِ وَاسْتِفَادَتِهِ سم

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حِكَايَةُ الرَّافِعِيِّ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ وَقَوْلُهُ الْمَقْصُودَةِ صِفَةٌ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا فِي تَضْبِيبِهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَكْفُرُ) ، هُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَالِمَ لَا يَكْفُرُ) ، هُوَ الثَّالِثُ

(قَوْلُهُ: لُغَةٌ) فِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ عَنْ السِّيرَافِيِّ وَغَيْرِهِ تَقَدَّمَ فِي هَامِشِ مُعَامَلَاتِ الْعَبْدِ

(قَوْلُهُ: قَبُولُهُ فِي نَحْوِ الطَّلَاقِ) صَرِيحُ السِّيَاقِ فَرْضُ هَذَا فِيمَا لَا يُحْتَمَلُ فَفِي الْمُحْتَمَلِ أَوْلَى

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الرِّدَّةِ] ِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا (هِيَ) لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِهِ، وَهِيَ أَفْحَشُ الْكُفْرِ وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا، مُحْبِطَةٌ لِلْعَمَلِ إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ} الْآيَةَ،

٢٤٬٦٥٤

وَإِنْ عَادَ إلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ حَجَّهُ الَّذِي حَجَّهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَجَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ، وَنَقَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حُبُوطَ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِمُجَرَّدِ الرِّدَّةِ،

٢٤٬٦٥٥

وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ نَفِيسَةٌ مُهِمَّةٌ غَفَلَ عَنْهَا الْأَصْحَابُ اهـ.

وَلَيْسَ فِي هَذَا مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِهِمْ،

٢٤٬٦٥٦

فَإِنَّ كَلَامَهُمْ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُحْبِطُ نَفْسَ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مَأْخَذَ الْخِلَافِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي لُزُومِ الْحَجِّ بَعْدَ الرِّدَّةِ حُبُوطَ الْعَمَلِ وَكَلَامُ النَّصِّ فِي حُبُوطِ ثَوَابِ الْعَمَلِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى،

٢٤٬٦٥٧

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ سُقُوطِ ثَوَابِ الْعَمَلِ سُقُوطُ الْعَمَلِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ صَحِيحَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْقَضَاءِ مَعَ كَوْنِهَا لَا ثَوَابَ فِيهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ. وَشَرْعًا (قَطْعُ) اسْتِمْرَارِ (الْإِسْلَامِ) وَدَوَامِهِ، وَيَحْصُلُ قَطْعُهُ بِأُمُورٍ (بِنِيَّةِ) كُفْرٍ، وَذِكْرُ النِّيَّةِ مَزِيدٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ لِيَدْخُلَ مَنْ عَزَمَ عَلَى الْكُفْرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ يُكَفَّرُ حَالًا، لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا التَّعْبِيرُ بِالْعَزْمِ، فَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ النِّيَّةَ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ،

٢٤٬٦٥٨

فَإِنْ قَصَدَهُ وَتَرَاخَى عَنْهُ فَهُوَ عَزْمٌ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْعَزْمِ (أَوْ) قَطْعِ الْإِسْلَامِ بِسَبَبِ (قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ) مُكَفِّرٍ فَقَوْلُهُ " قَطْعُ " جِنْسٌ يَشْمَلُ قَطْعَ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَعَانِي، وَقَوْلُهُ:" الْإِسْلَامِ " فَصْلٌ يَخْرُجُ بِهِ قَطْعُ غَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كُفْرًا، وَقَوْلُهُ: بِنِيَّةِ إلَخْ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْقَطْعَ يَكُونُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الرِّدَّةَ تَحْصُلُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَطْعٌ كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْإِسْلَامِ أَوْ يَبْقَى فَإِنَّهُ رِدَّةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي،

٢٤٬٦٥٩

وَكَذَا مَنْ عَلَّقَ بَيْنَ مُرْتَدِّينَ فَإِنَّهُ مُرْتَدٌّ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا الثَّانِي غَيْرُ وَارِدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْمُرْتَدِّ حُكْمًا وَلَا يُرَدُّ الْكَافِرُ الْمُنْتَقِلُ مِنْ دِينٍ إلَى آخَرَ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُرْتَدًّا شَرْعًا، وَإِنَّمَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُرْتَدِّ.

ثُمَّ قَسَّمَ الْقَوْلَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ (سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}{لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَ الْقَوْلِ فِي كَلَامِهِ عَنْ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ التَّقْسِيمَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى الْكُفْرِ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا،

٢٤٬٦٦٠

وَكَذَا الْكَلِمَاتُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فِي حَالِ غَيْبَتِهِمْ، فَفِي أَمَالِي الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَالَ: أَنَا اللَّهُ عُزِّرَ التَّعْزِيرَ الشَّرْعِيَّ، وَلَا يُنَافِي الْوِلَايَةَ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ، وَيُنَافِي هَذَا قَوْلَ الْقُشَيْرِيِّ: مِنْ شَرْطِ الْوَلِيِّ أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا، كَمَا أَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا، فَكُلُّ مَنْ كَانَ لِلشَّرْعِ عَلَيْهِ اعْتِرَاضٌ فَهُوَ مَغْرُورٌ مُخَادِعٌ، فَالْوَلِيُّ الَّذِي تَوَالَتْ أَفْعَالُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ، وَقَدْ سُئِلَ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ الْحُسَيْنِ الْحَلَّاجِ لِمَا قَالَ: أَنَا الْحَقُّ فَتَوَقَّفَ فِيهِ وَقَالَ: هَذَا رَجُلٌ خَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَمَا أَقُولُ فِيهِ شَيْئًا، وَأَفْتَى بِكُفْرِهِ بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو عَمْرٍو وَالْجُنَيْدُ وَفُقَهَاءُ عَصْرِهِ، وَأَمَرَ الْمُقْتَدِرُ بِضَرْبِهِ أَلْفَ سَوْطٍ،

٢٤٬٦٦١

فَإِنْ مَاتَ، وَإِلَّا ضُرِبَ أَلْفًا أُخْرَى،

٢٤٬٦٦٢

فَإِنْ لَمْ يَمُتْ قُطِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ ثُمَّ يُضْرَبُ عُنُقُهُ، فَفُعِلَ بِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ لِسِتٍّ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَالنَّاسُ مَعَ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ فِي أَمْرِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُكَفِّرُهُ لِأَنَّهُ قُتِلَ بِسَيْفِ الشَّرْعِ، وَجَرَى ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِغَيْرِهِ عَلَى كُفْرِ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِ طَائِفَةِ ابْنِ عَرَبِيٍّ الَّذِينَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ عِنْدَ غَيْرِهِمْ الِاتِّحَادُ وَهُوَ بِحَسَبِ مَا فَهِمُوهُ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَلَكِنَّ كَلَامَ هَؤُلَاءِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ، إذَا اللَّفْظُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ حَقِيقَةٌ فِي مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيِّ مَجَازٌ فِي غَيْرِهِ، وَالْمُعْتَقِدُ مِنْهُمْ لِمَعْنَاهُ مُعْتَقِدٌ لِمَعْنًى صَحِيحٍ.

٢٤٬٦٦٣

وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ ظَاهِرَهُ مِنْ جَهَلَةِ الصُّوفِيَّةِ فَإِنَّهُ يَعْرِفُ،

٢٤٬٦٦٤

فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ صَارَ كَافِرًا، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا أَيْضًا فِي كِتَابِ السِّيَرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَخَرَجَ أَيْضًا مَا إذَا حَكَى الشَّاهِدُ لَفْظَ الْكُفْرِ، لَكِنَّ الْغَزَالِيَّ ذَكَرَ فِي الْإِحْيَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حِكَايَتُهُ إلَّا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ فَلْيُتَفَطَّنْ لَهُ.

٢٤٬٦٦٥

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: أَوْ قَوْلُ كُفْرٍ فِيهِ دَوْرٌ،

٢٤٬٦٦٦

فَإِنَّ الرِّدَّةَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْكُفْرِ فَكَيْفَ يَقُولُ أَوْ قَوْلُ كُفْرٍ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُفْرِ فِي الْحَدِّ الْكُفْرُ الْأَصْلِيُّ.

٢٤٬٦٦٧

تَنْبِيهٌ: كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بِنِيَّةِ كُفْرٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ لِيَكُونَ حَذْفَ لَفْظَةِ كُفْرٍ مِنْ الْآخَر لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرُهُ لَا يَتَنَاوَلُ كُفْرَ الْمُنَافِقِ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ إسْلَامٌ صَحِيحٌ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الرِّدَّةِ (هِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةِ) كُفْرٍ (أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلِ) مُكَفِّرٍ (سَوَاءٌ) فِي الْقَوْلِ (قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا) وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ سَوَاءٌ عَلَيَّ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَانْدَفَعَ تَصْوِيبُ ذِكْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ سَوَاءٌ وَمُقَابِلَتُهَا بِأُمٍّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (هِيَ قَطْعُ الْإِسْلَامِ) أَيْ بَعْدَ وُجُودِهِ حَقِيقَةً فَخَرَجَ الْمُنْتَقِلُ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ الْمَأْمَنَ وَالزِّنْدِيقُ وَالْمُنَافِقُ لِعَدَمِ سَبْقِ الْإِسْلَامِ لَهُمَا وَوَلَدُ الْمُرْتَدِّ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَهُمْ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فِيمَا سَيَأْتِي وَيُعْتَبَرُ فِي الْقَطْعِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ كَمَا يَأْتِي، فَيَخْرُجُ مَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ أَوْ وَقَعَ مِنْهُ عَنْ اجْتِهَادٍ أَوْ ذَكَرَهُ حَاكِيًا لَهُ وَإِنْ حَرُمَتْ حِكَايَتُهُ عَنْهُ غَيْرُ الْقَاضِي وَلِغَيْرِ نَحْوِ تَعْلِيمٍ.

قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كُفْرٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ لَفْظَ نِيَّةِ غَيْرُ مُنَوَّنٍ لِقَصْدِ إضَافَةِ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ وَلَفْظُ فِعْلٍ مُنَوَّنٌ وَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْقَيْدُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إضَافَةِ مَا سَبَقَهُ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْقَوْلِ) قُيِّدَ بِهِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالنِّيَّةُ وَالْفِعْلُ كَذَلِكَ،

٩٬٠٦٨

فَلَوْ عَمَّمَهُ وَأَرَادَ بِالْقَوْلِ مَا يَعُمُّ النِّيَّةَ وَالْفِعْلَ لَصَحَّ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْعَرَبِ قَالَ سَيِّدُهُ مَثَلًا وَلَكَانَ أَكْثَرَ

٩٬٠٦٩

فَائِدَةً، وَأَدْفَعَ لِلِاعْتِرَاضِ نَعَمْ قَدْ يَكُونُ قَصْدُ الشَّارِحِ بِالْقَيْدِ الْفِرَارَ مِنْ رَكَاكَةِ نِسْبَةِ النِّيَّةِ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الْقَوْلِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ إلَى الِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى النِّيَّةِ إذْ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ سَوَاءٌ نَوَى النِّيَّةَ فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (اسْتِهْزَاءً إلَخْ) فَخَرَجَ مَنْ يُرِيدُ تَبْعِيدَ نَفْسِهِ أَوْ أُطْلِقَ كَقَوْلِ مَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُرِدْهُ وَلَوْ جَاءَنِي جِبْرِيلُ أَوْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَبِلْته، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّوْرِيَةَ هُنَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ لَا تُفِيدُ فَيَكْفُرُ بَاطِنًا أَيْضًا وَفَارَقَ الطَّلَاقَ بِوُجُودِ التَّهَاوُنِ هُنَا.

قَوْلُهُ: (فَانْدَفَعَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْهَمْزَةُ إلَّا مَعَ وُجُودِ أَمْ وَعَكْسُهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (الرِّدَّةُ) هِيَ لُغَةً الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ وَشَرْعًا مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ،

قَوْلُهُ: (هِيَ قَطْعُ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ مَنْ تَرَدَّدَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الْجَزْمِ بِهِ ثُمَّ فِيهِ دُورٌ لِأَنَّ الرِّدَّةَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ فَلْيُحْمَلْ الْكُفْرُ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِيِّ، وَقَوْلُهُ قَطْعُ الْإِسْلَامِ وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأَبِيهِ فَحِينَ بَلَغَ وَصْفَ الْكُفْرِ،

٣٬٢٠٩

وَكَذَا مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ وَصْفَ الْكُفْرِ أَيْ أَعْرَبَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ،

قَوْلُهُ: (وَهَذَا مِثْلُ إلَخْ) أَيْ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اللُّغَةِ فَلَا يُعْتَرَضُ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (هي قطع الإسلام بنية أو قول كفر أو فعل) هذا تعريفها شرعًا.

واحترز بـ (قطع الإسلام) عن قطع العبادات كالصلاة والصوم والحج؛ فلا يكون ذلك كفرًا.

٢٤٬٨٩٩

فإن قيل: الإسلام معنًى معقول ولا محسوس، فكيف يتصور قطعه؟ .. قيل: المراد: قطع استمراره ودوامه، وعلم من ذلك أن الكافر الأصلي لا يسمى مرتدًا ولا يثبت له حكم المرتدين. وقوله:(بنية ... إلخ) أشار به إلى أن القطع يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة؛ لأن كلًا منها يؤثر، لكن يَرِد عليه أن الردة تحصل وإن لم يوجد قطع، كما إذا تردد في أنه يخرج من الإسلام أو يبقى فيه؛ فإنها ردة كما سيأتي،

٢٤٬٩٠٠

وكذلك من علق بين مرتدين .. فإنه مرتد على الأصح عند المصنف.

والقطع بالنية لم يذكره في (الروضة) ولا في (الشرحين)، وكأنه ذكره ليدخل في الضابط مسألة العزم على الكفر الآتية.

وقوله:(أو قول) المراد به: القول المقصود،

٢٤٬٩٠١

فمن سبق لسانه إليه أو أكره عليه .. لا يكون مرتدًا،

٢٤٬٩٠٢

وكذلك تغتفر الكلمات الصادرة من الأولياء في حال غيبتهم.

ففي (أمالي ابن عبد السلام) أن الولي إذا قال: أنا الله .. عزر التعزير الشرعي، ولا ينافي ذلك الولاية؛ لأنهم غير معصومين.

وهذا ينافيه قول القشيري: من شرط الولي: أن يكون محفوظًا، كما أن من شرط النبي: أن يكون معصومًا؛ فكل من كان للشرع عليه اعتراض .. فهو مغرور مخادع، فالولي: الذي توالت أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق؟ فتوقف فيه وقال: هذا رجل خفي علي حاله وما أقول فيه شيئًا.

وأفتى بكفره بذلك وبغيره القاضي أبو عمر وأبو القاسم الجنيد وفقهاء عصره، فأمر المقتدر بضربه ألف سوط،

٢٤٬٩٠٣

فإن مات، وإلا .. ضرب ألفًا أخرى،

٢٤٬٩٠٤

فإن لم يمت .. قطعت يداه ورجلاه ثم يضرب عنقه، ففعل به جميع ذلك لست بقين من القَعدة سنة تسع وثلاث مئة، والناس مع ذلك مختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يكفِّره؛ لأنه قتل بسيف الشرع.

قال: (سواء قاله استهزاء أو عنادًا أو اعتقادًا) ؛ لقوله تعالى:{قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاته وَرَسُوله كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ}، {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}.

و (المعاند) الذي يرد الحق وهو يعرفه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.