ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن
الشروح عليها
(وَمَنْ) عَالَجَ كَأَنْ (حَجَمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَفْضَى إلَى تَلَفٍ (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ،
وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ، وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ لِخَبَرِ «مَنْ تَطَبَّبَ، وَلَمْ يَعْرِفْ الطِّبَّ فَهُوَ ضَامِنٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ إذَا كَانَ عَارِفًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ،
وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ إلَخْ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِالْمُعَالَجَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ مُعَالَجَتِهِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ قَبُولُ خَبَرِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ) وَالْعِلْمُ بِخَطَئِهِ يَكُونُ بِإِخْبَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ عَارِفِينَ بِالطِّبِّ أَنَّ مَا دَاوَى بِهِ لَا يُنَاسِبُ هَذَا الْمَرَضَ
(قَوْلُهُ وَكَذَا) أَيْ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَقَوْلُهُ مَنْ تَطَبَّبَ: أَيْ ادَّعَى الطِّبَّ، وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ عَارِفًا بِالطِّبِّ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ بِمَعْرِفَتِهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاشْتِهَارِهِ بِالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ حُصُولِ الشِّفَاءِ بِمُعَالَجَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ ضَامِنٌ) أَيْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الضَّمَانُ وَتَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ عَنْهُ إنْ كَانَتْ، وَإِلَّا فَبَيْتُ الْمَالِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهُوَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنْ) عَالَجَ كَأَنْ (حُجِمَ أَوْ فُصِدَ بِإِذْنٍ) مُعْتَبَرٍ مِمَّنْ جَازَ لَهُ تَوَلِّي ذَلِكَ فَحَصَلَ تَلَفٌ (لَمْ يَضْمَنْ) ، وَإِلَّا لَمَا تَوَلَّى أَحَدٌ ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُ لَوْ سَرَى مِنْ فِعْلِ الطَّبِيبِ هَلَاكٌ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ فِي صَنْعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ إجْمَاعًا وَإِلَّا ضَمِنَ قَوَدٌ أَوْ غَيْرُهُ لِتَغْرِيرِهِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ،
وَفِي هَذَا رَدٌّ لِإِفْتَاءِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ شَرْطَ عَدَمِ ضَمَانِهِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ، وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبِيلًا لِلْإِتْلَافِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْإِذْنِ تُقَيِّدُهُ الْقَرِينَةُ بِغَيْرِ الْمُتْلِفِ، وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى غَيْرِ الْحَاذِقِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ الَّذِي اتَّفَقَ أَهْلُ فَنِّهِ عَلَى إحَاطَتِهِ بِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ خَطَؤُهُ فِيهِ نَادِرًا جِدًّا، وَكَالطَّبِيبِ فِيمَا ذُكِرَ الْجَرَائِحِيُّ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ كَالْكَحَّالِ
(قَوْلُهُ: مُعْتَبَرٌ) صِفَةُ إذْنٍ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مِمَّنْ جَازَ إلَخْ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ لَمْ يَضْمَنْ) أَيْ: مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُخْطِئْ فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ، وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ اهـ. مُغْنِي أَيْ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِذْقِ اهـ. سُلْطَانٌ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَنْوَارِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: لَمْ يَضْمَنْ أَيْ: إذَا كَانَ عَارِفًا،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا؛ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ بِالْمُعَالَجَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ مُعَالَجَتِهِ وَعَدَمِ ضَمَانِهِ قَبُولُ خَبَرِهِ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ عَارِفًا بِالطِّبِّ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَالِمَيْنِ بِالطِّبِّ بِمَعْرِفَتِهِ، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِاشْتِهَارِهِ بِالْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ؛ لِكَثْرَةِ الشِّفَاءِ بِمُعَالَجَتِهِ،
وَقَوْلُهُ: وَكَذَا أَيْ: تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إلَخْ)
وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَاذِقًا فَلَا ضَمَانَ أَوْ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ كَلَامِهِ) أَيْ: ابْنِ الصَّلَاحِ .
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَتَنَاوَلْ إذْنُهُ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِلْإِتْلَافِ إلَخْ)
فِي الْأَنْوَارِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ أَخْطَأَ الطَّبِيبُ فِي الْمُعَالَجَةِ وَحَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ،
وَكَذَا مَنْ تَطَبَّبَ بِغَيْرِ عِلْمٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) فَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ لَهُ الْمَرِيضُ الدَّوَاءَ فَلَا ضَمَانَ مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ حَاذِفًا فَلَا ضَمَانَ، أَوْ غَيْرَ حَاذِقٍ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ .
(وَمَنْ حَجَمَ) غَيْرَهُ (أَوْ فَصَدَ) هـ (بِإِذْنٍ) مُعْتَبَرٍ كَقَوْلِ حُرٍّ مُكَلَّفٍ لِحَاجِمٍ اُحْجُمْنِي أَوَافْصِدُنِي فَفَعَلَ وَأَفْضَى لِلتَّلَفِ (لَمْ يَضْمَنْ) مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلُهُ أَحَدٌ. هَذَا إنْ لَمْ يُخْطِئْ،
فَإِنْ أَخْطَأَ ضَمِنَ وَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْخَاتِنِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطَّبِيبَ إذَا لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ.
(وَمَنْ حَجَّمَ أَوْ فَصَدَ بِإِذْنٍ) مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ فَأَفْضَى إلَى تَلَفٍ، (لَمْ يَضْمَنْ) وَإِلَّا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ حَجَّمَ أَوْ فَصَّدَ) أَيْ مَثَلًا فَكُلُّ عِلَاجٍ كَذَلِكَ بِجِرَاحَةٍ أَوْ دَوَاءٍ.
قَوْلُهُ: (بِإِذْنٍ) بِحَيْثُ يُنْسَبُ الْفِعْلُ إلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ) وَمِنْهُ الْوَلِيُّ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ
قَوْلُهُ: (لَمْ يَضْمَنْ) إنْ كَانَ عَالِمًا وَلَمْ يُخْطِئْ أَوْ قَالَ لَهُ الْمَرِيضُ: دَاوِنِي بِهَذَا الدَّوَاءِ مَثَلًا فَإِنْ أَخْطَأَ أَوْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالطِّبِّ ضَمِنَ مُطْلَقًا،
وَكَذَا إنْ قَالَ لَهُ: افْصِدْنِي مَثَلًا إنْ رَأَيْت مَصْلَحَةً وَكَانَ غَيْرَ حَاذِقٍ بِقَوْلِ أَهْلِ فَنِّهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُتَأَلِّمِ قَتْلُ نَفْسِهِ،
وَإِنْ زَادَ أَلَمُهُ وَلَمْ يُطِقْهُ لِأَنَّ بُرْأَهُ مَرْجُوٌّ. نَعَمْ لَهُ مُرَاعَاةُ أَهْوَنِ مُهْلِكَيْنِ كَأَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْ نَارٍ فِي مَاءٍ أَوْ يَعْدِلَ إلَى السَّيْفِ.
قَوْلُهُ: (مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إذْنُهُ) شَمِلَ إذْنَ الْوَلِيِّ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن حجم أو فصد بإذن .. لم يضمن) ؛ لأنهما لو ضمنا لأحجما عن الحجم ونحوه
وكذلك من قطع سلعة، بخلاف من قطع يدًا صحيحة بإذن صاحبها فمات منه حيث يوجب الدية على قول؛ لأن الإذن هناك لا يبيح القطع، وهنا الفعل جائر لغرض صحيح.
فرع:
في (ودائع ابن سريج) أن الطبيب إذا عالج أو فصد فقتل أو أزمن، إن كان من أهل الحذق بالصنعة .. فلا قود ولا دية بالإجماع،
وإن كان ممن لا علم لديه .. فعليه القود في النفس، والقصاص فيما دونها؛ للتعزير،
وفي هذا رد لما في (فتاوى ابن الصلاح) من تخصيص عدم الضمان بما إذا قال له: داو بهذا الدواء،
فأما إذا لم ينص عليه بعينه .. فلا ضمان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.