ويحرم الإنصارف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا
الشروح عليها
(وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ) عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ (عَنْ الصَّفِّ) بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ قَتْلُهُ لَوْ ثَبَتَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} وَصَحَّ أَنَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّ الْفِرَارِ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَقِيَ مُسْلِمَانِ أَرْبَعَةً جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ جَمَاعَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْجَمَاعَةِ مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمَانِ،
وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ التَّحَصُّنُ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ مَنُوطٌ بِمَنْ فَرَّ بَعْدَ لِقَائِهِمْ،
وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِأَحْجَارٍ امْتَنَعَ الِانْصِرَافُ،
وَكَذَا لَوْ مَاتَ مَرْكُوبُهُ وَأَمْكَنَهُ رَاجِلًا (إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) لِلْآيَةِ وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ مُصَابَرَةِ الضَّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ، وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ.
فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمِثْلَيْنِ جَازَ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا،
وَأَمَّا خَبَرُ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّرْفُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا عَدَمِهَا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ مُلَاقَاتِهِ) أَيْ الْعَدُوِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ
لَا إنْ قُطِعَ بِهِ عب اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ
(قَوْلُهُ: مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ) أَيْ الْمُهْلِكَاتِ
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُمَا الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَمْرٌ) أَيْ الدَّلِيلُ بِقَوْلِهِ لِلْآيَةِ
(قَوْلُهُ: جَازَ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءً كَانَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى حُرْمَةِ الِانْصِرَافِ مُطْلَقًا حِينَئِذٍ تَمَسُّكًا بِالْخَبَرِ الْآتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْرُم الِانْصِرَافُ) عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ الْآنَ لَا غَيْرِهِ مِمَّنْ مَرَّ. (عَنْ الصَّفِّ) بَعْدَ التَّلَاقِي وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ قُتِلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَدَّ الْفِرَارَ مِنْ الزَّحْفِ مِنْ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ» وَخَرَجَ بِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ كَافِرَيْنِ فَطَلَبَهُمَا أَوْ طَلَبَاهُ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفِرَارُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الثَّبَاتِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْجَمَاعَةِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّ لِمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارَ؛
لِأَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَيْسَا جَمَاعَةً وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ هُنَا مَا مَرَّ فِي صَلَاتِهَا فَيَدْخُلُ الْمُسْلِمَانِ فِيمَا ذُكِرَ وَلِأَهْلِ بَلَدٍ قَصَدُوا التَّحَصُّنَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ فَرَّ بَعْدَ اللِّقَاءِ وَلَوْ ذَهَبَ سِلَاحُهُ وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الِانْصِرَافُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ
وَكَذَا مَنْ مَاتَ فَرَسُهُ وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالُ رَاجِلًا وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إذَا غَلَّبَ ظَنَّ الْهَلَاكَ بِالثَّبَاتِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فِيهِمْ وَجَبَ الْفِرَارُ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي. (إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) لِلْآيَةِ وَهُوَ أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ، وَإِلَّا وَقَعَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِهِ تَعَالَى وَحِكْمَةُ وُجُوبِ مُصَابَرَةِ الضِّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَاتِلُ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْفَوْزِ بِالْغَنِيمَةِ مَعَ الْأَجْرِ وَالْكَافِرُ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا فَقَطْ
أَمَّا إذَا زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا وَحَرَّمَ جَمْعٌ مُجْتَهِدُونَ الِانْصِرَافَ مُطْلَقًا إذَا بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لِلْخَبَرِ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَر أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» وَبِهِ خَصَّتْ الْآيَةُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ الظَّفَرُ فَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةِ فِرَارٍ وَلَا لِعَدَمِهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ. {إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} أَيْ مُنْتَقِلًا عَنْ مَحَلِّهِ لِيَكْمُنَ أَوْ لِأَرْفَعَ مِنْهُ أَوْ أَصْوَنَ عَنْ نَحْوِ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ عَطَشٍ.
{أَوْ مُتَحَيِّزًا} أَيْ ذَاهِبًا. {إِلَى فِئَةٍ} مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ قَلَّتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هُوَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الْآنَ لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ وَقَوْلُهُ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ الْآنَ أَيْ: حِينَ الِانْصِرَافِ
(قَوْلُهُ: لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ مَرَّ) كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ مُغْنِي وَشَرْحُ مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّلَاقِي) أَيْ تَلَاقِي صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَصَفِّ الْكُفَّارِ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَّبَ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ. اهـ.
سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ: لَا إنْ قَطَعَ بِهِ عُبَابٌ انْتَهَى سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ: فَلَا يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ. اهـ. وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْعُبَابِ بِالْقَطْعِ الظَّنُّ الْغَالِبُ الَّذِي عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ هُنَا فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِالْبَعْضِ الْآتِي هُوَ الْعُبَابُ
(قَوْلُهُ: الْمُوبِقَاتِ) أَيْ: الْمُهْلِكَاتِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ: التَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَيْنِ لَقِيَا أَرْبَعَةً الْفِرَارُ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَلِأَهْلِ بَلَدٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرُوا ع ش
(قَوْلُهُ: قُصِدُوا) أَيْ: قَصَدَهُمْ الْكُفَّارُ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَهَبَ) إلَى قَوْلِهِ وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الرَّمْيَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ
(قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهُ الْقِتَالَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ فَيَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا وَمَا يَأْتِي أَيْ: قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِذَا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَخْ فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. اهـ. سم وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ كَانَ الشَّارِحُ ادَّعَى نَحْوَ الْإِفَادَةِ لَا التَّأْيِيدِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) إلَى قَوْلِهِ أَمَّا إذَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشَارِكُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِحَيْثُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) يَعْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} . اهـ. مُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: الْآيَةُ وَالتَّذْكِيرُ بِتَأْوِيلٍ قَوْله تَعَالَى، أَوْ لِرِعَايَةِ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ: أَمْرٌ بِلَفْظِ الْخَبَرِ) أَيْ: لِتَصِيرَ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الِانْصِرَافُ) أَيْ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ بَلَغَ الْمُسْلِمُونَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَمْ لَا. هـ ا. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ بَلْ مُتَعَيِّنٌ
(قَوْلُهُ: وَحَرَّمَ جَمْعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ بَلَغُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا
وَأَمَّا خَبَرُ «لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ» فَالْمُرَادُ أَنَّ الْغَالِبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الِانْصِرَافُ مُطْلَقًا) أَيْ: زَادُوا عَلَى الْمِثْلَيْنِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِذَلِكَ الْخَبَرِ
(قَوْلُهُ خُصَّتْ الْآيَةُ) أَيْ: مَفْهُومُهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ: مُنْتَقِلًا) إلَى قَوْلِهِ
وَأَمَّا جَعْلُهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لَيَكْمُنَ) أَيْ: يَخْتَفِيَ فِي مَوْضِعٍ فَيَهْجُمَ. اهـ. أَسْنَى وَبَابُهُ دَخَلَ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ رِيحٌ) أَيْ: تَنْسِفُ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ. اهـ. وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ مُعَطِّشٍ فَانْتَقَلَ إلَى مَوْضِعٍ فِيهِ مَاءٌ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) إلَّا فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ بَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ قَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِهِ الْآتِي وَتَجُوزُ الْمُبَادَرَةُ وَإِلَّا جَازَ الِانْصِرَافُ إلَخْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَحْرُمُ) عَلَى مَنْ لَزِمَهُ الْجِهَادُ عِنْدَ الْتِقَاءِ صَفِّ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ (الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ) وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ قُتِلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} ،
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» وَعَدَّ مِنْهَا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَخَرَجَ بِمَنْ لَزِمَهُ الْجِهَادُ مَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ كَمَرِيضٍ وَامْرَأَةٍ، وَبِالصَّفِّ مَا لَوْ لَقِيَ مُسْلِمٌ مُشْرِكَيْنِ فَلَهُ الِانْصِرَافُ وَإِنْ طَلَبَاهُ،
وَكَذَا إنْ طَلَبَهُمَا فَقَطْ فَلَهُ الِانْصِرَافُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا،
وَإِنْ قَالَ: الْبُلْقِينِيُّ: إنْ الْأَظْهَرَ وَمُقْتَضَى نَصِّ الْمُخْتَصَرِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِانْصِرَافُ، هَذَا (إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) بِأَنْ كَانُوا مِثْلَيْنَا أَوْ أَقَلَّ،
قَالَ: تَعَالَى: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ: أَيْ لِيَصْبِرْ مِائَةٌ لِمِائَتَيْنِ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى:{إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} إذْ لَوْ كَانَ خَبَرًا عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَقَعْ،
بِخِلَافِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْخُلْفَ فِي إخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ،
وَالْمَعْنَى فِي وُجُوبِ الْمُصَابَرَةِ عَلَى الضَّعْفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ عَلَى إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إمَّا أَنْ يُقْتَلَ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، أَوْ يَسْلَمَ فَيَفُوزَ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ، وَالْكَافِرَ يُقَاتِلُ عَلَى الْفَوْزِ بِالدُّنْيَا
(وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ عَنْ الصَّفِّ إذَا لَمْ يَزِدْ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى مِثْلَيْنَا) بِأَنْ كَانُوا مِثْلَيْنَا أَوْ أَقَلَّ قَالَ تَعَالَى {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَحْرُمُ الِانْصِرَافُ) أَيْ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ حُرٍّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ كَمَا مَرَّ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ بَعْضُ مَفْهُومِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ الصَّفِّ) خَرَجَ غَيْرُ الصَّفِّ فَيَجُوزُ فِرَارُ مُسْلِمٍ مِنْ كَافِرَيْنِ وَإِنْ طَلَبَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَاهُ.
قَوْلُهُ: (إذَا لَمْ يَزِدْ إلَخْ) وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ الْقُوَّةِ أَيْضًا فَيَجُوزُ انْصِرَافُ مِائَةٍ مِنَّا ضُعَفَاءَ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا وَاحِدًا مِنْهُمْ أَقْوِيَاءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويحرم الانصراف عن الصف) أي: على من لزمه الثبات ولو غلب على ظنه أنه إذا ثبت في الأصح؛ لقوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ}.
وفي (الصحيحين)[خ ٢٧٦٧ - م ٨٩]: (اجتنبوا السبع الموبقات) وعد منها: الفرار من الزحف.
وعلم من قوله:(عن الصف) أنه لا يحرم من غيره, كما لو لقي مسلم مشركين .. فله الانصراف إن طلباه,
وكذا إن طلبهما ولم يطلباه .. له الفرار بعد في الأصح؛ لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو في الجماعة.
قال: (إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا) ؛ لقوله تعالى:{فَإن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} الآية, وهو أمر بلفظ الخبر؛ لأنه لو كان خبرًا .. لم يقع, بخلاف المخبر عنه.
والمعنى في وجوب المصابرة للضعف: أن المسلم يقاتل على إحدى الحسنيين: إما أن يقتل فيدخل الجنة, أو يسلم فيفوز بلأجر والغنيمة, والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا.
وأفهم من كلامه: أنهم إذا زادوا على الضعف .. جاز مطلقًا, وهو كذلك.
وحكى القرطبي في (تفسيره) أنهم إذا بلغوا اثني عشر ألفًا .. حرم الانصراف وإن زاد الكفار على مثليهم عند جمهور العلماء, منهم: مالك وأبو حنيفة وداوود؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) , وأنهم جعلوا ذلك مخصصًا للآية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.