والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية
الشروح عليها
(وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعَيُّنِ) السَّابِقِ (وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ) وَيُتَّجَهُ ضَبْطُهَا بِوَطَنِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي مَسَافَةِ كُلِّ عَدْوَى نَصَبِ قَاضٍ فَيُجْرَى فِي التَّعْيِينِ، وَغَيْرِ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ فِي الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ فِي وَطَنِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ دُونَ الزَّائِدِ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ هَجْرِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ، إذْ عَمَلُ الْقَضَاءِ لَا نِهَايَةَ لَهُ،
بِخِلَافِ بَاقِي فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ،
فَلَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
وَشَرْطُ الْقَاضِي) أَيْ مَنْ تَصِحُّ تَوْلِيَتُهُ لِلْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ مُفَارَقَةِ الْوَطَنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعَيُّنِ) السَّابِقِ (وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ) وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا بِوَطَنِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ فَيَجْرِي فِي الْمُتَعَيَّنِ وَغَيْرِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ فِي الطَّلَبِ، وَالْقَبُولِ فِي وَطَنِهِ وَدُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى مِنْهُ دُونَ الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْوَطَنِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْقَضَاءِ لَا غَايَةَ لَهُ،
بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الْمُحْوِجَةِ إلَى السَّفَرِ كَالْجِهَادِ وَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ، نَعَمْ لَوْ عَيَّنَ الْإِمَامُ قَاضِيًا وَأَرْسَلَهُ إلَيْهَا لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ، وَالْقَبُولُ،
وَإِنْ بَعُدَتْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا عَيَّنَ أَحَدًا لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ تَعَيَّنَ. وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ يُحْمَلُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ: إنَّمَا لَمْ يُكَلَّفْ السَّفَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ بِهَجْرِ الْوَطَنِ؛ إذْ الْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَهُ بِقَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَبْعَثَ قَاضِيًا لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ قَاضٍ.
وَقَدْ جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته فَقَالَ: يَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْبَلَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ وَكَلَامُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَغَيْرِهِ عَلَى عَكْسِ ذَلِكَ؛ إذْ لَا رَيْبَ فِي وُجُوبِ الْبَعْثِ حِينَئِذٍ عَلَى الْإِمَامِ وَوُجُوبِ امْتِثَالِ أَمْرِهِ، وَإِلَّا وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ لَزِمَ تَعْطِيلُ الْحُقُوقِ فِي الْبِلَادِ الَّتِي لَا صَالِحَ فِيهَا،
وَمِنْ ثَمَّ أَبْطَلَ الْبُلْقِينِيُّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ نَقْلًا وَدَلِيلًا، وَمِنْهُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ عَلِيًّا إلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا وَأَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا» وَاسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. (تَنْبِيهٌ) الْمُوَلِّي لِلْقَاضِي الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، نَعَمْ النَّاحِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ حُكْمِهِ يُوَلِّيهِ بِهَا مَنْ يَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إلَيْهِ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنْ فُقِدَ فَأَهْلُ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَانَ، أَوْ نَائِبَهُ لَوْ عَزَلَ قَاضِيًا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدَةٍ عَنْهُ وَلَمْ يُوَلِّ غَيْرَهُ، أَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَصِلْ لِلْبَلَدِ لِتَعْوِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ بِانْتِظَارِهِ إنَّ لِأَهْلِ الْحَلِّ، وَالْعَقْدِ تَوْلِيَةُ مَنْ يَقُومُ بِذَلِكَ إلَى حُضُورِ الْمُتَوَلِّي وَيَنْفُذُ حُكْمُهُ ظَاهِرًا، أَوْ بَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَجِبُ أَيْ: عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ طَلَبٌ وَلَا قَبُولٌ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ، وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ أَيْ: الطَّلَبُ، وَالْقَبُولُ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْبَلَدُ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ مَعَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ بَلَدِهِ إلَيْهِ. اهـ. وَخَالَفَهُ النِّهَايَةُ،
وَالْمُغْنِي فَقَالَا: فَلَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ، وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ: نَعَمْ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِي الْمُتَعَيَّنِ إلَخْ)
(تَنْبِيهٌ) حُكْمُ الْمُقَلِّدِينَ الْآنَ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَصْلَحِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: فِي الطَّلَبِ، وَالْقَبُولِ) ظَرْفٌ لِلْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ: فِي وَطَنِهِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَيَجْرِي إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَيَجْرِي مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَبِ، وَالْقَبُولِ فِي الْمُتَعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فِي التَّعَيُّنِ وَعَدَمِهِ فِي وَطَنِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ: إيجَابَ الْقَبُولِ لِمَا فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سَائِرِ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهَا، وَالْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ: إلَى نَاحِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ وُجِدَ صَالِحٌ يَتَوَلَّى فِي الْبَلَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ
بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ انْتِفَاءَ وُجُودِ الصَّالِحِ الْمَذْكُورِ فَفِي قَوْلِهِ: بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته شَيْءٌ. اهـ. سم عِبَارَةُ الشَّيْخِ سُلْطَانَ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُودِ صَالِحٍ لِلْقَضَاءِ فِي الْمَحَلِّ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ وَحِينَئِذٍ يَجْتَمِعُ الْكَلَامَانِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ) أَيْ: وُجُوبِ الْقَبُولِ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى وَعَدَمِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِرَاضُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلُ الرَّافِعِيِّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) أَيْ: مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: طُرُقُ الْأَصْحَابِ إلَخْ
وَأَمَّا مَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: وَمُقْتَضَاهُ إلَخْ فَلَا يُقْبَلُ الْجَمْعُ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: عَدَمُ وُجُوبِ الْبَعْثِ، وَالِامْتِثَالِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَعْثَ الصَّادِرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِمَّنْ بَعْدَهُ كَانَ بِرِضَا الْمَبْعُوثَيْنِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ امْتِثَالِهِمْ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى، وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَقَائِعُ حَالٍ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ. اهـ. سم .
(قَوْلُهُ: نَعَمْ النَّاحِيَةُ الْخَارِجَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ خَلَا الزَّمَانُ عَنْ إمَامٍ رَجَعَ النَّاسُ إلَى الْعُلَمَاءِ فَإِنْ كَثُرَ عُلَمَاءُ النَّاحِيَةِ فَالْمُتَّبَعُ أَعْلَمُهُمْ،
فَإِنْ اسْتَوَوْا وَتَنَازَعُوا أُقْرِعَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مَنْ يَرْجِعُ إلَخْ) أَيْ: ذُو شَوْكَةٍ مُسْلِمٌ يَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي النِّكَاحِ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلِيَ مَنْ لَمْ يَصِلْ لِلْبَلَدِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ مِنْ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا وَأَيِسَ النَّاسُ مِنْ تَوْلِيَةِ قَاضٍ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ هَلْ لِأَهْلِ الْحِلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِهَا تَوْلِيَةُ قَاضٍ
وَكَذَا لَوْ وَلَّى قَاضِيًا، لَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا هَلْ لَهُمْ تَوْلِيَةُ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا بَحَثَهُ أَنَّ لَهُمْ مَا ذُكِرَ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ الْقَاضِي) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَمْ يُوَلِّ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: آنَ لِأَهْلِ الْحِلِّ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ وَكَانَ الْأَوْلَى جَازَ لِأَهْلِ إلَخْ.
[شَرْطُ الْقَاضِي]
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ ضَبْطُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلَا يَجِبُ أَيْ: عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ طَلَبُهُ وَلَا قَبُولُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ، وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْبَلَدُ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَشْمَلْهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ مَعَ انْتِقَاءِ حَاجَةِ بَلَدِهِ إلَيْهِ هَذَا وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْبَلَدِ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي فِي الْأَصْلِ اعْتِبَارُ الْبَلَدِ، وَالنَّاحِيَةِ وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ النَّاحِيَةُ فَقَطْ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا الْمِنْهَاجُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فِي كُلِّ مَسَافَةِ عَدْوَى نَصْبُ قَاضٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْ: الْإِمَامِ نَصْبُ قَاضٍ فِي كُلِّ بَلَدٍ وَنَاحِيَةٍ قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: بِحَيْثُ يَكُونُ بَيْنَ كُلِّ بَلَدَيْنِ مَسَافَةُ الْعَدْوَى انْتَهَى الْمَقْصُودُ نَقْلُهُ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الِامْتِثَالُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ وُجِدَ صَالِحٌ يَتَوَلَّى فِي الْبَلَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ، أَوْ بِقُرْبِهِ
بِخِلَافِ جَمْعِ الْأَذْرَعِيِّ الْآتِي فَإِنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ انْتِفَاءَ وُجُودِ الصَّالِحِ الْمَذْكُورِ فَفِي قَوْلِهِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته شَيْءٌ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِبَلْدَةِ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ وَالْأَوْجَهُ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ إلَخْ. اهـ.
فَلَوْ كَانَ بِبَلَدِهِ صَالِحَانِ وَوَلِيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بِهِ صَالِحٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ عَلِيًّا إلَخْ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْبَعْثَ الصَّادِرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِمَّنْ بَعْدَهُ كَانَ بِرِضَا الْمَبْعُوثِينَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ امْتِثَالِهِمْ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَقَائِعُ فِعْلِيَّةٌ مُحْتَمَلَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَّى مَنْ لَمْ يَصِلْ لِلْبَلَدِ كَتَعْوِيقِهِ فِي الطَّرِيقِ أَوَمَاتَ الْقَاضِي فَتَعَطَّلَتْ أُمُورُ النَّاسِ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ امْتَنَعَ الْإِمَامُ مِنْ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي بِبَلَدِهِ وَغَيْرِهَا مُطْلَقًا وَأَيِسَ النَّاسُ مِنْ تَوْلِيَةِ قَاضٍ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ هَلْ لِأَهْلِ الْحِلِّ، وَالْعَقْدِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ غَيْرِهَا تَوْلِيَةُ قَاضٍ
وَكَذَا لَوْ وَلَّى قَاضِيًا، لَكِنْ مَنَعَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِمَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ وَتَعَطَّلَتْ أُمُورُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا هَلْ لَهُمْ تَوْلِيَةُ قَاضٍ بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَسَائِلِ وَلَعَلَّ قِيَاسَ مَا بَحَثَهُ أَنَّ لَهُمْ مَا ذُكِرَ.
(وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعْيِينِ) لِلْقَضَاءِ (وَعَدَمِهِ) بِبَلْدَةٍ (بِالنَّاحِيَةِ)
وَكَذَا فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ وَالْقَبُولِ وَعَدَمِهِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ طَلَبٌ وَلَا قَبُولٌ لَهُ فِي غَيْرِ نَاحِيَتِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْهِجْرَةِ وَتَرْكِ الْوَطَنِ، وَفَارَقَ سَائِرَ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْقِيَامُ بِهَا وَالْعَوْدُ إلَى الْوَطَنِ وَالْقَضَاءُ لَا غَايَةَ لَهُ مَعَ قِيَامِ حَاجَةِ بَلَدِ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِنَاحِيَةٍ صَالِحَانِ وَوُلِّيَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ فِي نَاحِيَةٍ لَيْسَ بِهَا صَالِحٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي الْوُجُوبِ عَلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْمُقَلِّدِ الْآنَ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَصْلَحِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ: الْمُقَلِّدُ إذَا بَلَغَ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ فِي الْمَذْهَبِ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْهَا، فَقَدْ اُعْتُبِرَ أَعْلَى الْمُقَلِّدِينَ،
وَإِنْ كَانَ قُيِّدَ بِالِاجْتِهَادِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِيمَا يُشْتَرَطُ لِتَوْلِيَةِ الْقَاضِي، فَقَالَ
(وَالِاعْتِبَارُ فِي التَّعْيِينِ وَعَدَمِهِ بِالنَّاحِيَةِ) كَمَا تَقَدَّمَ أَخْذًا مِنْ هُنَا. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِالنَّاحِيَةِ) فَلَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ أَمَدَ الْقَضَاءِ يَطُولُ غَالِبًا، وَبِذَلِكَ فَارَقَ نَحْوَ الْجِهَادِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى سَفَرٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والاعتبار في التعيين وعدمه بالناحية) فلا يجب على من يصلح للقضاء طلب القضاء ببلدة أخرى لا صالح بها، ولا قبوله إذا ولي.
قال الرافعي: يجوز أن يفرق بينه وبين القيام بسائر فروض الكفايات المحوجة إلى السفر كالجهاد وتعلم العلم ونحوهما،
فإن تلك يمكن القيام بها والعود إلى الوطن، وعمل القضاء لا غاية له، فالانتقال له هجرة، وترك الوطن بالكلية تعذيب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.