فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ) أَوْ وَهَبَهُ أَوْ ضَيَّفَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) أَوْ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِأَنَّهُ سَيُخَاصِمُ وَلَوْ بَعْضًا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ (أَوْ) مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ وَ (لَمْ يُهْدِ) إلَيْهِ شَيْئًا (قَبْلَ وِلَايَتِهِ) أَوْ لَهُ عَادَةٌ بِالْإِهْدَاءِ لَهُ وَزَادَ عَلَيْهَا قَدْرًا يُحَالُ عَلَى الْوِلَايَةِ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ أَوْ صِفَةً فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ (حَرُمَ) عَلَيْهِ (قَبُولُهَا) وَلَا يَمْلِكُهَا لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْمَيْلَ إلَيْهِ فِي الْأُولَى وَيُحَالُ سَبَبُهَا عَلَى الْوِلَايَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْهَدَايَا لِعِصْمَتِهِ،

١٧٬٠٤٤

وَفِي الْخَبَرِ أَنَّهُ أَحَلَّهَا لِمُعَاذٍ،

١٧٬٠٤٥

فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي عَمَلِهِ،

١٧٬٠٤٦

فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولٍ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْحُرْمَةُ،

١٧٬٠٤٧

وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ مَا لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِخُصُومَةٍ،

١٧٬٠٤٨

وَمَتَى بُذِلَ لَهُ مَالٌ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ امْتَنَعَ مِنْ حُكْمٍ بِحَقٍّ فَهُوَ الرِّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ بِالْإِجْمَاعِ،

١٧٬٠٤٩

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِمَالٍ لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا، «وَقَدْ لَعَنْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ»

١٧٬٠٥٠

وَفِي رِوَايَةٍ: «وَالرَّائِشَ، وَهُوَ الْمَاشِي بَيْنَهُمَا» .

وَمَحَلُّهُ فِي رَاشٍ لِبَاطِلٍ.

أَمَّا مَنْ عَلِمَ أَخْذَ مَالِهِ بِبَاطِلٍ لَوْلَا الرِّشْوَةُ فَلَا ذَمَّ عَلَيْهِ، وَحُكْمُ الرَّائِشِ حُكْمُ مُوَكِّلِهِ،

١٧٬٠٥١

فَإِنْ تَوَكَّلَ عَنْهُمَا عَصَى مُطْلَقًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ أَقَلَّ إثْمًا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَطَلَبُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ وَإِلَّا جَازَ لَهُ طَلَبُهَا وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ وَامْتَنَعَ عِنْدَ آخَرِينَ.

قِيلَ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَالثَّانِي أَحْوَطُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ ضَيْفُهُ) وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ مِنْهَا أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِأَكْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ ضِيَافَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَحْضَرَهَا لِلْقَاضِي، وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي سَائِرِ الْعُمَّالِ، وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ أَوْ الْكَاتِبِ

(قَوْلُهُ بِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِخُصُومَةٍ) أَيْ فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُهْدَى مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ) سَيَأْتِي فِي هَذَا كَلَامُ السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ) هَلَّا قِيلَ بِمِثْلِ هَذَا فِيمَا مَرَّ فِي مُعَامَلَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ أَقَلَّ إثْمًا إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ خَلَلٌ،

٢٬٤٤٩

وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: تَنْبِيهٌ مَحَلُّ قَوْلِنَا لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا مَا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَطَلَبُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ جَازَ لَهُ طَلَبُهَا وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ إلَخْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ) كَانَ وَجْهُ هَذَا التَّفْرِيعِ أَنَّ مُبَاشَرَتَهُ لِنَحْوِ الْبَيْعِ وَعِلْمَ وَكِيلِهِ لَمَّا كَانَا مَظِنَّةً لِمُحَابَاتِهِ الَّتِي هِيَ فِي حُكْمِ الْهَدِيَّةِ

١١٬٢٥٣

فُرِّعَ حُكْمُهَا عَلَيْهِمَا وَحِينَئِذٍ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ بِيعَ لَهُ شَيْءٌ بِدُونِ ثَمَنِ الْمِثْلِ حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ،

١١٬٢٥٤

وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ: لِئَلَّا يُحَابِيَ تَعْلِيلًا لِلْكَرَاهَةِ قَدْ يَقْتَضِي حِلَّ قَبُولِ الْمُحَابَاةِ (أَهْدَى إلَيْهِ) ، أَوْ ضَيَّفَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عَلَى مَا يَأْتِي (مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) ، أَوْ مَنْ أَحَسَّ مِنْهُ أَنَّهُ سَيُخَاصِمُ،

١١٬٢٥٥

وَإِنْ كَانَ بَعْضَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ يُهْدِي قَبْلَ الْوِلَايَةِ (أَوْ) مَنْ لَا خُصُومَةَ لَهُ وَ (لَمْ يُهْدِ) إلَيْهِ شَيْئًا (قَبْلَ وِلَايَتِهِ) ، أَوْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ زَادَ فِي الْقَدْرِ، أَوْ الْوَصْفِ (حَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا) ، وَلَا يَمْلِكُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْأُولَى تُوجِبُ الْمَيْلَ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبَبُهَا الْوِلَايَةُ.

وَقَدْ صَرَّحَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِتَحْرِيمِ هَدَايَا الْعُمَّالِ بَلْ صَحَّ عَنْ تَابِعِيٍّ أَخْذُهُ الرِّشْوَةَ يَبْلُغُ بِهِ الْكُفْرَ أَيْ إنْ اسْتَحَلَّ، أَوْ أَنَّهَا سَبَبٌ لَهُ،

١١٬٢٥٦

وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ الْمَعَاصِي يُرِيدُ الْكُفْرَ وَإِنَّمَا حَلَّتْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْهَدَايَا بِالْعِصْمَةِ.

١١٬٢٥٧

وَفِي خَبَرٍ أَنَّهُ أَحَلَّهَا لِمُعَاذٍ،

١١٬٢٥٨

فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ حَمَلَهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي عَمَلِهِ

١١٬٢٥٩

فَلَوْ جَهَّزَهَا لَهُ مَعَ رَسُولِهِ وَلَيْسَ لَهُ مُحَاكَمَةٌ فَوَجْهَانِ إنْ رَجَّحَ شَارِحٌ مِنْهُمَا الْحُرْمَةَ.

١١٬٢٦٠

وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَبُولُهَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَإنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِ مَا لَمْ يَسْتَشْعِرْ بِأَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ لِخُصُومَةٍ.

١١٬٢٦١

وَمَتَى بُذِلَ لَهُ مَالٌ لِيَحْكُمَ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ لِيَمْتَنِعَ مِنْ حُكْمٍ بِحَقٍّ فَهُوَ الرِّشْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ إجْمَاعًا.

١١٬٢٦٢

وَمِثْلُهُ مَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْحَقِّ إلَّا بِمَالٍ لَكِنَّهُ أَقَلُّ إثْمًا، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ، وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ»

١١٬٢٦٣

وَفِي رِوَايَةٍ، وَالرَّائِشَ، وَهُوَ الْمَاشِي بَيْنَهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي رَاشٍ لِبَاطِلٍ

١١٬٢٦٤

أَمَّا مَنْ عَلِمَ أَخْذَ مَالِهِ بِبَاطِلٍ لَوْلَا الرِّشْوَةُ فَلَا ذَمَّ عَلَيْهِ. وَحُكْمُ الرَّائِشِ حُكْمُ مُوَكِّلِهِ،

١١٬٢٦٥

فَإِنْ تَوَكَّلَ عَنْهُمَا عَصَى مُطْلَقًا (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ قَوْلِنَا: لَكِنَّهُ أَقَلَّ إثْمًا،

١١٬٢٦٦

أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَإِلَّا وَكَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَطَلَبُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ جَازَ لَهُ طَلَبُهَا وَأَخْذُهَا عِنْدَ كَثِيرِينَ وَامْتَنَعَ عِنْدَ آخَرِينَ قِيلَ: وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ،

١١٬٢٦٧

وَالثَّانِي أَحْوَطُ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلِمُفْتٍ لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْإِفْتَاءِ إلَّا بِجُعْلٍ،

١١٬٢٦٨

وَكَذَا الْمُحَكَّمُ وَفَارَقَا الْحَاكِمَ بِأَنَّهُ نُصِّبَ لِلْفَصْلِ أَيْ: فَيُتَّهَمُ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ لَهُ لَكَانَ مَذْهَبًا مُحْتَمَلًا. اهـ. وَعَلَى الْأَوَّلِ فَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ مَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ الْعَيْنِيَّ الْمُقَابَلَ بِالْأُجْرَةِ لِمَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ إلَّا بِالْأُجْرَةِ. وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّ الْعَيْنِيَّ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَكَأَنَّهُ بَنَى عَلَى هَذَا قَوْلَهُ أَيْضًا: يَجُوزُ الْبَذْلُ لِمَنْ يَتَحَدَّثُ لَهُ فِي أَمْرٍ جَائِزٍ يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُتَحَدِّثُ مُرْصَدًا لِمِثْلِهَا بِحَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ: إنْ إلَخْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ كَقَوْلِهِ لَا يَجُوزُ الْأَخْذُ عَلَى شَفَاعَةٍ وَاجِبَةٍ

١١٬٢٦٩

قَالَ: وَكَذَا مُبَاحَةٌ بِشَرْطِ عِوَضٍ إنْ جُعِلَ الْعِوَضُ جَزَاءً لَهَا.

.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَعِلْمَ وَكِيلِهِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى اسْمِ أَنَّ

(قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَّفَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حَلَّتْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: أَوْ مَنْ أَحَسَّ إلَى، أَوْ كَانَ وَإِلَى قَوْلِهِ: قَالَ السُّبْكِيُّ فِي النِّهَايَةِ: إلَّا قَوْلَهُ: بَلْ صَحَّ إلَى وَإِنَّمَا حَلَّتْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَّفَهُ إلَخْ) وَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي مِمَّنْ حَضَرَ ضِيَافَتَهُ الْأَكْلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فِيهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِأَكْلِ الْحَاضِرِينَ مِنْ ضِيَافَتِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي سَائِرِ الْعُمَّالِ وَمِنْهُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ إحْضَارِ طَعَامٍ لِشَادِّ الْبَلَدِ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُلْتَزِمِ، أَوْ الْكَاتِبِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَرْضًا) أَيْ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الدَّفْعُ إلَيْهِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحٍ بِقَدْرِ الْعَادَةِ.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ لَهُ إلَخْ) وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ: أَوْ لِبَعْضِهِ أَوْ لِنَحْوِ قَرِيبِهِ الَّذِي يَسْعَى لَهُ حِينَ الْخُصُومَةِ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي زَمَنِنَا.

(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) أَيْ: فِي الْحَالِ عِنْدَهُ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَهْدِي إلَيْهِ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَمْلِكُهَا) أَيْ: لَوْ قَبِلَهَا وَيَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا،

٢٢٬٤٨٩

فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ. مُغْنِي.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَتْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَالثَّانِيَةِ مَعًا.

(قَوْلُهُ: أَخْذُهُ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. مُغْنِي وَكَذَا ضَمِيرُ يَبْلُغُ.

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ جَهَّزَهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ،

٢٢٬٤٩٠

وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ

٢٢٬٤٩١

(تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ هَدِيَّةُ أَبْعَاضِهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ. اهـ. وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ النِّهَايَةِ مَعَ مَا فِيهِ عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ وَالرَّشِيدِيِّ

(قَوْلُهُ: حَجّ شَارِحٌ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْجَهُهُمَا الْحُرْمَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لِخُصُومَةٍ) أَيْ: فَيَحْرُمُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ عَمَلِهِ. اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ: وَمَتَى بُذِلَ) إلَى قَوْلِهِ: إجْمَاعًا فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: عَنْهُمَا) أَيْ: الرَّاشِي، وَالْمُرْتَشِي وَقَوْلُهُ: مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الرَّاشِي لِحَقٍّ، أَوْ بَاطِلٍ.

(قَوْلُهُ: مِمَّا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهِ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ) أَيْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِلْإِفْتَاءِ لِوُجُودِ صَالِحٍ لَهُ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ: جَوَازِ أَخْذِ الْجُعْلِ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْعَيْنِيِّ) أَيْ: الْمُتَعَيَّنِ لِلْإِفْتَاءِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَيْنِيَّ) أَيْ: الْوَاجِبَ الْعَيْنِيَّ.

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ إلَخْ) كَانَ الظَّاهِرُ التَّفْرِيعَ.

(قَوْلُهُ: مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ) أَيْ: تَقْيِيدَهُ الْمُغْنِي بِقَوْلِهِ: لَمْ يَنْحَصِرْ الْأَمْرُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ قَابَلَ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ الْبَذْلُ) أَيْ: وَأَخْذُهُ وَقَبُولُهُ

(قَوْلُهُ: الْمُتَحَدِّثُ) بِكَسْرِ الدَّالِ

(قَوْله مُرْصَدًا) أَيْ: مُعَيَّنًا لِمِثْلِهَا أَيْ: شُغْلَةِ التَّحَدُّثِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ) (أَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ) فِي الْحَالِ عِنْدَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ مِمَّنْ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَمْ لَا، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ أَمْ لَا (أَوْ لَمْ) يَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ لَكِنَّهُ لَمْ (يُهْدِ) لَهُ (قَبْلَ وِلَايَتِهِ) الْقَضَاءَ ثُمَّ أَهْدَى إلَيْهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ هَدِيَّةً (حَرُمَ) عَلَيْهِ (قَبُولُهَا)

٢٨٬٩٥٥

أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِخَبَرِ «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

وَرَوَى «هَدَايَا الْعُمَّالِ سُحْتٌ» . وَرَوَى «هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ» وَلِأَنَّهَا تَدْعُو إلَى الْمَيْلِ إلَيْهِ، وَيَنْكَسِرُ بِهَا قَلْبُ خَصْمِهِ، وَمَا وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ فِي غَيْرِ مَحِلِّ وِلَايَتِهِ سَبَبُهُ خَلَلٌ وَقَعَ فِي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ.

٢٨٬٩٥٦

وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَلِأَنَّ سَبَبَهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا، وَلَا يَمْلِكُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ لَوْ قَبِلَهَا وَيَرُدُّهَا عَلَى مَالِكِهَا،

٢٨٬٩٥٧

فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَهَا إلَيْهِ فِي مَحِلِّ وِلَايَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَرُمَتْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهَيْنِ.

٢٨٬٩٥٨

تَنْبِيهٌ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ هَدِيَّةُ أَبْعَاضِهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، إذْ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ لَهُمْ

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ أَهْدَى إلَيْهِ مَنْ لَهُ خُصُومَةٌ أَوْ) غَيْرُهُ وَ (لَمْ يَهْدِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ حُرِمَ قَبُولُهَا) لِأَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَدْعُو إلَى قَوْلٍ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ سَبَبُهَا الْعَمَلُ ظَاهِرًا وَلَا تَحْرُمُ فِي غَيْرِ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَهْدَى) أَوْ أَضَافَ أَوْ وَقَفَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ نَذَرَ لَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَوْ صَدَقَةً وَاجِبَةً.

قَالَ شَيْخُنَا غَيْرُ الزَّكَاةِ فَرَاجِعْهُ. أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ وَفَّى عَنْهُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَا بِشَرْطِ رُجُوعٍ لَكِنْ يَصِحُّ مَا ذُكِرَ،

٩٬٩٣٦

وَإِنْ حُرِّمَ. فَرْعٌ: الْإِهْدَاءُ لِلْمُفْتِي وَالْمُعَلِّمِ وَلَوْ لِقُرْآنٍ وَالْوَاعِظُ يُنْدَبُ قَبُولُهُ إنْ كَانَ لِمَحْضِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى عَدَمُهُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ.

قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) وَلَوْ بِنَائِبِهِ أَوْ إلَى بَيْتِهِ أَوْ مَحْجُورِهِ أَوْ نَحْوِهِ.

قَوْلُهُ: (خُصُومَةَ) وَلَوْ مَآلًا

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن أهدى إليه من له خصومة أو لم يهد قبل ولايته .. حرم قبولها، وإن كان يهدي ولا خصومة له .. جاز بقدر العادة، والأولى أن يثيب عليها) .

الذي يأخذه الحكام من الرعية من غير عوض ينقسم إلى هدية ورشوة وقد تقدما، والأولى للحاكم أن يسد باب الهدية؛ لأنه أبعد عن التهمة، ثم ينظر فإن كان للمهدي خصومة في الحال .. حرم قبول هديته؛ أنه يدعو إلى الميل إليه، وانكسار قلب خصمه،

٢٨٬٩٧٣

وإن لم تكن له خصومة فإن لم تعهد منه الهدية قبل توليه القضاء .. حرم قبولها منه في محل ولايته؛ لأن هذه هدية سببها العمل ظاهرًا.

٢٨٬٩٧٤

وقال صلى الله عليه وسلم:(هدايا العمال غلول) ويروى: (سحت) الأول رواه أحمد [٥/ ٤٢٤] والبيهقي [١٠/ ١٣٨] بإسناد حسن.

وأيضًا القاضي نائب الشرع فيجب أن يصون منصبه عن التهمة؛ كي ينقاد الناس إلى أحكامه، ولا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضى به عليهم.

والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية؛ لأنه معصوم، وغيره ليس كذلك.

روى البيهقي [١٠/ ١٣٨]: أن رجلًا كان يهدي إلى عمر كل سنة فخذ جزور، فجاء يخاصم إليه فقال: يا أمير المؤمنين؛ اقض بيننا قضاء فصلا كما تفصل الفخذ من الجزور، فكتب عمر إلى عماله: لا تقبلوا هدية؛ فإنها رشوة.

٢٨٬٩٧٥

وقال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة فإن زاد المهدي على القدر المعهود منه .. صارت كهدية من لم تعهد منه الهدية.

٢٨٬٩٧٦

وقال الماوردي والروياني: إن كانت الزيادة من جنس الهدية .. جاز قبولها؛ لدخولها في المألوف،

٢٨٬٩٧٧

وإن كانت من غير جنسها .. منع من قبولها؛ لخروجها عن ذلك.

وحيث قلنا بالتحريم .. لا يملكها المهدي له على الأصح، فيردها على مالكها،

٢٨٬٩٧٨

فإن لم يعرفه .. وضعها في بيت المال.

وقول المصنف:(بقدر العادة) ليست في (المحرر)،

تعليق

ولو قال: كالعادة .. كان أشمل؛ ليعم القدر والصفة، ولم أر أحدًا ضبط العادة في ذلك، والظاهر: أنها تثبت بمرة؛ لما تقدم من التعليل، وتقدم في (الوليمة) الخلاف في أن الإجابة إليها واجبة أو مستحبة، وذلك في غير القاضي؛ فإنه لا يحضر وليمة أحد الخصمين في حال خصومتهما ولا وليمتها.

ونزول القاضي على أهل ولايته ضيفًا وأكله طعامهم كقبول هديتهم.

٢٨٬٩٧٩

وأما الرشوة .. فأجمعوا على أنها على الأمراء والحكام والعمال حرام،

٢٨٬٩٨٠

وأما بذلها، فإن كلن على أن يعمل غير الحق أو على أن لا يعمل به .. فحرام أيضًا بالاتفاق،

٢٨٬٩٨١

وإن كان على الحكم بالحق .. لم يحرم، والمتوسط بينهما له حكم موكله منهما،

٢٨٬٩٨٢

فإن وكلاه .. حرم عليه؛ لأنه وكيل بالأخذ، فهو آثم بذلك،

٢٨٬٩٨٣

فإن لم يقدر على وصوله إلى حقه إلا بذلك .. جاز كفك الأسير،

٢٨٬٩٨٤

وإن قدر بدونها .. لم يجز وهكذا حكم ما يعطى على الولايات والمناصب يحرم على الآخذ مطلقًا، ويفصل في الدافع.

فروع:

إذا لم يكن للقاضي رزق في بيت المال .. كان محتاجًا، قال الهروي: له أن يأخذ من الخصوم أجرة عمله.

٢٨٬٩٨٥

وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والجرجاني: له أن يقول: لا أقضي بينكما حتى تجعلا لي جعلًا قال الشيخ: والمقالتان خطأ نستغفر الله لقائلهما،

٢٨٬٩٨٦

أما إذا تعين عليه وهو مستغن .. فلا يجوز أن يأخذ عليه رزقًا من بيت المال على الصحيح كما إذا أعتق عبدًا عن الكفارة على عوض.

٢٨٬٩٨٧

وقيل: يجوز كصاحب الطعام في المخمصة،

٢٨٬٩٨٨

فإن كان محتاجًا .. جاز؛ لأنه لا يلزمه تضييع نفسه لغيره،

٢٨٬٩٨٩

وإن كان له كسب ويعطله الحكم عنه .. فيأخذ ما يكفيه لنفسه وخادمه بلا إسراف ولا تقتير،

٢٨٬٩٩٠

وإن لم يتعين عليه ولم يوجد متبرع .. جاز أن يأخذ من بيت المال ما يحتاج إليه لنفسه وخادمه وعياله على ما يليق بحالهم؛ لأن عمر استقضى شريحا وجعل له كل شهر مئة درهم، وبالقياس على عامل الزكاة، بل أولى؛ لأنه أهم.

٢٨٬٩٩١

وكذلك الإمام يأخذ ما يليق به من الخيل والغلمان والدار الواسعة، ولا يلزمه الاقتصار على ما اقتصر عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم؛ لأنه قد بعد العهد بزمن النبوة التي كانت سبب الظفر وإلقاء الرعب والهيبة في القلوب،

٢٨٬٩٩٢

فلو اقتصر الإمام على ذلك اليوم .. لم يطع وتعطلت الأمور.

٢٨٬٩٩٣

وقال الماوردي: لا يستحق القاضي الرزق إلا حين وصوله إلى عمله وتصديه للنظر فيه،

٢٨٬٩٩٤

فلو لم يتصد للنظر .. لم يستحقه.

٢٨٬٩٩٥

ولا يجوز عقد الإجازة على القضاء على الصحيح، وينبغي للإمام ان يجعل شيئا من بيت المال مع رزق القاضي لثمن ورق المحاضر والسجلات وأجرة الكاتب ونحوه.

ولا يضيف القاضي احد الخصمين، وله أن يضيفهما معا على الصحيح، وله أن يشفع لأحدهما،

٢٨٬٩٩٦

وأن يؤدي المال عمن عليه؛ لأنه ينفعهما، ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويزور القادمين.

قال الشيخ: ولا يلتحق بالقضاة: المفتي والواعظ ومعلم القرآن والعلم؛ لأنه ليس لهم أهلية الإلزام، والأولى في حقهم إن كانت الهدية لأجل ما يحصل منهم من الفتوى والوعظ والتعليم عدم القبول؛ ليكون عملهم خالصا لله تعالى،

٢٨٬٩٩٧

وإن أهدي إليهم تحببا وتوددا لعلمهم وصلاحهم .. فالأولى القبول، وهذه هدية السلف.

٢٨٬٩٩٨

وأما إذا أخذ المفتي الهدية ليرخص في الفتيا،

٢٨٬٩٩٩

فإن كان بوجه باطل .. فهذا رجل فاجر، يبدل أحكام الله تعالى ويشتري بها ثمنًا قليلًا وإن كان بوجه صحيح .. فهو مكروه كراهة شديدة، ويحتمل تحريمه.

٢٩٬٠٠٠

وفي حديث (القوس) ما يقتضي أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن حرام، والحديق المذكور رواه أبو داوود [٣٤٠٩] وابن أبي شيبة [٥/ ٩٨] عن عبادة بن الصامت: أنه علم رجلا من أهل الصفة القرآن، فأهدى له قوسا فأخذها وقال: أرمي عليها في سبيل الله، ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال: (إن كنت تحب أن يطوقك الله طوقا من نار .. فاقبلها (وحمله الجمهور على أنه كان عمله محتسبا، فحذره النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أجره وتوعده عليه، ولأن أهل الصفة كانوا يعيشون بصدقة الناس، وأخذ المال منهم مكروه، ودفعه إليهم مستحب.

٢٩٬٠٠١

أما إذا قصد المهذي بالهدية استمالة قلب المهدى إليه ليوليه شيئًا مما بيده من الأحكام .. فذلك حرام عليهما،

٢٩٬٠٠٢

ومن فعل ذلك .. فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.

فوائد:

الأولى: قال الشيخ رحمه الله: إذا ابتلي إنسان بالقضاء .. لا يحل له أن يأخذ عليه شيئًا إلا أن يرزقه الإمام، أو يكتب مكتوبا يستحق عليه أجرة مثله إذا لم تكن كتابة ذلك واجبة عليه،

٢٩٬٠٠٣

ولا يجوز له أن يأخذ على الحكم ولا على تولية نيابة القضاء ولا مباشرة وقف أو مال يتيم شيئًا،

٢٩٬٠٠٤

وكذلك حاجب القاضي وكل من يلي أمور المسلمين،

٢٩٬٠٠٥

ومن فعل خلاف ذلك .. فقد غير فريضة الله، وباع عدله الذي بذله لعباده بثمن قليل، ولهذا تجد بعض الفجرة الذين يفعلون ذلك يأخذونه خفية، وهذه علامة الحرام،

٢٩٬٠٠٦

فإن الحلال يأخذه صاحبه ولا يستحيي من أخذه، والله يعلم المفسد من المصلح.

الثانية: هل يجوز للقاضي الاستعارة من رعيته ممن لم تجر له عادة بها منه قبل الحكم كالملبوس والمركوب والمساكن ونحوها؟ لا نقل فيها، والظاهر: التحريم؛ لأن المنافع كالأعيان، إلا أنه لا بأس باستعارة كتب العلم، ويتأكد التجنب مطلقًا حالة المحاكمة.

الثالثة: إذا كان القاضي فقيرًا هل يحرم عليه قبول الصدقة من أهل ولايته؟

قال الشيخ في تفسيره: ينبغي أن يقال: إن لم يكن المتصدق عارفًا بأنه القاضي ولا القاضي عارفًا به .. فلا شك في الجواز، وإلا .. فيحتمل أن يكون كالهدية، ويحتمل الفرق؛ لأن المتصدق إنما يبتغي ثواب الآخرة.

وأفتى في (الحلبيات) بجواز قبول القاضي الصدقة ممن لم تكن له بها عادة؛ لأنها تقع في يد الرحمن، وخصوص القضاء غير مقصود بها،

٢٩٬٠٠٧

وإذا وقف عليه أحد من أهل عمله فإن شرطنا القبول في الوقف فكالهدية.

الرابعة: ما بنعم به الملوك على القضاة من الخلع وغيرها .. الذي يظهر أنه حلال؛ لأنه لا يفعل لاستمالة قلب القاضي في محاكمة، ولذلك لا يشترط القبول في ذلك كما تقدم في (باب الهبة).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.