ويجريان في دعوى على صبي أو مجنون
الشروح عليها
(وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الْوَجْهَانِ كَمَا قَبْلَهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ (فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) لَا وَلِيَّ لَهُ أَوْ لَهُ وَلِيٌّ وَلَمْ يَطْلُبْ إذْ الْيَمِينُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى طَلَبِهِ، وَمَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَالْغَائِبِ بَلْ أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ،
فَإِذَا كَمُلَا أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ.
أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَامِلٌ فَلَا بُدَّ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ مِنْ طَلَبِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ وَاضِحٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَلَى الْوَلِيِّ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى طَلَبِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ مَعَهُ جَمِيعُ الْغُرَمَاءِ مَعَ سُكُوتِهِمْ. نَعَمْ لَوْ كَانَ سُكُوتُهُ عَنْ طَلَبِهَا لِجَهْلِهِ بِالْحَالِ عَرَّفَهُ الْحَاكِمُ،
فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا قَضَى عَلَيْهِ بِدُونِهَا
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَطْلُبْ) الْأَوْلَى وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ وَاضِحٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ لِلْوَارِثِ فَتَرْكُهُ لِطَلَبِ الْيَمِينِ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ،
بِخِلَافِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ الصَّبِيِّ بِالْمَصْلَحَةِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَلَى الْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَيِّتِ وَمُرَادُهُ بِهِ الْوَارِثُ، وَعِبَارَةُ حَجّ: عَلَى الْمَيِّتِ، وَهِيَ وَاضِحَةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(، وَيَجْرِيَانِ) أَيْ: الْوَجْهَانِ كَمَا قَبْلَهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ (فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ) لَا وَلِيَّ لَهُ، أَوْ لَهُ وَلِيٌّ، وَلَمْ يَطْلُبْ فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ، وَمَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ، وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَالْغَائِبِ، بَلْ، أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ فَإِذَا كَمَّلَا، أَوْ قُدِّمَ الْغَائِبُ فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ
أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَامِلٌ فَلَا بُدَّ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ مِنْ طَلَبِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْوَلِيِّ ظَاهِرٌ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى طَلَبِهِ إلَّا إنْ حَضَرَ مَعَهُ كُلُّ الْغُرَمَاءِ، وَسَكَتُوا نَعَمْ إنْ سَكَتَ عَنْ طَلَبِهَا لِجَهْلٍ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهَا قَضَى عَلَيْهِ بِدُونِهَا، وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ مُتَعَزِّزٌ، وَمُتَوَارٍ فَيُقْضَى عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي لِتَقْصِيرِهِمَا
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْوَجْهَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْأَحْكَامِ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إلَّا إنْ كَانَتْ هُنَاكَ حُجَّةٌ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي نَصْبٌ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الْأَصَحِّ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ إلَخْ.) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَعَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ، وَنَحْوِهِ. اهـ. زِيَادِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ هُنَا، وَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ، وَالْقَسَامَةِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا فَتَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ،
أَمَّا عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ، وَيَحْتَاجُ مَعَهَا إلَى يَمِينٍ. اهـ. أَقُولُ مَا تَقْتَضِيهِ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ مِنْ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى نَحْوِ صَبِيٍّ عِنْدَ وُجُودِ الْبَيِّنَةِ،
وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ حَاضِرٌ هُوَ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فِي غَائِبٍ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: لَا وَلِيَّ لَهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَمَيِّتٍ حَاصِلُهُ وُجُوبُ التَّحْلِيفِ مُطْلَقًا عَلَى الْأَصَحِّ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَطْلُبْ) الْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ. اهـ. ع ش أَقُولُ، بَلْ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ لَا وَلِيَّ لَهُ، أَوْ لَمْ يَطْلُبْ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ) خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَمَيِّتٍ) إلَى قَوْلِهِ: وَالْفَرْقُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ إلَخْ.) أَيْ: كَامِلٌ أَخْذًا مِنْ مُحْتَرَزِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: كَالْغَائِبِ) أَيْ: قِيَاسًا عَلَى الْغَائِبِ
(قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) إضْرَابٌ عَمَّا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: كَالْغَائِبِ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ الْوُجُوبُ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ) أَيْ: الْوَارِثُ الْخَاصُّ الْغَائِبُ
(قَوْلُهُ: فَهُمْ عَلَى حُجَّتِهِمْ) أَيْ: مِنْ قَادِحٍ فِي الْبَيِّنَةِ، أَوْ مُعَارَضَةٍ بِبَيِّنَةٍ بِالْأَدَاءِ، أَوْ الْإِبْرَاءِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ:، أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ إلَخْ.) ، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَإِلَّا أَيْ: إنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ لَمْ تُسْمَعْ أَيْ: الدَّعْوَى إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثٍ لَهُ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ. اهـ.
وَقُبَيْلَ قَوْلِهِ: وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَيَكْفِي فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ حُضُورُ بَعْضِ وَرَثَتِهِ لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ. اهـ.، وَكَتَبْنَا بِهَامِشِهِ عَلَيْهِ حَاشِيَةً مُهِمَّةً فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ مَا مَرَّ إلَخْ.) وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ لِلْوَارِثِ فَتَرْكُهُ لِطَلَبِ الْيَمِينِ إسْقَاطٌ لِحَقِّهِ
بِخِلَافِ الْوَلِيِّ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ بِالْمَصْلَحَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَوَقَّفْ) أَيْ: الْحَلِفُ
(قَوْلُهُ: مَعَهُ) أَيْ: الْوَارِثِ
(قَوْلُهُ: وَسَكَتُوا) أَيْ: الْغُرَمَاءُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَكَتَ) أَيْ: الْوَارِثُ،
وَمِثْلُهُ الْغُرَمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ، بَلْ يُمْكِنُ إرْجَاعُهُ لَهُمَا بِتَأْوِيلِ الْجَمِيعِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فَيَقْضِي عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: فَلَا تَتَوَقَّفُ الْيَمِينُ عَلَى طَلَبِهِ) جَزَمَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِالتَّوَقُّفِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ حَاضِرٌ كَامِلٌ، فَلَا بُدَّ فِي تَحْلِيفِ خَصْمِهِ إلَخْ) .
، وَسَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَمَتَى حَكَمَ بِشَاهِدَيْنِ فَبَانَا كَافِرَيْنِ، أَوْ عَبْدَيْنِ إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ الشَّيْءُ عَلَى الدَّعْوَى لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِجَوَابِ خَصْمٍ، وَلَا لِحُضُورِهِ كَدَعْوَى تَوْكِيلِ شَخْصٍ لَهُ،
وَلَوْ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ إلَى أَنْ قَالَ: وَكَالدَّعْوَى عَلَى مُمْتَنِعٍ،
وَمَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَحْجُورٍ، وَغَائِبٍ، وَمَيِّتٍ لَا وَارِثَ لَهُ خَاصٌّ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ إلَّا فِي وَجْهِ وَارِثٍ لَهُ إنْ حَضَرُوا، أَوْ بَعْضُهُمْ انْتَهَى،
وَقِيلَ قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ حَقُّ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ بِنُكُولِهِ إنْ حَضَرَ، وَهُوَ كَامِلٌ إلَخْ. مَا نَصُّهُ، وَيَكْفِي فِي دَعْوَى دَيْنٍ عَلَى مَيِّتٍ حُضُورُ بَعْضِ وَرَثَتِهِ لَكِنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمُ لِغَيْرِ الْحَاضِرِ انْتَهَى، وَكَتَبْنَا بِهَامِشِهِ حَاشِيَةً عَلَيْهِ مُهِمَّةً فَلْتُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَيَقْضِي عَلَيْهِمَا بِلَا يَمِينٍ كَمَا يَأْتِي) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ،
وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى طَرِيقَةِ السُّبْكِيّ الْآتِيَةِ لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِوَلِيِّ الطِّفْلِ لَا لِوَكِيلِ الْغَائِبِ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ ادَّعَى، وَكِيلُ الْغَائِبِ إلَخْ. لَكِنَّ طَرِيقَةَ السُّبْكِيّ الْآتِيَةَ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِوَقْفِ الْيَمِينِ إلَى الْكَمَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْعِمَادُ
(وَيَجْرِيَانِ) هَذَانِ الْوَجْهَانِ (فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) أَوْ مَيِّتٍ بِلَا وَارِثٍ خَاصٍّ،
وَالْأَصَحُّ الْوُجُوبُ لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ،
فَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَارِثٌ خَاصٌّ اُعْتُبِرَ فِي الْحَلِفِ طَلَبُ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي التَّرِكَةِ،
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَ لِلصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ نَائِبٌ خَاصٌّ، وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ.
تَنْبِيهٌ قَدْ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ هُنَا وَمَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ، فَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ؛ لِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ وَلِيِّهِمَا فَتَكُونُ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلِيِّ.
أَمَّا عِنْدَ غَيْبَتِهِ فَالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ فَلَا تُسْمَعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَيُحْتَاجُ مَعَهَا إلَى الْيَمِينِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ التَّعَرُّضُ لِصِدْقِ الشُّهُودِ
بِخِلَافِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِكَمَالِ الْحُجَّةِ هُنَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّحْلِيفِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَأَفْهَمَ اقْتِصَارُهُ فِي إلْحَاقِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ بِالْغَائِبِ فِي الْحَلِفِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ عَلَى الْمُتَوَارِي أَوْ الْمُتَعَزِّزِ لَا يَحْلِفُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفَصْلِ الْآتِي.
فُرُوعٌ: لَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ أَوْ كَمُلَ النَّاقِصُ، فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ مِنْ قَادِحٍ فِي الْبَيِّنَةِ أَوْ مُعَارِضَةِ بَيِّنَتِهِ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ أَمْ لَا،
وَلَوْ ادَّعَى قَيِّمٌ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَيِّمِ شَخْصٍ آخَرَ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَجِبُ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعَى لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يَحْكُمَ لَهُ،
وَإِنْ خَالَفَهُمَا السُّبْكِيُّ، وَقَالَ: الْوَجْهُ أَنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ وَلَا يُنْتَظَرُ كَمَالُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الِانْتِظَارِ ضَيَاعُ الْحَقِّ، وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْغَائِبِ بِإِسْقَاطِ حَقٍّ لَهُ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ لَا تُسْمَعُ إلَّا بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ بِالْحَقِّ. قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَطَرِيقُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى إنْسَانٍ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ أَحَالَهُ بِهِ فَيَعْتَرِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ لِرَبِّهِ وَبِالْحَوَالَةِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْهُ أَوْ أَقْبَضَهُ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِذَلِكَ وَالْبَيِّنَةُ،
وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ.
(وَيَجْرِيَانِ) أَيْ الْوَجْهَانِ (فِي دَعْوَى عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) ، أَوْ مَيِّتٍ لَيْسَ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ وَإِنْ كَانَ فَيَحْلِفُ بِسُؤَالِ الْوَارِثِ وَالْوُجُوبِ فِيهِمْ أَوْلَى لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ) وَمِثْلُهُمَا السَّفِيهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ إلَخْ) فَلَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْغَائِبِ وَلَوْ جَهِلَ السُّؤَالَ أَعْلَمَهُ الْحَاكِمُ بِهِ
وَمِثْلُهُ وَلِيُّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سُؤَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ جَازَ لِلْحَاكِمِ التَّحْلِيفُ،
وَلَا يَجِبُ وَلَوْ سُئِلَ الْحَاكِمُ يَحْلِفُ وَلَمْ يُنَفِّذُ حُكْمَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،
وَفِي عَكْسِ مَا ذَكَرَهُ بِأَنْ ادَّعَى وَلِيٌّ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا عَلَى شَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً وَجَبَ انْتِظَارُ كَمَالِ الْمُدَّعِي لَهُ لِيَحْلِفَ ثُمَّ يَحْكُمُ لَهُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، نَعَمْ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُسْقِطًا كَإِبْرَاءِ مُورِثِ الصَّبِيِّ أَوْ اسْتِيفَائِهِ أَوْ إشْهَادٍ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ لَمْ يَعْتَبِرْ دَعْوَاهُ وَيُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَالِ حَالًّا، وَلَا يُؤَخَّرُ إلَى كَمَالِ الصَّبِيِّ لِيَحْلِفَ كَمَا يَأْتِي فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ صِحَّةُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ،
وَلَوْ مَعَ حُضُورِ وَلِيِّهِ وَقَوْلُهُمْ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا عَلَيْهِ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ بِمَعْنَى الدَّعْوَى عَلَى وَلِيِّهِ.
قَوْلُهُ: (لِعَجْزِهِمْ عَنْ التَّدَارُكِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ إذَا كَمَلَا لَيْسَ لَهُمَا نَقْضُ مَا وَقَعَ وَقَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، لَهُمَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْغَائِبِ إذَا حَضَرَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويجريان في الدعوى على صبي ومجنون) ،
وكذلك على ميت ليس له وارث حاضر؛ لعجزتهم عن التدارك،
بخلاف الغائب، فإذا قدم الغائب أو بلغ الصبي .. فهو على حجته.
حادثة:
سئل الشيخ عماد الدين بن يونس عن رجل مات وخلف ورثة بعضهم غائبون وبعضهم أطفال، ولهم رهن بدين على رجل، فمات المديون أيضًا، فحضر وكيل الغائبين وهو بمسافة القصر ووصيُ الأيتام مجلس الحكم، وادعيا الدين والرهن وأثبتاه، والتمسا من الحاكم بيع الرهن وصرف ثمنه في الدين، فهل يجوز له بيعه وإيفاء الدين من ثمنه، أو يتوقف البيع والإيفاء على حضور الغُيَّب وبلوغ الأطفال وحلفهم، أو يباع الرهن ويوفى الدين وتوقف اليمين إلى الحضور والبلوغ؟
فقال: يباع ويوفى الدين من ثمنه، وتوقف اليمين إلى الحضور والبلوغ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.