فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ لِحَيْضٍ) أَيْ أَوْلَى، وَإِنْ لِذَاتِ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ (رُجِيَ رَفْعُهُ) قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَالْأَوْلَى لَهَا الْإِحْرَامُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ،

٩٨٩

وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى إحْرَامِهَا الْآنَ بِلَا صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهَا تُقِيمُ فِي الْعِبَادَةِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ تَصِلَ لِلْجُحْفَةِ فَلَا يَفِي رُكُوعُهَا لِلْإِحْرَامِ الْمُتَأَخِّرِ بِفَضْلِ تَقْدِيمِ الْإِحْرَامِ مَعَ كَوْنِ إحْرَامِهَا الْمُتَقَدِّمِ مِنْ مِيقَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَارُّ بِالْحُلَيْفَةِ الْمُرُورَ بِالْجُحْفَةِ وَلَا مُحَاذَاتِهَا وَجَبَ إحْرَامُهُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ وَشُبِّهَ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ قَوْلُهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْآنَ) أَيْ مِنْ الْحُلَيْفَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ إحْرَامَ الْحَائِضِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْحُلَيْفَةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِمْ الْإِحْرَامَ إلَى الْجُحْفَةِ ` `،

١٢٬٦٨٣

وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى إحْرَامِهَا الْآنَ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَكَانَتْ تَرْتَجِي إذَا أَخَّرَتْ إلَى الْجُحْفَةِ أَنْ تَطْهُرَ وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ لِلْإِحْرَامِ

١٢٬٦٨٤

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ،

١٢٬٦٨٥

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ لَا تُؤَخِّرُ إلَى الْجُحْفَةِ رَجَاءَ أَنْ تَطْهُرَ، وَهُوَ بَيِّنٌ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَفْضَلُ إجْمَاعًا، فَإِنَّهَا تُقِيمُ فِي الْعِبَادَةِ أَيَّامًا قَبْلَ أَنْ تَصِل إلَى الْجُحْفَةِ فَلَا يَفِي غُسْلُهَا بِفَضْلِ تَقْدِمَةِ إحْرَامِهَا مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ. (قُلْتُ:) ،

١٢٬٦٨٦

وَفِي قَوْلِهِ: لَا يَفِي غُسْلُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَغْتَسِلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: فَلَا يَفِي رُكُوعُهَا؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ هُوَ الَّذِي يَفُوتُهَا فِي تَعْجِيلِ الْإِحْرَامِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَوَقَعَ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَبْلَ هَذَا، وَنَصُّهُ: إنْ كَانَتْ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ مِنْ أَهْلِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَمْكَنَهَا الْمُقَامُ فِي أَهْلِهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَاسْتَحْسَنَ الشَّافِعِيُّ أَنْ لَا تُعَجِّلَ بِالسَّفَرِ إنْ لَمْ تَدْعُهَا إلَيْهِ ضَرُورَةٌ، وَتُؤَخِّرَ حَتَّى تَطْهُرَ فَتَغْتَسِلَ وَتَرْكَعَ وَتُحْرِمَ عَلَى أَكْمَلِ حَالِهَا،

١٢٬٦٨٧

وَقَالَ مَالِكٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ: تَغْتَسِلُ، وَلَا تُؤَخِّرُ لِانْتِظَارِ الطُّهْرِ، وَهُوَ بَيِّنٌ، فَإِنَّهَا إذَا أَحْرَمَتْ مِنْ الْآنَ دَخَلَتْ فِي الْعِبَادَةِ، وَاَلَّذِي يَفُوتُهَا مِنْ الْفَضِيلَةِ بِالْحِرْمَانِ فَوْقَ مَا يَفُوتُهَا مِنْ فَضِيلَةِ الْغُسْلِ بَعْدَ أَيَّامٍ وَزَمَانٍ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُنَنِ الْإِحْرَامِ، وَذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ أَيْضًا،

١٢٬٦٨٨

وَفِي كَلَامِ سَنَدٍ الْأَخِيرِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ: التَّصْرِيحُ بِأَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ إذَا كَانَتَا مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ لَا يُرَخَّصُ لَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ إلَى الْجُحْفَةِ رَجَاءَ أَنْ تَطْهُرَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ وَنَصُّهُ: وَلَا تُؤَخِّرُ الْحَائِضُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ إلَى الْجُحْفَةِ رَجَاءَ أَنْ تَطْهُرَ انْتَهَى.

فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْرَامُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ مِمَّنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا، وَهُوَ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِ سَنَدٍ الْأَوَّلِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُخْتَصَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٬٦٨٩

[فَرْعٌ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحَلِيفَة] (فَرْعٌ) وَالْمُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ غَيْرِ الْحَائِضِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِهَا ثُمَّ يَرْكَبَ ثُمَّ يُهِلَّ، وَالْحَائِضُ تُحْرِمُ مِنْ فِنَاءِ مَسْجِدِهَا قَالَ سَنَدٌ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ: وَيُجْبَرُ الْكَرِيُّ أَنْ يُنِيخَ بِالْمُكْتَرِي بِبَابِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يُصَلُّوا ثُمَّ يَرْكَبُونَ فَيُهِلُّونَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: اذْهَبُوا فَصَلُّوا ثُمَّ تَأْتُونَ إلَيَّ فَأَحْمِلُكُمْ،

١٢٬٦٩٠

قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَتُحْرِمُ الْحَائِضُ مِنْ رَحْلِهَا إنْ كَانَتْ بِالْجُحْفَةِ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ هُنَيْهَةٌ،

١٢٬٦٩١

وَإِنْ كَانَتْ بِالشَّجَرَةِ يُرِيدُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَمِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ خَلَلٌ وَذَلِكَ: أَنَّ ذَا الْحُلَيْفَةِ مَوْضِعٌ يُقْصَدُ لِرُكُوعِ الْإِحْرَامِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

١٢٬٦٩٢

فَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ مِنْ سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ عَدَاهُ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَوَّلُ الْمِيقَاتِ انْتَهَى.

وَمَسْأَلَةُ الْكَرِيِّ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ،

١٢٬٦٩٣

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُرِفَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْكَرِيُّ انْتَهَى.

١٢٬٦٩٤

(فَرْعٌ) : اُخْتُلِفَ فِي الْمَدَنِيِّ الْمَرِيضِ هَلْ يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ إلَى الْجُحْفَةِ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، وَهُمَا لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَقَالَ مَرَّةً: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ لِمَا يَرْجُوهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلْيُحْرِمْ،

١٢٬٦٩٥

فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ افْتَدَى،

١٢٬٦٩٦

وَقَالَ مَرَّةً: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْجُحْفَةِ نَقَلَ الْقَوْلَيْنِ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَاللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ: أَقْيَسُ، وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهِ،

١٢٬٦٩٧

فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مَخِيطٍ أَوْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فَعَلَ وَافْتَدَى انْتَهَى.

١٢٬٦٩٨

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْأَوَّلُ: أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ لَا يُبِيحُ مُجَاوَزَةَ الْمِيقَاتِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّهُ مِيقَاتٌ يَجُوزُ لِبَعْضِ النُّسَّاكِ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ فَكَانَتْ الصَّرُورَةُ وَجْهًا فِي جَوَازِ مُجَاوَزَتِهِ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ الْأَوَّلُ: انْتَهَى.

، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ عَنْ مَالِكٍ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَوَّلُ: أَقْيَسُ ابْن بَزِيزَةَ

١٢٬٦٩٩

وَالْمَشْهُورُ: الثَّانِي لِلصَّرُورَةِ انْتَهَى.

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ،

١٢٬٧٠٠

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُؤَخِّرُ إلَى مَكَّةَ وَرُبَّ مَرِيضٍ أَرَى لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْجُحْفَةَ انْتَهَى.

، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي تَأْخِيرِ الْمَدَنِيِّ إحْرَامَهُ لِلْجُحْفَةِ لِمَرَضٍ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَ إحْدَى رِوَايَتَيْ مُحَمَّدٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَيْنِ لَا بِقَيْدِ الْمَرَضِ لَا أَعْرِفُهُ إلَّا نَقْلَ أَبِي عُمَرَ إنْ أَخَّرَ الْمَدَنِيُّ لِلْجُحْفَةِ فَفِي لُزُومِ الدَّمِ قَوْلَا مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا انْتَهَى.

(قُلْت:) لَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَيْدُ الْمَرَضِ وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي نُسَخٍ مِنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَا نَصُّهُ: وَاخْتُلِفَ فِي الْمَدَنِيِّ الْمَرِيضِ هَلْ يُرَخَّصُ لَهُ فِي تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ إلَى الْجُحْفَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ انْتَهَى.

وَاعْتَمَدَ فِي الشَّامِلِ تَشْهِيرَ ابْنَ بَزِيزَةَ فَقَالَ وَرَخَّصَ لِلْمَدَنِيِّ يَمُرُّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مَرِيضًا فِي تَأْخِيرِهِ لِلْجُحْفَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ: لَا لِمَكَّةَ انْتَهَى.

١٢٬٧٠١

وَكَذَا التِّلِمْسَانِيُّ وَسَيِّدِي الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق،

١٢٬٧٠٢

وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ وَنَصُّهُ: وَالْمَرِيضُ يُحْرِمُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ،

١٢٬٧٠٣

وَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ افْتَدَى، وَإِنْ أَخَّرَ إلَى الْجُحْفَةِ فَهُوَ فِي سَعَةٍ،

١٢٬٧٠٤

وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ الْإِحْرَامَ لِمَرَضِهِ حَتَّى يَقْرُبَ مِنْ مَكَّةَ لِغَيْرِ مِيقَاتٍ لَهُ فَلَا يَفْعَلُ وَلْيُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ انْتَهَى.

فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، وَهُوَ الَّذِي شَهَرَهُ ابْن بَزِيزَةَ وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ رَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَانْظُرْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ هَلْ التَّأْخِيرُ حَرَامٌ

١٢٬٧٠٥

وَيَجِبُ بِسَبَبِ الْهَدْيِ أَمْ لَا وَلَفْظُ النَّوَادِرِ الْمُتَقَدِّمُ: لَا يَنْبَغِي، وَهَكَذَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّنْبِيهِ بِلَفْظِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَنَصُّهُ: وَهَلْ لِلْمَرِيضِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا أَنْ يُؤَخِّرَ إذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ الْجُحْفَةِ؟ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِعُذْرِهِ وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلْيُحْرِمْ،

١٢٬٧٠٦

فَإِنْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ افْتَدَى انْتَهَى.

فَلَعَلَّهُ فَهِمَ قَوْلَ لَا يَنْبَغِي عَلَى التَّحْرِيمِ،

١٢٬٧٠٧

وَفِي كَلَامِهِ فَائِدَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي الْمَرِيضِ،

١٢٬٧٠٨

وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ: ظَاهِرٌ

١٢٬٧٠٩

وَمِثْلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ وَيَعْنِي بِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهَا احْتِرَازًا مِنْ الْمِصْرِيِّ وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْحُلَيْفَةِ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ مُسْتَحَبٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

١٢٬٧١٠

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِهِ: لَوْ كَانَ الْمَدَنِيُّ غَيْرَ مَرِيضٍ وَأَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْجُحْفَةِ فَفِي وُجُوبِ الدَّمِ وَسُقُوطِهِ قَوْلَانِ، وَالْوُجُوبُ لِمَالِكٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْوُجُوبِ وَالسُّقُوطِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَنَقَلَهُ التَّادَلِيُّ فِي مَنَاسِكِهِ انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ فِي مَنَاسِكِهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ التَّادَلِيُّ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ اُخْتُلِفَ فِي مُرِيدِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُجَاوِزُ مِيقَاتَهُ إلَى مِيقَاتٍ أَقْرَبَ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَدَنِيُّ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ

١٢٬٧١١

وَيُحْرِمَ مِنْ الْجُحْفَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ دَمٌ،

١٢٬٧١٢

وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ انْتَهَى.

وَهَكَذَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَرَضٍ، وَلَا بِغَيْرِ مَرَضٍ وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الصَّحِيحُ وَلِذَا

١٢٬٧١٣

قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُؤَخِّرُهُ صَحِيحٌ، وَإِلَّا فَالدَّمُ عَلَى الْأَصَحِّ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْخِلَافَ بِغَيْرِ قَيْدِ الْمَرَضِ إلَّا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ) فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا مَرَّتْ الْحَائِضُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَتَرْجُو أَنْ يَحْصُلَ لَهَا الطُّهْرُ قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَإِنَّهَا لَا تُؤَخِّرُ إحْرَامَهَا إلَى الْجُحْفَةِ، وَالْأَوْلَى لَهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَمِنْ غَيْرِهَا اُخْتُلِفَ فِي تَأْخِيرِ الْمَدَنِيِّ إحْرَامُهُ لِلْجُحْفَةِ لِمَرَضٍ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤَخِّرُ.

٢٬٩١٣

وَقَالَ أَيْضًا: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْجُحْفَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ،

٢٬٩١٤

فَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَخِيطِ أَوْ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ فَعَلَ وَافْتَدَى. وَعَلَّلَ مَالِكٌ تَأْخِيرَهُ لِمَا يَرْجُو مِنْ قُوَّةٍ لَعَلَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ فِدَاءً.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، وَإِنْ لِحَيْضٍ رُجِيَ رَفْعُهُ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ: فَهُوَ أَوْلَى أَيْ: وَإِحْرَامُ الْمِصْرِيِّ وَشِبْهِهِ مِنْ الْحُلَيْفَةِ أَوْلَى مِنْ التَّأْخِيرِ،

٢٬٩٠٩

وَإِنْ لِذَاتِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ رُجِيَ رَفْعُهُ عِنْدَ الْوُصُولِ إلَى الْجُحْفَةِ وَلَا تُؤَخِّرُ رَجَاءَ أَنْ تَغْتَسِلَ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَ الْحُلَيْفَةِ أَفْضَلُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهَا تُقِيمُ فِي الْعِبَادَةِ أَيَّامًا قَبْلَ الْجُحْفَةِ فَلَا يَفِي غُسْلُهَا بِفَضْلِ تَقْدِيمِ إحْرَامِهَا مِنْ مِيقَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: رَجَاءَ أَنْ تَغْتَسِلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْحَائِضَ تَغْتَسِلُ غُسْلَ الْإِحْرَامِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَلَا تُؤَخِّرُ رَجَاءَ أَنْ تَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الْغُسْلَ الْوَاجِبَ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) كَانَ حِينَ مُرُورِهِ بِالْحُلَيْفَةِ أَوْ الْمِيقَاتِ مُتَلَبِّسًا (بِحَيْضٍ) أَوْ نِفَاسٍ (رُجِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (رَفْعُهُ) أَيْ الطُّهْرُ مِنْهُ قَبْلَ الْجُحْفَةِ أَوْ فِيهَا بِحَيْثُ يُحْرِمُ بِهَا عَقِبَ صَلَاةٍ فَتَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحُلَيْفَةِ،

٢٬٩٣٧

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَقِبَ صَلَاةٍ، أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِهِ إلَى الْجُحْفَةِ.

٢٬٩٣٨

وَإِنْ كَانَ عَقِبَ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَيَّامًا أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ أَجْرِ الْإِحْرَامِ عَقِبَ صَلَاةٍ،

٢٬٩٣٩

فَإِنْ لَمْ يُرِدْ نَحْوُ الْمِصْرِيِّ الْمُرُورَ بِالْجُحْفَةِ وَمُحَاذَاتَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ إحْرَامُهُ مِنْ الْحُلَيْفَةِ.

وَشَبَّهَ فِي النَّدْبِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن لحيض رجى رفعه، مبالغة في قوله: "فهو أولى" ؛ يعني أن إحرام الحائض والنفساء من أهل مصر ونحوهم من ذي الحليفة إذا مرتا به أولى من تأخيرهما الإحرام إلى الجحفة وإن كانتا ترجوان بالتأخير إلى الجحفة أن تطهرا فتغتسلا وتصليا للإحرام، فقوله: "لحيض" ؛ أي لذات حيض، وإنما كان إحرام كالحائض من ذي الحليفة أفضل لأنها تقيم في العبادة أياما قبل أن تصل إلى الجحفة، فلا يفي ركوعها بفضل تقدم إحرامها من ميقاته عليه الصلاة والسلام، قال مالك: تغتسل ولا تؤخر لانتظار الطهر،

١٩٬٥٠٠

وإذا كانت الحائض والنفساء ممن يجب عليه الإحرام من ذي الحليفة فإنه لا يرخص لهما في تأخير الإحرام إلى الجحفة رجاء أن تطهرا، والمستحب لمن أحرم من ذي الحليفة غير الحائض أن يصلي في مسجده، ثم يركب ثم يهل، والحائض من فناء مسجده، وذلك أن مسجد ذي الحليفة موضع يقصد لركوع الإحرام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم،

١٩٬٥٠١

فأما من أحرم من سائر المواقيت فالأفضل أولها، واختلف في المدني المريض هل يرخص له في تأخير الإحرام إلى الجحفة أو لا؟ على قولين لمالك في الموازية، الأول شهره ابن بزيزة،

١٩٬٥٠٢

والثاني رجحه اللخمي وصاحب الطراز وابن عبد السلام. والله أعلم. وكلام اللخمي هو قوله: والأقيس مخاطبته بالإحرام من ميقاته،

١٩٬٥٠٣

فإن احتاج إلى شيء من محيط أو تغطية الرأس فعل وافتدى،

١٩٬٥٠٤

ولو كان المدني غير مريض وأخر الإحرام إلى الجحفة ففي وجوب الدم وسقوطه قولان: الوجوب لمالك، واختلف أصحابه في الوجوب والسقوط. ابن عبد البر: اختلف في مريد الحج أو العمرة يجاوز ميقاته إلى ميقات أقرب منه، مثل أن يترك المدني الإحرام من ذي الحليفة

١٩٬٥٠٥

ويحرم من الجحفة، قال مالك: عليه دم،

١٩٬٥٠٦

ومن أصحابه من أوجب الدم فيه، ومنهم من أسقطه،

١٩٬٥٠٧

وفي الشامل: ولا يؤخره صحيح وإلا فالدم على الأصح. كإحرامه أوَّلَه، تشبيه في الأولوية؛ يعني أن الإحرام من أول الميقات أولى أي أفضل؛ لأن المبادرة بالطاعة مستحبة، قيل لمالك في ميقات الجحفة: أيحرم من وسط الوادي أو آخره؟ قال: كله مهل وليحرم من أوله أحب إلي،

١٩٬٥٠٨

وكذلك ما كان مثل الجحفة من المواقيت، ويستثنى من هذا -كما مر التنبيه عليه- من أحرم من ذي الحليفة،

١٩٬٥٠٩

فإن الأفضل له أن يركع للإحرام في مسجده ثم يحرم إذا خرج منه، وتحرم الحائض من فنائه ولا تدخله.

١٩٬٥١٠

تنبيه: قال رجل لمالك بن أنس: من أين أحرم؟ قال: من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعاد عليه مرارا،

١٩٬٥١١

وقال: فإن زدت على ذلك؟ قال: فلا تفعل فإني أخاف عليك الفتنة، قال: وما في هذا من الفتنة إنما هي أميال أزيدها؟ فقال مالك: قال الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، قال: وأي فتنة في هذا؟ قال وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك أصبت ما قصر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أو ترى أن اختيارك لنفسك خير من اختيار الله تعالى لك واختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

١٩٬٥١٢

وقال مالك: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به وما لم يوافق الكتاب والسنة من ذلك فاتركوه. انتهى. قاله الحطاب. ونقله عن معن بن عيسى، ومعن هذا ربيب مالك، قال ابن عبد البر: كان أشد الناس ملازمة لمالك،

١٩٬٥١٣

وقال الرازي: أوثق أصحاب مالك وأثبتهم معن، وهو أحب إلي من ابن نافع وابن وهب،

١٩٬٥١٤

وقال الشافعي: قال لي الحميدي: حدثني من لم تر عيناك مثله وهو معن، وقد روى عنه الأئمة أحمد وابن معين والحميدي وابن نمير وغيرهم، وأخرج له البخاري ومسلم. انتهى. قاله محمد بن الحسن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.