وكثرة شرب ماء زمزم
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ (كَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقْلُهُ) إلَى الْبِلَادِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ، وَنَقَلَهُ) ش
أَمَّا اسْتِحْبَابُ الْإِكْثَارِ مِنْ شُرْبِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَاضِحَةِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَالْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ،
وَكَذَلِكَ الْإِكْثَارُ مِنْ الْوُضُوءِ، وَأَمَّا اسْتِحْبَابُ نَقْلِهِ فَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَاضِحَةِ أَيْضًا فِي مُخْتَصَرِهَا، وَاسْتُحِبَّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ إلَى بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَنْ اسْتَشْفَى،
وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ إلَى بَلَدِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ مُعَلَّى وَالتَّادَلِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ: أَنَّهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَلَمْ أَرَهُ فِيهَا،
وَكَذَلِكَ نَكَّتَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ فَقَالَ: أَمَّا شُرْبُهُ فَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الذَّخِيرَةِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا نَقْلُهُ فَفِي مَسْلَكِ السَّالِكِ لِقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَضْرَمِيِّ الطَّرَابُلُسِيِّ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاغْتِسَالَ بِهِ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ تَبَرُّكًا بِبَرَكَتِهِ، وَيَكُونُ مِنْهُ شُرْبُهُ وَوُضُوءُهُ وَاغْتِسَالُهُ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ شُرْبِهِ قَالَ: وَاسْتُحِبَّ لِمَنْ حَجَّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ إلَى بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ شِفَاءٌ لِمَنْ يُسْتَشْفَى بِهِ انْتَهَى.
(الثَّانِي:) قَالَ ابْن غَازِيٍّ: وَمِنْ الْغَرَائِبِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ شَيْخُنَا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَاجُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَزُّوزٍ الْمِكْنَاسِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِمَامَ الْأَوْحَدَ الرَّبَّانِيَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبَلَّالِيَّ بِالدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ يُرَجِّحُ حَدِيثَ «الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» عَلَى حَدِيثِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» قَالَ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ انْتَهَى.
(قُلْت:) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنْ أَغْرَبِ الْغَرَائِبِ بَلْ هُوَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إلَّا مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى بُطْلَانِهَا قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُشْتَهِرَةِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ لَمَّا ذُكِرَ حَدِيثُ «الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» أَنَّهُ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ،
وَقَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: إنَّهُ مِنْ وَضْعِ الزَّنَادِقَةِ،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ لَهِجَ بِهِ الْعَوَامُّ حَتَّى سَمِعْتُ قَائِلًا مِنْهُمْ يَقُولُ هُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ، وَهُوَ خَطَأٌ وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِيهِ بَاطِلٌ انْتَهَى.
كَلَامُ السَّخَاوِيِّ، وَأَمَّا حَدِيثُ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» فَقَالَ فِيهِ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ: رَوَاهُ الْحَاكِمُ،
وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ ابْنُ عُيَيْنَةَ،
وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ انْتَهَى. وَرَأَيْتُ لِابْنِ حَجَرٍ كَلَامًا جَوَابًا بِالسُّؤَالِ سُئِلَ فِيهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ،
قَالَ فِي آخِرِهِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ: إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَرُتْبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْحُفَّاظِ بِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الطُّرُقِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَدِيثِ
ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْحَافِظِ الدِّمْيَاطِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ ثُمَّ قَالَ: وَاشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ شَرِبَهُ لِلرَّمْيِ فَكَانَ يُصِيبُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ تِسْعَةً وَشَرِبَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ لِحُسْنِ التَّصْنِيفِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ أَحْسَنَ عَصْرِهِ تَصْنِيفًا، وَلَا يُحْصَى كَمْ شَرِبَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ لِأُمُورٍ نَالُوهَا، وَقَدْ ذَكَرَ لَنَا الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ أَنَّهُ شَرِبَهُ لِشَيْءٍ فَحَصَلَ لَهُ، وَأَنَا شَرِبْتُهُ مَرَّةً، وَأَنَا فِي بُدَاءَةِ طَلَبِ الْحَدِيثِ، وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقنِي حَالَةَ الذَّهَبِيِّ فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ ثُمَّ حَجَجْتُ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً، وَأَنَا أَجِدُ مِنْ نَفْسِي طَلَبَ الْمَزِيدِ عَلَى تِلْكَ الرُّتْبَةِ فَسَأَلْتُ مَرْتَبَةً أَعْلَى مِنْهَا فَأَرْجُو اللَّهَ أَنْ أَنَالَ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ عَنْ وَالِدِهِ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ بِاللَّيْلِ وَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِ الْإِرَاقَةُ، وَخَشِيَ إنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ أَنْ تَتَلَوَّثَ أَقْدَامُهُ بِأَذَى النَّاسِ، وَكَانَ فِي الْمَوْسِمِ فَتَوَجَّهَ إلَى زَمْزَمَ وَشَرِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَرَجَعَ إلَى الطَّوَافِ قَالَ: فَلَمْ أَحُسَّ بِالْبَوْلِ حَتَّى أَصْبَحْت انْتَهَى.
كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ (قُلْت:) وَهَذَا مِنْ الْغَرَائِبِ،
فَإِنَّ مَاءَ زَمْزَمَ يَرُدُّ الْإِرَاقَةَ، كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَنَحْوُ هَذَا مَا أَخْبَرَنِي بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ أَصَابَهُ إسْهَالٌ فَشَرِبَ لَهُ مَاءَ زَمْزَمَ فَذَهَبَ مَعَ أَنَّ مَاءَ زَمْزَمَ يُطْلِقُ الْبَطْنَ غَالِبًا، وَقَدْ شَرِبْتُهُ لِأُمُورٍ فَحَصَلَ بَعْضُهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَنَرْجُو مِنْ اللَّهِ حُصُولَ بَاقِيهَا، وَقَدْ شَرِبَهُ بَعْضُهُمْ لِعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
وَلَوْ أَرَدْنَا اسْتِقْصَاءَ مَا رُجِّحَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ لَطَالَ الْكَلَامُ ، وَإِنَّمَا أَرَدْنَا التَّنْبِيهَ عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ الْكَلَامِ الْمَوْضُوعِ أَعْنِي قَوْلَهُمْ «الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ» فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ»(الثَّالِثُ:) يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ أَيْضًا
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْعَمَلِ فِي الطَّوَافِ: فَإِذَا فَرَغْت مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَارْجِعْ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَأَكْثِرْ مِنْ الطَّوَافِ مَاكِثًا مُقِيمًا بِمَكَّةَ،
وَمِنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَنَاسِكِهِ: وَتُكْثِرُ مِنْ الطَّوَافِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِلَا رَمَلٍ، وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَتُصَلِّي كُلَّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ كَثْرَةُ الطَّوَافِ مَعَ كَثْرَةِ الذِّكْرِ انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ التَّادَلِيُّ أَيْضًا، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ وَبَسَطَهُ الدَّمَامِينِيُّ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْبُخَارِيِّ بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرَبْ الْكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ أَيْ: طَوَافًا آخَرَ تَطَوُّعًا بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَمَشَى عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ انْتَهَى مِنْ الدَّمَامِينِيِّ،
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَتَنَفَّلُ بِطَوَافٍ حَتَّى يُتِمَّ حَجَّهُ،
وَعَنْهُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْبَعِيدَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ) . ابْنُ حَبِيبٍ: يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءِ بِهِ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلْيَقُلْ إذَا شَرِبَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسَالِكُ عِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ انْتَهَى. نَقْلُ الْقَرَافِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَنَقَلَهُ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مَنْ بِمَكَّةَ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَتَوَضَّأُ وَيَغْتَسِلُ بِهِ مَا أَقَامَ بِمَكَّةَ وَيُكْثِرُ مِنْ الدُّعَاءِ عِنْدَ شُرْبِهِ وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَصَحَّحَ «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» ، ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَالْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ فِيهِ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِ طُرُقِهِ: إنَّهُ يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ الْبَاذِنْجَانِ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ،
وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا نَقْلُ مَاءِ زَمْزَمَ مِنْ مَكَّةَ لِغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ إلَى بَلَدِهِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ «عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّهُ كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَحْمِلُهُ» .
(قَوْلُهُ وَحَدِيثُ الْبَاذِنْجَانِ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: «الْبَاذِنْجَانُ لِمَا أُكِلَ لَهُ»
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَزَوَّدَ مِنْهُ) أَيْ: يَأْخُذُهُ زَادَ بِأَنْ يَشْرَبَهُ فِي الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ يَتَزَوَّدُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُغَذِّي فَيَقُومُ مَقَامَ الزَّادِ فَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ: قَبْلَ نَقْلِ مَاءِ زَمْزَمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) نُدِبَ لِكُلِّ مَنْ بِمَكَّةَ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا (كَثْرَةُ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ) ابْنُ حَبِيبٍ وَنَقْلُهُ.
وَلِلسَّعْيِ شُرُوطُ الصَّلَاةِ، وَخُطْبَةٌ بَعْدَ ظُهْرِ السَّابِعِ [منح الجليل] يُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْ شُرْبِ مَاءِ زَمْزَمَ وَالْوُضُوءُ مِنْهُ مَا أَقَامَ بِهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك عِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ،
وَقَالَ وَهُوَ لِمَا شُرِبَ لَهُ فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَعَامًا وَشَرَابًا.
(وكثرة شرب ماء زمزم) يعني أنه يندب لكل من بمكة آفاقيا أو غيره أن يكثر الشرب من ماء زمزم، ويتوضأ ويغتسل به ما دام بمكة، ويكثر من الدعاء عند شربه، وليقل: اللهم إني أسألك علما نافعا وشفاء من كل داء، وعن ابن عباس: إن شربته تريد الشفاء شفاك الله تعالى، ولظمإ أرواك الله تعالى، ولجوع أشبعك الله تعالى، وقد جعله الله تعالى لإسماعيل وأمه هاجر طعاما، وصَحَّحَ: (ماء زمزم لما شرب له (١) ) ابن عيينة من المتقدمين والحافظ الدمياطي من المتأخرين،
وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد،
وقال الحافظ ابن حجر بعد ذكر طرقه: إنه يصلح للاحتجاج به على ما عرف من قواعد الحديث، واشتهر عن الشافعي أنه شربه للرمي فكان يصيب من كل عشرة تسعة، وشربه أبو عبد الله الحاكم لحسن التصنيف وغيره فكان أحسن أهل عصره تصنيفا، ولا يحصى كم شربه من الأئمة لأمور قالوها، قال الحافظ ابن حجر: وأنا شربته وسألت الله تعالى أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث، فظهر بطلان من رجح حديث: الباذنجان لما أكل له على حديث ماء زمزم لما شرب له،
فإن حديث الباذنجان باطل لا أصل له فضلا عن كونه راجحا، وترجيحه من الغرائب بل من الأمور التي لا يحل نقلها إلا مع التنبيه على بطلانها، قال بعض: إنه من وضع الزنادقة،
وقال الزركشي: وقول بعض العوام: هو أصح من حديث ماء زمزم خطأ قبيح، وكل ما يروى فيه باطل، ونحوه لأبي عبد الله القوري والبلالي، والباذنجان بكسر الذال المعجمة. وأخبر بعض الناس أنه أصابه إسهال فشرب ماء زمزم فذهب عنه مع أنه يطلق البطن، قال عبد الباقي: وتعليقه الندب بالكثرة ربما يفهم منه أن أصله قليلا غير مندوب. ونقله؛ يعني أنه يندب نقل ماء زمزم من مكة لغيرها من بلاد الإسلام، وأصل هذا ما في الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها (أنها كانت تحمل ماء زمزم، وتخبر أنه عليه الصلاة والسلام كان يحمله (١) )،
ويستحب أن يتزود منه إلى بلده لهذا الخبر،
ويستحب أيضا الإكثار من الوضوء به، واستحباب النقل صرح به ابن حبيب، ونقله عنه ابن الحاج في مناسكه، ونقله ابن معلى والتادلي وغيرهم. واعلم أنه يستحب الإكثار من الطواف أيضا،
قال في مختصر الواضحة: فإذا فرغت من السعي بين الصفا والمروة فارجع إلى المسجد الحرام فطاف بالبيت، وأكثر من الطواف ما كنت مقيما بمكة ومن الصلاة في المسجد الحرام الفريضة والنافلة،
وقال ابن الحاج: وتكثر من الطواف بالليل والنهار بلا رمل ولا سعي بين الصفا والمروة، وتصلي لكل أسبوع ركعتين خلف المقام، فإنه يستحب كثرة الطواف مع كثرة الذكر، وعن مالك: الطواف بالبيت أفضل من صلاة النافلة لمن كان من أهل البلاد البعيدة: وهو المعتمدة وقال ابن المنير في قول البخاري: (باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف أي طوافا آخر بعد طواف القدوم حتى يتم حجه (١) ): مشى على مذهب مالك في أنه لا يشتغل بطواف حتى يتم حجه،
وقال ابن حجر: ونقل عن مالك أن الحاج لا يشتغل بطواف حتى يتم حجه. قاله الحطاب.
تنبيه: قال الحكيم في نوادر الأصول عن والده: أنه اشتد عليه بالليل الإراقة وهو يطوف، وخشي إن خرج من المسجد أن تتلوث أقدامه بأذى الناس وكان في الموسم، فتوجه زمزم وشرب منها ورجع فلم يحس بالبول حتى أصبح. انتهى. وهذا من الغرائب،
فإن زمزم يُدّرُ الإراقة. قاله غير واحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.