ولا يلزمه طريق مخيفة
الشروح عليها
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ الْمُحْصَرُ مُطْلَقًا لَا خُصُوصَ الْمُحْصَرِ عَنْ عَرَفَةَ وَالْبَيْتِ مَعًا فَقَطْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ (طَرِيقٌ مَخُوفٌ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ
بِخِلَافِ الْمَأْمُونَةِ فَيَلْزَمُهُ سُلُوكُهَا، وَإِنْ بَعُدَتْ إنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إدْرَاكُ الْحَجِّ، وَلَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مَخُوفٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْمُحْصَرَ سُلُوكُ طَرِيقٍ يُدْرِكُ مِنْهَا الْحَجَّ حَيْثُ كَانَتْ مَخُوفَةً يَخَافُ السَّالِكُ فِيهَا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الْكَثِيرِ أَوْ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ يَنْكُثُ بَلْ سُلُوكُهَا حَرَامٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مَخُوفَةٌ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ مَخُوفَةً لَزِمَهُ سُلُوكُهَا،
وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُ مَسَاقِهِ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا كَانَتْ طَرِيقٌ غَيْرُ مَخُوفَةٍ،
وَلَوْ كَانَتْ أَبْعَدَ فَلَيْسَ بِمَحْصُورٍ إنْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ انْتَهَى. فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ مَا لَا يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ أَنَّهُ مَحْصُورٌ،
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: إنْ كَانَتْ لَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى يُمْكِنُ الْوُصُولُ مِنْهَا لَا يُخَافُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمَحْصُورٍ، وَلْيَسْلُكْ تِلْكَ الطَّرِيقَ طَوِيلَةً كَانَتْ أَوْ قَصِيرَةً يُخَافُ فِيهَا الْفَوَاتُ أَوْ لَمْ يُخَفْ، وَهُوَ كَمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ مِصْرَ أَوْ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ إدْرَاكِ الْحَجِّ لَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْبَيْتِ انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَإِنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ مُخَالِفٌ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) . اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ صُدَّ عَنْ طَرِيقٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْوُصُولِ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَمْ يُحِلَّ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَرِيقًا مَخُوفًا أَوْ بِهِ مَشَقَّةٌ بَيِّنَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدُوَّ إذَا أَحْصَرَ الْحَاجَّ وَمَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ النُّسُكِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقًا مُخِيفًا لَا يُسْلَكُ فِيهَا بِالْحَرِيمِ وَالْأَثْقَالِ وَهُوَ مَحْصُورٌ حِينَئِذٍ فَإِنْ وَجَدَ طَرِيقًا مَأْمُونَةً فَإِنَّهُ يَسْلُكُهَا وَلَوْ كَانَتْ أَبْعَدَ إذَا كَانَ يُدْرِكُ الْحَجَّ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ. . . إلَخْ هُوَ فِي الْمُحْصَرِ مُطْلَقًا لَا فِي الْمُحْصَرِ عَنْ الْوُقُوفِ وَالْبَيْتِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ.
. . إلَخْ أَيْ وَهُوَ يُدْرِكُ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا وَالْقِيَاسُ مَخُوفَةٌ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَتْ مُخِيفَةً وَإِنَّمَا الْمُخِيفُ قَاطِعُهَا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُخِيفُ مَنْ نَظَرَهُ يُقَالُ فِيهِ مُخِيفٌ وَاَلَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الْخَوْفُ يُقَالُ فِيهِ مَخُوفٌ فَيُقَالُ: جُرْحٌ مُخِيفٌ، وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ.
(قَوْلُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الْكَثِيرِ كَالْيَسِيرِ مَعَ عَدُوٍّ يَنْكُثُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا الْمُرَادِ بِالْخَوْفِ هَلْ هُوَ التَّحَقُّقُ أَوْ الظَّنُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ غَلَبَتُهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُهَا) إذَا لَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ
(قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مَخُوفَةٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ مُخِيفَةٌ فِيهِ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ وَالْأَصْلُ مُخِيفٌ الْحَالُّ فِيهَا مِنْ إسْنَادِ مَا لِلْحَالِّ لِلْمَحَلِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) أَيْ: الْمُحْصَرَ مُطْلَقًا (طَرِيقٌ مَخُوفٌ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ كَثِيرٍ أَوْ يَسِيرٍ يَمْكُثُ آخِذُهُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْحَجَّ لَوْلَا الْمَخُوفُ فَلَيْسَ خَاصًّا بِالْمُحْصَرِ عَنْهُمَا مَعًا الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ، وَمَفْهُومُ مَخُوفٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ سُلُوكُ طَرِيقٍ مَأْمُونٍ وَإِنْ بَعُدَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِإِدْرَاكِ الْحَجِّ وَلَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا. قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ أَيْ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ، وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .
وَقَوْلُهُ مَخُوفٌ كَذَا فِي نُسَخٍ أَيْ: طَرِيقٌ يَحْصُلُ فِيهِ الْخَوْفُ،
وَأَمَّا الَّذِي يُخِيفُ مِنْ نَظَرِهِ فَيُقَالُ لَهُ مُخِيفٌ فِيمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ مُخِيفٍ يَصِحُّ بِارْتِكَابِ مَجَازٍ فِي الْإِسْنَادِ مِنْ إسْنَادِ مَا لِلْحَالِّ لِلْمَحَلِّ.
ولا يلزمه طريق مخوف؛ يعني أن العدو إذا حصر الحاج ومنعه من إتمام نسكه، فإنه لا يلزمه أن يسلك طريقا مخوفا توصله إلى إتمام مناسكه حيث كانت مخوفة على النفس أو على المال الكثير كاليسير مع عدو ينكث، والحال أنه لو سلك الخوف لم يفته الحج،
وأما المأمونة فيلزمه سلوكها وإن بعدت إن اتسع الوقت لإدراك الحج ولم تعظم مشقتها وإلا لم تلزمه، وقوله: "ولا يلزمه" ؛ أي لا يجب عليه، وينبغي الحرمة لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ،
وفي بعض النسخ: مخيف بضم الميم، وإسناد الإخافة إلى الطريق مجاز؛ لأن الخيف قاطعها لا هي. والله سبحانه أعلم.
وفي الحطاب: قال في التوضيح: إذا كانت [الطريق غير مخوفة] ،
ولو كانت أبعد، فليس بمحصور إن بقي من المدة ما يدرك فيه الحج. انتهى. فمفهومه أنه لو بقي من المدة ما لا يدرك فيه الحج أنه محصور،
وقال في الطراز: إن كانت له طريق أخرى يقدر على الوصول منها لا يخاف فليس بمحصور، وليسلك تلك الطريق طويلة كانت أو قصيرة، يخاف فيها الفوات أو لم يخف، وهو كمن أحرم بالحج من أول ذي الحجة من مصر أو بأقصى المغرب، فإنه وإن أيس من إدراك الحج لا يحله إلا البيت لأنه يجد طريقا إلى البيت. انتهى. فتأمله مع كلام التوضيح.
فإن مفهوم كلامه في التوضيح مخالف له. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.