ووحش لم يفترس:
الشروح عليها
(وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَحُمُرِ وَحْشٍ، وَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ، وَالِافْتِرَاسُ عَامٌّ فِيمَا يَفْتَرِسُ الْإِنْسَانَ وَغَيْرَهُ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَا يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ لَمْ يَعْدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ مَا صَحَّ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَعْدُو، وَقَدْ يَكُونُ مُفْتَرِسًا فَيَقْتَضِي إبَاحَتَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) ابْنُ عَرَفَةَ: غَيْرُ مُفْتَرِسِ الْوَحْشِ،
أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَحَرَامٌ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْيَرْبُوعِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْخُلْدُ. مَالِكٌ: وَالْوَبْرُ وَالْأَرْنَبُ وَالْقُنْفُوذُ وَالْيَرْبُوعُ وَالضَّبُّ وَالضَّرَابِيبُ
(ص) وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَحْشَ الَّذِي لَمْ يَفْتَرِسْ أَيْ لَمْ يَعُدْ كَحُمُرِ الْوَحْشِ وَالْغِزْلَانِ وَالضَّبِّ مُبَاحُ الْأَكْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ كَالْأَسَدِ وَالِافْتِرَاسُ لَيْسَ خَاصًّا بِمَنْ يَفْتَرِسُ الْآدَمِيَّ بَلْ هُوَ عَامٌّ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَنْ يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ) كَغَزَالٍ وَبَقَرِ وَحْشٍ وَحُمُرِهِ وَضَبٍّ كَيَرْبُوعٍ، وَخُلْدٍ وَوَبَرٍ، وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ، وَضُرْبُوبٍ، وَحَيَّةٍ أُمِنَ سَمُّهَا، [منح الجليل]
بِخِلَافِ الْمُفْتَرِسِ لِآدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَيُكْرَهُ، وَعَبَّرَ بِهِ دُونَ لَمْ يَعْدُ لِأَنَّ الْعَدَاءَ خَاصٌّ بِالْآدَمِيِّ
ووحش لم يفترس؛ يعني أن الوحش وهو الحيوان البري الذي لا يألف الإنس غالبا يباح أكله إذا كان لا يفترس أي يصير حيوانا آخر فريسة أي قتيلا أو مدقوق العنق فيأكله، وافترسه: اصطاده، والحيوان الذي لا يفترس كالغزلان وبقر الوحش وحمره والضب، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن خالد بن الوليد رضي الله عنه أخبره أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته وخالة ابن عباس رضي الله عنهما، فوجد عندها ضبا محنوذا فقدمته إليه وكان قلما يقدم إليه طعام حتى يحدث عنه ويسمى له، فأهوى إليه بيده فقالت امرأة من النسوة الحضور: أخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدمتن له، فقلن: هو الضب، فرفع يده فقال خالد رضي الله عنه: أحرام هو يارسول الله؟
قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر فلم ينهني ). رواه في التيسير عن الستة إلا الترمذي.
وأما الوحش البري المفترس كالأسد والنمر والفهد والضبع والهر الوحشي، فإنه اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول وهو مذهب الموطإ تحريم الجميع، لما خرجه مالك وغيره: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام (٢) )،
والثاني أن جميع ذلك مكروه وهو الذي يحكيه العراقيون عن المذهب، وهو ظاهر المدونة وهو الذي مشى عليه المص فيما يأتي، وسيأتي توجيهه إن شاء الله تعالى: والقول الثالث الفرق بين ما يعدو، -والعداء خاص بالآدمي والافتراس عام في الآدمي وغيره-، كالأسد والنمر فيحرم، وبين ما لا يعدو كالضبع والهر والثعلب والذئب فيكره، وهذا قول ابن حبيب، ونقله عن المدنيين من أصحاب مالك. قاله الش. كيربوع، هذا مثال للوحش الذي لم يفترس؛
يعني أن اليربوع وهو دويبة أكبر من الفأر ورجلاه أطول من يديه عكس الزرافة مما يباح أكله، وخلد؛ يعني أن الخلد مباح وهو فأر أعمى يكون في الصحاري والأجنة لا يصل للنجاسة، أعطي من الحس ما يغني عن البصر وهو مثلث الخاء مع فتح اللام وسكونها، قال الشيخ عبد الباقي: وفأر الغيضة يباح أكله، وما يصل للنجاسة كالذي في البيوت يكره أكله على المشهور إن تحقق أو ظن استعماله لها،
فإن شك لم يكره، ورجيع المكروه نجس، ورجيع المباح طاهر. وقوله: يكره أكله على المشهور، قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، والذي في كتاب الطهارة من التوضيح في الفأر والوطواط ثلاثة أقوال، والقول بالتحريم هو المشهور ونقله الحطاب. وذكر عن ابن رشد أيضا أنه استظهر التحريم. انتهى ونحوه للشيخ ميارة.
ونصه: وفي الفأر والوطواط التحريم وهو المشهور والإباحة والكراهة. انتهى. وذكر عن الشيخ عبد الرحمن حرمة بنت عرس. ووبر؛ يعني أن الوبر مباح وهو دويبة من دواب الحجاز فوق اليربوع ودون السنور أي الهر، طحلاء اللون حسنة العينين شديدة الحياء لا ذنب لها، توجد في البيوت جمعها وبار، قال عنترة: قتلت سراتكم وخسلت منكم … خسيلا مثل ما خسل الوبار ومعنى خسلت: نفيت أو ذللت، والوبر بفتح الواو وسكون الباء آخره راء،
وقال ابن عبد السلام بفتح الباء، ومعنى طحلاء اللون أنها بين البياض والغبرة، وأرنب بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح النون: دويبة فوق الهر ودون الثعلب معروفة؛ يعني أن الأرنب مباحة،
وفي الخبر عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (أنفجنا أرنبا بمر الظهران فأدركتها، فأخذتها وأتيت بها أبا طلحة رضي الله عنه فذبحتها بمروة، فبعث معي بفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكله، قيل له: أكله؟ قال قبله ). رواه في التيسير عن الخمسة، وهم في اصطلاحه: الشيخان مسلم والبخاري، وأصحاب السنن الثلاثة: أبو داوود والنسائي والترمذي. وقنفذ؛ بضم أوله مع ضم ثالثه وفتحه بينهما نون ساكنة وآخره ذال معجمة كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه وهي بهاء.
ويقال له الشيهم بفتح الشين والهاء؛ يعني أن القنفذ مباح، نص على ذلك في المدونة. وضربوب؛ بضاد معجمة مفتوحة وراء ساكنة فباءين موحدتين بينهما واو ساكنة؛ يعني أن الضربوب من المباحات نص على ذلك في المدونة وهو كالقنفذ في الشوك إلا أنه يقرب من الشاة في الخلقة. وحية أن سمها؛ يعني أن الحيات مما يباح إذا أمن سمها وذكيت في موضع ذكاتها وهو حلقها الذي هو موضع الذكاة من غيرها.
وبما قررت علم أنه لابد في تذكية الحية من التذكية المعتادة في غيرها،
وفي المدونة: وإذا ذكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بأكلها. أبو الحسن الصغير: في موضع ذكاتها يريد حلقها وهو موضع الذكاة من غيرها. انتهى. وعبارة الأمير مشبها على المباح: كحية أمن سمها بقطع ذنبها مع رأسها مرة بعد سكون خضبها، ولابد أن يقطع من مقدم الحلقوم. انتهى. ابن بشير: يحرم ذو السم إن خيف منه وإلا حل. الباجي: لا تؤكل حية ولا عقرب. الأبهري: إنما كرهت لجواز كونها من السباع وللخوف من سمها، ولم يقم دليل على حرمتها ولا بأس بها تداويا، ولذا أبيح الترياق.
وفي الطراز: المشهور إباحة العقرب،
وقيل تكره، وروى ابن حبيب كراهة العقرب، وذكاتها قطع رأسها، وروى ابن القاسم في المدونة: يباح أكل الحية إن أمن سمها وذكيت في حلقها واحتيج لأكلها: وله في غيرها:
وإن لم يحتج لأكلها وهو ظاهر المص. النووي: السم بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح، وجمعه سمام وسموم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.