فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) أَيْ خُصَّ بِأَنْ يَجِبَ عَلَى الْمُصَلِّي إجَابَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَاهُ حَالَ الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْطُلُ قَوْلَانِ الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ إجَابَةٌ لِلَّهِ وَهِيَ لَا تُبْطِلُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ) أَيْ سَوَاءٌ أَجَابَهُ الْمُصَلِّي بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ بِنَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَوَابًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ فَعَلْته.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) ش: فَأَحْرَى غَيْرُهُ لِحَدِيثِ الْمُوَطَّإِ وَمُسْلِمٍ «لَمَّا دَعَا أُبَيًّا فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَلَمْ يَقُلْ اللَّهُ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ٢٤] »

١٧٬٤٨٣

وَمِثْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِهِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي حَدِيثِ أُبَيٍّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْفَرْضَ، أَوْ الْقَوْلَ الْفَرْضَ إذَا أُتِيَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْإِجَابَةِ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَبَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْقَى الصَّلَاةُ مَعَهَا، أَوْ تَبْطُلُ؟

مَسْأَلَةٌ أُخْرَى انْتَهَى. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ وَأَقَرَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، بَلْ قَالَ قُلْت وَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ: إنَّ الْمُصَلِّيَ لَوْ أَبْصَرَ غُلَامًا يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ فِي بِئْرٍ فَصَاحَ بِهِ وَانْتَهَرَهُ وَانْصَرَفَ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ انْتَهَى.

١٧٬٤٨٤

وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَالْأَقْفَهْسِيُّ: يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبَهُ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ،

١٧٬٤٨٥

وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُخَاطِبُهُ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَلَا يُخَاطِبُ سَائِرَ النَّاسِ انْتَهَى.

١٧٬٤٨٦

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي السَّهْوِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ: لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ وَسُؤَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّحَابَةِ وَإِجَابَتِهِمْ لَهُ مَا نَصُّهُ: وَأَيْضًا لَوْ نَطَقُوا بِنَعَمْ كَمَا رُوِيَ لَمَا ضَرَّهُمْ لِمُخَالَفَتِهِمْ إيَّانَا فِي الْكَلَامِ؛ إذْ مُجَاوَبَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاجِبَةٌ وَلَا تَمْنَعُ مِنْهَا الصَّلَاةُ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى انْتَهَى.

قَالَ الْأَبِيّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ نَاقِلًا عَنْ الْمَازِرِيِّ: وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا لِتَعَيُّنِ إجَابَتِهِ لِوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَالَ قُلْت وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ إجَابَتَهُ لَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ حَدِيثُ أُبَيٍّ وَقَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَلَوْ خَاطَبَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ لَفَسَدَتْ كَمَا تَقَدَّمَ لِابْنِ شَعْبَانَ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الدَّمَامِينِيّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّيْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ اعْتِذَارَهُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ بِأَنَّ هَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ أَنْ يُجِيبَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ هَكَذَا قَالَ السَّفَاقِسِيُّ انْتَهَى.

١٧٬٤٨٧

(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ التَّفْسِيرِ: نَسَبَ الْغَزَالِيُّ وَالْفَخْرُ الرَّازِيّ وَتَبِعَهُمَا الْبَيْضَاوِيُّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْمُعَلَّيْ

التاج والإكليلالمواق

(وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي) .

ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أُبِيحَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَا الرَّجُلَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يُجِيبَهُ وَيَقُولَ لَبَّيْكَ عَامِدًا وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ. اُنْظُرْ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَ أَبِي فِي فَضِيلَةِ الْفَاتِحَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ إذَا خَاطَبَ شَخْصًا فِي حَالِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُجِيبَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعُمُومُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى يُشْعِرُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُجِيبِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَعُمُومُ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي صَلَاتِهِ وَتَكَلَّمَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَبَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْقَى الصَّلَاةُ مَعَهَا أَوْ تَبْطُلُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةُ يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِإِجَابَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

٦٬٠٣٤

وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا ابْتَدَأَهُ الْمُصَلِّي بِالْخِطَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ سَلَامٌ عَلَيْك قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ قَصْرُهُ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ لَا مَا كَانَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا وَظَاهِرُ قَوْلِ بَهْرَامَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِإِجَابَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَابَتِهِ بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ جَوَابًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ فَعَلْته وَانْظُرْهُ ثُمَّ مَعْنَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ إجَابَتَهُ إذَا نَادَى أَحَدًا مِنْهُمْ فِي صَلَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي وَانْظُرْ بَعْدَهَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي عب.

منح الجليلعليش

(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (إجَابَةِ الْمُصَلِّي) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إجَابَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا دَعَاهُ وَهُوَ فِيهَا وَأَحْرَى غَيْرُ الْمُصَلِّي. وَعُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى يَقْضِي بِبُطْلَانِ صَلَاةٍ مُجِيبَةٍ، لِمَنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي صَغِيرِهِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِهَا وَعَزَاهُ السَّفَاقِسِيُّ لِابْنِ كِنَانَةَ. قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَهَذِهِ الْخِصِّيصَةُ يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ. الْعَجْمَاوِيُّ مِثْلُ الْإِجَابَةِ فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ابْتِدَاءُ الْمُصَلِّي النَّبِيَّ بِالْخِطَابِ بِقَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ سَلَامٌ عَلَيْك قَالَهُ النَّوَوِيُّ.

عج وَالظَّاهِرُ قَصْرُهُ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ كَمِثَالِهِ لَا مَا كَانَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا.

وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِإِجَابَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَابَتِهِ بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَوْ بِنَحْوِ مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ جَوَابًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَهُ عَلَى فِعْلَتِهِ، هَذَا فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا وَقَعَ لِأُبَيٍّ. وَانْظُرْ إنْ وَقَعَتْ بَعْدَهَا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِبَقَاءِ خُصُوصِيَّةِ الْحَيَاةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَيَاتِهِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ عب.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإجابة المصلي، هذا من القسم الثاني أيضا؛ يعني أنه يجب علينا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبه المصلي منا إذا دعاه وغير المصلي منا أحرى،

٢٧٬١٨١

وفي الموطأ ومسلم: لما دعا أبيا وهو في الصلاة ولم يجبه، قال له - صلى الله عليه وسلم -: (ألم يقل الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} (١) ؟

٢٧٬١٨٢

ومثله في (البخاري مع أبي سعيد رافع بن المعلى (٢) ). ولا تبطل صلاة المجيب. قاله الشارح والأقفهسي.

٢٧٬١٨٣

وظاهره ولو أجاب بنعم أو بنحو ما فعلت الشيء الفلاني ونحو ذلك.

٢٧٬١٨٤

وقال الشافعي: في حديث أبَيٍّ [دليل] على أن الفعل الفرض أو القول الفرض إذا أتي به في الصلاة لا يبطلها، قال الحطاب: ونقله القرطبي وأقره، وفيه حجة لقول الأوزاعي: إن المصلي لو أبصر غلاما يريد أن يسقط في بير فصاح وانتهره وانصرف إليه لم يكن بذلك بأس. انتهى. قوله: "وإجابة المصلي"، قال الشيخ سالم: ويشاركه في هذه الخصوصية غيره من الأنبياء، قال العجماوي: مثل الإجابة في عدم البطلان ما إذا ابتدأه المصلي بالخطاب، فقال: السلام عليك أو سلام عليك.

قاله النووي. قال علي الأجهوري: والظاهر حينئذ قصره على ما فيه ذكر كما عبر به النووي، لا ما كان كلاما أجنبيا، ومعنى الوجوب اعتقاد أن الله تعالى أوجب له على أمته إجابته إذا نادى أحدا منهم في صلاته في حياته عليه الصلاة والسلام، كما وقع ذلك لأبي، وانظر إن وقع ذلك بعد وفاته لبقاء خصوصية الحياة له صلى الله عليه وسلم، والظاهر البطلان لأن الكلام في حياته الأصلية. قاله عبد الباقي.

والمشاورة. هذا من القسم الأول؛ يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوص بوجوب المشاورة عليه لذوي الأحلام من الصحابة في الآراء والحروب تطييبا لخواطرهم وتأليفا لهم، لا ليستفيد منهم علما،

٢٧٬١٨٥

وأما الشرائع والأحكام فلا يشاور فيها لأنه ليس أحد أعلم منه صلى الله عليه وسلم بما أنزل إليه، وقد قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، ولا يرد مشاورته في الأذان وفعله قبل الوحي به؛ لأنه قبل أمر الله تعالى له بالمشاورة إذ قصته في السنة الثانية من الهجرة أو الأولى قولان، رجح الحافظ ابن حجر الثاني،

٢٧٬١٨٦

وأما الأمر بالمشاورة بقوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} ففي السنة الثالثة اتفاقا. قاله الشيخ عبد الباقي. ويشاركه صلى الله عليه وسلم في وجوب المشاورة الولاة؛ أي مشاورتهم للعلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين،

٢٧٬١٨٧

ويجب على الولاة أيضا مشاورة وجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب، ومشاورة وجوه الناس فيما بتعلق بالمصالح، ومشاورة وجوه الكتاب والعمال والوزراء في ما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها. ابن عطية: الشورى من قواعد الدين وعزائم الأحكام،

٢٧٬١٨٨

ومن لا يستشير أهل العلم فعزله واجب، وهذا مما لا خلاف فيه. انظر الحطاب. قال الشبراخيتي: وعلى هذا فلا يصح عده في الخصائص. انتهى.

٢٧٬١٨٩

وقال عبد الباقي: فالخصوصية له صلى الله عليه وسلم كونه كامل العقل والمعرفة وتجب عليه المشاورة. انتهى.

تعليق

ولما نزلت الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ورسوله لغنيان عنها (١) )؛ يعني المشاورة. والله سبحانه أعلم. (لكن جعلها الله رحمة لأمتي) . نقله الشيخ إبراهيم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.