وتغيير المنكر
الشروح عليها
(وَ) بِوُجُوبِ (تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) ، إذْ سُكُوتُهُ عَلَى فِعْلِ أَمْرٍ تَقْرِيرٌ لَهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ فَيَلْزَمُ انْقِلَابُ الْحَرَامِ جَائِزًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) ش: لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ وَلَا ابْنُ شَاسٍ،
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا رَأَى مُنْكَرًا أَنْكَرَهُ وَأَظْهَرَهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لِغَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ انْتَهَى.
وَقَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ فِي حَقِّ سَائِرِ النَّاسِ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّالِثِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ.
وَفِي إرْشَادِ أَبِي الْمَعَالِي لَا يُكْتَرَثُ بِقَوْلِ الرَّوَافِضِ: إنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مَوْقُوفَانِ عَلَى ظُهُورِ الْإِمَامِ انْتَهَى فَيَكُونُ وَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرْضَ عَيْنٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ أَمْنِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَظَنِّهِ تَأْثِيرَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
نَعَمْ قَيَّدَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ يَظُنَّ أَنَّ فَاعِلَهُ يَزِيدُ فِيهِ عِنَادًا،
وَقَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ الْأَسْيُوطِيُّ فِي أُنْمُوذَجِ اللَّبِيبِ فِي خَصَائِصِ الْحَبِيبِ لَمَّا عَدَّ مِنْ الْوَاجِبَاتِ تَغْيِيرَ الْمُنْكَرِ؛ قَالَ: وَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ فِيهِ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ فِي حَقِّهِ مِنْ فَرَائِضِ الْأَعْيَانِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ مِنْ فَرَائِضِ الْكِفَايَاتِ ذَكَرَهُ الْجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إظْهَارُ الْإِنْكَارِ وَلَا يَجِبُ الْإِظْهَارُ عَلَى أُمَّتِهِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لِلْخَوْفِ فَإِنَّ اللَّهَ وَعَدَهُ بِالْعِصْمَةِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ، وَلَا إذَا كَانَ الْمُرْتَكِبُ يَزِيدُهُ الْإِنْكَارُ إغْرَاءً؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إبَاحَتُهُ،
بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمَّةِ ذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي الْقَوَاطِعِ انْتَهَى وَهَذَا الْأَخِيرُ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّغْيِيرِ إظْهَارَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْمُرْتَكِبِ لِلْمُنْكَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) قَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي إرْشَادِهِ: قَدْ جَرَى رَسْمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِذِكْرِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فِي الْأُصُولِ وَهُوَ بِمَجَالِ الْفُقَهَاءِ أَجْدَرُ، فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَا تَكْتَرِثْ بِقَوْلِ الرَّوَافِضِ إنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ظُهُورِ الْإِمَامِ،
فَإِذَا ثَبَتَ مَا قُلْنَا فَلَا يُخَصَّصُ الْأَمْرُ الْمَعْرُوفُ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ
(ص) وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَظَنِّ التَّأْثِيرِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إظْهَارُ الْإِنْكَارِ وَلَا يَسْقُطُ لِكَوْنِ الْمُرْتَكِبِ يَزِيدُهُ الْإِنْكَارُ إغْرَاءً
بِخِلَافِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ،
وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَكِبُ كَافِرًا صَرِيحًا أَوْ مُنَافِقًا وَيُشَارِكُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قِسْمَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبِ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ شَرَعَ فِي قِسْمَيْ الْحَرَامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ) ، وَلَوْ صَغِيرَةً
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ) ؛ لِأَنَّهُ السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ وَالْخَلِيفَةُ الْأَعْظَمُ وَالْكُلُّ دُونَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَرِينَةَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ يَزِيدُ إغْرَاءً لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ صَرِيحًا أَيْ ظَاهِرًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) خُصَّ بِوُجُوبِ (تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ) عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَيْنًا بِلَا شَرْطٍ لِأَنَّ سُكُونَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ تَشْرِيعٌ لَهُ،
وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
وتغيير المنكر؛ يعني أنه صلى الله عليه وسلم مخصوص بأنه يجب عليه تغيير المنكر وجوبا عينيا من غير شرط،
بخلاف أمته فكفاية بالشروط المتقدمة. قوله: "وتغيير المنكر" ، يشاركه فيه غيره من الأنبياء. وعلم مما قررت أن الخصوصية في هذا كونه فرض عين عليه من غير شرط. السيوطي: ووجه الخصوصية فيه من وجوه أنه في حقه من فرائض الأعيان،
وفي حق غيره من فرائض الكفاية، وأنه يجب عليه إظهار الإنكار ولا يجب الإظهار على أمته، وأنه لا يسقط عنه للخوف
بخلاف غيره. نقله الحطاب. وقال الشبراخيتي عند قوله: "وتغيير المنكر" ما نصه: قولا أو فعلا ولو صغيرة وهو فرض عين، ولا تعتبر شروطه في حقه أي إظهار تغيير المنكر أي إزالته في الظاهر، ولا يكفي تغييره بقلبه لأن فيه الإقرار عليه، وإقراره لغيره على ذلك يدل على جوازه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.