وتمتع بغير دبر
الشروح عليها
(وَ) حَلَّ لِزَوْجٍ وَسَيِّدٍ (تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ) وَطْءِ (دُبُرٍ) فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ بِلَا اسْتِمْنَاءٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ) أَيْ وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِهِ فَمُهُ مِنْ خَارِجٍ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ جَوَازِ التَّمَتُّعِ بِظَاهِرِ الدُّبُرِ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ قَائِلًا: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِ الْمَرْأَةِ وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ، إذْ لَمْ يَرِدْ مَا يَخُصُّ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ
بِخِلَافِ بَاطِنِهِ اهـ وَاعْتَمَدَهُ ح وَاللَّقَانِيُّ خِلَافًا لتت تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ وَالْأَقْفَهْسِيِّ حَيْثُ قَالُوا: لَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبُرِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِمْنَاءٍ) قَدْ تَبِعَ الشَّارِحُ فِي ذَلِكَ عبق قَالَ بْن وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ وَابْنِ فَرْحُونٍ كَمَا فِي ح خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِمْنَاءِ بِهِ
ص (وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَانْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِهَا؟
قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: لَمْ نَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْإِحْيَاءِ انْتَهَى.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْحَيْضِ، وَإِطْلَاقَاتُ الْمَذْهَبِ وَالْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي جَوَازَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ الْمَشْهُورُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ مَنْسُوبٌ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ السِّرِّ وَمَوْجُودٌ لَهُ فِي اخْتِصَارِ الْمَبْسُوطِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ أَحَلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ،
أَمَّا كِتَابُ السِّرِّ فَمُنْكَرٌ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَقَفْت عَلَيْهِ، فِيهِ مِنْ الْغَضِّ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالْقَدْحِ فِي دِينِهِمْ خُصُوصًا عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَمِنْ الْحَطِّ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَالْقَدْحِ فِيهِمْ وَنِسْبَتِهِمْ إلَى قِلَّةِ الدِّينِ مَعَ إجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى فَضْلِهِمْ خُصُوصًا أَشْهَبُ مَا لَا أَسْتَبِيحُ ذِكْرَهُ وَوَرَعُ مَالِكٍ وَدِينُهُ يُنَافِي مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ كِتَابُ السِّرِّ وَهُوَ جُزْءٌ لَطِيفٌ نَحْوُ ثَلَاثِينَ وَرَقَةً انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَا أَدْرَكْت مَنْ يُقْتَدَى بِهِ يَشُكُّ فِيهِ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَبَاحَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَائِلًا لَا آمُرُ بِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِلْءَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ وَأَفْعَلُهُ، وَكُلُّ مَنْ اسْتَشَارَنِي فِيهِ آمُرُهُ بِتَرْكِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: لَقِيَ أَشْهَبُ رَجُلًا أُرَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِمَّنْ يَقُولُ بِتَحْرِيمِهِ يَعْنِي الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ فَتَكَلَّمَ فِيهِ فَقَالَ أَشْهَبُ بِتَحْلِيلِهِ وَقَالَ الرَّجُلُ بِتَحْرِيمِهِ فَتَحَاجَّا حَتَّى قَطَعَهُ أَشْهَبُ بِالْحُجَّةِ
فَقَالَ لَهُ أَشْهَبُ: أَمَّا أَنَا فَعَلَيَّ مِنْ الْأَيْمَانِ كَذَا
وَكَذَا إنْ فَعَلْته قَطُّ فَاحْلِفْ لِي أَنْتَ أَيْضًا أَنَّك لَمْ تَفْعَلْهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيّ: وَالرِّوَايَةُ مَنْ فَعَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مُبَاحٌ فَلَا يُؤَدَّبُ؛ إذْ لَيْسَ بِمُجْمَعٍ عَلَى كَرَاهَتِهِ انْتَهَى
(بِغَيْرِ دُبُرٍ) . ابْنُ شَاسٍ: الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْفَرْجِ فِي إفْسَادِهِ الْعِبَادَةَ وَإِيجَابِ الْغُسْلِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَا يَحِلُّ وَلَا يُحْصِنُ. وَحَرَّمَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ حَلَالٌ. ابْنُ رُشْدٍ: وَعَلَى هَذَا قَوْلُهَا يَسْقُطُ بِهِ الْإِيلَاءُ.
وَفِي الْمَدَارِكِ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَقِيَ أَشْهَبَ فَقَالَ لَهُ الْعِرَاقِيُّ: أَنْتُمْ تُحِلُّونَ إتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَ لَهُ أَشْهَبُ: أَنْتُمْ تُحَرِّمُونَهُ وَلَكِنْ تَعَالَ احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتَهُ وَاحْلِفْ لِي أَنْتَ بِمِثْلِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ الْعِرَاقِيُّ.
(ص) وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَمَتَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامَ بَارِكَةً أَوْ مُسْتَلْقِيَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً وَذِكْرُ الْحَرْثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتِيِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ بِشَبَهِهِنَّ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ؛
لِأَنَّهُ مُزْدَرِعُ الذُّرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ثَعْلَبٍ إنَّمَا الْأَرْحَامُ أَرْضُو ... نَ لَنَا مُحْرَثَاتُ فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا ... وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ وَوَحَّدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ نَحْوُ رَجُلُ صَوْمٍ وَقَوْمُ صَوْمٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ،
وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ»
(قَوْلُهُ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: ٢٢٣] الْحَرْثُ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ شَبَّهَهُنَّ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ نِسَاؤُكُمْ كَمَوْضِعِ حَرْثِكُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْجُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَرْجُ نِسَائِكُمْ كَالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ) الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُزْدَرِعٌ) أَيْ مَوْضِعُ زَرْعِ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُزْدَرِعٌ
(قَوْلُهُ مَحْرِثَاتٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَحْرَثٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ أَيْ إنَّمَا الْأَرْحَامُ كَالْأَرْضِينَ لَنَا مَحْرِثَاتٍ أَيْ مَحَلِّ حَرْثِنَا
(قَوْلُهُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ فَرَحِمُ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَضْعُ فِي الرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الْفَرْجِ عَبَّرَ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرِثِ) كَذَا يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بَعْدَ الْحَاءِ تَاءٌ وَبَعْدَ التَّاءِ رَاءٌ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمَحْرَثِ وِزَانِ جَعْفَرٍ كَمَا قُلْنَا بَقِيَ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ الْمَحْرَثِ لَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ مُضَافٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَارِحِنَا إشَارَةً إلَى وَجْهٍ ثَانٍ فِي الْآيَةِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ. قَوْلُهُ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ) أَيْ طَلَبُ التَّزْوِيجِ وَعَطْفُ الْمُحَاوَلَةِ مُرَادِفٌ
(وَ) حَلَّ لَهُمَا (تَمَتُّعٌ بِغَيْرِ) وَطْءِ (دُبُرٍ) فَيَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ. الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ
وَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِظَاهِرِهِ فَقَدْ فَاوَضْتُ فِيهِ بَعْضَ أَصْحَابِنَا لَا شُيُوخِنَا لِعَدَمِ الْجَسَارَةِ عَلَيْهِمْ فِي مِثْلِ هَذَا، فَأَجَابَ بِإِبَاحَتِهِ وَلَمْ يُبْدِ لَهُ وَجْهًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ كَسَائِرِ جَسَدِهَا وَجَمِيعُهُ مُبَاحٌ إذْ لَمْ يَرِدْ مَا يَخُصُّ بَعْضَهُ عَنْ بَعْضٍ
بِخِلَافِ بَاطِنِهِ، وَالْأَمْرُ عِنْدِي فِيهِ اشْتِبَاهٌ فَإِنْ تَرَكَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَإِلَّا فَلَا حَرَجَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَاعْتَمَدَهُ الْحَطّ وَاللَّقَانِيُّ
وَظَاهِرُهُ كَابْنِ فَرْحُونٍ وَلَوْ بِاسْتِمْنَاءٍ.
وقوله: "وتمتع بغير دبر" يعني في غير زمن الاعتكاف والصوم والإحرام والحيض والنفاس إلا ما استثنوه. والله سبحانه أعلم. تنبيهات: الأول: قوله: "كالملك" يشمل القن والمدبرة وأم الولد،
وأما المكاتبة والمبعضة والمعتقة لأجل فلا يباح التمتع بهن، ومحل جواز التمتع في الثلاث الأول حيث لم يكن مانع وإلا فلا يحل التمتع بهن ومن الموانع المحرمية والخنوثة والتزويج،
وأما الإخدام والإجارة فقال الشيخ عبد الباقي عند قول المص "وإخدام سنين" : وفي كلام المص إشعار بمنع وطء المخدمة ولو قل زمن الخدمة،
وبه صرح أبو الحسن في العتق الثاني قائلا في تعليله: إما لأنه يبطل حوز الهبة أو لأنها قد تحمل من أول وطئه فيؤدي إلى استخدام أم الولد. انتهى. واعتمد بعض الشراح على ما نقله ابن عرفة عن ابن الماجشون: من أخدم أمته سنة لم تحرم عليه، فلا تباح له أختها، وقوله: لم تحرم عليه ضعيف،
والمعتمد قول أبي الحسن إنها تحرم عليه وإن كانت لا تحل له أختها، وكثيرا ما يقع تمليك زوج منفعة أمته لزوجته أو يجعل لها بعضها ثم يطؤها وهذا لا يجوز،
أما إذا ملكها المنفعة فالأمر واضح،
وأما إن ملكها بعضها فالعلة تقتضيه،
وأما إن كانت تخدم زوجته من غير تمليك لمنفعتها ولا لبعضها فهذه جائزة الوطء،
فإن قلت حيث حرم وطء الخدمة فلم لم تحل به الأخت ولو كانت مدته قليلة كسنة؟
قلت: لعله مراعاة لمن يقول إنها لا تحرم حيث قلت مدته وهو ضعيف وإن اعتمده بعض الشراح كما قد مر،
فإن قلت ما الفرق بين منع وطئها وبين جواز وطء السيد للمؤجرة كما في معين الحكام؟
وظاهره كما قال أحمد طالت المدة أم لا، وحينئذ فلا يكفي إيجارها في حلية الأخت،
قلت: لعله أن المؤجرة إذا حملت انفسخت الإجارة كما في أحمد عن معين الحكام، وسقط عن المستأجر الأجرة فلا ضرر عليه
بخلاف الخدمة فإنه يبطل حقه من خدمتها إذا حملت من سيدها،
وإن وجب عليه أن يخدمه مثلها إن أيسر كما في المدونة،
ويحرم على الخدم بالفتح وطؤها ويحد. قاله بعض الشراح.
وقال أصبغ: لا حد عليه في قليل الخدمة وكثيرها للشبهة. انتهى كلام الشيخ عبد الباقي. وذكري هنا للمخدمة والزوجة لأجل إفادة الحكم وإن كان المانع فيهما قد يزول، وسيأتي الكلام على المشتركة في باب الشركة وأنه لا يجوز وطؤها. والله سبحانه أعلم. الثاني: اعلم أنه يجوز للسيد انتزاع مال القن كالمدبر والمعتق لأجل إن لم يمرض السيد أو يقرب الأجل في المعتق لأجل وإلا فلا،
وفي حده بشهر أوأشهر قولا مالك وأصبغ،
وأما الكاتب فقد أحرز نفسه وماله فليس للسيد انتزاع ماله،
وأما المبعض فما ملكه ببعض الحرية فليس للسيد انتزاعه، وإلا فمقتضى كلام الأمير أن له انتزاعه وهو خلاف ما نقله الشبراخيتي عن ابن الحاجب عند قول المص: "وأخذه وإن قتلها" ، ونصه: هذا إذا كانت ممن ينتزع مالها وصداق المبعضة لها لا بينها وبين سيدها،
بخلاف أرش جناية [عليها] فبينهما، وفرق بينهما بفروق انظرها. انتهى. والله أعلم.
وأما أم الولد فإنها كالمدبر كما يأتي للمص في أم الولد. والله سبحانه أعلم. الثالث: أشعر اقتصار المص على الزوجة والأمة بأنه لا يجوز التلذذ بغيرهما من حيوان لا يعقل أو شجر أو أرض أو رحل أو أجنبية أو رجل ذكر أو خنثى أو غير ذلك وهو كذلك، ويدخل في الممنوع الاستمناء باليد ونحوه من جسد نفسه فإنه حرام عند جمهور العلماء، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، وأنشد فيه الغبريني: وناكح الكف بخطب يبلى … يأتي بها يوم القيام حبلى وعده البلالي من الصغائر، قال المص في شرح الرسالة: يعني من صغائر الخسة.
والله أعلم. وفي قوت القلوب: وقد جاء في كراهة الاستمناء وتحريمه والتغليظ فيه أخبار شديدة، وروينا أن الله تعالى أهلك أمة من الأمم كانوا يعبثون بمذاكيرهم، وعن مجاهد: كان بعض من مضى يأمر به شبابهم ليستعفوا عن الزنى، ورخص فيه الحسن للرجل والمرأة بأن تدخل المرأة شيئا في فرجها لتستمني به فيردها عن الزنى،
وقال أبو بكر بن العربي: ليت شعري لو كان فيه نص بالجواز صريح؛ أيرضى ذو همة به لنفسه؟
وقال ابن عباس لشاب استفتاه عنه وقد خاف على نفسه العنت: أف لك وتف نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنى، وهذا يدل على استقباحه لذلك واستهجانه له لما فيه من الخسة ودناءة الهمة وقلة الحياء،
وقال أحمد: هو كالحجامة، ومن عمل به لغير خوف الزنى عزر، وكان أحمد يجيزه وأنشد فيه: إذا حللت بواد لا أنيس به … فاجلد عميرة لا داء ولا حرج وعميره الاستمناء، والذي في كتب الحنابلة أنه يعزر. قاله ابن زكري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.