فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَ (ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَيْ الْعُيُوبِ لِلتَّحْذِيرِ مِمَّنْ هِيَ فِيهِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ مَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ النَّصِيحَةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ الزَّوْجُ فِي أَنَّ قَصْدَهُ التَّزَوُّجُ بِفُلَانَةَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا يَعْلَمُهُ فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ لِيَحْذَرَ مِنْهَا

٥٬٣٣٤

وَيَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي أَنَّ قَصْدَهَا التَّزَوُّجُ بِفُلَانٍ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا يَعْلَمُهُ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ لِتَحْذَرَ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ جَائِزًا لِمَنْ اسْتَشَارَهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمَسْئُولِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْجُزُولِيِّ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ لِلْقُرْطُبِيِّ.

وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا اسْتَشَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْمَسَاوِئَ غَيْرَهُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَيُنْدَبُ لَهُ ذِكْرُهَا فَقَطْ، وَطَرِيقَةُ عج أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَمَّا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ وَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَشَى شَارِحُنَا تَبَعًا لعبق، وَاسْتَبْعَدَ بْن الْوُجُوبَ خُصُوصًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَسْئُولُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَعْرِفَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ: عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ عِدَّةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا) أَيْ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ عَلَى مَا وَعَدَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إخْلَافِ الْوَعْدِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَذِكْرُ الْمُسَاوِي) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْغِيبَةِ: وَمَا يَجُوزُ فِيهِ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ وَقَالَ: وَقَدْ يَخْرُجُ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ صُوَرٌ فَتَجُوزُ الْغِيبَةُ فِي بَعْضِهَا وَتَجِبُ فِي بَعْضِهَا

١٧٬٧٠٢

وَيَنْدُبُ إلَيْهَا فِي بَعْضِهَا فَالْأَوَّلُ يَعْنِي الْجَائِزَ كَغِيبَةِ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ الْمَعْرُوفِ بِهِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُ بِفِسْقِهِ لَا بِغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَكُونُ مَشْهُورًا بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ» وَقَوْلِهِ «لَا غِيبَةَ فِي فَاسِقٍ» وَقَوْلِهِ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» الثَّانِي: يَعْنِي ذِكْرَ جَرْحِ الشَّاهِدِ عِنْدَ خَوْفِ إمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ وَجَرْحِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُخَافُ أَنْ يُعْمَلَ بِحَدِيثِهِ، أَوْ يُرْوَى عَنْهُ وَهَذِهِ أُمُورٌ ضَرُورِيَّةٌ فِي الدِّينِ مَعْمُولٌ بِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهَا مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ذِكْرُ عَيْبِ مَنْ اسْتَنْصَحْت فِي مُصَاهَرَتِهِ، أَوْ مُعَامَلَتِهِ فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ هَيْئَاتِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِخْبَارِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

١٧٬٧٠٣

«أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» الْحَدِيثُ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مَا لَا يَجِبُ بَلْ يُنْدَبُ إلَيْهِ كَفِعْلِ الْمُحَدِّثِينَ حِينَ يُعَرِّفُونَ بِالضُّعَفَاءِ مَخَافَةَ الِاغْتِرَارِ بِحَدِيثِهِمْ، وَكَتَحْذِيرِ مَنْ لَمْ يَسْأَلْ مَخَافَةَ مُعَامَلَةِ مَنْ حَالُهُ يُجْهَلُ، وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِوُجُوبِ النَّصِّ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ التَّصْرِيحِ وَالتَّنْصِيصِ

١٧٬٧٠٤

فَأَمَّا لَوْ أَغْنَى التَّعْرِيضُ، أَوْ التَّلْوِيحُ؛ لَحَرُمَ التَّفْسِيرُ وَالتَّصْرِيحُ فَإِنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَالضَّرُورِيُّ مُقَدَّرٌ بِالْحَاجَةِ انْتَهَى،

١٧٬٧٠٥

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ إذَا قَالَ لَهُ: أُرِيدُ أَنْ أُنَاكِحَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ يَذْكُرُ لَهُ مَا فِيهَا وَفِيهِ ابْتِغَاءَ النُّصْحِ لَا لِعَدَاوَةٍ فِي الْمُشَاوَرِ فِيهِ انْتَهَى.

١٧٬٧٠٦

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إذَا اُسْتُشِيرَ الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا يَعْلَمُ فِيهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْخُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا: وَعَلَيْهِ مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ وَالنَّصِيحَةُ لَهُمْ وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: اُنْظُرْ هَلْ يَكْشِفُ لَهُ عَنْ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشَارَ أَمْ لَا الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَذْكُرُ إذَا سُئِلَ عَنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ غِيبَةٌ وَالْغِيبَةُ حَرَامٌ انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا يَعْلَمُ فِيهِ إذَا سُئِلَ عَنْهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ

١٧٬٧٠٧

وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ إلَّا إذَا سُئِلَ عَنْهُ وَإِلَّا كَانَ غِيبَةً مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مِنْ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ فَتَأَمَّلْهُ

التاج والإكليلالمواق

(وَذِكْرُ الْمَسَاوِي) ابْنُ شَاسٍ: يَجُوزُ الصِّدْقُ فِي ذِكْرِ مَسَاوِي الْخَاطِبِ لِيَحْذَرَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَذِكْرُ الْمَسَاوِئِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَسُوءُ مِمَّا يَعْلَمُهُ فِي الْآخَرِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ تَلْوِيحٍ وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الزَّوْجِ فَقَطْ وَهَذَا أَحَدُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا تَجُوزُ فِيهَا الْغَيْبَةُ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ الْمَسَاوِئِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ الْعُيُوبِ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ الْجَوَازِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّ مَا فِي الْقُرْطُبِيِّ يُخَالِفُهُ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَشَارَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ فَقَطْ وَفِي عج مَا نَصُّهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ،

٦٬١٥٣

فَإِنْ سَأَلَهُ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ حِينَئِذٍ اهـ لَا يَخْفَى أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ عج مَنْقُولًا وَبَعْدُ مَا لِلْجُزُولِيِّ حَيْثُ حَكَمَ بِالْجَوَازِ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ

(قَوْلُهُ الَّتِي تَسُوءُ) وَسُمِّيَتْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ مَسَاوِئُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا يَسُوءُ فَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْمَسَاوِئُ جَمْعُ مَسَاءَةٍ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَءَةٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَتَقُولُ الْمَسَاوِئُ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْجَمْعَ مُخَفَّفًا

(قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الرَّجُلِ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ خَصَّهُ بِمَسَاوِئِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ

(قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ إلَخْ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الْقَائِلِ تَظَلَّمَ وَاسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ حَذِرْ ... وَعَرِّفْ بِدْعَةَ فِسْقِ الْمُجَاهِرِ فَقَوْلُهُ تَظَلَّمْ يَشْمَلُ غَيْبَةَ الظَّالِمِ مِنْ خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا وَالْمِكَاسَ وَحَذِرْ يَشْمَلُ خُطْبَةَ النَّاكِحِ وَالْمُشَاوَرَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُرَافَقَةِ فِي السَّفَرِ وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ وَعَرِّفْ يَشْمَلُ التَّعْرِيفَ بِاسْمٍ غَيْرِ جِنْسٍ كَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَمَنْ سَأَلَ الْحَاكِمُ عَنْ حَالِهِ وَبِدْعَةَ يَشْمَلُ الظَّاهِرَةَ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي يُلْقِيهَا لِمَنْ يَظْفَرُ بِهِ اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الشَّارِحَ سَكَتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ اسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ وَفِسْقِ الْمُجَاهِرِ وَعَلَيْهَا فَيَكُونُ عَدُّ قَوْلِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَاحِدًا وَالْبِدْعَةُ بِقِسْمَيْهَا قِسْمًا وَاحِدًا وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاحِدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو يَرْجِعُ لِتَفْسِيرِ وَاسْتَغِثْ فَلَا حَاجَةَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ وَذَلِكَ؛

لِأَنَّ دُخُولَهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَاسْتَغِثْ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَاكِمُ وَأَيْضًا الْمُكَّاسُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ غَيْبَةِ الظَّالِمِ.

٦٬١٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَظَلَّمْ أُمُورًا أَرْبَعَةً قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا مِنْ التَّدَاخُلِ،

٦٬١٥٥

وَلَوْ جَعَلَهَا سَبْعَةً كَمَا فِي النَّظْمِ،

٦٬١٥٦

وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَعْضِ مُتَعَدِّدًا لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَدَبَّرْ.

منح الجليلعليش

(وَ) جَازَ (ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ) أَيْ الْعُيُوبِ الَّتِي لِلزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ مِنْ الْمُسْتَشَارِ إذَا عَرَفَهَا غَيْرُهُ، وَإِلَّا وَجَبَ لِأَنَّهُ نُصْحٌ لِلْمُسْتَشِيرِ، وَهَذِهِ لِلْجُزُولِيِّ.

٥٬٣٤٠

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ إذَا اسْتَشَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذِكْرُهَا وَلَوْ عَرَفَهَا غَيْرُهُ وَإِلَّا نُدِبَ.

٥٬٣٤١

وَقَالَ عج يَجُوزُ إنْ لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهَا وَإِلَّا وَجَبَ لِأَنَّهُ نُصْحٌ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذكر المساوي يعني أنه يجوز لغير الولي أن يذكر عيوب كل من الزوجين ما لم يسئل عن ذلك وإلا وجب. قاله عبد الباقي.

٢٧٬٥٦١

وفي الشارح: ذكر مساوي الزوج

٢٧٬٥٦٢

وأما مساوي الزوجة فتعرض لها بقوله: "وللولي كتم العمى" لخ، قال عبد الباقي: وفيه نظر لأن ذكر المساوي هنا ليس من الولي. انتهى. قال محمد بن الحسن: استظهر الشيخ ابن رحال ما في الشارح قائلا: لا فرق في الزوجة بين الولي والأجنبي إذ لو وجب على الأجنبي لوجب على الولي أو يكون الولي أحرى لأنه كالبائع. انتهى. والفرق بين الزوج والزوجة على ما للشارح وابن رحال أن الزوج بيده الطلاق بخلافها كما قاله ابن رحال.

والدّ سبحانه أعلم. وقوله: "وذكر المساوي" ، وهذه إحدى المواضع التي تجوز فيها الغيبة. واعلم أن الغيبة قد تجب وقد تندب وقد تجوز، فالواجب ذكر جرح الشاهد عند خوف إمضاء الحكم بشهادته؛ وجرح المحدث الذي يخاف أن يعمل بحديثه أو يروى عنه وهذه أمور ضرورية في الدين معمول بها مجمع عليها من السلف الصالح، ونحو ذلك ذكر عيب من استنصحت في مصاهرته أو معاملته، فهذا يجب عليه الإعلام بما يعلم من هيئاته عند الحاجة إلى ذلك على جهة الإخبار،

٢٧٬٥٦٣

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما معاوية فصعلوك (١) ). الحديث. والمندوب قد يكون من هذين النوعين كفعل المحدثين حين يعرفون بالضعفاء مخافة الاغترار بحديثهم، وكتحذير من لم يسئل مخافة معاملة من يجهل حاله، والجائز كغيبة المعلن بالفسق المعروف به فيجوز ذكره بذلك لأنه لا يكرهه ولا يتأذى به لا بغير معا لا يكون مشهورا به، لقوله عليه الصلاة والسلام: (بئس أخو العشيرة (٢) )، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (لا غيبة في فاسق (٣) )، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته (٤) ).

قاله القرطبي. ثم قال: وحيث حكمنا بوجوب النص على العيب فإن ذلك إذا لم يجد بدا من التصريح

٢٧٬٥٦٤

فأما لو أغنى التعريض لحرم التفسير والتصريح،

٢٧٬٥٦٥

فإن ذلك ضروري والضروري مقدر بالحاجة.

٢٧٬٥٦٦

وفي الجزولي: ما يخالف بعض ما تقدم إن استشير جاز إن كان هناك من يعرف حال المسئول عنه وإلا وجب لأنه من باب النصيحة. الشيخ: ظاهر الكتاب أنه يذكر حاله إذا سئل عنه وإلا فهو غيبة والغيبة حرام. انتهى. نقله الحطاب.

٢٧٬٥٦٧

وقال أبو علي: قال غير واحد من شيوخ القرويين وغيرهم: إن الغيبة في الفاسق لا تجوز، وحديث: لا غيبة في فاسق لم يصح. انتهى. وقوله: لأنه من باب النصيحة، أشار به إلى الحديث الذي عليه مدار الدين وهو قوله عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله وكتابه وعامة المسلمين وخاصتهم) انتهى. تنبيهات: الأول: الغيبة ذكرك أخاك بما فيه مما يكره أن لو سمعه، وهي حرام كتابا وسنة وإجماعا،

٢٧٬٥٦٨

وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال ذكرك أخاك بما يكره، قيل أرأيت إن كان فيه ما يقول؟ قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهَتَّه (١) ). قوله: أخاك، يخرج الكافر لأنه لا حرمة له، لكن حديث النصرانيين الذين قال فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا الغيبة لأخبرتكم أيهما أطب (٢) ).

ظاهره منع غيبة الكافر، ويمكن الجمع بينهما بأن يكون أخاك خرج مخرج الغالب أو يخرج الكافر بأنه لا غيبة له بكفر لا بغيره. واعلم أن الغيبة تحصل بكل مفهمها فلا فرق بين المذكر اللساني وما يقوم مقامه في التفهيم، فالفعل كالقول والتعريض كالتصريح،

٢٧٬٥٦٩

وكذا الإشارة والإيماء والغمز والرمز والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة وهو حرام،

٢٧٬٥٧٠

ومن ذلك قول السيدة عائشة رضي الله عنها: (دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي أنها قصيرة فقال عليه الصلاة والسلام قد اغتبتها (٣) ).

٢٧٬٥٧١

ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشد من الغيبة،

تعليق

ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها حكت قال: (ما يسرني أني حكيت ولي كذا

٢٧٬٥٧٢

وكذا (٤) )، وكما يحرم أن تحدث غيرك بمساوي إنسان يحرم أن تحدث نفسك بذلك فسوء الظن حرام، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} .

٢٧٬٥٧٣

والحاصل أن ما يحصل به الإفهام حرام، كأن يقول بعض من مر بنا اليوم كذا إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا،

٢٧٬٥٧٤

فأما إذا لم يفهم عنه جاز فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كان إذا كره من إنسان شيئا، قال: ما بال أقوام يفعلون كذا

٢٧٬٥٧٥

وكذا) ولا يعين، وما مر من أن سوء الظن حرام المراد به عقد القلب وحكمه على الغير بالسوء،

٢٧٬٥٧٦

فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء. وقوله: بما يكرهه، سواء كان نقصانا في نفسه أو عقله أو ثوبه أو فعله أو قوله أو نسبه أو داره أو دابته أو شيء مما يتعلق به، حتى قولك واسع الكم أو طويل الذيل، وقد ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقيل ما أعجزه: فقال: (قد اغتبتموه (١) ). والأرجح اختصاصها بالغيبة مراعاة لاشتقاقها والصورة المحترز عنها بهتان، كما يقول المص: البهتان ذكر ما في المرء المسلم في وجهه لخ،

٢٧٬٥٧٧

وقيل لا تختص بحال الغيبة،

٢٧٬٥٧٨

وفي الحديث (أنها أشد من ثلاثين زنية في الإسلام) . وذكر صلى الله عليه وسلبم أمر الربا وعظم شأنه وقال: (إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم (٢) ).

٢٧٬٥٧٩

وقال صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنى، إن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه (٣) ).

٢٧٬٥٨٠

وقال صلى الله عليه وسلم: (الربا اثنان وسبعون بابا أدناه مثل أن يطأ الرجل أمه وأربى الربا استطالة المسلم في عرض أخيه (٤) ).

٢٧٬٥٨١

وفي الكتاب العزيز ذمها وتشبيهها بأكل لحم الميت كما قال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا} ، وهو تمثيل بما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع مبالغة الاستفهام المقرر وإسناد إلى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان وجعل المأكول أخا وميتا، وتعقيب ذلك بقوله: {فَكَرِهْتُمُوهُ} تقريرا وتحقيقا لذلك، والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم فقد كرهتموه، ولا يمكنكم إنكار كراهته، قيل ووجه الشبه بين الميت والمغتاب أن الميت لا ينتصر لنفسه فكذا الغائب،

٢٧٬٥٨٢

وقال أبو هريرة: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فقيل له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله فيكلح، وكأن المص يشير بهذا إلى أنها كبيرة.

٢٧٬٥٨٣

وفي الأبي: القرطبي: الغيبة كبيرة لقوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} ،

تعليق

ولما في أبي داوود: (إن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم (٥) )، وحديث: (مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخدشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ).

٢٧٬٥٨٤

وفي العلقمي ذكر النووي تبعا للرافعي أنها من الصغائر وتعقبه جماعة، ونقل القرطبي الإجماع على أنها من الكبائر لأن حد الكبيرة صادق عليها لأنها ما ثبت الوعيد الشديد فيه.

٢٧٬٥٨٥

وقال تقي الدين السبكي: هي من الصغائر لعموم البلوى بها يريد إذا وقعت فلتة لأن ذلك لا يخلو عنه الصالحون وإلا فالتمادي عليها كبيرة كسائر الصغائر. الثاني: اعلم أن الغيبة على أنواع وأعظمها ما يترتب عليه حكم لو ثبت، كأن تكون بقذف أو سرقة أو يقول هو قاذف أو قاتل نفس أو يقول إنه يحلف بالطلاق والعتاق واليمين الغموس ثم ما يترتب عليه إثم فيعتقد السامعون أنه آثم من غير أن يتضمن حكما كالأفعال المخلة بالمروءة، كوصفه بتطفيف حبة ولعب محرم بحمام ونحو ذلك من الصغائر القادحة في المروءة ولا تقدح في الدين مع عدم التمادي، وكوصفه بالأفعال المخلة بالدين وكونه متهاونا بالصلاة والزكاة أو لا يحسن الركوع والسجود ولا يتحرز عن النجاسة أو ليس بارا بوالديه أو لا يحرس صومه من الرفث والغيبة، ثم ما يكون صفة للشخص مما لا يترتب عليه إثم المأكول لحمه ولا حكم عليه كالعرج والعور ونحو ذلك مما يعرف بدونه،

٢٧٬٥٨٦

بخلاف ما إذا لم يكتف بدونه وكان المقام للتعريف فيسوغ ولا يجوز إطلاقه على وجه التنقيص، ثم ما يكون راجعا لتعلقاته الخارجة عنه كبيته يصفه بأنه مظلم أو ضيق مثلا مع كراهته لذلك، وكلبه بأنه عقور أو جبان مثلا ودابته يصفها بأنها ثقيلة المشي مثلا، ونسبه بأن يقول إنه ابن حجام أو جزار أو قبيلة كذا مما يكرهه وثوبه كوسخ أو هو طويل الذيل أو واسع الكم مما يكرهه إلى غير ذلك كعبده وبستانه وسلعته وحانوته ونحو ذلك مما لا ينحصر.

وتباح الغيبة إذا دعت إليها ضرورة، فتباح في الرواية والشهادة تجريحا، والمراد بالإباحة الإذن فتجب إذا خيف أن يمضي الحكم بشهادة الشاهد المجرح أو يعمل بحديثه، وتندب كفعل المحدثين عند تعريفهم بالمحدثين الضعفاء خوف الاغترار بروايتهم،

٢٧٬٥٨٧

ومن هذا ما يقع من بعض الشيوخ في الرد على غيره، كأن يقول في كلامه قصور أو ضعف لأن القول في كلامه ذلك نصب نفسه لبيان أمر فلم يف به، وهذا إذا قصد بيان الحق من غير أن يكون هناك غرض في تنقيص القائل بإظهار خطئه وقلما يتفق ذلك، فالحذر الحذر من خدع النفس. وتجب الغيبة في المشاورة تحذيرا وتحريرا، فيجب أن تفصح بعيب من استنصحت في مصاهرته أو معاملته أي حيث لم يكن بد من التصريح كما مر، وتندب في تعريف من لم يسئل إذا خاف معاملة من يجهل حاله ومن النصيحة أن يرى من يشتري شيئا معيبا لا يعلم بعيبه فيجب أن يعلمه أو يرى فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق لأخذ العلم عنه أو يرى في ولاية من لا يقوم بها على وجهها أو لعدم أهليته فيذكره لمن له عليه ولاية ليعرف حاله فلا يغتر به، والمباح هو القدر المحتاج إليه دون زيادة فإذا كانت المشاورة في النكاح لم يجز أن يذكر عيوب الشركة والاستقراض ونحو ذلك، وتباح الغيبة أيضا في الاستفتاء فيذكر حال ظاله للمفتي، كأن يقول ظلمني فلان بكذا فما طريق دفع ظلمه عني وما يباح لي فيه، ويقتصر فيه على القدر الذي تدعو إليه الضرورة، وتباح أيضا في الخصومات بأن يقول لخصمه أنت ظالم ماطل أنت آكل أموال الناس بالباطل وهذا مبني - والله أعلم - على أنه لا فرق في الغيبة بين حضور القول فيه وغيبته وهو قول مرجوح، وتباح الغيبة أيضا في التظلم بأن يذكر ظلمه عند ذي سلطان أو من يقدر على إنصافه منه.

٢٧٬٥٨٨

وفي الحديث الصحيح: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته (١) ) عرضه يعني شكايته وعقوبته يعني سجنه، واللي بفتح اللام المطل، والواجد الغني من الجدة، وتباح أيضا في حق المجاهر بالبدع وفي صاحب بدعة يخفيها فإذا ظفر بأحد ألقاها إليه، وتباح أيضا في حق المجاهر بالكبائر فيما جاهر به بحيث لا يستنكف أن يذكر بها،

٢٧٬٥٨٩

وفي إطلاق الغيبة على هذا تجوُّز إذ هي ذكر أخيك بما يكره وحيث أبيحت فالتعريض أحسن حيث كان التصريح أتم في إفادة الغرض،

٢٧٬٥٩٠

فإن أغنى التعريض عن التصريح حرم التصريح

٢٧٬٥٩١

والصحيح أن ما يخفيه الفاسق لا يجوز ذكره به، وتباح أيضا لضرورة التعريف كالأعمش والأعرج وأبي الزناد بكسر الزاء وكان يغضب من تلك الكنية فلا إثم على من يقول روى أبو الزناد عن الأعرج وسليمان عن الأعمش. قال المص في شرح الرسالة: وتباح في التعريف الذي لا تمكن المعرفة إلا به أو تكون الشهرة جارية كالأعرج والأعمش والأعور وذي اليدين والشمالين وهذا كله جائز. انتهى.

٢٧٬٥٩٢

وقال في الإحياء: ولو وجد معدل عنه وأمكن التعريف بعبارة أخرى فهو أولى،

٢٧٬٥٩٣

وقال ابن حجر: وإن كان اللقب لا يعجب الملقب فهو حرام أو مكروه إلا أن يتعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره،

٢٧٬٥٩٤

ويحرم ذكر الظالم عند من لا يقدر على الدفع ولا يستعان به عليه ولا يفيد خوفه ولا التحذير من فعله.

٢٧٬٥٩٥

ومن أنواع الغيبة ذكر عيب أخيك بإظهار الشفقة عليه، فيحصل المقصود من الغيبة فيقول مسكين فلان لقد ساءني حاله وغمني ما هو عليه وهو كاذب في دعوى الاغتمام ولو صدق لستر عيب أخيه، قال ابن زكري: واشتمل ما ذكرته على المواطن الخمسة عشر التي تباح فيها الغيبة وهي: غيبة الفاسق المعلن بفسقه، وصاحب بدعة يدعو إليها، وصاحب بدعة يخفيها فإذا ظفر بأحد ألقاها إليه، والغيبة عند الحاكم لخصمه،

٢٧٬٥٩٦

وإذا سأل الحاكم عن أحد فغيبته جائزة، وعند العالم للفتوى، وعند من يرجى تغيير ذلك على يديه، وعند الخطبة، وعند المرافقة في السفر،

٢٧٬٥٩٧

وكذلك في الشركة، وكذلك فيمن يشتري دارا فسأل عن جارها، والتجريح عند الحاكم، والمشاورة في أمر مَّا من أمور المخالطة أو المجاورة أو المصاهرة، وتجريح المحدثين للرواة، وذكر الرجل باسم قبيح مشتهر به. ولبعضهم: ألا إن اغتياب الناس ذنب … عظيم الوصف من أردى المناكر تجنب غيبة إلا قليلا … لبيت جاء عن بعض الأكابر تظلم واستغث واستفت حذر … وعرف بدعة فسق المجاهر الغزالي: من ستر معصية في داره وأغلق بابه لم يجز أن يتجسس عليه،

٢٧٬٥٩٨

وإذا توارى فاسق تحت ذيله لم يجز أن يكشف عنه، نعم لو أخبر عدلان ابتداء من غير استخبار بأن فلانا في داره خمر فله الدخول عليه ابتداء من غير استئذان،

٢٧٬٥٩٩

فإن أخبره عدل وعبدان ففيه نظر والأولى المنع إذ لا يسقط حق إلا بعدلين، وهذا كله في ذنب يختص بالعبد لا يتعداه،

٢٧٬٦٠٠

ثم قال عن الماوردي: فإن كان ذلك في انتهابات يفوت استدراكها كأن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها جاز التجسس والبحث،

٢٧٬٦٠١

فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها خارج الدار ولم يهجم عليها بالدخول؛ لأن المنكر ظاهر فليس عليه أن يكشف عن الباطن، وليحذر المغتاب وليتق ربه فقد ذكر المنذري عن ابن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فنادى بصوت رفيع: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله (١) ).

ونظر ابن عمر يوما إلى الكعبة، فقال: ما أعظمك وما أعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك. انتهى كلام ابن زكري. قال الشيخ العارف بالله تعالى زروق في النصيحة الكافية قدس الله تعالى سره: وذكر رجلين ما اطلعا عليه من عيب رجل ليس بغيبة. انتهى. قال شارحها ابن زكري رحمه الله تعالى: كونه غير غيبة لا يستلزم نفي الإثم، وجلب من الكلام ما يقوي أن فيه الإثم، وقد اعترضه بعضهم بأنه صادق عليه حد الغيبة،

٢٧٬٦٠٢

قال الشيخ زروق: وكذا ذكر غير معين لا محصور. انتهى؛ يعني أن غير المعين لا غيبة فيه إذا لم يكن محصورا، فقد ذكروا في حديث أم زرع أن ما ذكرته عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم من ذم النسوة لأزواجهن ليس بغيبة لعدم التعيين، وإنما الغيبة لمعين حي أو ميت وإذا كان غير المعين محصورا فهو كالمعين كأهل سوق كذا أو طراز كذا وهم محصورون،

٢٧٬٦٠٣

فإن حصرهم يفضي إلى تعريفهم،

٢٧٬٦٠٤

فإن لم يتعين عند التكلم والسامع فظاهر،

٢٧٬٦٠٥

وإن تعين عند المتكلم دون السامع فقال بعض الشافعية: قواعد مذهب الشافعي تقتضي حرمة الغيبة فيه حتى قال بحرمة الغيبة في القلب،

٢٧٬٦٠٦

وقال في شرح الجوهرة: من تأمل كلام القاضي في الإكمال وأنصف فهم ميله إلى الحرمة كما تقتضيه ظواهر كلامهم. انتهى. الثالث تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة قالوا لمن يارسول الله؟ قال لله ولرسوله وكتابه وعامة المسلمين وخاصتهم (١) ). انتهى. قوله: الدين النصيحة أي عماد الدين النصيحة، والنصيحة من نصحت العسل إذا صفيته لأن الناصح بالقول يصفي قَولَه من الغش وقوله لله نصيحة الله تعالى الإيمان به وبما يجب له ويستحيل عليه

٢٧٬٦٠٧

ويجوز في حقه والتزام تكاليفه والعمل بها على الوجه المطلوب من إخلاص وغيره، وبدأ بالله لأن الدين له حقيقة ونصيحة الله تعالى إنما ترجع للعبد لأن منفعتها له والله تعالى غني عن نصح الناصحين، وقوله: ولرسوله، نصيحته صلى الله عليه وسلم التصديق برسالته والوقوف عند أمره ونهيه ونصرته حيا ببذل المال والنفس دونه، وميتا بالذب عن سنته ونشرها والدعاء إليها والتخلق بأخلاقه الكريمة ومحبة أهل بيته وإكرامهم؛ إذ محبتهم وموالاتهم فرض ومحبة أصحابه وتجنب من ابتدع في سنته والشفقة على أمته.

وثنى بالرسول قبل الكتاب لأن الكتاب إنما تلقي بواسطته فنصيحته

٢٧٬٦٠٨

فرع نصيحة الرسول الآتي به. وقوله: وكتابه، نصيحة الكتاب التصديق بأنه من عند الله تعالى وأن ما فيه حق وأنه معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفهم معانيه والوقوف عند حدوده وتلاوته على الوجه الذي ينبغي والذب عنه بدفع شبهة الزائغين وتحريف البطلين، وثلث بالكتاب لأنه المتضمن لأحكام الدين وشرائعه، وقوله: وعامة المسلمين، نصيحتهم إرشادهم لصالح دينهم ودنياهم وعونهم على ذلك وتعليم جاهلهم وتنبيه غافلهم والذب عنهم وعن أعراضهم وتوقير كبيرهم ورحمة صغيرهم وسد خلتهم وترك حسدهم وغشهم وجلب النفع إليهم ودفع الضرر عنهم ونصرتهم ظالمين أو مظلومين، والنصرة للظالمين بالأخذ على أيديهم يعني كما في الحديث قدمت نصيحتهم على الخاصة من باب الأسهل في الأغلب وإن سهلت نصيحة الخاصة استحقت التقديم لأهميتها ولتلك الأهمية قدمت في بعض الروايات.

وقوله: وخاصتهم، هم الأمراء والعلماء فنصيحة الأمراء من الخلفاء وولاتهم طاعتهم في الحق وإعانتهم عليه وأمرهم به وتذكيرهم الله تعالى وإعلامهم بما لم يبلغةم من أمر المسلمين وتألف القلوب لطاعتهم والصلاة خلفهم والجهاد معهم ودفع الصدقة لهم والدعاء لهم بالصلاح وأن لا يغروا بالثناء الكاذب، ونصيحة العلماء قبول روايتهم وتقليدهم في الأحكام وحسن الظن بهم. وهذا الحديث عليه مدار الدين.

٢٧٬٦٠٩

ومن التزام تكاليف الله عز وجل الذي هو نصيحة الله تعالى نصرة دينه بالجهاد والأمر بالمعروف والقيام بموجبات بقائه من علم وعمل أي حرف مهمة والتسليم له في حكمه وتدبر آيات الكتاب واتباع مأموراته وتحسين تلاوته كلها نصيحة لله ولرسوله ولكتابه، وقد مر أن نصيحة الأمراء بالطاعة لهم أي إلا في محرم مجمع عليه،

٢٧٬٦١٠

وأن نصيحة العلماء تقليدهم أي إلا فيما لا يهدي إليه العلم بأن لا يكون موافقا لمقتضى الكتاب والسنة.

٢٧٬٦١١

ومن نصيحة الخاصة التسليم للفقراء فيما لا يجب إنكاره فإن وجب إنكاره أنكر عليهم مع اعتقاد كما لهم. وقوله عز وجل: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، نصر العبد لربه هو اتباع أمره واجتناب نهيه فإذا فعل ذلك كان سببا لنصرة الله تعالى له وأمنه مما يخاف. قاله ابن زكري.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.