وله الولاية والرد
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ فَلَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهِ فَلَا تُزَوَّجُ الْمُشْتَرَكَةُ إلَّا بِإِذْنِ الْجَمِيعِ فَإِنْ رَضِيَا بِتَزْوِيجِهَا فَلَهُمَا مَعًا الْجَبْرُ (وَ) لَهُ أَيْضًا (الرَّدُّ) وَالْإِجَازَةُ فِي الْعَبْدِ إنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَيَتَحَتَّمُ الرَّدُّ،
وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ لِمَالِكِ الْبَعْضِ الْوِلَايَةُ أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَعَّضِ فَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَالِكَ الْبَعْضِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ لَكِنَّ الْوِلَايَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُبَعَّضُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ إنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُبَعَّضُ ذَكَرًا أَوْ إنْ كَانَ أُنْثَى فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِقًّا لَهُ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا كَانَ لِلسَّيِّدِ الَّذِي هُوَ مَالِكُ الْبَعْضِ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ أَيْضًا،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا رِقًّا لِلسَّيِّدِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ رِقًّا لِغَيْرِهِ تَحَتَّمَ الرَّدُّ كَذَا قَرَّرَ طفى، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ح أَنَّ الْمُبَعَّضَةَ بِالْحُرِّيَّةِ كَالْمُبَعَّضَةِ بِالشَّرِكَةِ فِي تَحَتُّمِ الرَّدِّ وَاخْتَارَهُ بْن.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ أَيْضًا الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ قِسْمٌ مِنْ ثَمَرَتِهَا وَالْقِسْمُ الْآخَرُ الْإِجَازَةُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَهُ الْوِلَايَةُ فَلَهُ الرَّدُّ وَالْإِجَازَةُ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ تَخْيِيرَهُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ فِي الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ دُونَ الْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ) أَيْ الْمُتَزَوِّجَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُشْتَرَكَةِ،
وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَقَدْ جَزَمَ ح فِيهَا بِتَحَتُّمِ الرَّدِّ كَالْمُشْتَرَكَةِ، وَنَازَعَهُ طفى بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ عَدَمُ تَحَتُّمِ الرَّدِّ فِيهَا بَلْ يُخَيَّرُ وَرَدَّهُ بْن وَقَوِيَ مَا قَالَهُ ح بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَهُ) أَيْ مَالِكِ الْبَعْضِ (الْوِلَايَةُ) عَلَى الْأَمَةِ الَّتِي بَعْضُهَا رِقٌّ لَهُ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرٌّ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِهِ (وَ) لَهُ (الرَّدُّ) لِنِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُبَعَّضِ الَّذِي عَقَدَهُ بِلَا إذْنِهِ لِإِدْخَالِهِ عَيْبًا فِي الْبَعْضِ الَّذِي مَلَكَهُ مِنْهُ، وَيَتَحَتَّمُ رَدُّهُ نِكَاحَ الْمُبَعَّضَةِ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ عَقَدَ لَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ فِيهَا، نَقَلَهُ أَحْمَدُ عَنْهَا، قَالَ وَلَمْ يَلْزَمْ مَعَ أَنَّ الْعَاقِدَ وَلِيٌّ مُسَاوٍ غَيْرُ مُجْبِرٍ لِأَنَّ الْقَائِمَ هُنَا أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ بَعْضَهَا.
وَإِنْ اتَّفَقَ الشُّرَكَاءُ عَلَى تَزْوِيجِ رَقِيقِهِمْ فَلَهُمْ جَبْرُهُ عَلَيْهِ لِصَيْرُورَتِهِمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ.
عج لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ هُوَ قِسْمٌ مِنْهَا، وَقِسْمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ وَلَمْ يَكْتَفِ بِهَا عَنْهُ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَقْرَبَ غَيْرَ الْمُجْبِرِ لَا يَفْسَخُ تَزْوِيجَ الْأَبْعَدِ. الرَّمَاصِيُّ الْحَطُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ إلَخْ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ، وَذَكَرَ تَقْرِيرَ التَّوْضِيحِ لِقَوْلِهِ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ثُمَّ قَالَ عَقِبَهُمَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَنْ لَهُ الْبَعْضُ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ، إذْ غَايَتُهَا أَنْ تَكُونَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ.
اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُشْتَرَكَةُ فِيهَا الْجَبْرُ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا لَا جَبْرَ فِيهَا أَصْلًا
قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا رِقٌّ فَلَا تَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إلَّا بِإِذْنِهَا اهـ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا تَحَتُّمَ رَدِّهِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى هَذَا فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا تَحَتُّمَ الرَّدِّ إلَّا فِي الْمُشْتَرَكَةِ إنْ زَوَّجَهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَدْ تَبِعَ " س " الْحَطُّ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا حَتَّى
قَالَ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ تَزَوَّجَتْ أَوْ
وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ.
[منح الجليل] زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَلَوْ أَجَازَهُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذُّكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ التَّبْعِيضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ،
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهَا فِي الْمُكَاتَبَةِ وَقَالَ يُوهِمُ الصِّحَّةَ وَالْخِيَارُ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الذُّكُورِ قَالَ بَعْدَهُ تَأَمَّلْ اهـ.
وَلَمَّا لَمْ يَتَّضِحْ لَهُ شَيْءٌ أَحَالَ النَّاظِرَ عَلَى التَّأَمُّلِ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ بِمَا قُلْنَا،
وَلَوْ حَمَلَ الْكَلَامَ عَلَى ظَاهِرِهِ مَا احْتَاجَ لِلتَّأَمُّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطُّ لِأَنَّ مَالِكَ الْجَمِيعِ مُجْبِرٌ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أَمَتُهُ أَوْ زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَجَبَ فَسْخُهُ وَلَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَلَا نُسَلِّمُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَحْرَوِيَّةِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ أَحْرَزَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْمُبَعَّضَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وله الولاية والرد يعني أن مالك البعض وإن انتفت عنه الولاية الخاصة التي هي الجبر له الولاية العامة؛ إذ لا يلزم من نفي الأخص نفي الأعم فإذا تزوج العبد أو الأمة بغير إذنه فله الرد والإجازة في العبد ويتحتم الرد في الأمة على المشهور. قاله عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: هذا في المشتركة ظاهر،
وأما في المبعضة فجزم الحطاب بتحتم الرد فيها كالمشتركة، وأخذه من قول ابن الحاجب وشارحيه: مالك البعض كمالك الجميع في الولاية والرد قائلا إذ غايتها أن تكون كأحد الشريكين في الأمة، واعترضه الرماصي بأن كلامهم لا يؤخذ منه ذلك وأن قوله إذ غايتها إلى آخره فيد نظر إذ المشتركة فيها الجبر عند اجتماع الشركاء عليه والمعتق بعضها لا جبر فيها أصلا،
قال فلا المتيطية: وإن كان نصفها حرا ونصفها رقا لم تزوج إلا بإذن سيدها، ولا لسيدها أن يزوجها إلا بإذنها وأن ظاهر كلامهم عدم تحتم الرد فيها، وقد نص عليه في المدونة في الكاتبة فأحرى المبعضة: ولم يذكر في المدونة تحتم الرد إلا في الأمة المشتركة يزوجها أحد الشريكين. انتهى. وفيه نظر، لأن قولهم كمالك الجميع ظاهر فيما قاله الحطاب؛ لأن مالك الجميع يجبر فإذا تزوجت أمته أو زوجت بغير إذنه وجب الفسخ ولا دليل له فيما نقله من كلام المتيطية، ولا نسلم ما ادعاه من الأحروية لأن المكاتبة أحرزت نفسها فهي أقوى من المبعضة.
انتهى. قوله "وله الولاية والرد" لا يخفى أن الرد ليس فيما للولاية بل هو قسم منها، وقسمها الآخر الإجازة، ولم يكتف عن الرد بذكر الولاية لأنه لا يلزم من الولاية الرد كما يأتي في قوله: "وبأبعد مع أقرب" ،
قال في المدونة: فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز وإن أجازه السيد الآخر ويفسخ وإن دخلت، ويكون بين السيدين الصداق المسمى إن دخلت،
فإن نقص عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية وقد علمت أن تحتم الفسخ في الأمة هو المشهور، ومقابل المشهور الجواز
والمشهور ومقابله روايتان. انظر الحطاب. وعلى المشهور أنه لا بد من فسخه فإن فسخ قبل البناء سقط الصداق عن الزوج ورجع به إن استهلكته أو بما نقص إن تجهزت به ولم يساوه الجهاز على الذي زوجة إن غره ولم يعلمه أنه شريك، يريد ويأخذ الجهاز،
وإن فسخ بعده فإن أجازه الشريك فإنما له نصف المسمى،
وإن لم يجزه أو أجازه ولم يرض بالصداق فالمشهور أن له الأكثر من المسمى وصداق المثل، ويرجع الزوج بالزائد على الذي زوجة إن غره بأن قال هي حرة أو هي لي وحدي، والشاذ لأشهب إنما له نصف المسمى. ابن المواز: ولا شيء للعاقد من الصداق إن غره، بأن قال: هي حرة أو قال هي لي وحدي،
قال الشيخان أبو محمد وأبو الحسن: وإذا رجع على الغار بما دفع إليه ترك له ربع دينار،
وقيل لا يترك له شيء وهذا إذا رضي الشريكان بقسم المال،
وإن أبى أحدهما فعلى الزوج أن يكمل لها صداق المثل على المشهور ويكون بيدها،
فإذا اقتسماه رجع على الذي زوجة منها بما استفضل في نصفه إن لم يكن غره وبجميع الزيادة وإن غره كما ذكرنا. انتهى. قاله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.