وظاهرها شرط الدناءة
الشروح عليها
(وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَرْأَةِ الْمَكْفُولَةِ بِأَنْ يَكُونَ لَا قَدْرَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا الْحَاكِمُ وَالْكَافِلُ حِينَئِذٍ مِنْ جُمْلَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا فَشَرْطُ وِلَايَةِ الْكَافِلِ أَمْرٌ إنْ مَضَى زَمَنٌ يُشْفَقُ فِيهَا وَدَنَاءَتُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ بِأَنْ كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ أَوْ جَمَالٍ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جُمْلَةِ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ فَلَا يُزَوِّجُهَا إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْحَاكِمِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا) أَيْ وَقِيلَ: إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي وِلَايَةِ الْكَافِلِ الدَّنَاءَةُ بَلْ وِلَايَتُهُ عَامَّةٌ لِلدَّنِيئَةِ وَالشَّرِيفَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ظَاهِرُهَا تَبِعَ فِيهِ عج، وَقَدْ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَالْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ مُقَابِلَهُ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) تَقَدَّمَ هَذَا لِلْمُتَيْطِيِّ قَالَ: وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ أَنَّ الْحَاضِنَ وَلِيٌّ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَظَاهِرُهَا شَرْطُ الدَّنَاءَةِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ كَالنَّصِّ فِي أَنَّ وِلَايَةَ الْكَافِلِ فِي نِكَاحِ مَكْفُولَتِهِ مَقْصُورَةٌ عَلَى الدَّنِيئَةِ دُونَ الشَّرِيفَةِ الَّتِي لَهَا قَدْرٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَدْ عَلِمْت) أَيْ مِنْ خَارِجِ هَذَا يُؤْذَنُ بِأَنَّ الرَّاجِحَ اعْتِبَارُ ظَاهِرِهَا وَهُوَ مَا فِي شَرْحِ عب وَرَجَّحَ اللَّقَانِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ أَنَّ الْكَافِلَ يُزَوِّجُ الشَّرِيفَةَ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِتَقْدِيمِهِ الْإِطْلَاقَ وَهُوَ يُؤْذِنُ بِأَرْجَحِيَّتِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبَدْرَ جَعَلَ الْإِطْلَاقَ مُعْتَمَدَ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْيِيدَ اسْتِشْكَالًا مِنْهُ وَهُمَا قَوْلَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(وَظَاهِرُهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (شَرْطُ الدَّنَاءَةِ) لِلْمَكْفُولَةِ فِي وِلَايَةِ كَافِلِهَا،
فَإِنْ كَانَ لَهَا قَدْرٌ فَقَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا وَلِيُّهَا أَوْ السُّلْطَانُ
وَالْمُعْتَمَدُ ظَاهِرُهَا إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ كَالنَّصِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.
وَقَالَ اللَّقَانِيُّ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ
وذكر مقابل عموم قوله: "فكافل" ، بقوله: وظاهرها شرط الدناءة يعني أن ما تقدم من عموم ولاية الكافل للدنية والشريفة عند فقد من تقدمه من الأولياء مخالف لظاهر المدونة،
فإن ظاهر المدونة أنه يشترط في ولاية الكافل لمكفولته أن تكون دنية أي لا قدر لها،
وأما من لها قدر وغنى فإن مالكا قال: لا يزوجها إلا وليها أو السلطان،
قال الشيخ عبد الباقي: والمعتمد ظاهرها إذ هو عندهم كالنص وهو ظاهر كلام ابن أبي زيد كما في ابن عرفة،
وقال شيخنا ق: والمذهب الأول. انتهى. ويعني بقوله شيخنا ق إبراهيم اللقاني كما أفاد ذلك في أول كتابه. والله سبحانه أعلم. فحاكم يعني أن ولاية السلطان لعقد النكاح متأخرة عما تقدم من المراتب وتأخرت عن سبب الولاء لأن المولى الأعلى كالعصبة عند عدمها،
وقال عليه الصلاة والسلام: (الولاء لحمة كلحمة النسب )، ولا إشكال أن سلطنة الشرع لها مدخل في الولاية لمن إليه الأمور أو من يستنيبه ذلك. قاله الش.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "فحاكم" : لخبر عائشة: السلطان ولي من لا ولي له، وهذا آخر الولاية الخاصة. انتهى.
وقال الشيخ بناني ما نصه: في المواق عن ابن لبابة: الحاكم لا ولاية له إن كان لا يهتبل بما تتوقف عليه الأحكام الشرعية. انتهى. قال المسناوي: وانظر هل هذا هو المذهب مع أن إهماله قد يؤدي إلى فتنة. انتهى.
وقال الإمام الحطاب عند قوله "فحاكم" إنه لا بد من إثبات فصول عند زواجها ذكرها صاحب النوادر وصاحب التلقين وصاحب المفيد والمتيطي وابن سلمون وابن فرحون والبرزلي وغيرهم في المتيطية:
فصل: وإذا لم يكن للثيب ولي ممن ذكرنا ورفعت أمرها إلى السلطان وهي ثيب وزعمت أنها لا ولي لها وأنها ثيب مالكة أمر نفسها خلو من زوج في غير عدة كلفها الإمام إثبات ذلك، قال فضل بن مسلمة: ويثبت عنده أنها حرة وهكذا ذكر أصبغ وأنها لا تصدق أنها لا زوج لها حتى تثبت أنها خلو من زوج وفي غير عدة وأنها حرة مخافة أن تكون أمة قوم. قال الباجي: وهذا على مذهب من يقول من أصحاب مالك وهو أشهب وغيره: إن الناس حر وعبد،
وأما مذهب ابن القاسم الذي يقول: إن الناس أحرار فلا تحتاج إلى أن تثبت أنها حرة،
فإذا أثبتت ما ذكرنا وحضرت مع الخاطب عنده واتفقا على النكاح والصداق وأقرت عنده بالرضا والتفويض عقد نكاحها أو قدم من يباشر عقده. انتهى. ابن راشد: ينبغي للحاكم أن لا يمكن المرأة من النكاح إلا بعد ثبوت ما يتوصل به إلى ذلك، وذلك على ثلاثة أقسام: الأول البكر اليتيمة البلدية إذا أرادت الزواج كلفها إثبات يتمها وبكارتها وبلوغها وخلوها من زوج، وأنهم ما علموا أن أباها أوصى بها إلى أحد.
[ولا أن أحدا] من القضاة قدم عليها مقدما، وتثبت أنها لا ولي لها بنسب، أو أن لها وليا هو أحق بعقد النكاح عليها وتثبت كفاءة الزوج وأن الصداق صداق مثلها من مثله. قال فضل: وأنها حرة وسمع الشهود عنده رضاها بالزوج وبالصداق، وأنها فوضت للقاضي إنكاحها بذلك وساعهم منها صمتا لا نطقا. الثاني: الثيب البلدية فيكلفها أن تثبت أصل الزوجية وطلاق الزوج أو وفاته عنها، وأنها لم تخلف زوجا إن تخلل ذلك طول وأن لا ولي لها.
الثالث: أن يكون الأب غير معروف ويأتي الحاكم ليزوج ابنته، فقد كلفه بعض قضاة العصر أن يثبت أن له بنتا. انتهى. قاله الحطاب.
وإذا قدمت امرأة من بلد بعيد حيث لا يمكن أن تكلف البينة فقالت لا زوج لي فإنها تصدق،
وإذا قالت كان لي زوج ففارقني في الطريق ولا أدري أحي هو أو ميت؟ فلها أن تقف إلى الشهود وتطلق نفسها لعسر النفقة، ولا ترجع إلى القاضي لأنه لا يقضي إلا ببينة. قاله الحطاب. واعلم أن الفصول التي يحتاج إلى إثباتها عند الحاكم إذا أراد أن يزوج إن كان القاضي هو المتولي للعقد فتثبت عنده،
وإن كان القاضي قدم رجلا للمناكح فإن فوض إليه إثبات الفصول فتثبت عنده وإلا لم يصح له تزويج المرأة حتى تثبت تلك الفصول عند القاضي ويعلمه القاضي بذلك. قاله الحطاب. واعلم أن القاضي إذا زوج من غير إثبات الفصول فقد قال الحطاب: الظاهر أنه لا يفسخ حتى يثبت ما يوجب فسخ النكاح من الموانع،
فإن هذه موانع يطلب انتفاؤها قبل العقد،
فإذا وقع العقد لم يفسخ حتى يثبت ما يوجب رفعه ولم أر في ذلك نصا. والله أعلم. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي عند قوله: "فحاكم" : إن القاضي يزوج المرأة بعد أن تثبت عنده صحتها، وأنها غير مجبرة ولا محرمة، وأنها بالغة حرة لا ولي لها أو عضلها أو غاب عنها، وخلوها من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها دينا وحرية ونسبا وحالا ومالا، وأنه أمهرها مهر مثلها في عير المالكة أمر نفسها وبكارتها أو ثيوبتها،
وإن كانت غير بالغ فيثبت عنده فقرها وبلوغها عشرة أعوام فأكثر. قاله الجزولي. وأخر عن مرتبة المولى لخبر: (الولاء لحمة كلحمة النسب (١) ). انتهى.
وقال الشيخ أبو علي: قال ابن حبيب: الولي أولى بالإنكاح من مقدم القاضي،
وقال محمد بن لبابة وابن القاسم وإسحاق بن إبراهيم: المقدم أولى، ولم يقع تقديمه على الولي في أمهات الكتب، وإنما وقع فيها أن نظره وإنكاحه جائز. انتهى. ونحوه للش، ووجه الأول بما معناه أن المقدم على الأصل مقدم على الفرع من باب أولى، ووجه الثاني بأن القاضي لما قدمه وصيا صار كالحكم والنظر فيما أهمله الأب من التقديم عليها فيتنزل منزلة وصي الأب. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.