إن لم يتلذذ الثاني بلا علم
الشروح عليها
(إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) بِهَا (الثَّانِي) بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَفَوْقُ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ أَيْ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُهُ حَالَةَ عَدَمِ عِلْمِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ عَالِمًا بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ عَقْدِهِ فَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَهُمَا مَنْطُوقُ الْمُصَنِّفِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ
وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهُ ثَانٍ كَانَتْ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَإِنْ انْتَفَى إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ تَلَذُّذُهُ بِهَا فِي حَالِ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ ثَانٍ مُنْتَفِيًا.
(قَوْلُهُ: عَالِمًا) أَيْ بِأَنَّهُ ثَانٍ.
(قَوْلُهُ: بِبَيِّنَةٍ إلَخْ) أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِبَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِهِ بِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنْ أَقَرَّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَذَّذَ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ، ثُمَّ تَلَذَّذَ،
وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ قَبْلَهُ أَنَّهُ ثَانٍ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ بِطَلَاقٍ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ الثَّانِي أَوْ الزَّوْجَةِ بَعْدَ التَّلَذُّذِ أَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ كَانَ عَالِمًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَتَكُونُ لِلْأَوَّلِ فِيهَا إنْ ثَبَتَ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِبَيِّنَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مَا ذُكِرَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ الْوَلِيِّ بِمَا ذُكِرَ فَلَا أَثَرَ لَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الزَّوْجِ فُسِخَ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي بِطَلَاقٍ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَعَمَلًا بِإِقْرَارِهِ قَالَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِطَلَاقٍ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْقُورِيِّ قَالَ شَيْخُنَا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّانِي بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَذَّذَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّلَذُّذِ إرْخَاءُ السُّتُورِ،
وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مُقَدِّمَاتٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ تَبَعًا لخش مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ التَّلَذُّذُ بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ فَمَا فَوْقَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ،
وَلَوْ طَلَّقَهَا الثَّانِي وَيَلْزَمُهُ مَا أَوْقَعَهُ مِنْ الطَّلَاقِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ لَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِحَالٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْكَمُ بِهَا لِلْأَوَّلِ إنْ انْتَفَى تَلَذُّذُ الثَّانِي مِنْهَا بِمُقَدِّمَاتِ وَطْءٍ فَمَا فَوْقَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ الْعَاقِدِ لَهُ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي صُورَتَيْنِ بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي مِنْهَا أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا بِعِلْمٍ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةٍ بِأَنْ تَلَذَّذَ بِهَا بِلَا عِلْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ ثَانٍ وَمَحِلُّ كَوْنِهَا لِلْأَوَّلِ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي عَالِمًا حَيْثُ ثَبَتَ عِلْمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ بِأَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ التَّلَذُّذِ بِأَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّهُ ثَانٍ.
وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَقَطْ بَعْدَ التَّلَذُّذِ فَلَا تَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ وَتَكُونُ لِلثَّانِي زَوْجَةً وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ وَيَكُونُ فَسْخُهُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَمَا فِي ز.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) وَالْمُرَادُ بِالتَّلَذُّذِ إرْخَاءُ السُّتُورِ وَانْظُرْ هَلْ تَلَذُّذُ الصَّغِيرِ يَفُوتُ كَالْكَبِيرِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ الشَّارِحِ بِمُقَدَّمَاتِ وَطْءٍ وَمَا قُلْنَاهُ صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَارْتَضَاهُ الْحَطَّابُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ خَلَا بِهَا ثُمَّ تَصَادَقَ هُوَ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَذُّذٌ وَلَا وَطْءٌ الْحُكْمُ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْخَلْوَةُ فَوْتًا عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لَا تَكُونُ فَوْتًا وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ
(قَوْلُهُ وَلِلثَّانِي فِي صُورَةِ إلَخْ) وَمَحَلُّ كَوْنِهَا لِلثَّانِي أَيْضًا هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَوَّلُ تَلَذَّذَ بِهَا قَبْلَ تَلَذُّذِ الثَّانِي وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) الزَّوْجُ (الثَّانِي) بِالزَّوْجَةِ حَالَ كَوْنِهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ بِأَنَّهُ ثَانٍ، بِأَنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ أَصْلًا أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا عَالِمًا بِأَنَّهُ ثَانٍ وَشَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِهِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِلَا طَلَاقٍ فِي التَّوْضِيحِ، وَبِطَلَاقٍ لِلْقُورِيِّ، وَلَا يُحَدُّ بِدُخُولِهِ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ قَالَهُ الْقُورِيُّ.
فَإِنْ تَلَذَّذَ بِهَا الثَّانِي غَيْرَ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ فَهِيَ لَهُ قَضَى بِهِ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ عَلَى ابْنِهِ يَزِيدَ إنْ تَقَدَّمَ تَفْوِيضُهَا لِوَلِيِّهَا الَّذِي عَقَدَ لِلثَّانِي.
بَلْ
لم يتلذذ الثاني بلا علم يعني أنها إنما تكون للأول حيث لم يتلذذ بها الثاني أو تلذذ بها عالما بكونه ثانيا، ويثبت علمه ببينة على إقراره قبل التلذذ أنه علم بعقد الأول، وهاتان صورتان تكون فيهما للأول ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق،
وقيل بطلاق ولا حد على الثاني بدخوله عالما بالأول كما في المعيار، وإذن المجبر لاثنين يعقدان لمجبرته كإذن غير المجبرة لوليين. ومفهوم المص أنه إن تلذذ الثاني غير عالم بكونه ثانيا أنها تكون للثاني كما قضى به عمر بحضرة الصحابة، وقضى به معاوية للحسن على ابنه يزيد، فروى ابن أبي مليكة أن موسى بن طلحة أنكح يزيد بن معاوية أم إسحاق بنت طلحة، وأنكحها يعقوب بن طلحة من الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، فلم يمكث إلا ليلتين حتى جامعها الحسن وكان موسى بن طلحة أنكحها من يزيد قبل أن ينكحها يعقوب من الحسن، فقال معاوية: امرأة جامعها زوجها فدعوها ولم يظهر خلاف،
وقال به ابن شهاب ويحيى بن سعيد وربيعة وعطاء ومكحول وغيرهم، ومحل كلام المص حيث علم الأول والثاني. وقوله: "بلا علم" أي من الزوج
ومثله الولي الثاني والمرأة كما نص عليه الشيخ عبد الباقي،
وقال الشيخ أبو علي: ومثل الزوج في العلم العاقد، وإنما يعتبر علم العاقد بالبينة لا بإقراره فلغو. انتهى.
وقال الشيخ إبراهيم: ومحل كونها للأول إذا تلذذ بها الثاني عالما إذا ثبت علمه بالبينة بأن تشهد البينة على إقراره قبل التلذذ بأنه ثان،
وأما لو أقر بذلك فقط بعد التلذذ فلا تكون للأول لاحتمال كذبه وتكون للثاني زوجة، ولكنه يفسخ نكاحه عمار بإقراره ويكون بطلاق. وقوله: "بلا علم" ، حال ومفهومه أنه لو تلذذ بلا علم كانت له لا للأول ولو طلقها الثاني، ويلزمه ما أوقعه من الطلاق ويفسخ نكاح الأول بطلاق وخلوته بمنزلة التلذذ؛ لأنها تجب بها العدة فإذا اختلى بها الثاني فاتت على الأول ولو تصادقا على عدم الوطء. وروى أبو داوود بسنده عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول (١) )؛
والجواب أنه محمول على عدم دخول الثاني بشرطه،
وأما لو ادعى وكيل الثاني أنه علم قبل العقد بأنه ثان،
فإن ثبت ذلك ببينة كانت للأول وإلا فلا أثر لقوله على المعتمد،
وأما دعوى المرأة بعد التلذذ بها أنها كانت عالمة بأنه ثان حين إرادة التلذذ بها أو قبل ذلك، فهل لا أثر له كما هو لا أثر له على ظاهر كلام المصنف وشراحه؛ وهو الظاهر أو كعلم الزوج في هذه الحالة فيجري فيه ما تقدم وهو تقرير بعض الشيوخ؟
وإذا وطئ الزوج مع علمه أنه ثان فلا حد عليه كما قاله الونشريسي للخلاف. انتهى. كلام الشيخ إبراهيم.
وفي المدونة: وإذا وكلت المرأة كل واحد من ولييها فزوجها هذا من رجل وهذا من رجل فالنكاح لأولهما إذا عرف إلا أن يدخل بها الآخر فهو أحق، وبذلك قضى عمر رضي الله عنه. واعلم أنه استشكل كونها للثاني بشروطه وجوابه قضاء عمر بحضرة الصحابة ولم ينكروه وهذا حجة لأنه إجماع سكوتي، وقضاء معاوية للحسن على ابنه يزيد ولم ينكر، وما ذكره المص من أنها تكون للثاني في تلذذه بلا علم هو المشهور،
وقال ابن عبد الحكم: هي للأول مطلقا وبه قال المغيرة وابن مسلمة ورواه ابن عبدوس عن مالك وهو اختيار ابن لبابة وهو أقيس وهو قول الشافعي وأكثر العلماء كما في التوضيح واختاره حذاق المتأخرين. انظر الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.