وفي الأول: تردد
الشروح عليها
(الْأَوَّلِ) الَّذِي حَصَلَ بِهِ الثُّبُوتُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمِ حِلِّهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَهُوَ الْأَحْوَطُ هُنَا (تَرَدُّدٌ) ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ التَّرَدُّدُ لِلْبَاجِيِّ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ أَمْ لَا اهـ بْن.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَثَّلَ لِلْفَاسِدِ إلَخْ) إنَّمَا جَعَلَ قَوْلَهُ كَمُحَلِّلٍ تَمْثِيلًا لِلْفَاسِدِ لَا تَشْبِيهًا بِهِ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ فَاسِدٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُشَبَّهُ بِنَفْسِهِ.
ص (وَكَمُحَلِّلٍ) ش: وَيَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ،
وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ قَبْلَ النِّكَاحِ؛ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ الْبَاجِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ هُوَ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا؟ وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ مَالِكٌ لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَهَا أَبَدًا اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ؛ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فَهَذَا النِّكَاحُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اهـ.
[نِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ]
(وَفِي) حِلِّهَا بِالْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) الَّذِي أَفَاتَ فَسْخَ الْفَاسِدِ، وَصَحَّ النِّكَاحُ بِهَا إنْ طَلَّقَهَا الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَقِبَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّزْعَ وَطْءٌ وَعَدَمُهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ إيَّاهُ (تَرَدُّدٌ) لِلْبَاجِيِّ قَائِلًا لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ الْإِحْلَالَ وَعَدَمَهُ. قَوْلُهُ بِوَطْءِ صِلَةُ مُقَدَّرٍ مِنْ الْمَفْهُومِ لَا يَثْبُتُ لِاقْتِضَائِهِ تَوَقُّفَهُ عَلَى وَطْءٍ ثَانٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِحُصُولِهِ بِالْأَوَّلِ.
وَفِي الْحِلْيَةِ بِهِ تَرَدُّدٌ وَأَفَادَ قَوْلُهُ حَتَّى يُولِجَ إلَخْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِحِلِّهَا بِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ قَصْدِ التَّحْلِيلِ، ثُمَّ تَوَاتَرَ رُجُوعُ الثَّانِي لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ، وَنَقَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رُجُوعَ الْأَوَّلِ لَهُ أَيْضًا فَلَا تَحِلُّ الْفَتْوَى كَمُحَلِّلٍ،
وَإِنْ مَعَ نِيَّةِ إمْسَاكِهَا مَعَ الْإِعْجَابِ وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ.
[منح الجليل] وَلَا الْعَمَلُ بِمَذْهَبِهِمَا الْأَوَّلِ لِشُذُوذِهِ وَرُجُوعِهِمَا عَنْهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ، وَلِعَدَمِ عِلْمِ مَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ لِعَدَمِ تَدْوِينِ مَذْهَبِهِمَا، فَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّلْفِيقِ الْمُؤَدِّي لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّقْلِيدِ وَهِيَ، هَفْوَةٌ مِمَّنْ حَكَمَ بِهَا.
وَمَثَّلَ لِلْفَاسِدِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بَعْدَهُ فَقَالَ (كَ) نِكَاحِ زَوْجٍ (مُحَلِّلٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا أَيْ قَاصِدٍ تَحْلِيلَ الْمَبْتُوتَةِ لِبَاتِّهَا فَقَطْ، بَلْ
وفي الأول تردد يعني أن الباجي تردد في حلية المبتوتة بالوطء الأول، فقال: لم أر فيه نصا وعندي أنه يحتمل الوجهين الإحلال وعدمه،
قال في التوضيح: بناء على أن النزع وطء أم لا.
تنبيه: اعلم أن مذهب الجمهور عدم حلية المبتوتة بالعقد، وذهب سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير إلى أن العقد يكفي لكن يشترط عندهما عدم قصد التحليل، وتواتر النقل عن سعيد بن المسيب بالرجوع عنه وأنه وافق الجمهور، ونقل بعض الحنفية عن ابن جبير أنه رجع أيضا فيحرم العمل بمذهبهما الأول ولا تحل به المبتوتة لأنه شاذ كما نص عليه أبو الحسن وغيره، ولأن علم ما يعتبر عندهما من الشروط والأركان في هذه المسألة متعذر لعدم تدوين مذهبهما، وربما أدى ذلك إلى التلفيق وهو هفوة ممن يحكم بذلك.
قاله الشيخ عبد الباقي. كمحلل مثال للفاسد الذي لا يثبت بعد الدخول؛ يعني أن نكاح المحلل لا يحل المبتوتة وطؤه، ونكاح المحلل هو أن يتزوج الرجل مبتوتة بقصد أن يحلها لباتها، وإنما كان كذلك لما صححه الترمذي من حديث ابن مسعود: (لعن الله المحلل والمحلل له (١) )، وخرجه أيضا أبو داوود والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده، وخرج الدارقطني وابن ماجه أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا أخبركم بالتيس المعار؟
قالوا بلى قال هو المحلل، ثم قال: لعن الله المحلل والمحلل له (٢) )، قال عبد الحق: وإسناده جيد ولا يقال إنه عليه الصلاة والسلام سماه تيسا محللا؛ لأنا نقول إنما سماه على زعمهم، ويفسخ نكاح المحلل قبل البناء وبعده بطلاق بائن إذا أقر بالتحليل بعد العقد،
وأما إن أقر قبل العقد بقصد التحليل فليس بنكاح. قاله في المدونة.
قال في التوضيح: يعني فيفسخ بغير طلاق. الباجي: وعندي أنه يدخله الخلاف في النكاح الفاسد المختلف فيه هل هو بطلاق أم لا؟ وهو تخريج ظاهر،
وإن بنى المحلل فلها المسمى على الأصح
وقيل لها مهر المثل، وهذا الاختلاف في الصداق إنما يكون إذا تزوجها بشرط أن يحلها،
ولو نوى أن يحلها دون شرط كان بينه وبينها أو بينه وبين أوليائها علم الزوج بذلك أو لم يعلم لكان لها الصداق المسمى قولا واحدا. قاله ابن رشد. قاله الشيخ بناني.
وإن لم يبن بها فإن أقر قبل العقد فلا شيء لها وإن أقر بعده فلها نصف المسمى.
ابن عرفة: فإن تزوجها الأول بهذا النكاح فسخ بغير طلاق. قاله الحطاب.
وقال: إن المحلل إذا بنى بها فلها المسمى على الأصح،
وقال مالك: للمحلل أن يتزوجها بعد ذلك،
وقال أشهب: أحب إلي أن لا ينكحها أبدا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.