أو أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو طلقها
الشروح عليها
(أَوْ أَسْلَمَتْ) هِيَ أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا مِنْهُ وَهُوَ كَافِرٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا (وَلَوْ) كَانَ (طَلَّقَهَا) حَالَ كُفْرِهِ بَعْدَ إسْلَامِهَا وَالْبِنَاءِ بِهَا، إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ بَانَتْ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) الضَّمِيرُ فِي أَسْلَمَتْ لِلزَّوْجَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا تَقَدَّمَ إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِهَا وَهَذِهِ تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِ الزَّوْجِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا حَيْثُ جُعِلَ الْأَجَلُ فِيهَا كَالشَّهْرِ وَفِي هَذِهِ تَمَامُ الْعِدَّةِ أَنَّهُ هُنَا لَمَّا سَبَقَ إسْلَامُهَا اُعْتُبِرَ أَجَلُهَا الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الْعِدَّةُ
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِدَّةٌ أُجِّلَ إسْلَامُهُ بِالْقُرْبِ عَادَةً وَحُمِلَ عَلَى كَالشَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ زَمَنِ اسْتِبْرَائِهَا) فَسَّرَ الْعِدَّةَ بِالِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مَائِهِ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْعِدَّةُ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إسْلَامِهَا) وَأَوْلَى لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ إسْلَامِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْبِنَاءِ بِهَا) أَيْ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا وَإِلَّا بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا،
وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ) أَيْ لِأَنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ
فَرْعٌ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا.
ص (، أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: أَنَّ إسْلَامَهُ رَجْعَةٌ دُونَ إحْدَاثِ رَجْعَةٍ الشَّيْخُ وَالصَّقَلِّيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ خَافَتْ نَصْرَانِيَّةٌ أَسْلَمَتْ إسْلَامَ زَوْجِهَا فَأَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُسْلِمَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ وَيَرُدُّ مَا أَعْطَتْهُ زَادَ الشَّيْخُ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ كَانَ شَرَطَ أَبُوهَا عَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، أَوْ بِيَدِهِ فَهُوَ سَاقِطٌ انْتَهَى. ص (وَلَوْ طَلَّقَهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا أَسْلَمَتْ وَقَعَدَتْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَ أَحَقَّ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَتَزَوَّجَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءَ عِصْمَةٍ نَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) فِيهَا: إنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهِ إسْلَامٌ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ عَلَى عِصْمَتِهِ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْهُ. (وَلَوْ طَلَّقَهَا) فِيهَا: إذَا أَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ فِيهَا لَمْ يُعَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا وَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا (ش) الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ تَقَدَّمَ فِيهَا إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِ زَوْجَتِهِ وَهُنَا تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا،
فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ فَقَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ (ص) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَا نَفَقَةَ (ش) الْمُبَالَغَةُ فِي أَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا،
وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ
فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْكُفَّارُ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ
فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ عِصْمَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَهُ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينٍ لَا أَنْتَقِلُ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْأَقْيَسُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِلَا خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) مَا لَمْ يَحْضُرْ عَقْدُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَاتَتْ وَمَا لَمْ يَكُنْ غَائِبًا وَيَدْخُلُ بِهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِهِ
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.
(أَوْ أَسْلَمَتْ) الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا أَوَّلًا (ثُمَّ أَسْلَمَ) زَوْجُهَا (فِي) زَمَنِ (عِدَّتِهَا) أَيْ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ فَيُقَرُّ عَلَيْهَا،
فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ تَمَامِ عِدَّتِهَا بَانَتْ مِنْهُ فَلَا يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَأَفَادَ قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا أَنَّهَا مَدْخُولٌ بِهَا وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أُقِرَّ عَلَيْهَا غَائِبًا كَانَ أَوْ حَاضِرًا وَلَا يُفِيتُهَا دُخُولُ غَيْرِهِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا فِي الشَّامِلِ لِأَنَّهَا ذَاتُ زَوْجٍ إلَّا إذَا حَضَرَ عَقْدَ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَسَكَتَ فَتَفُوتُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِهِ، أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَيُقَرُّ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا حَالَ كُفْرِهِ.
بَلْ (وَلَوْ طَلَّقَهَا) بَعْدَ إسْلَامِهَا أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَارِقْهَا إذْ هُوَ لَغْوٌ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ،
فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ عِدَّتِهَا عَقَدَ عَلَيْهَا بِعِصْمَةٍ كَامِلَةٍ أَفَادَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ
وإسلامها ثم يسلم بعدها وإليه أشار بقوله: أو أسلمت ثم أسلم في عدتها يعني أن الكافرة إذا أسلمت وهي تحت كافر ثم أسلم بعد ذلك فإنه يقر عليها حيث أسلم في عدتها أي استبرائها من مائة وهو كافر، وظاهر المص أنه يقر عليها إن أسلم في عدتها ولو غائبا عن البلدة التي هي بها ولو عقد عليها غيره، وإنما تفوت بدخوله إلا أن يثبت بعد حضوره من غييته أنه أسلم قبل إسلامها فلا تفوت بدخول الثاني على المشهور،
وكذا إن أسلم في عدتها مع حضوره بالبلد وما في حكمه ولم يعلم بتزوج الثاني لها فلا تفوت بدخول الثاني لعدم عذر الثاني في عدم إعلام الأول
بخلاف ما إذا كان غائبا،
وأما إن حضر عقدها لغيره فإنها تفوت عليه بمجرد العقد. قاله عبد الباقي.
ولو خافت نصرانية أسلمت إسلام زوجها فأعطته مالا على أن لا يسلم حتى تنقضي عدتها، أو على أن لا رجعة له عليها فهو أحق بها إن أسلم ويرد ما أعطته،
ولو كان أبوها شرط عليه إن أسلم فأمرها بيدها فهو ساقط. قاله الحطاب. ومفهوم قوله: "في عدتها" أنه إن انقضت عدتها قبل إسلامه بانت منه ولم يقر عليها،
وفي قوله: "في عدتها" إشعار بأن إسلامها بعد البناء، ويأتي مفهومه. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "أو أسلمت ثم أسلم في عدتها" أنه لا يرض عليه الإسلام، وقوله: "في عدتها" دليل على أنه بعد البناء ويكون إسلامه تقريرا من غير عقد ولا رجعة. انتهى.
وقال: فإن تزوجت بعد عدتها وقد أسلم في عدتها،
فإن علم بإسلامها فالثاني أحق بها مطلقا،
وإن لم يعلم به فهو أحق بها قبل بناء الثاني،
فإن بنى بها فاتت عليه. انتهى.
وقال أبو علي: وإذا اختلفا فقالت: حضت بعد إسلامي ثلاث حيض،
وقال الزوج: إنما أسلمت منذ عشرين يوما فالزوج مصدق بمنزلة الذي يطلق زوجته ويريد رجعتها، ويقول طلقتك أمس وتقول هي منذ شهرين وقد حضت ثلاث حيض فالقول قوله؛ لأن الأصل أنها كانت على الكفر فلا تصدق في قدم ذلك، والأخرى على الصحة فلا تصدق في قدم الطلاق. انتهى. ولو طلقها يعني أنه يقر عليها حيث أسلمت ثم أسلم في عدتها ولو كان قد طلقها حالة كفره بعد إسلامها والبناء بها إذ لا عبرة بطلاق الكفر،
فلو أسلم بعد انقضاء عدتها وتزوجها كانت معه على ابتداء خصمة كما في المدونة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.