واختار المسلم أربعا وإن أواخر
الشروح عليها
(أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا كَانَتْ الْأَرْبَعُ هِيَ الْأَوَاخِرُ أَوْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) ،
وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا مِنْهُنَّ.
(قَوْلُهُ: إنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ) أَيْ وَكُنَّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَجُوسِيَّاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ كُنَّ كِتَابِيَّاتٍ أَيْ وَبَقِينَ عَلَى دِينِهِنَّ وَلَمْ يُسْلِمْنَ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ أَوَاخِرَ) ش: كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ نُسْخَةِ أَوَائِلَ؛ لِأَنَّهَا أَصَرْحُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَوَائِلُ فَتَأَمَّلْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا وَإِنْ أَوَاخِرَ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ نَكَحَهُنَّ فِي عُقْدَةٍ أَوْ عُقْدَتَيْنِ فَلْيَخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، كُنَّ أَوَّلَ مَنْ نَكَحَ أَوْ آخِرَهُنَّ، وَيُفَارِقُ بَاقِيَهُنَّ
وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي الْأُخْتَيْنِ
(ص) وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ أَوْ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ مَجُوسِيَّاتٍ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَسَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا،
وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ فِي الْعَقْدِ وَيُفَارِقُ الْبَوَاقِي وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَمْ لَا مُحْرِمًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ
وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَلْغَى فِيهِ رُكْنَ النِّكَاحِ أَوْ شَرْطَهُ وَهُوَ رِضَا الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ فَأَحْرَى الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ أَيْ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيُّهُ وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا أَيْ،
وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعْيِينِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعًا) أَيْ إنْ شَاءَ،
وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ، وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ) أَيْ لِكَوْنِ الِاخْتِيَارِ كَرَجْعَةٍ أَيْ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا،
وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحَرَائِرِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَرْطُهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَفِي شب أَيْضًا بِأَوْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّرَدُّدِ إلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ رُكْنٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا الْوَاقِعُ مِنْهُمَا الرِّضَا وَلَمْ يَقَعْ الرِّضَا فِيمَا سَبَقَ رُكْنًا وَلَا شَرْطًا
(قَوْلُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيَّهُ) ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالسُّلْطَانُ يَخْتَارُ لَهُ ذَكَرَهُ بَعْضٌ وَفِي عِبَارَةٍ الْقَاضِي بَدَلَ السُّلْطَانِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ أَوَاخِرَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ،
وَإِنْ أَوَائِلَ أَيْ يَخْتَارُ، وَإِنْ أَوَائِلَ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ فَتِلْكَ النُّسْخَةُ صَحِيحَةٌ خِلَافًا لِقَوْلِ بَهْرَامَ لَا مَعْنَى لِهَذِهِ النُّسْخَةِ أَفَادَهُ تت وَرُدَّ بِأَنَّ مَعْنَى اخْتَارَ أَيْ أَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ إنْ شَاءَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا قَبْلَ لَوْ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يَظْهَرُ هُنَا.
وَأَمَّا التَّعَيُّنُ فَلَا مَعْنَى لَهُ بَعْدَ قَوْلِنَا أَيْ أَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ إنْ شَاءَ فَتَدَبَّرْ.
(وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ) أَيْ الَّذِي أَسْلَمَ وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيَخْتَارُ (أَرْبَعًا) مِنْهُنَّ إنْ شَاءَ،
وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعٍ،
وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا مِنْهُنَّ، وَشَرْطُ الْمُخْتَارَةِ إسْلَامُهَا مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، أَوْ كَوْنُهَا كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً أُعْتِقَتْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ، وَسَوَاءٌ كَانَ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِعَقْدٍ أَوْ جَمَعَهُنَّ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا أَوْ وَاجِدًا طَوْلَ حُرَّةٍ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا يَخْتَارُ أَمَةً مُسْلِمَةً كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فَهُوَ كَالرَّجْعَةِ.
وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُوَضِّحُ إنْ كَانَتْ الْمُخْتَارَاتُ أَوَائِلَ فِي الْعَقْدِ.
بَلْ (وَإِنْ) كُنَّ (أَوَاخِرَ) فِيهِ بَنَى بِهِنَّ أَوْ بِبَعْضِهِنَّ أَوْ لَا «لِمَا اُشْتُهِرَ أَنَّ غَيْلَانَ الثَّقَفِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُمْسِكَ أَرْبَعًا وَيُفَارِقَ سَائِرَهُنَّ فَفَعَلَ» ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ أَوَائِلَ، وَفِيهِ
فَائِدَةٌ أَيْضًا الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي إلْزَامِهِ الْأَوَائِلَ وَعَدَمِ صِحَّةِ اخْتِيَارِ الْأَوَاخِرِ.
واختار المسلم أربعا يعني أن الكافر إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فإن له أن يختار أربعا منهن حيث أسلمن على ما مر أو كن كتابيات، وسواء في ذلك تزوجهن في عقد أو عقود، بنى بهن أو ببعضهن أو لم يبن بواحدة منهن،
وإذا اختار أربعا فسخ نكاح البواقي بغير طلاق، والاختيار للزوج إن كان عاقلا بالغا، ويختار الولي المسلم للصبي إن كان وإلا فالحاكم. كذا يظهر. قوله: "واختار المسلم أربعا" أي يختار وإن محرما أو مريضا أو واجدا للطول ولم يخش العنت والزوجة أمة مسلمة كما استظهره ابن عرفة،
وقيل بامتناعه كالابتداء واقتصر عليه في التوضيح وله الاختيار وإن متن وفائدته الإرث. قاله الشيخ عبد الباقي. وإن أواخر يعني أن من أسلم على أكثر من أربع نسوة له أن يختار منهن أربعا شاءهن وإن كانت المختارات هن الأواخر، ورد بهذا قول أبي حنيفة: تتعين الأوائل،
وفي بعض النسخ: وإن أوائل؛ وهي صحيحة أيضا أي له أن يختار الأول أو غيرها، فلا تتعين الأوائل في حقه خلافا لأبي حنيفة. والأصل فيما ذكر المص ما روى معمر عن الزهري عن سالم بن عمر أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن معه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن يتخير أربعا مهن (١) ؛ والأكثر على ضعفه ومنهم من صححه وخرج أبو داوود عن الحارث بن قيس قال: أسلمت وعندي ثمان نسوة فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (اختر منهن أربعا (٢) )،
وفي إسناده ضعف والحديث الأول أشهر منه عند الفقهاء، ولهذا يفرضون المسألة في الغالب فيمن أسلم وعنده عشر نسوة. قاله الشارح.
وفي الشبراخيتي أن غيلان، قال: لو علمت بهذا ما أسلمت، فقال له عمر: إن رجعت ضربنا عنقك، فأجاب إلى إمساك أربع. انتهى. وذكر ابن الجوزي أن ستة من ثقيف أسلم كل مهم على عشر ورجزها بعضهم فقال: غريبة أودعها أبو الفرج … كتاب تنقيح فهوم من درج أسلم من ثقيف ستة نسق … كل على عشر نساء اتفق وهم كما قد قال مسودان … لعمر مع معتب فرعان أبو عقيل معه سفيان … وبعدهم أشهرهم غيلان معجم غين وبعين لا تسم … ولا تقل هو بن غيلان تهم ووقع الأمران لابن الحاجب … بخطه وكشط كل واجب إن كان ما في خطه ضبط ذلك بعين مهملة فما أورده عليه ظاهر،
وإن كان ترك المعين بغير نقط فغير واضح،
وأما الثاني فظاهر. انظر الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.