وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ: ابْنُ الْقَاسِمِ
الشروح عليها
(وَجَازَ) (عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ الْمُجْبَرَةَ) كَالثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ دُونَ غَيْرِهِ (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ (ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ) وَهُوَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْأَوْلَى عَفْوُ أَبِي الْمُجْبَرَةِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ كَمَا يُشِيرُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ أَيْ دُونَ غَيْرِ الْأَبِ،
وَلَوْ كَانَ وَصِيًّا مُجْبَرًا وَخَصَّ الْأَبَ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَفَقَتِهِ دُونَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ وَأَوْلَى عَنْ أَقَلَّ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) حَمَلَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى الْأَبِ وَحَمَلَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الزَّوْجِ عَنْ التَّشْطِيرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ حَلُّ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ.
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ) أَيْ وَجَازَ الْعَفْوُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لِمَصْلَحَةٍ كَعُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِطَرْحِ الْبَعْضِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَجَازَ عَفْوٌ فِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فِي طَلَاقِ الْبِكْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. الْمُتَيْطِيُّ: وَلِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَتْ مَالِكَةَ أَمْرَ نَفْسِهَا إسْقَاطٌ لِنِصْفِ الْوَاجِبِ لَهَا مِنْ حَقِّهَا عِنْدَ طَلَاقِهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِمَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ أَوْ السَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَهُوَ نَصُّ قَوْله تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَعْفُونَ} يُرِيدُ الزَّوْجَاتِ الْمَالِكَاتِ لِأُمُورِهِنَّ {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} يُرِيد الْأَبَ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ وَالسَّيِّدَ فِي أَمَتِهِ.
وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَصِيٍّ لِأَبٍ وَلَا لِلسُّلْطَانِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ إجَازَةَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إلَى ذَلِكَ رَجَعَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَإِيَّاهُ اسْتَحَبَّ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ يَتِيمَةً وَلَا وَصِيَّ لَهَا فَرَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُبَارِئَ زَوْجَهَا وَتُعْطِيَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ صُلْحِ مِثْلِهَا وَبِهِ قَالَ سَحْنُونَ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَ الشُّيُوخِ اهـ. وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْمَحْجُورَةَ مِثْلُ الْمَالِكَةِ أَمْرَ نَفْسِهَا كَالْوَصِيِّ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ إذْ عَفْوُ الْأَبِ لِأَجْلِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَلَفَ بِاللَّازِمَةِ فَحَنِثَ فَلِلْأَبِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَلْيَرْغَبْ الْأَزْوَاجُ فِيهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ هُوَ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ. ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا لِوَجْهِ نَظَرٍ مِنْ عُسْرِ الزَّوْجِ فَيُخَفَّفُ عَنْهُ وَيُنْظِرُهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا رَضِيَتْ، عِيَاضٌ: فِي كَوْنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ قَوْلَانِ لِأَشْيَاخِنَا.
ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مُجِيزِهِ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْفُوَ عَنْ جُمْلَتِهِ فَيَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ الْمَهْرِ. الْمُتَيْطِيُّ: زِيَادَتُهُ فِي رِوَايَةٍ إذَا رَضِيَتْ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَحْجُورَةَ إذَا أَرَأَدَتْ سُكْنَى زَوْجِهَا مَعَهَا فِي دَارِهَا وَإِنْفَاقِهَا عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا رَغْبَةً فِي الزَّوْجِ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا إذَا طَالَبَتْهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَتَّابٍ.
(ص) وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَبِي الْمُجْبَرَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِسْقَاطِ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ يَجُوزُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِ الْأَبِ لَهَا حَمْلُهَا عَلَى الْمَصْلَحَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ كَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ وِفَاقًا قَوْلَانِ لِشُيُوخِنَا فَمَنْ قَالَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ،
وَمَنْ قَالَ هُوَ وِفَاقٌ يَقُولُ مَحَلُّ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمَصْلَحَةُ أَوْ عُلِمَ عَدَمُهَا وَيَخْتَلِفَانِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ بِالْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّ عَفْوَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ جَائِزٍ حَمْلٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِسْقَاطِ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِ الْأَبِ فِي حَقِّ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ،
وَأَمَّا عَلَى الْوِفَاقِ فَكُلٌّ يَقُولُ إنَّ عَفْوَهُ حَالَ الْجَهْلِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ فَقَوْلُهُ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ أَيْ مَصْلَحَةٍ غَيْرِ مُحَقَّقَةٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعَفْوَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمَصْلَحَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ ثَيِّبًا صَارَ لَهَا الْكَلَامُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَالْكَلَامُ لِلْأَبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا فِي الْمُفَوَّضِ لَهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا وَخُصَّ الْأَبُ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَفَقَتِهِ دُونَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
(قَوْلُهُ: ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ) فِيهَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِوَجْهٍ نُظِرَ اهـ.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَمْلًا إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ قَابِلًا لِلْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ وَإِلَّا فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْخِلَافِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ: حَمْلًا فِي الْمَوْضُوعَيْنِ لِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْجَلَّابِ) رَاجِعٌ لِلثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تت قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِسْقَاطِ) لَا شَكَّ أَنَّ الْإِسْقَاطَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ الْمَقُولِ فِيهَا إنَّ أَفْعَالَ الْأَبِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ .
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ لَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِيَكُونَ قَابِلًا لِلْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ بَعْدَهُ) وَجَّهَهُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الصَّدَاقِ إلَّا بِالْمَسِيسِ فَضَعُفَ أَمْرُهُ قَبْلَهُ
أَمَّا بَعْدَهُ فَقَدْ مَلَكَتْهُ فَقَوِيَتْ جِهَتُهَا عَلَى جِهَةِ الْأَبِ اهـ
وَكَذَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ صَدَاقِ الْبِكْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ مُحَشِّي تت.
(وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) الْمُجْبَرَةِ كَثَيِّبٍ صَغِيرَةٍ لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا (عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ) أَيْ مُسَامَحَةُ الزَّوْجِ مِنْهُ (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} لَا قَبْلَهُ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَقَالَ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَ) يَجُوزُ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَ
أشار إلى ذلك بقوله: وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق يعني أنه يجوز للأب في ابنته البكر أن يعفو عن نصف صداقها بأن يسقطه عن الزوج فلا يطالبه به، وهذا إذا كان العفو قبل الدخول وبعد الطلاق وليس ذلك له قبل الطلاق، وخص الأب لشدة شفقته واحترز به عن غيره من وصي وعم وأخ وغيرهم، فليس لهم العفو عن ذلك، واحتج الأئمة بأن ما ذهبوا إليه مروي عنه عليه الصلاة والسلام، وبأن إسقاط الولي ما لوليته على خلاف الأصول، وأجيب بضعف الروي ولو سلم صحته فلا نسلم كونه تفسيرا للآية بل إخبار عن حال الزوج قبل الطلاق، وبأن حكم الولاية التصرف بما هو أحسن للمولى عليها، وقد يكون العفو أحسن للبنت فيحصل لها بذلك مصلحة وهي رغبة الأزواج فيها إذا سمعوا عفو الأب عن الزوج، ويرجح مذهبنا بأن الذي بيده عقدة النِّكَاح في الطلقة إنما هو الولي، والزوج إنما كان بيده قبل الطلاق الحل لا عقدة النِّكَاح،
وبأن يحمل قوله تعالى: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} على الأزواج وغيرهم فيكون أكثر
فائدة، وبأن الخطاب كان مع الأزواج بقوله: {وَقَدْ فَرَضْتُمْ} وهو خطاب مشافهة،
ولو كانوا مرادين بقوله: {الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} للزم تغيير الكلام من الخطاب إلى الغيبة وهو خلاف الأصل كما أن إقامة الظاهر مقام المضمر كذلك،
فلو كان المراد الزوج لقيل إلَّا أن يعفون أو تعفوا عما استحق لكم،
قال فيها: ولا يجوز عفو الأب قبل الطلاق. انظر الشبراخيتي. وما تقدم من قوله: "وجاز عفو أبي البكر عن نصف الصداق قبل الدخول وبعد الطلاق" وأنه لا يجوز له العفو قبل الطلاق هو قول مالك،
وقال ابن القاسم: يجوز للأب أن يعفو بعد الطلاق، وقبله إذا كان عفوه لأجل مصلحة غير محققة،
فلو تحققت المصلحة جاز العفو قبل الطلاق باتفاق الشيخين كما يتفقان على المنع عند تحقق عدمها وخلافهما بحسب الظاهر عند جهل الحال، واختلف الشيوخ هل قول ابن القاسم وفاق لقول مالك، وعليه فكل من الشيخين يقول عفوه حال الجهل محمول على المصلحة، ويحمل قول مالك ولا يجوز عفو الأب قبل الطلاق على ما إذا تحقق عدم المصلحة، أو قول ابن القاسم: خلاف لقول مالك في ذلك تأويلان، وعلى تأويل الخلاف هذا فالإمام يقول: عفوه عند جهل المال لا يجوز لأن الأصل في الإسقاط عدم المصلحة، وابن القاسم يجيزه لأن أفعال الأب في ابنته البكر محمولة على المصلحة حتى يظهر خلافها، وهذا التقرير أصله لابن بشير وبه قرر المص غير واحد، قال محمد بن الحسن: ظاهر المدونة وابن الحاجب والمص خلافه، ففي المدونة لا يجوز عفو الأب قبل الطلاق.
ابن القاسم: إلَّا لوجه نظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره فيجوز ذلك إذا رضيت، ونحوه عبارة ابن الحاجب، قال أبو الحسن: ظاهر قول مالك وإن كان نظرا وبهذا يتجه أن يكون قول ابن القاسم خلافا،
وقال عياض: في كون قول ابن القاسم خلافا لمالك قولان لأشياخنا انتهى.
قال في التوضيح عن ابن عبد السلام: ونقل المص هو الصحيح لا ما قاله ابن بشير أنه لا يختلف مالك وابن القاسم في جواز التخفيف قبل الطلاق إذا ظهرت المصلحة، كما لا يختلفان في عدم جوازه إذا علم أنه لا مصلحة، وإنما يختلفان إذا جهل الحال. انتهى. ومفهوم قول المص: "قبل الدخول" أنه لا عفو له بعد الدخول وهو كذلك، ولا فرق في عدم الجواز بعد الدخول بين الرشيدة وغيرها، ففي سماع محمد بن خالد أن الصغيرة إذا دخل بها الزوج واقتضها ثم طلقها قبل البلوغ أنه لا يجوز العفو عن شيء من الصداق لا من الأب ولا منها.
ابن رشد: وهذا كما قال إذ قد وجب لها جميع الصداق بالمسيس، وليس للأب أن يضع حقا قد وجب لها إلَّا في الموضع الذي قد أذن الله له فيه وهو قبل المسيس،
لقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية،
وإذا منع العفو في الصغيرة بعد الدخول ففي السفيهة أحرى، فقول عبد الباقي: وهذا -يعني منع العفو بعد الدخول- إذا كانت رشيدة وإلا فالكلام له، وحينئذ فله العفو لخ، غير صحيح بل لا كلام له مطلقًا. انتهى.
قال عبد الباقي: وإن ثبت هنا أن الأب لا عفو له مطلقًا يشكل على ما في التفويض إذ المرأة هناك بالدخول استحقت صداق المثل. انتهى. قاله بعد أن قال: إن الأب في السفيهة له العفو بعد الدخول عن بعض صداقها لمصلحة كما له الرضى في المفوض لها بدون صداق المثل بعد الدخول، وحينئذ فالموضعان متفقان هذا هو الظاهر،
وإن ثبت هنا أن الأب لخ، وقد مر انتقاد بناني له لكنه لم يجب عن البحث الذي أورده عبد الباقي،
وأجاب عنه بعضهم بقوله: فإن قيل هذا يشكل بما في التفويض من عفو الأب ولو بعد الدخول قيل يمكن أن يقال إنما جاز في التفويض؛ لأنه لم يكن لها شيء مفروض قبل البناء يكون للأب العفو عنه، كعفوه عن المسمى لها قبل البناء فعومل في المفوضة بعد البناء معاملته في المسمى لها قبل البناء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.