وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ
الشروح عليها
(وَوَعْظُ) الزَّوْجِ (مَنْ نَشَزَتْ) النُّشُوزُ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ كَأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْذَنُ فِيهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغُسْلِ أَوْ الصَّلَاةِ وَمِنْهُ إغْلَاقُ الْبَابِ دُونَهُ كَمَا مَرَّ وَالْوَعْظُ التَّذْكِيرُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ لِقَبُولِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَوَعْظُ الزَّوْجِ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرُجِيَ صَلَاحُهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا وَعَظَهَا الْإِمَامُ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ لِمَحِلٍّ إلَخْ) أَيْ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِمَحِلِّ طَاعَتِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا بِصُلْحِهَا فَلَا تَكُونُ نَاشِزًا
وَيَجِبُ لَهَا حِينَئِذٍ النَّفَقَةُ بِخِلَافِ النَّاشِزِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ) أَيْ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى طَاعَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ
ص (وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِزَجْرِهَا هُوَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يُبَلِّغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَّغَهُ وَرَجَا إصْلَاحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى زَجْرَهَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَوَعَظَ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجَرَهَا ثُمَّ ضَرَبَهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) ابْنُ شَاسٍ: إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ،
وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ
(ص) وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجْرُهَا ثُمَّ ضَرْبُهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَشَزَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَعِظُهَا بِأَنْ يُذَكِّرَهَا أُمُورَ الْآخِرَةِ وَمَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَاعَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَإِنَّهُ يَهْجُرُهَا فِي مَضْجَعِهَا بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْهَا فِي الْمَضْجَعِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَإِنَّهُ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ تَضْرِيرُهَا وَإِنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَدَبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ لَعَلَّهُ يُفِيدُ
بِخِلَافِ الضَّرْبِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ) قَالَ الْحَطَّابُ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِزَجْرِهَا هُوَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا إصْلَاحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى زَجْرَهَا
(قَوْلُهُ: ثُمَّ هَجْرُهَا) وَغَايَتُهُ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الَّتِي لِلْمُولِي قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ عج وَقَوْلُهُ: وَغَايَتُهُ شَهْرٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فَوْقَ شَهْرٍ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ هَجْرَهَا فَوْقَ الشَّهْرِ وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَغَايَتُهُ شَهْرٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ وَغَايَةُ الْأَوْلَى مِنْهُ شَهْرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) رَاجِعٌ لِلضَّرْبِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ
وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ بَلْ يَكْفِي شَكُّهَا وَلَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الشَّخْصِ ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ أَيْ تَخَافُونَ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ) هُوَ مَنْزِلُهُ وَفِيهَا قُصُورٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَشْمَلُ وَنَصُّهُ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِ وَطْءٍ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ أَوْ خُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ أَوْ عَدَمِ أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَيْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ حُقُوقِهِ انْتَهَى إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً عَلَى تَجَوُّزٍ فِي الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً قَدْ يَكُونُ مَخُوفًا كَاللَّكْمَةِ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ عَلَى الثَّدْيَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ وَلِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، وَكَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِتَأْدِيبِهَا لَا لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الزَّوْجُ مَوْكُولٌ فِي الزَّوْجَةِ إلَى أَمَانَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَعْظِ وَالْهَجْرِ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِهِ نَفَقَتَهَا فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ الْعَدَاءَ مِنْهَا وَالنُّشُوزَ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ انْتَهَى.
(وَوَعَظَ) أَيْ ذَكَّرَ بِشَدِّ الْكَافِ الزَّوْجُ (مَنْ) أَيْ زَوْجَةً أَوْ زَوْجَتَهُ الَّتِي (نَشَزَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ، أَيْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا أَوْ خُرُوجِهَا بِلَا إذْنِهِ أَوْ تَرَكَتْ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالصَّلَاةِ وَصِيَامِ رَمَضَانِ بِمَا يُلَيِّنُ قَلْبَهَا لِلرَّغْبَةِ فِي ثَوَابِ الطَّاعَةِ وَالْخَوْفِ مِنْ عِقَابِ الْمَعْصِيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ووعظ من نشزت لما أنهى الكلام على أحكام القسم شرع في الكلام على أحكام النشوز؛ يعني أن الزوجة إذا نشزت أي خرجت عن طاعة زوجها بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو تركت ما أوجب الله تعالى عليها من حقوقه عز وجل أو من حقوق الزوج،
فإن الزوج يعظها أي يذكرها بما يلين القلب من ثواب وعقاب يترتبان على ذلك، فالمتولي لزجرها هو الزوج إن لم يبلغ الإمام أو بلغة ورجا إصلاحها على يد زوجها وإلا فإن الإمام يتولى زجرها. قاله ابن عبد السلام. قاله الحطاب.
وقال الشبراخيتي: والوعظ التذكير بما يلين القلب بعمل ما فيه ثواب واجتناب ما فيه عقاب، وهو قريب من قول بعضهم بأن يذكرها أمور الآخرة وأهوالها وما لها من طاعته وما عليها من غضب الله في مخالفته، وقوله: "من نشزت" أي خرجت عن طاعة زوجها بمنع وطء أو استمتاع أو خروج بلا إذن أو عدم أداء ما أوجب الله عليها من حقوق الله أو حقوقه. انتهى. ونحوه قدمته وهو لعبد الباقي، قال: ولا ينافي ما مر من إغلاق بابها دونه وعدم قدرته على البيات بحجرتها لأن ذلك فيما يتعلق ببياته ليلتها عند ضرتها، وبعد ذلك إذا تمكن منها وعظها.
انتهى. وقوله: "نشزت" عياض: هو الامتناع من الزوج والاستعصاء عليه: وأصله الارتفاع، والنشز ما ارتفع من الأرض ويطلق على الرجل والمرأة،
وقال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} ، وهو على حذف مضاف أي تخافون ضرر نشوزهن، وبدأ بما إذا كان التعدي من الزوجة فقال: "ووعظ من نشزت" . قاله الشبراخيتي.
وقال محمد بن الحسن: في وجوب نفقة الناشز خلاف، والذي ذكره المتيطى ووقع به الحكم أن الزوج إذا كان قادرا على ردها بالحكم من القاضي ولم يفعل فلها النفقة،
وإن غلبت عليه بحمية قومها وكانوا ممن لا تنفذ فيهم الأحكام فلا نفقة لها. انتهى.
تنبيه: ابن أبي زيد: أرجو خفة الكتابة بما لا يستنكر من قرآن أو غيره لما بين الزوجين من أعراض وخصومة ولا شطط في ذلك وفي الطرر خلافه وهذا كله حيث لا يدخل ضرر على العقل تشويش أو فساد
وأما إذا كان ذلك فهو حرام من غير خلاف. انظر الرهوني في باب الردة عند قوله "وسحر" .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.