فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(ثُمَّ) إذَا لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) أَيْ جَازَ لَهُ ضَرْبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَالْقِصَاصُ وَلَا يَنْتَقِلُ لِحَالَةٍ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ بِثُمَّ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ بِأَنْ شَكَّ فِيهِ لَعَلَّهُ يُفِيدُ

٢٬٠٤٢

لَا إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْإِفَادَةِ

٢٬٠٤٣

وَأَمَّا الضَّرْبُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ فَقَوْلُهُ (إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) قُيِّدَ فِي الضَّرْبِ دُونَ الْأَمْرَيْنِ قَبْلَهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَرِحَ بِهِ الْأَمْرُ تَبْرِيحًا شَقَّ عَلَيْهِ فَالضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ الشَّاقُّ وَإِنْ ضَرَبَهَا فَادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ وَحِينَئِذٍ فَيُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَعِظُهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا هَجَرَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا ضَرَبَهَا إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا

٦٬٤٦٧

لَا إنْ شَكَّ فِيهَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ) لَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ

٦٬٤٦٨

وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الشَّخْصِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ وَهِيَ {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} أَيْ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ

مواهب الجليلالحطاب

ص (ثُمَّ ضَرْبُهَا) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} وَالضَّرْبُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ ضَرْبُ الْأَدَبِ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً كَاللَّكْزَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الصَّلَاحُ لَا غَيْرُ فَلَا جَرَمَ إذَا أَدَّى إلَى الْهَلَاكِ وَجَبَ الضَّمَانُ اهـ، قَالَ الْأَبِيُّ عَنْ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: وَمَعْنَى غَيْرِ مُبَرِّحٍ غَيْرُ شَدِيدٍ اهـ،

١٨٬٩٤٢

وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْقُرْبَى فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَرْحِ قَوْلِهِ:«وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» أَيْ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ وَلَا شَاقٍّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَعَلَّهُ مِنْ بَرَّحَ الْخَفَاءَ إذَا ظَهَرَ يَعْنِي ضَرْبًا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ تَأْدِيبًا لَهُنَّ اهـ وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَنْ ضَرَبَ امْرَأَتَهُ عَمْدًا قَضَى عَلَيْهِ بِمَا جَرَى مِنْ حَقٍّ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَسُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ اصْطَلَحَا بِعَطَاءٍ فَهُوَ لَهُ لَازِمٌ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا حَقًّا،

١٨٬٩٤٣

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ ادَّعَتْ الْعَمْدَ وَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَدَبَ لِقَوْلِ قَوْلِهَا

١٨٬٩٤٤

وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ وَفِيهِمَا خِلَافٌ مِنْ الْأَحْكَامِ لِمَسَائِلِ الْأَحْكَامِ اهـ

١٨٬٩٤٥

(تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ ابْنُ الْحَاجِبِ الضَّرْبَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ مَخُوفٍ،

١٨٬٩٤٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الضَّرْبَ بِأَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَخُوفٍ صَحِيحٌ وَإِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ضَرْبُهَا، انْتَهَى.

١٨٬٩٤٧

وَفِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ تَعْزِيرُهَا أَصْلًا، انْتَهَى. وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ص (إنْ ظُنَّ إفَادَتَهُ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الصَّبِيِّ إذَا ظُنَّ أَنَّ الضَّرْبَ لَا يُفِيدُ فِيهِ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ،

١٨٬٩٤٨

قَالَ: وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَيُسْجَنُ لِأَنَّ فِي السَّجْنِ كَفَّهُ عَمَّا يَفْعَلُهُ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَلَا يُضْرَبُ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِي الْكَفِّ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٤٣٤ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٤٣٤ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٤٣٤ قبلها

منح الجليلعليش

(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُفِدْ الْهَجْرُ (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً شَيْنًا كَالْكَسْرِ، وَمِثْلُ غَيْرِ الْمُبَرِّحِ اللَّكْزَةُ وَالصَّفْعُ وَلَا يَضْرِبُهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ (إنْ ظَنَّ) الزَّوْجُ (إفَادَتَهُ) أَيْ الضَّرْبِ،

٦٬٧٨٨

فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ إفَادَتِهِ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَلَا يَضْرِبُهَا لِأَنَّهَا وَسِيلَةٌ إلَى إصْلَاحِ حَالِهَا وَالْوَسِيلَةُ لَا تُشْرَعُ عِنْدَ ظَنِّ عَدَمِ تَرَتُّبِ الْمَقْصُودِ عَلَيْهَا.

٦٬٧٨٩

وَأَمَّا الْوَعْظُ وَالْهَجْرُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنَّ الْإِفَادَةَ لِعَدَمِ تَأْثِيرِهِمَا فِي الذَّاتِ.

٦٬٧٩٠

فَإِنْ قِيلَ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَشَرْطُهُمَا ظَنُّهَا. قِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِمَا لَا فِي جَوَازِهِمَا، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ وُجُوبِهِمَا لَا عَدَمُ جَوَازِهِمَا، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الْإِمَامَ، أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا صَلَاحَ حَالِهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا وَإِلَّا فَالْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ هُوَ الَّذِي يَعِظُهَا وَيَضْرِبُهَا.

ابْنُ شَاسٍ إنْ نَشَزَتْ وَعَظَهَا فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ هَجَرَهَا،

٦٬٧٩١

فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ،

٦٬٧٩٢

وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُ إلَّا بِضَرْبِهَا الْمَخُوف فَلَا يَجُوزُ.

٦٬٧٩٣

وَفِي الزَّاهِيِّ ضَرَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَصَاحِبَتَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ [منح الجليل] وَعَقَدَ شَعْرَ إحْدَاهُمَا بِشَعْرِ الْأُخْرَى، وَكَانَتْ أَسْمَاءُ لَا تَتَّقِي الضَّرْبَ فَكَانَ ضَرْبُهَا أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ، فَشَكَتْهُ إلَى أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ، وَأَمَرَهَا بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ. ابْنُ شَعْبَانَ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ أَنَّهَا إنْ فَحَشَتْ عَلَيْهِ أَوْ مَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَخَالَفَتْ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَعَظَهَا مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً،

٦٬٧٩٤

فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ هَجَرَ مَضْجَعَهَا ثَلَاثًا،

٦٬٧٩٥

فَإِنْ لَمْ تَنْتَهِ ضَرَبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى النُّشُوزِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ النَّفَقَةِ.

بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الْأَدَبَ لِلنُّشُوزِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا

٦٬٧٩٦

وَكَذَا الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا،

٦٬٧٩٧

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَأَحْمَدُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ، وَنَقَلَ الْحَطّ الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَإِلَّا قُبِلَ قَوْلُهُ،

٦٬٧٩٨

وَمِثْلُهُ فِي مَجَالِسِ الْمِكْنَاسِيِّ، وَفِي وُجُوبِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ خِلَافٌ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَوَقَعَ بِهِ الْحُكْمُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى رَدِّهَا بِالْحُكْمِ مِنْ الْقَاضِي وَلَمْ يَفْعَلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ،

٦٬٧٩٩

وَإِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ بِحَمِيَّةِ قَوْمِهَا وَكَانُوا مِمَّنْ لَا تَنْفُذُ فِيهِمْ الْأَحْكَامُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ثم ضربها يعني أن المرأة إذا نشزت ولم يردها عن نشوزها ما تقدم من الوعظ والهجران فإن الزوج يضربها ضربا غير مبرح، وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة شينا كالكسر. قاله عبد الباقي.

٣٢٬٠٨٠

وقال الشبراخيتي: المبرح هو الذي يظهر لونه أو يبقى أثره. انتهى. ولابد أن يكون غير مخوف لأنه ضرب أدب، فالمقصود منه الإصلاح لا غير، فلا جرم أنه إذا أدى إلى الهلاك وجب الضمان، ومثال غير المبرح اللكزة فلا يضربها ضربا مبرحا وإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا به لأنه تعزير لها. قاله في الجواهر. عياض: ومعنى غير مبرح غير شديد،

٣٢٬٠٨١

وقال الطبري: غير مؤثر ولا شاق، قال بعضهم: ولعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربا لا يظهر أثره تأديبا لهن،

٣٢٬٠٨٢

وفي المسائل الملقوطة: من ضرب امرأته عمدا يقضى عليه بما جرى من حق وهو يختلف باختلاف البلدان، وسئل أبو محمد عمن ضرب زوجته ثم اصطلحا بعطاء فهو له لازم، فهذا يدلك على أن لها حقا،

٣٢٬٠٨٣

قال أبو محمد: فإذا ادعت العداء وادعى الزوج الأدب فالقول قولها،

٣٢٬٠٨٤

وكذلك العبد والسيد وفيهما خلاف، وقيد ابن سلمون تصديقها بما إذا لم يكن الزوج معروفا بالصلاح وإلا فالقول قوله. وقيد ابن الحاجب الضرب بقوله: غير مخوف،

٣٢٬٠٨٥

قال في التوضيح: وتقييد المص الضرب بأن يكون غير مخوف صحيح، وأتى المص بثم المفيدة للترتيب فلا ينتقل عن حالة حتى يغلب على الظن عدم إفادتها وحينئذ ينتقل للثانية ويفعلها وإن شك في إفادتها،

٣٢٬٠٨٦

وأما الثالثة فلابد من ظن إفادتها. قاله عبد الباقي.

٣٢٬٠٨٧

وقال محمد بن الحسن: الضرب المبرح الشاق اسم فاعل من برح به الأمر تبريحا شق عليه،

٣٢٬٠٨٨

وقال بعضهم: لعله من برح الخفاء إذا ظهر يعني ضربا لا يظهر تأثيره. انتهى. وتحصل مما مر أنه يعظها أولا ولا يهجرها إلا إذا لم تنته بالوعظ وحينئذ فيهجرها، ولا ينتقل للضرب إلا من بعد أن يهجرها ويفعل الوعظ والهجر وإن لم يظن إفادتهما فيها، وبعدهما يضربها الضرب المذكور بشرط أن يظن إفادة الضرب لخفة الأولين دون الثالث. ولهذا قال: إن ظن إفادته يعني أن الزوج إنما يضرب زوجته على النشوز إن ظن إفادة الضرب أي أنه يكفها عن النشوز،

٣٢٬٠٨٩

فإن لم يظن إفادته بأن شك لم يجز له ضربها لأن إذاية الضرب شديدة شرعت لإصلاح الحال، والوسيلة الشديدة إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع، فلا يرد الوعظ والهجر لأن الضرب أشد منهما، وخبر: (لا تضربوا إماء الله (١) ) محمول على الضرب لغير سبب يقتضيه أو على العفو لأنه الأولى لا على النسخ لأنه لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وليس في قوله: "من نشزت" مخالفة للآية: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} ؛

لأن فيه حذف مضاف تقديره تخافون ضرر نشوزهن، وإنما عطف المص بثم،

٣٢٬٠٩٠

وفي الآية الشريفة بالواو المقتضية لجواز الجمع لأنها باعتبار جماعة النساء، فمنهن من يصلحها الوعظ ومنهن من يصلحها الهجر ومنهن من لا يصلحها إلا الضرب.

٣٢٬٠٩١

وفي كلام المص باعتبار امرأة معينة. قاله غير واحد. قال جامعه: والذي يظهر أنه قصد تفسير الآية، وأنها محمولة عنده على الترتيب كما في آية: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ، قال القرطبي: لم يأمر الله بالضرب في شيء من كتابه صراحا إلا هنا وفي الحدود العظام، فسوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية الكبائر، وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينة ائتمانا من الله للأزواج على النساء.

٣٢٬٠٩٢

وفي الزاهي: ضرب الزبير بن العوام أسماء بنت أبي بكر وصاحبتها ضربا شديدا وعقد شعر واحدة بالأخرى، وكانت أسماء لا تتقي الضرب فكان ضربها أكثر وأشهر فشكته لأبيها رضي الله عنه فلم ينكره وأمرها بالصبر عليه،

٣٢٬٠٩٣

وقال لها: بلغني أن الرجل إذا ابتكر بامرأة تزوجها في الجنة. انتهى. وكلام القرطبي يفيد أنه يقبل قول الزوج بالنسبة لتأديبها لا لإسقاط النفقة، وذكر الزرقاني أن الزوج لا يقبل قوله في النشوز،

٣٢٬٠٩٤

وظاهره بالنسبة لإسقاط النفقة وللأدب وهو موافق لما ذكره غيره، وقوله: فسوى معصيتهن لأزواجهن بمعصية الكبائر يقتضي أن النشوز غير كبيرة مع أن في الأحاديث أن الملائكة تلعن الناشز، ففي مسلم عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الله ساخطا عليها حتى يرضى عنها (١) ). وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع (٢) )، وروى ما ذكره ابن الجوزي في كتاب النسائي (لعن المسوفة التي إذا أرادها زوجها قالت سوف وسوف (٣) )، وعن الخطابي فيما نقله عنه صاحب تحفة العروس: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغائصة بالغين المعجمة والصاد المهملة: الحائض التي لا تعلم زوجها أنها حائض (والمغوصة (٤) ) بكسر الواو التي لا تكون حائضا وتكذب على زوجها وتقول إني حائض، ويضرب الرجل امرأته إذا أدخلت منزلة أحدا ممن يكره من الأقارب والنساء الأجانب.

٣٢٬٠٩٥

وكذا إذا أغضبته. انظر الشبراخيتي.

٣٢٬٠٩٦

وقال عبد الباقي: وظاهر قوله: "ووعظ" إلخ أنه المتولي لذلك، وأنه يقبل قوله في النشوز بالنسبة للمراتب الثلاث كما يفيده أحمد والقرطبي أيضا، وهذا حيث لم يبلغ الإمام أو بلغه ورجا إصلاحها على يديه، وإلا فالإمام أو من يقوم مقامه ولا يقبل قول الزوج في النشوز بالنسبة لإسقاط النفقة،

٣٢٬٠٩٧

وقال بعض الشراح: وإن ادعت العداء وادعى هو الأدب فالقول قولها

٣٢٬٠٩٨

وكذا العبد والسيد على خلاف فيهما وهو مخالف لما في القرطبي وأحمد، ولأن الأصل عدم العداء. انتهى. وقوله: "إن ظن إفادته" قال ابن عبد السلام: وهكذا ذكر بعض الأئمة في الصبي إذا ظن أن الضرب لا يفيد فيه شيئا فإنه لا يضرب،

٣٢٬٠٩٩

قال: وأما الكبير فيسجن ولا يضرب لأن في السجن كفه عما يفعله، ولا يضرب لأن الفرض عدم تأثيره في الكف.

٣٢٬١٠٠

تنبيه: اعلم أنه يجب على الزوج أن يأمر زوجته بالصلاة ونحوها من الواجبات،

٣٢٬١٠١

وكذا يجب على الزوج وغيره ممن يلي المرأة أن يعلمها أحكام الغسل، قال أبو حامد: ويعلم أحكام الصلاة وما تقضي منها وما لا تقضي فإنه أمر أن يقيها النار بقوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} ، وعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة ويزيل عن قلبها بدعة علقت بها ويخوفها بالله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه، ويقال إن أول ما يتعلق بالرجل أهله وولده فيوقفونه بين يدي الله عز وجل فيقولون: يا ربنا خذ لنا بحقنا فإنه ما علمنا ما نجهل، وكان يطعمنا الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه.

٣٢٬١٠٢

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلقى الله عز وجل أحد بذنب أعظم من جهالة أهله (١) )،

٣٢٬١٠٣

وفي الحديث: (فتنة الرجل في أهله وماله) وقال بعض الشيوخ لبعض أصحابه وجده لا يعرف ما يصلح به بناته: ما أعظم مصيبتك في نفسك لا تدري كيف تصلح بناتك ولا كيف يتطهرن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.