وَزَائِدُ شَرْطٍ: كموته
الشروح عليها
(و) سَقَطَ (زَائِدٌ) عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ (شُرِطَ) كَنَفَقَتِهَا عَلَى وَلَدِهَا الصَّغِيرِ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَيْضًا وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَلَزِمَ دُونَ مُدَّةِ غَيْرِهَا مَعَهُ أَوْ مُسْتَقِلَّةً عَلَى وَلَدِهَا الْكَبِيرِ مَعَ وُجُودِ الْغَرَرِ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ أُمِّهِ وَلِأَنَّ الرَّضَاعَ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا حَيْثُ مَاتَ الْأَبُ وَهُوَ مُعْدَمٌ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ مَا ذُكِرَ وَعَدَمِ لُزُومِهِ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ هُوَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا بَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ قَطْعًا حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَشَبَهِهِ فِي السُّقُوطِ عَنْ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ كَمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَيَسْقُطُ عَنْ أُمِّهِ مَا بَقِيَ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا بَقِيَ مِنْهَا أَيْ إذَا كَانَ عَادَتُهُمْ عَدَمَ الرُّجُوعِ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَسَقَطَ زَائِدٌ) أَيْ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنَّهَا تُنْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا الرَّضِيعِ مُدَّةً بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ الزَّائِدُ وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْ الزَّوْجِ أَمْ مِنْهَا قَالَ بْن
وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَزَائِدٌ شَرْطٌ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ النَّفَقَةِ كَاشْتِرَاطِهِ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ
وَأَمَّا إلَى فِطَامِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا يَضُرُّ بِالطِّفْلِ لَزِمَ الشَّرْطُ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى مُدَّةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا جَازَ الْخُلْعُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الصَّغِيرِ مُدَّةَ الرَّضَاعِ دُونَ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ كُلِّ زَائِدٍ عَلَى نَفَقَةِ الرَّضِيعِ فِي مُدَّةِ رَضَاعِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ مُضَافًا أَوْ لَا كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ نَفَقَةَ الزَّوْجِ أَوْ نَفَقَةَ غَيْرِهِ أَوْ نَفَقَةً لِلرَّضِيعِ زِيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ
(قَوْلُهُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ وَسَحْنُونٍ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا) أَيْ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ نَفَقَةً لِلزَّوْجِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ لِلرَّضِيعِ زِيَادَةً عَلَى النَّفَقَةِ فِي مُدَّةِ رَضَاعِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ مُضَافًا لِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ فِي الشَّرْطِ أَوْ مُسْتَقِلًّا بَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ إلَخْ) أَيْ،
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ أَيْضًا وَالْعَمَلُ عَلَى قَوْلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْخُلْعِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَ الزَّائِدُ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَإِلَّا جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَخَذَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ الَّتِي ضُمَّتْ لِنَفَقَةِ الْوَلَدِ فِي الِاشْتِرَاطِ شَهْرًا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ جُمُعَةً بَعْدَ جُمُعَةٍ أَوْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَا يُمْكِنُ مِنْ أَخْذِهَا مُعَجَّلَةً وَلَوْ طَلَبَهَا وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُقَيَّدٌ وَأَنَّ الْخِلَافَ مُطْلَقٌ وَحِينَئِذٍ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ مُطْلَقًا قَيَّدَ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ عَدَمُ السُّقُوطِ مُطْلَقًا قَيَّدَ بِمُدَّةٍ أَمْ لَا، وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ إنْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ فَلَا سُقُوطَ وَإِلَّا سَقَطَ وَمَا قَالَهُ الْمُغِيرَةُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا) أَيْ بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِغْنَاؤُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ يَوْمًا فَيَوْمًا كَمَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا وَيُجْعَلُ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي النَّفَقَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَزَائِدٌ شُرِطَ) قَالَ مَالِكٌ: إنْ خَالَعَتْهُ عَلَى شَرْطٍ أَنْ لَا يَنْكِحَ غَيْرَهَا،
فَإِنْ فَعَلَ رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ الشَّرْطُ وَالْخُلْعُ لَازِمٌ وَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إنْ نَكَحَ غَيْرَهَا (كَمَوْتِهِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا
(ص) كَمَوْتِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي السُّقُوطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ حَوْلَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْوَضْعِ فَمَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ وَيَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَسْقُطُ عَنْهَا ذَلِكَ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْمُدَّةِ كَمَا يُفِيدُ أَبُو الْحَسَنِ وَمِثْلُ الْمَوْتِ اسْتِغْنَاؤُهُ فِي الْحَوْلَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) سَقَطَ (زَائِدٌ) عَلَى مُدَّةِ الرَّضَاعِ (شُرِطَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مِنْ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي عَقْدِ الْخُلْعِ كَنَفَقَتِهَا عَلَى وَلَدِهَا سَنَةً بَعْدَ مُدَّةِ رَضَاعِهِ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا نَفَقَتُهُ مُدَّةَ رَضَاعِهِ،
وَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَجَازَ بِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ، وَلَزِمَ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا الْغَرَرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ قَدْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَلِأَنَّ إرْضَاعَهُ قَدْ يَجِبُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ مَالٌ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
وَقَالَ الْأَكْثَرُ لَا يَسْقُطُ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ مُدَّةَ رَضَاعِهِ، وَصَوَّبَهُ الْأَشْيَاخُ وَبِهِ الْعَمَلُ، حَتَّى قَالَ ابْنُ لُبَابَةَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ.
الْبُنَانِيُّ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ عَاشَ الْوَلَدُ، أَوْ مَاتَ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ فِي ضَيْح،
وَفِي التُّحْفَةِ:
وَجَازَ قَوْلًا وَاحِدًا حَيْثُ الْتَزَمْ ... ذَاكَ وَإِنْ مُخَالِعٌ بِهِ عُدِمْ كَمَوْتِهِ.
وَإِنْ مَاتَتْ، أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ: فَعَلَيْهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ، إلَّا لِشَرْطٍ، لَا نَفَقَةُ جَنِينٍ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى جَمْعِهِ مَعَ أُمِّهِ، [منح الجليل]
وَيَصِحُّ حَمْلُ قَوْلِهِ وَزَائِدٌ شُرِطَ عَلَى مَا يَعُمُّ غَيْرَ النَّفَقَةِ كَشَرْطِهِ عَلَيْهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَإِنَّهُ لَغْوٌ. ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا،
وَأَمَّا إلَى مُدَّةِ فِطَامِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ يَضُرُّ الْوَلَدَ، وَإِلَّا فَلَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
وَشَبَّهَ فِي السُّقُوطِ عَنْ الزَّوْجَةِ فَقَالَ (كَمَوْتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ رَضَاعِهِ فَيَسْقُطُ عَنْ أُمِّهِ مَا بَقِيَ حَيْثُ كَانَتْ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ، وَإِلَّا رَجَعَ عَلَيْهَا بِبَقِيَّةِ النَّفَقَةِ أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. وَمِثْلُ مَوْتِهِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنْ الرَّضَاعِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ.
وزائد شرط يعني أن الزوج إذا خالع زوجته على أن تنفق على ولدها أكثر من مدة الرضاع فإن ذلك الزائد يسقط ولا يلزم إلا مدة الرضاع ولا يجوز الإقدام على ذلك الشرط، وما وقع عليه العقد فهو مشترط وما كان بعد العقد فهو متطوع به،
وقال عبد الباقي عند قوله "وزائد شرط" : ثم ما ذكره المص من السقوط في هذه المسائل قول ابن القاسم وروايته عن مالك،
وقال الأكثر لا يسقط عنها ما زاد على نفقة الولد وصوبه الأشياخ وبه العمل حتى قال ابن لبابة: الخلق كلهم على خلاف قول ابن القاسم وروايته عن مالك، وذكره التتائي لكن بعد قوله: "وسقطت نفقة الزوج أو غيره" ، ثم قال والظاهر أن قوله: "وزائد شرط" مغن عن قوله: "وسقطت نفقة الزوج أو غيره" .
والحاصل أن قوله: فلا نفقة للحمل هو قول مالك في المبسوطة،
وقال ابن القاسم وعبد الملك والمغيرة: لها نفقة الحمل، واختاره اللخمي،
وأن قوله: "وسقطت نفقة الزوج أو غيره وزائد شرط" هو قول ابن القاسم في المدونة وروايته عن مالك، وخالفه في ذلك المغيرة وعبد الملك وأشهب وابن نافع وسحنون، وقالوا بعدم السقوط في ذلك، وصوب قولهم جماعة الأشياخ حتى قال ابن لبابة: إن العمل على خلاف قول ابن القاسم؛ لأن الغرر في الخلع جائز. انتهى. هذا ملخص كلام غير واحد. وقوله: "وزائد شرط" ولا يجوز الإقدام على اشتراط ذلك، ومحل سقوط الزائد وعدم جواز الإقدام على اشتراطه إن لم يشترط الأب نفقة المدة المذكورة عاش الولد أو مات، فيجوز عند ابن القاسم وغيره، قاله في التوضيح.
وفي التحفة: وجاز قولا واحدا حيث التزم … ذاك وإن مخالع به عدم انظر حاشية الشيخ بناني، وقبل هذا البيت: والخلع بالإنفاق محدود الأجل … بعد الرضاع بجوازه العمل ويتصل به قوله: وجاز قولا واحدا إلخ، قال ميارة: يعني أن العمل على جواز الخلع على أن تنفق المرأة على الولد أجلا محدودا بعد حولي الرضاع ويلزمها ذلك، ومذهب المدونة سقوط نفقة الزاند على الحولين.
التوضيح: وقال المغيرة والمخزومي وابن الماجشون وأشهب وابن نافع وسحنون: لا تسقط وهو الصواب عند جماعة الشيوخ، حتى قال ابن لبابة: الجل على خلاف قول ابن القاسم وروايته. المتيطى: قال غير واحد من الموثقين العمل على هذا القول ووجهه ظاهر لأن غايته [أنه] غرر والغرر جائز هنا،
وفي المسألة قولان آخران، الأول رواه زياد عن مالك أنه يجوز في العامين وما قاربهما لا فيما كثر،
والثاني: قال أصبغ أكرهه ابتداء فإن وقع أمضيته. انتهى. قوله: وجاز قولا واحدا البيت منه يفهم أن ما قبله مختلف فيه وهو كذلك، وقد تقدم قريبا أن فيه أربعة أقوال،
وأشار بهذا البيت إلى قوله في التوضيح إثر ما تقدم متصلا به، قال اللخمي وغيره: هذا الخلاف إنما هو إذا وقع الخلع على ذلك ولم يشترط إثبات ذلك إن مات الولد ولا سقوطه،
وأما لو شرط الأب لنفقة الولد مدة معلومة عاش الولد أو مات فيجوز عند ابن القاسم وغيره،
فإن مات الولد أخذ الأب ذلك منها مشاهرة حتى يتم الأجل
وكذلك الأب، ومراد الناظم بالخالع به الولد، ومعنى عدم: مات، وفاعل جاز ضمير يعود على الخلع وذاك إشارة لنفقة الولد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإنما جاز الخلع على مدة الرضاع ولزم دون مدة غيرها معه أو مستقلة على ولدها الكبير مع وجود الغرر في الجميع لأن الرضيع قد لا يقبل غير أمه، ولأن رضاعه قد يجب عليها حيث مات الأب وهو معدم. انتهى. وقوله: "وزائد شرط" قال محمد بن الحسن: يجوز أن يحمل على ما هو أعم من النفقة كاشتراطه عليها أن لا تتزوج إلا بعد الحولين فإنه لغو، قال ابن رشد: وفاقا،
وأما إلى مدة فثالثها إن كان يضر بالطفل وإلا فلا. انظر ابن عرفة. انتهى.
فرع: لو أعاد من خالعها على نفقة رضاع الولد عادت عليه النفقة ونفقة الحمل فإن طلقها قبل مضي المدة لم تعد عليها كما في التزام الحطاب ورجز ابن عاصم خلافا لفتوى الناصر اللقاني بالعود عليها قاله عبد الباقي.
فرع آخر: من تطوع لزوجته بنفقة ربيبه أو التزمها بعد العقد ما دامت زوجة فطلقها بائنا دون الثلاث ثم تزوجها ولو بعد أزواج عادت عليه ما بقي من العصمة الملتزم أو المتطوع فيها شيءٌ كما في رجز ابن عاصم،
وأما إن شرطت عليه في العقد نفقة ولدها فيفسد قبل ويثبت بعد، ويلغى الشرط كما تقدم عند قوله: "أو على شرط يناقض" . قاله عبد الباقي. واعلم أن ما ذكره المص من قوله: "فلا نفقة للحمل"
والمعتمد عدم السقوط في ذلك،
وعبارة الأمير: وإن خالعها على نفقة الحمل مدة لم تسقط نفقته حملا. انتهى.
قال في الشرح: والأصل على خفائه ضعيف. انتهى.
وفي التحفة: ومن يطلق زوجة فتختلع … بولد منه له ويرتجع ثم يطلقها فحكم الشرع … أن لا يعود حكم ذاك الخلع قال الشيخ ميارة: يعني أن من طلق زوجته على أن تحملت بنفقة ولدها منه إلى الحلم ثم راجعها من ذلك الطلاق فلا إشكال أن النفقة تعود على الأب،
فإذا طلقها ثانية فلا تعود نفقة الولد عليها إلا أن تتحمل بها في الخلع الثاني،
ففي طرر ابن عات: وفي مسائل ابن رشد في المرأة إذا خولعت على أن تحملت بنفقة ابنها من الزوج إلى الحلم ثم ارتجعها سقط عنها ما تحملت من نفقة ابنه ورجعت على الأب، ولا عود على المرأة إلا أن تتحمل بها ثانية. انتهى. ونحوه في ابن سلمون. كموته تشبيه في السقوط يعني أنه إذا خالعها على نفقة الولد مدة رضاعه ومات الولد قبل تمام المدة المخالع بنفقة الولد فيها، فإنه يسقط عن أمه ما بقي حيث كانت عادتهم ذلك وإلا رجع عليها ببقية نفقة المدة، كذا يفيده أبو الحسن على المدونة، ومثل الموت استغناؤه في الحولين فيسقط عن أمه ما بقي من المدة بعد استغنائه.
قاله عبد الباقي والشبراخيتي. ولا يقال إن الكاف أدخلت الاستغناء في الحولين كما قاله عبد الباقي؛ لأن الكاف للتشبيه وكاف التشبيه لا تدخل شيئا كما قاله غير واحد، وصرح به الشبراخيتي هنا. وقوله: "كموته" ما ذكره من السقوط في موت الولد هو المشهور، وروى أبو الفرج عن مالك أنه يرجع عليها. قاله الشارح.
وفي التوضيح: وإن مات الطفل فالمشهور وهو مذهب المدونة عدم الرجوع، والقول الثاني رواه أبو الفرج عن مالك في المدونة، ولم أر أحدا طلبه وكأنه سلم أن القياس الرجوع، إلا أن العرف عدم الرجوع فترك القياس لذلك. محمد: موجها لهذا القول أي القول بالسقوط بمنزلة من صالح على أن عليها نفقة الحمل ورضاعه فأسقطت فلا تتبع، ولا أعلم إذا مات الطفل ما يقوله المخزومي. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.