وبنفي حمل
الشروح عليها
(وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) ظَاهِرٍ، وَلَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِأَنْ رَمَاهَا بِأَنَّ حَمْلَهَا لَيْسَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ كَمَا يَأْتِي
وَلَوْ قَالَ: وَبِنَفْيِ نَسَبٍ لَشَمِلَ نَفْيَ الْوَلَدِ أَيْضًا لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْغَالِبُ وَيُلَاعِنُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) عَطْفٌ عَلَى بِزِنًا أَيْ إنْ قَذَفَهَا بِزِنًا، أَوْ قَذَفَهَا بِنَفْيِ حَمْلٍ أَيْ رَمَاهَا بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ لَهَا: مَا هَذَا الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِك مِنِّي إذْ الْقَذْفُ وَالرَّمْيُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) أَيْ فَإِذَا رَمَاهَا بِذَلِكَ فَيُلَاعِنُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ
فَلَوْ تَأَخَّرَ اللِّعَانُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي يَقُولُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ
(قَوْلُهُ لَشَمِلَ نَفْيَ الْوَلَدِ أَيْضًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لَكِنَّ مَحَلَّ اللِّعَانِ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ أَنْ نَفَى الْوَلَدَ أَوْ الْحَمْلَ غَمَّهُ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِنَفْيِ حَمْلٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَحَدَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ يَجِبُ بِهِمَا اللِّعَانُ نَفْيُ حَمْلٍ قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبِنَفْيِ حَمْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُلَاعِنُ إذَا رَمَى زَوْجَتَهُ بِنَفْيِ حَمْلٍ ظَاهِرٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ لِلْوَضْعِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَبِقَطْعِ نَسَبٍ لَكَانَ أَشْمَلَ لِلْحَمْلِ وَغَيْرِهِ وَلَكِنَّ مَا قَالَهُ هُوَ الْغَالِبُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) يُلَاعِنُ الزَّوْجُ إنْ قَذَفَهَا (بِنَفْيِ حَمْلٍ) ظَاهِرٍ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِوَضْعِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ
وَلَوْ قَالَ بِنَفْيِ نَسَبٍ لَشَمِلَ الْوَلَدَ أَيْضًا، وَلَعَلَّهُ اعْتَبَرَ الْغَالِبَ إنْ لَمْ يَمُتْ الْوَلَدُ بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
بنفي حمل؛ يعني أنه ينتفي النسب في جميع الحور من قوله: وبنفي حمل لخ: بلعان واحد معجل: ويأتي مفهوم معجل في
قوله: وإن وطئ أو أخر لخ، ويعجل اللعان ولو كان الزوجان مريضين أو أحدهما
وأما الحائض والنفساء فتؤخران، وقوله: كالزنى والولد تشبيه في الاكتفاء بلعان واحد يعني أن الزوج إذا قال: رأيتها تزني وهذا الولد الذي معها أو الحمل الذي في بطنها ليس مني، فإنه يكتفى لذلك بلعان واحد سواء كانت رؤية الزنى بها قبل الولادة أو بعدها، قرره بهذا غير واحد، وقرره أحمد عن بعض شيوخه بأن قوله: والولد معطوف على الحمل، ومعنى ذلك أنه إذا نفى الولد بأن قال: ما هذا الولد مني والحال أنه لم يعلم حمل فإنه يلاعن وينتفي عنه الولد كما أنه يلاعن إن قذفها بنفي حمل.
انتهى. قال مقيده: وفيه ما فيه، وعبارة الشارح عند قوله: كالزنى والولد أي فإنه يكفي فيهما لعان واحد؛ لأن قوله: ما هذا الحمل مني وقد زنت قبل الحمل أو بعده، بمنزلة ما لو قذفها بالزنى مرات. انتهى. إن لم يطأ بعد وضع مقتضى كلام غير واحد أو صريحه أنه شرط في قوله: إنما يلاعن بالنظر لأحد موضعيها وهو بنفي حمل أي وإنما يلاعن في نفي الحمل والولد إن لم يطأ بعد وضع لخ؛
يعني أن ما مر من أن الزوج يلاعن لنفي الحمل والولد مقيد بأن يعتمد الزوج في لعانه على واحد من هذه الأمور، أحدها: أن يقول: أنا ما وطئتها من حين وضعت الحمل الأول الذي قبل هذا الحمل المنفي، وبين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول وهو ستة أشهر فأكثر، فإنه حينئذ يلاعن،
وأما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر لكان الثاني من
تتمة الأول فهما توأمان فيكونان ولدين له، ثانيها وثالثها: أشار إليهما بقوله: أو وطئها بعد رضع الأول بشهر مثلا وأمسك عنها وأتت بولد بعد هذا الوطء لمدة لا يلحق لولد فيها بالزوج،
إما لقلة كخمسة أشهر فأقل بين الوطء والولادة فإنه يعتمد على ذلك ويلاعن؛ لأن الولد ليس للوطء الثاني لنقصه عن ستة أشهر ولا من بقية الأول لقطع الستة له عنه، أو لكثرة عطف على لقلة يعني أنه إذا وطئها بعد وضع الأول وأمسك عنها ثم أتت بولد لمدة لا يلحق الولد فيها بالوطء الذي بعد الوضع لأجل كثرة كخمس سنين أو أكثر فإنه يعتمد على ذلك ويلاعن، رابعها أشار إليه بقوله: أو استبرأ بحيضة عطف على قوله: لم يطأ؛
يعني أن الزوج إذا وطئ زوجته ثم استبرأها بحيضة بعد وطئه ولم يطأ بعد ذلك الاستبراء وأتت بولد لستة أشهر فأكثر من يوم الاستبراء فإنه يعتمد على ذلك في نفي الولد ويلاعن وإن لم يدع رؤية، وهو المشهور،
وقيل: ليس له أن يلاعن حينئذ، وهو مقابل للمشهور، وتشهير الشارح له منتقد، ومقتضى المص وغيره أنه لا يعتمد على عقمه حتى يلاعن بل إنما يلاعن لاعتماده على غيره، وقد علمت أن المشهور أن لم أن يعتمد على الاستبراء بحيضة واحدة،
وقال عبد الملك: ثلاث حيض، وحكى عنه ابن عبد السلام إن كانت أمة فحيضة وإن كانت حرة فثلاث،
وقيل: لا يعتمد على الاستبراء بالحيض مطلقا واحدة أو أكثر. انظر الشارح.
ولو تصادقا على نفيه مبالغة في مقدر؛ أي وانتفى الحمل والولد بلعان معجل لا بغيره ولو صدقت المرأة الرجل على أن الحمل أو الولد ليس منه. ابن يونس: ويكون اللعان من الزوج وحده دون الزوجة لحق الولد،
فلو لاعنت فلا يفيدها لأنها مصدقة،
فإن لم يلاعنها لحق به ولا حد عليه لأنه قذف غير عفيفة سواء كان ذلك قبل البناء أو بعده، كما قاله أكثر الرواة، ومقابله رواية الأقل: لا يحتاج نفي الولد للعان حيث تصادق الزوجان بعد البناء على أن الولد ليس منه،
ابن عبد السلام: قلت: الأظهر ما ذهب إليه الأكثرون من الرواة أنه لا ينتفي النسب بتقارِّ الزوجين لأنه إقرار على الغير فلا يقبل. انتهى. وللخمي تخريج أنه ينتفي بلا لعان حيث تصادقا على نفيه قبل البناء. والله سبحانه أعلم إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر مستثنى من المقدر المذكور؛ أي وانتفى الحمل والولد بلعان لا بغيره إلا أن تأتي لخ؛ يعني أنه لا يحتاج في نفي الولد إلى لعان حيث أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد قلة زائدة عما يمكن أن تنقصه الشهور كستة أيام، وهذا إذا اتفق الزوج والمرأة على المدة المذكورة فإن اختلفا في تاريخ العقد لم ينتف إلا بلعان ويقول في يمينه، وما تزوجتها إلا من خمسة أشهر مثلا، وتقول هي: ولقد تزوجتني أكثر من ستة أشهر مثلا والولد منك.
أو هو صبي حين الحمل عطف على قوله: لأقل؛ يعني أن المرأة إذا حملت وزوجها صبي حين الحمل فإن الحمل منتف عن الزوج بلا لعان ولو كان يقدر على الوطء حين الحمل لأن الصبي لا يولد له، أو مجبوب يعني أن المرأة إذا حملت وزوجها مجبوب حين الحمل فإن الحمل ينتفي عنه بلا لعان والمجبوب هو المقطوع الذكر والأنثيين معا، وقوله: أو مجبوب ظاهره ولو كان ينزل،
وكذا لو كان خصيا أو مقطوع البيضة اليسرى لفساد منيه. قاله المحقق الأمير.
وفي الشبراخيتي ناقلا عن ابن القاسم وابن حبيب: أنه إذا أتت زوجة الخصي بقسميه يعني مقطوع الذكر أو الأنثيين بولد فلا لعان عليه إذ لا يلحق به، ومشى عليه في الجلاب، فقال: ولا لعان على خصي. انتهى.
وفي الشبراخيتي أيضا عن ابن حبيب: أن من ذهبت بيضته اليسرى لا يلاعن لنفي الحمل لأنها تطبخ المني فإذا فقدت فقد الولد واليمنى لنبات الشعر. انتهى.
وفي الشبراخيتي أيضا عن القرافي: أن الخصي والمجبوب إذا كانا لا ينزلان لم يلحق بهما ولد وإن أنزلا لاعنا كغيرهما. انتهى.
وقال الشبراخيتي أيضا: وقال في الشامل عاطفا على من ينتفي عنه الولد بلا لعان: أو مجبوب وذاهبُ الأنثيين يلاعن حيث أنزل
وكذا مقطوع الذكر والبيضة اليمنى
وأما قائم الذكر مقطوع الأنثيين أو اليسري فقط فإنه ينتفي عنه الولد بلا لعان. انتهى. أو ادعته مغربية على مشرقي معطوف على المستثنى يعني أن الولد ينتفي بلا لعان في هذه الصورة، وهي ما إذا ادعت زوجة مغربية مثلا على زوجها المشرقي مثلا في ولد أتت به أنه منه وأنه طرقها ليلا مثلا، وكل منهما ببلده، وليس المدار على المسافة المذكورة، وإنما المدار أن تدعيه زوجة على زوج وبينهما مدة لا يمكن عادة مجيئه إليها مع خفائه، مثال ذلك: ما لو عقد عليها وهو غائب وبينهما من المسافة ما لو قدم بعد العقد كان الباقي أقل من ستة أشهر
وكذا لو كان أكثر، ويشهد من هو بينهم أنه لم يغب طول المدة أو غاب ما لا يكون مدة لذهابه ورجوعه؛ نقله ابن عرفة عن اللخمي. وقوله: "أو ادعته مغربية على مشرقي" ، قال عبد الباقي: وهذا
بخلاف من أقام بينة على شخص أنه في وقت كذا قتل فلانا وشهدت بينة أخرى أنه في ذلك الوقت بعينه في مكان آخر بعيد فإن بينة القتل مقدمة لأنها مثبتة، والفرق بين المسألتين أن اللعان ليس فيه إلا دعواها والبينة أقوى ومحل تقديم بينة القتل ما لم يكثر الشاهدون بأنه كان في ذلك الوقت في مكان آخر، بحيث يفيد خبرهم العلم الضروري فيعمل بشهادتهم. انتهى.
وفي حده بمجرد القذف ولعانه خلاف مبتدأ وخبره في حده وهذا مفهوم قوله: ورءاه غيره؛ يعني أنه لو قذفها بالزنى دون رؤية ولا نفي حمل، أو نفي حمل دون استبراء،
فإن الشيوخ اختلفوا في ذلك على قولين، فأكثر الرواة يحد ولا يلاعن وهو قول ابن القاسم والمخزومي وابن دينار،
قال في المقدمات: وهو الأصح،
وقال ابن نافع: يلاعن ولا يحد، وهو قول ابن القاسم أيضا واختاره كبار المتأخرين وشهره في الإرشاد، والقولان في المدونة قاله الشارح. وحجة القول الثاني عموم آية اللعان فإنه لم يذكر فيها رؤية زنى ولا نفي حمل ولا ولد
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.