فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٢٠٥مختصر خليلالمالكيةج ١ ص ١٢٨ج ١ ص ١٢٨

وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أقوال ابن القاسم:

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ لَاعَنَ) الزَّوْجُ (لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ (وَ) ادَّعَى (عَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ) بَعْدَ ذَلِكَ الْوَطْءِ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ،

٢٬٣١٨

وَأَنْ يَكُونَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ (فَلِمَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (فِي إلْزَامِهِ) أَيْ الزَّوْجَ (بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ إنَّمَا شُرِعَ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ، وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدُ وَيَتَوَارَثَانِ أَيْ عَدَمَ إلْزَامِهِ بِهِ فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ، وَيَتَوَارَثَانِ مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ (وَنَفْيُهُ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ؛

لِأَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ رَجَّحَ الثَّالِثَ، وَمَحَلُّهَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَة الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ابْنُ الْقَاسِمِ مُخْتَارًا) لِقَوْلِ مَالِكٍ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَاعَنَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا،

٧٬٣٣١

وَقَالَ: وَطِئْتهَا قَبْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي يَوْمِهَا أَوْ قَبْلَ يَوْمِهَا وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَذَا الْوَلَدُ

٧٬٣٣٢

إمَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ،

٧٬٣٣٣

وَإِمَّا أَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ،

٧٬٣٣٤

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَحِقَ بِهِ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلِمَالِكٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَهُوَ صُورَةُ الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا) أَيْ لَا بِلِعَانٍ، وَلَا بِغَيْرِهِ

٧٬٣٣٥

بِخِلَافِ الْقَوْلِ الَّذِي بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَنْتَفِي عَنْهُ بِلِعَانٍ آخَرَ، فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمْ

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ) أَيْ بِلِعَانٍ ثَانٍ بَعْدَ ذَلِكَ اللِّعَانِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ إنَّمَا كَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِذَا أَرَادَ نَفْيَهُ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ) أَيْ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ حَمْلَهَا كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ، وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ، وَعَدَمِهِ، وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَيُلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمًا) ش: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَاخِلَةٌ فِي عُمُومِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فَرَغْنَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، وَهَذِهِ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فِي تِلْكَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، وَذَكَرَ هُنَا لِمَالِكٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، وَيُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَتِي تَزْنِي، وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْتُ، وَطِئْتُهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ، وَلَمْ اسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَة فَيَلْزَمُهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ،

١٩٬٩٧٤

وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ انْتَهَى لَفْظُ التَّهْذِيبِ، وَاخْتَلَفَ شُيُوخُ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِ كَلَامِهَا فَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا،

١٩٬٩٧٥

وَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ.

١٩٬٩٧٦

وَإِنْ لَمْ يَنْفِهِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَأَلْحَقهُ بِهِ،

١٩٬٩٧٧

وَإِنْ، وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ مَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ أَيْ لَيْسَ فِي اللِّعَانِ الْأَوَّلِ تَعَرُّضٌ لِلْوَلَدِ، فَيَبْقَى الْأَمْرُ مَوْقُوفًا فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ، انْتَفَى وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ، وَقَوْلُهُ، وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ يَنْتَفِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، فَلَا يُلْحَقُ بِهِ فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ حُدَّ، وَلَحِقَ بِهِ هَكَذَا قَرَّرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي التَّوْضِيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْوَلَدَ مَنْفِيٌّ،

١٩٬٩٧٨

وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ، وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ مَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ تَأْكِيدٌ لِهَذَا الْقَوْلِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُولَدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ أَوْ لِأَقَلَّ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ لَكِنْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مُقَيَّدٌ بِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَعْنِي قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ لُبَابَةَ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : ظَاهِرُ التَّهْذِيبِ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ، وَقَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّهُ لِمَالِكٍ، وَسَيَأْتِي نَصُّهُ (الثَّانِي) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْ لَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ إنْ كَانَ لَهَا يَوْمُ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ

١٩٬٩٧٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَفْصِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ لِعَانِهِ لِنَفْيِ الْحَدِّ نَفْيُ حَمْلٍ ظَاهِرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الظُّهُورُ بَلْ إنَّمَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ،

١٩٬٩٨٠

وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ، وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ وَضْعَ الْوَلَدِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ نَادِرٌ، وَالْأَصْلُ إلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالْفِرَاشِ لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى.

قُلْت الَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ إذَا لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ يُرِيدُ،

١٩٬٩٨١

وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،

١٩٬٩٨٢

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ، فَاَلَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ لَاحِقٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْفِيٌّ بِاللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ الْمَوْعُودِ بِهِ قُلْت فَإِنْ قَالَ: رَأَيْتُهَا تَزْنِي السَّاعَةَ، وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي قَدْ كُنْتُ جَامَعْتُهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أَرَاهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَلْتَعِنُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ قُلْت فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَعْدِ مَا الْتَعَنَ أَيَلْزَمُهُ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ، وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ إيَّاهُ، وَمَرَّةً قَالَ: بِنَفْيِهِ،

١٩٬٩٨٣

وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا رَآهَا تَزْنِي، وَبِهَا حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا الْتَعَنَ عَلَى الرُّؤْيَةِ (الثَّالِثُ)

١٩٬٩٨٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ قِيلَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحَبُّ إلَيَّ نَظَرٌ إذْ هُوَ مَوْضِعُ الْجَزْمِ لِعِظَمِ أَمْرِ الْأَنْسَابِ، وَإِنَّمَا يُقَالُ أُحِبُّ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ قِيلَ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اضْطِرَابُ مُدْرِكِ الْإِمَامِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ الْجَزْمَ بِمُخَالِفَتِهِ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمًا) .

تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ " وَإِنَّ مَالِكًا أَلْزَمَهُ مَرَّةً الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ يَنْفِيهِ بِلِعَانٍ.

٥٬٩٥٩

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْوَلَدَ يُلْحَقُ بِهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ أَقْوَالٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلَهَا يَرْجِعُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا وَقَالَ وَطِئْتهَا قَبْلَ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ فِي يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ أَنَّهَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِ الزَّوْجِ بِالْوَلَدِ فَيَتَوَارَثَانِ لَكِنْ إنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ انْتَفَى؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ إلَّا لِرَفْعِ الْحَدِّ لَا لِنَفْيِ الْوَلَدِ وَسَوَاءٌ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَعَدَمِ إلْزَامِهِ بِهِ أَيْ فَلَا يَتَوَارَثَانِ لِلشَّكِّ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْوَلَدِ مَوْقُوفًا وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ بَلْ إنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ انْتَفَى وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَنُفِيَ الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ؛

لِأَنَّ اللِّعَانَ الْأَوَّلَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ وَبِعِبَارَةٍ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ إنَّ الْوَلَدَ لَازِمٌ لَهُ أَيْ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ وَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَحَلُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا) لَكِنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا لِمَالِكٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَإِنَّمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ الِاخْتِيَارُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا كَانَ أَحْسَنَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِظُهُورِهِ اتِّضَاحَهُ بَلْ تَحَقُّقَهُ وَثُبُوتَ وُجُودِهِ بِأَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ أَقَلِّيَّةً بَيِّنَةً.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْأَمْرُ فِي الْوَلَدِ مَوْقُوفًا) هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَكُونُ لَاحِقًا بِهِ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ ثَانٍ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ اللُّحُوقُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ.

١ -

(قَوْلُهُ وَنُفِيَ الْوَلَدُ عَنْ الزَّوْجِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ فَإِنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا بَعْضٌ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ بَلْ وَفِي كَلَامِ مُحَشِّي تت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الرَّاجِحُ.

(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ) أَيْ الْوَطْءِ الْحَرَامِ حَتَّى جُعِلَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْهُ

(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ حَقِيقَتُهُ

٧٬٦٦٦

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ قَالَ رَأَيْت امْرَأَتِي تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنِّي كُنْت وَطِئْتهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ فِي الْيَوْمِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَتَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَيَلْزَمَهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَلْزَمَهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً لَمْ يُلْزِمْهُ الْوَلَدَ وَمَرَّةً قَالَ بِنَفْيِهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ حَمْلٌ ظَاهِرٌ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ إذْ النَّفْيُ عَلَى الرُّؤْيَةِ

منح الجليلعليش

(وَإِنْ لَاعَنَ) الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ (لِرُؤْيَةٍ) أَوْ تَيَقُّنٍ مِنْهُ لِلزِّنَا (وَادَّعَى) الزَّوْجُ (الْوَطْءَ) لِلْمُلَاعَنَةِ (قَبْلَهَا) أَيْ رُؤْيَةِ الزِّنَا (وَ) ادَّعَى (عَدَمَ الِاسْتِبْرَاءِ) مِنْ وَطْئِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أَقْوَالٌ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَلْحَقُ إنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا.

[منح الجليل] مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ رُؤْيَةٍ أَوْ تَيَقُّنِ زِنَاهَا لَحِقَ بِهِ قَطْعًا لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَإِنْ أَتَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ زِنَا الرُّؤْيَةِ بِأَنْ كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِهَا (فَلِ) لْإِمَامِ (مَالِكٍ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فِي إلْزَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (بِهِ) أَيْ الْوَلَدِ فَيَلْحَقُهُ وَلَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِهَذَا اللِّعَانِ وَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ آخَرَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَفَسَّرَهَا أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ لَا بِهَذَا اللِّعَانِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَدِّ فَقَطْ وَعُدُولُهُ عَنْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَهُوَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (وَعَدِمَهُ) أَيْ إلْزَامَهُ بِهِ أَيْ لَا يَنْتَفِي عَنْهُ بِاللِّعَانِ السَّابِقِ لِرُؤْيَةِ أَوْ تَيَقُّنِ زِنَاهَا وَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ آخَرَ وَلَهُ اسْتِلْحَاقُهُ فَهُوَ مَوْقُوفٌ حَقٌّ بِنَفْيِهِ بِلِعَانٍ آخَرَ. (وَنَفْيِهِ) أَيْ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِنَفْيِ الْحَدِّ وَالْوَلَدِ مَعًا فَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ (أَقْوَالٌ) ثَلَاثَةٌ فِي التَّوْضِيحِ مُطَلَّقَةٌ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الرُّؤْيَةِ أَمْ لَا (وَ) فَصَّلَ (ابْنُ الْقَاسِمِ) فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن لاعن لرؤية وادعى الوطء قبلها وعدم الاستبراء يعني أن الزوج إذا ادعى أنه رأى زوجته تزني وادعى أنه وطئها قبل أن يراها تزني وادعى مع ذلك أنه لم يستبرئها من وطئه الحاصل قبل الرؤية ولاعنها ثم أتت بعد ذلك بولد فقد ثبت لمالك ثلاثة أقوال في إلزامه أي الزوج به أي بالولد، ومعنى هذا أن الولد يكون لاحقا به أي لا ينتفي عنه أصلا لا بلعان ثان ولا بغيره إذ عدوله عن دعوى الاستبراء رضي منه باستلحاقه،

٣٥٬٦٩٢

وإذا استلحقه فليس له أن ينفيه بعد ذلك؛ وهذا مفاد ما قاله أبو الحسن. وعدمه عطف على قوله: في إلزامه، والضمير فيه عائد على الإلزام أي أن الإمام قال مرة بالإلزام ومرة قال بعدم الإلزام؛ أي أن الولد لاحق به إلا أن ينفيه بلعان. قاله أحمد بابا. ونفيه أي الولد أي أن الإمام قال مرة أيضا: إنه منتف عنه باللعان الحاصل لأنه موضوع لنفي الحد والولد فإن ادعاه بعد ذلك حد ولحق به.

قاله غير واحد. وقوله: أقوال مبتدأ وخبره قوله: لمالك، أو فاعل للثبوت والاستقرار الذي تضمنه المجرور، كما أشرت إليه في الحل، وبهذا التقرير ظهر لك الفرق بين الأقوال الثلاثة؛ إذ القول الأول هو أن الولد لاحق به ولا ينتفي عنه أصلا لا بلعان ثان ولا بغيره، والقول الثاني أن الولد لاحق به إلا أن ينفيه بلعان ثان، والقول الثالث أنه منتف عنه باللعان الحاصل ولا يحتاج إلى لعان ثان فإن استلحقه بعد ذلك لحق به وحد، ولابد من تحرير هذه المسألة وتحرير قوله قبل: "وانتفى به ما ولد لستة أشهر" ، فأقول طالبا من الله التوفيق، والإرشاد والتحقيق: اعلم أن موضع هذه الأقوال مطلق سواء ولدته لستة فأكثر أو لأقل منها.

قاله بناني. وهذه المسألة داخلة في عموم قوله: وانتفى به ما ولد لستة أشهر، قاله الحطاب. ولهذا قال بعض الشيوخ: ينبغي أن يكون القول الأخير هو الراجح لما تقدم من قوله: وانتفى به ما ولد لستة أشهر.

٣٥٬٦٩٣

والحاصل أن اللعان للرؤية له حالتان، إحداهما: أن يدعي الاستبراء وفيها صورتان، الأولى: أن يدعي الآن أنة كان استبرأها قبل الرؤية فينتفي عنه الولد بذلك اللعان ولا يحتاج إلى لعان ثان وهو قول أشهب،

٣٥٬٦٩٤

وقال عبد الملك وأصبغ: إنما ينفيه بلعان ثان،

٣٥٬٦٩٥

قال في المقدمات: وفي المدونة ما يدل للقولين. نقله بناني وغيره؛ الصورة الثانية: أن يدعي الاستبراء عند لعانه للرؤية فينتفي عنه الولد بذلك اللعان إجماعا ومحل انتفائه في الصورتين إن أتت به لستة أشهر وما في حكمها من يوم الاستبراء وإلا لحق به؛ الحالة. الثانية: أن لا يدعي الاستبراء،

٣٥٬٦٩٦

قال الإمام الحطاب عن ابن رشد: وإن لم يدع الاستبراء فاختلف هل ينتفي الولد بذلك اللعان أم لا؟ على ثلاثة أقوال، أحدها: أن الولد ينفيه اللعان على كل حال وإن ولدته لأقل من ستة أشهر وهو أحد قولي مالك في المدونة؛

٣٥٬٦٩٧

والثاني: أنه لا ينفيه بحال وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر ويلحق به الولد وهو قول عبد الملك وأشهب والثالث: التفرقة بين أن يولد لأقل من ستة أشهر أو لأكثر منها وهو القول الثاني لمالك في المدونة، وظاهر كلام المص وابن رشد أن الحكم كذلك سواء كانت ظاهرة الحمل يوم الرؤية أم لا، ويأتي للمص عن ابن القاسم أنها إذا كانت ظاهرة الحمل يوم الرؤية فإنه يلحق به، وهو ظاهر فيقيد به ما هنا والله أعلم انتهى كلام الحطاب عند قوله: "وانتفى به ما ولد لستة أشهر وإلا لحق إلا أن يدعي الاستبراء" ،

٣٥٬٦٩٨

فإذا عرفت هذا عرفت أن المص مشى في قوله وانتفى به ما ولد لستة أشهر وإلا لحق فيما إذا لم يدع الاستبراء، على القول الثالث في كلام ابن رشد بالتفصيل بين أن تلده لستة أشهر من يوم الرؤية فأكثر فلا يلحق به أو تلده لأقل فيلحق به. كما قاله الحطاب.

٣٥٬٦٩٩

فإذا عرفت هذا عرفت أن قوله: وانتفى به ما ولد لستة أشهر وإلا لحق، حيث لم يدع الاستبراء، شامل بحسب ظاهره لما إذا ادعى الوطء قبل الرؤية وادعى مع ذلك عدم الاستبراء

تعليق

ولما إذا لم يدع ذلك، بأن سكت، وقوله وإن لاعن لرؤية لخ، خاص بما إذا ادعى الوطء قبل الرؤية وادعى مع ذلك عدم الاستبراء وهي المسألة المعهودة في المدونة، واختلف الشيوخ فيها فمنهم من فهم قول المدونة: اختلف قول مالك فمرة ألزمه الولد ومرة لم يلزمه الولد ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملا. انتهى. على قولين، كابن رشد وابن لبابة جعلوا قوله: ومرة قال بنفيه، تأكيدا لقولها: ومرة لم يلزمه، ومنهم من فسرها بثلاثة، وهو ما للمص، وعدلت عما في التوضيح تبعا لما عزوه لأبي الحسن في الأول ولأحمد بابا في الثاني؛

لأن ما قالاه هو المظاهر إذ به يتميز كل قول. والله سبحانه أعلم.

٣٥٬٧٠٠

تنبيه: قد مر قول أحمد بابا عند قول المص، وعدمه: أن معناه أنه لاحق به إلا أن ينفيه بلعان، واللعان حينئذ لنفي الولد كما هو ظاهر وفي كلام عبد الباقي نظر. والله تعالى أعلم. ابن القاسم: ويلحق إن ظهر يوميا يعني أن ابن القاسم فصل فقال: إن كانت حاملا يوم الرؤية فإنه يلحق به الولد وإن تعدد ولا يصح نفيه، وتفصيله ظاهر لأنه لا يلزم من لعانه لنفي الحد عنه نفي حمل ظاهر، وقوله: إن ظهر المراد بظهور الحمل تحققه وثبوت وجوده بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الوطء، وكلام المص يوهم أن هذا لابن القاسم وليس كذلك، بل هو لمالك، وإنما لابن القاسم فيه الاختيار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.