لا إن حبست أو حبسته أو حجت الفرض
الشروح عليها
(لَا إنْ) (حُبِسَتْ) أَيْ سُجِنَتْ فِي دَيْنٍ فَلَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا (أَوْ حُبِسَتْ) هِيَ فِي دَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ، وَأَخْفَاهُ عَنْهَا فَيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِأَدَائِهِ لَهَا وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا لَمْ تَسْقُطْ (أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَتَطَوُّعٍ بِإِذْنِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ كَانَتْ مُمَاطِلَةً فَإِنَّهَا تُسْقِطُ نَفَقَتَهَا، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حُبِسَتْ فِي دَيْنٍ أَيْ بِسَبَبِ دَيْنٍ بِأَنْ حُبِسَتْ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهَا اهـ تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لَوْ حَبَسَهُ غَيْرُهَا) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: حَبَسَتْهُ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ فِي النَّصِّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ) أَيْ أَصَالَةً
وَأَمَّا الْمَنْذُورُ فَكَالتَّطَوُّعِ إنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا، وَإِلَّا سَقَطَتْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا إنْ حَبَسَتْ أَوْ حَبَسَتْهُ أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ) ابْنُ عَاتٍ: نَفَقَةُ الْمَحْبُوسَةِ عَلَى زَوْجِهَا
وَكَذَا إنْ حُبِسَ فِي حَقِّهَا أَوْ حَقِّ غَيْرِهَا.
وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَجُّ خَرَجَتْ لَهُ،
وَإِنْ كَرِهَ إنْ وَجَدَ ذَاتَ مَحْرَمٍ أَوْ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ وَنَفَقَتُهَا الْمُعْتَادَةُ عَلَى زَوْجِهَا،
وَكَذَلِكَ زَائِرَةُ أَهْلِهَا لِشَرْطِهَا وَنَفَقَةُ سَفَرِهَا عَلَيْهَا
(ص) لَا إنْ حُبِسَتْ أَوْ حَبَسَهُ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَسْقُطُ بِعُسْرِ زَوْجِهَا وَلَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا فِي دَيْنٍ شَرْعِيٍّ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا
وَكَذَلِكَ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِحَبْسِ زَوْجِهَا فِي دَيْنٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ وَأَخْفَاهُ فَيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ (ص) أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ إلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ أَصَالَةً مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا لَكِنْ لَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَعَلَيْهَا مَا ارْتَفَعَ مِنْ السِّعْرِ
أَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ إذَا خَرَجَتْ إلَيْهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ عَلَى زَوْجِهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَقْدِرَ عَلَى رَدِّهَا فَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ كَالْفَرْضِ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْعَجْمَاوِيُّ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصَّهُ وَاحْتَرَزَ بِالْفَرْضِ مِنْ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَيَكُونَ لَهَا نَفَقَةُ سَفَرٍ
فَلَوْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْحَضَرِ مُقَرَّرَةً وَلَا يَدْفَعُ مَا زَادَ مِنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ عَلَى نَفَقَةِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ رَتْقَاءَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِالرَّتْقَاءِ مَنْ قَامَ بِهَا مَانِعٌ: مِنْ كُلِّ ذَاتِ عَيْبٍ دَخَلَ عَالِمًا بِهِ تَصِيرُ كَالصَّحِيحَةِ وَيُلْغَى الْمَانِعُ الْمَدْخُولُ عَلَيْهِ كَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ وَالْجُنُونِ
(قَوْلُهُ الْمَانِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شب لِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ يُمَكَّنُ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ
بِخِلَافِ الْمَأْسُورَةِ وَإِذَا وُجِدَ الْفَارِقُ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي قَالَهُ يَظْهَرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُمَاطِلَةً فَحُبِسَتْ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا تَسْقُطُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالتَّقْدِيرُ لَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَخْفَى الْمَالَ عَلَى احْتِمَالٍ .
(قَوْلُهُ أَصَالَةً) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا نَذَرَتْهُ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْعَجْمَاوِيُّ) كَأَنْ ظَهَرَ لَنَا أَنَّ مَا قَالَهُ الْعَجْمَاوِيُّ هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ أَنَّ لَهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا فِي حِجَّةِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْأَظْهَرُ بَلْ يَتَعَيَّنُ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ بِإِذْنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
(لَا) تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ (إنْ حُبِسَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجَةُ فِي حَقٍّ عَلَيْهَا (أَوْ) أَيْ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إنْ (حَبَسَتْهُ) أَيْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لَهَا (أَوْ) أَيْ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إنْ (حَجَّتْ الْفَرْضَ) وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ وَمَفْهُومُ الْفَرْضِ أَنَّهَا إنْ حَجَّتْ النَّفَلَ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَا تَسْقُطُ وَإِلَّا فَتَسْقُطُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا إن حبست؛ يعني أن الزوجة إذا حبست في دين ترتب عليها فإنها لا تسقط نفقتها عن الزوج لأن المانع ليس من جهتها،
وكذا المأسورة قاله أحمد. ووجهه أن المانع ليس من جهتها، ووجه أيضا بأنه قادر على طلاقها. انظر شرح الشيخ عبد الباقي. أو حبسته يعني أن الزوجة إذا حبست زوجها في دين لها عليه فإنها لا تسقط نفقتها بذلك وأحرى إن حبسه غيرها. قاله غير واحد.
وعبارة الشارح: وكذلك إذا حبس هو أيضا، وسواء كانت هي التي حبسته أو غيرها. ذكره ابن الجلاب وغيره. انتهى. أو حجت الفرض؛ يعني أن الزوجة إذا خرجت إلى حجة الفرض مع محرم أو رفقة أمنت ولو بغير إذنه فإن نفقتها لا تسقط،
وكذا التطوع إن أذن لها فيه أو لم يأذن لها فيه لكن قدر على ردها. قاله غير واحد. وله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.