وفي المتساويين بالصيانة والشفقة
الشروح عليها
(وَ) قُدِّمَ (فِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) مِنْ رِجَالٍ كَعَمَّيْنِ وَنِسَاءٍ كَخَالَتَيْنِ (بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) فَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهِمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَبِالْقُرْعَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى أَيْ وَقُدِّمَ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالشَّقَّاقَةِ،
وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَالْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) أَيْ فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ صِيَانَةٌ أَوْ شَفَقَةٌ عَلَى مُسَاوِيهِ فِي الرُّتْبَةِ الْخَالِي مِنْ ذَلِكَ
وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْوَى شَفَقَةً أَوْ أَكْثَرُ صِيَانَةً لِلْمَحْضُونِ عَلَى غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا صِيَانَةٌ وَفِي الْآخَرِ شَفَقَةٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ ذِي الشَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ
ص (وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ اللَّخْمِيّ إنْ عُلِمَ جَفَاءُ الْأَحَقِّ لِقَسْوَتِهِ أَوْ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَرَأْفَةُ الْأَبْعَدِ قُدِّمَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ
قُلْتُ: إنْ كَانَتْ قَسْوَتُهُ يَنْشَأُ عَنْهَا إضْرَارُ الْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْحِكْمَةِ، انْتَهَى.
(وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ اجْتَمَعَ الْمُتَسَاوُونَ رُجِّحَ بِالصِّيَانَةِ وَالرِّفْقِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ تَسَاوَتْ مَنْزِلَتُهُمْ فَأَوْلَاهُمْ أَقُومُهُمْ فَإِنْ تَسَاوَوْا فَأَسَنُّهُمْ. ابْنُ عَرَفَةَ: التَّرْجِيحُ بِالصَّلَاحِ مُقَدَّمٌ عَلَى السِّنِّ. اللَّخْمِيِّ: إنْ عَلِمَ جَفَاءَ الْأَحَقِّ لِقَسْوَتِهِ وَرَأْفَةِ الْأَبْعَدِ قُدِّمَ الْأَبْعَدُ. ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَتْ قَسْوَةٌ يَنْشَأُ عَنْهَا إضْرَارُ الْوَلَدِ قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِالْمَظِنَّةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحَقُّقِ الْحِكْمَةِ.
وَعَنْ بَعْضِ الْمُفْتِيَيْنِ: لَوْ قَالَتْ جَدَّتُهُ لِأَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَارٌ قِيمَتُهَا عِشْرُونَ دِينَارًا أَحْضُنُهُ وَأُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِي وَأَبَتْ جَدَّتُهُ لِأُمِّهِ وَأَرَادَتْ بَيْعَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْجَدَّةِ لِلْأُمِّ.
وَقَالَ الْمُشَاوِرُ: وَيَنْظُرُ إلَى الْأَرْفَقِ بِالصَّبِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي كَوْنِ الْحَضَانَةِ حَقًّا لِلْحَاضِنِ أَوْ الْمَحْضُونَ أَوْ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلَانِ رِوَايَتَانِ،
وَالثَّالِثُ اخْتِيَارُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ مُحْرِزٍ. فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ تُقَدَّمُ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ
(ص) وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّقِيقَ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَرْتَبَةُ فَإِنْ اتَّحَدَتْ كَمُعْتَقَيْنِ وَعَمَّيْنِ مَثَلًا فَيُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْوَى شَفَقَةً وَحَنَانًا عَلَى الْمَحْضُونِ وَيُقَدَّمُ الْأَسَنُّ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّبْرِ وَالرِّفْقِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا صِيَانَةٌ وَفِي الْآخَرِ شَفَقَةٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ ذِي الشَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ
وَلَمَّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ تَفْتَقِرُ إلَى وُفُورِ الصَّبْرِ عَلَى الْأَطْفَالِ فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَالتَّضَجُّرِ مِنْ الْهَيْئَاتِ الْعَارِضَةِ لِلصِّبْيَانِ وَمَزِيدِ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الرِّفْقِ بِالْمَحْضُونِ فَلِذَلِكَ فُرِضَتْ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ عُلُوَّ هِمَّةِ الرِّجَالِ تَمْنَعُهُمْ الِانْسِلَاكَ فِي أَطْوَارِ الصِّبْيَانِ وَمَا يَلِيقُ بِهِمْ مِنْ التَّكَلُّفِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَمُلَابَسَةِ الْأَقْذَارِ وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَةِ انْتَهَى شَرَعَ فِي صِفَاتِهَا الْمُحَصِّلَةِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَهُوَ وَقُدِّمَ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالشَّفَقَةِ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ، وَالصِّيَانَةُ غَيْرُ الشَّفَقَةِ فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ فَالْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا .
(قَوْلُهُ وُفُورِ الصَّبْرِ) أَيْ عِظَمِ الصَّبْرِ.
(قَوْلُهُ فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ) أَيْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ
(قَوْلُهُ وَالتَّضَجُّرُ) أَيْ تَضَجُّرِ الْحَاضِنِ وَقَوْلُهُ (مِنْ الْهَيْئَاتِ) أَيْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لِلصِّبْيَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَمَزِيدِ الشَّفَقَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى وُفُورِ.
(قَوْلُهُ وَالرِّقَّةُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُهُمْ الِانْسِلَاكَ) أَيْ الدُّخُولَ وَقَوْلُهُ فِي أَطْوَارِ أَيْ أَحْوَالِ الصِّبْيَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ مِنْ التَّكَلُّفِ) تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي الْقِيَامِ بِشَأْنِهِنَّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ) أَيْ مُعَامَلَاتِ الْحَاضِنِ لِلْمَحْضُونِ فِي حِفْظِ شَأْنِهِ وَقَوْلُهُ وَمُلَابَسَةُ الْأَقْذَارِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَامَلَاتِ
(قَوْله وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَةِ) هِيَ مُلَابَسَةُ الْأَقْذَارِ.
(قَوْلُهُ الْمُحَصِّلَةِ لِذَلِكَ) أَيْ لِوُفُورِ الصَّبْرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) قُدِّمَ (فِي) الشَّخْصَيْنِ (الْمُتَسَاوِيَيْنِ) فِي الْمَرْتَبَةِ كَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ (بِ) زِيَادَةِ (الصِّيَانَةِ) أَيْ حِفْظِ الْمَحْضُونِ مِمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ بَدَنًا وَدِينًا (وَ) زِيَادَةِ (الشَّفَقَةِ) أَيْ الْحَنَانِ وَالرَّحْمَةِ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةُ صِيَانَةٍ وَفِي الْآخَرِ زِيَادَةُ شَفَقَةٍ قُدِّمَ زَائِدُ الشَّفَقَةِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهِمَا قُدِّمَ الْأَسَنُّ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّبْرِ وَالرِّفْقِ بِالْمَحْضُونِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي السِّنِّ أَيْضًا فَالْقُرْعَةُ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ عَمَّهُ وَأَرَادَ عَمٌّ آخَرُ أَخْذَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَعَ أُمِّهِ وَعَمِّهِ أَوْلَى مِنْ كَوْنِهِ مَعَ عَمٍ زَوْجَتُهُ أَجْنَبِيَّةٌ وَإِنْ تَزَوَّجَتْ خَالَتُهُ عَمَّهُ، وَأَرَادَ أَبُوهُ أَخْذَهُ قِيلَ لَهُ كَوْنُهُ مَعَ خَالَتِهِ وَعَمِّهِ أَحْسَنُ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَك وَزَوْجَتُك أَجْنَبِيَّةٌ؛
لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْجَفَاءُ وَالْغَالِبُ مِنْك أَنْ تَكِلَهُ إلَيْهَا
وَلَمَّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ تَفْتَقِرُ إلَى وُفُورِ الصَّبْرِ عَلَى أَحْوَالِ الطِّفْلِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَالتَّضَجُّرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْهَيْئَاتِ الْعَارِضَةِ لَهُ وَإِلَى مَزِيدِ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ الْبَاعِثَةِ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ، وَالْكِفَايَةُ، لَا: كَمُسِنَّةٍ. وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا وَالْأَمَانَةُ وَأَثْبَتَهَا، وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ، [منح الجليل] عَلَى الرِّفْقِ بِهِ وَلِذَا خُصَّتْ بِالنِّسَاءِ غَالِبًا؛ لِأَنَّ عُلُوَّ هِمَّةِ الرَّجُلِ تَمْنَعُهُ الِانْسِلَاكَ فِي أَطْوَارِ الْأَطْفَالِ وَمُلَابَسَةِ الْأَقْذَارِ وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَةِ اُشْتُرِطَ لَهَا شُرُوطٌ شَرَعَ فِيهَا فَقَالَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
في المتساويين بالصيانة والشفقة؛ يعني أنه إذا حصل التساوي في المرتبة كأختين أو عمتين أو خالتين مثلا، فإنه يقدم من هو أكثر صيانة أي حفظا للمحضون وشفقة أي رأفة به،
فإن تساووا فيهما قدم الأسن لأنه أقرب إلى الصبر والرفق بالمحضون من غيره،
فإن استووا في ذلك فالظاهر القرعة،
فإن كان في أحدهما صيانة وفي الآخر شفقة، فالظاهر تقديم ذي الشفقة، وربما يفيده الرجراجي.
قال ابن عرفة: فإن تزوجت أمه عمة وأراد عم آخر أخذه لم يكن له ذلك؛ لأن كونه مع أمه وعمة أولى؛ أي وإن تزوجت خالته عمة فأراد أبوه أخذه لم يكن له ذلك؛ لأن الغالب من زوجة الأب عليه الجفاء إذا كانت أجنبية، والغالب أن يكله الأب إليها. نقله عبد الباقي. وصرح بناني بأنه لابن عرفة كما مر التنبيه عليه، وقوله بالصيانة نائب فاعل قدم مقدرا.
ولما كانت الحضانة تفتقر إلى وفور الصبر على الأطفال في كثرة البكاء والتضجر وغيرهما من الهيئات العارضة لهم، وإلى مزيد الشفقة والرقة الباعثة على الرفق بهم، ولذا فرضت على النساء غالبا، لأن علو همة الرجال تمنعهم مما يليق بالصبيان من التكلف والعاملات وملازمة الأقذار وتحمل الدناءة. شرع في صفاتها المحصلة لذلك فقال: وشرط الحضن للعقل؛ يعني أنه يشترط في الشخص الحاضن ذكرا كان أو أنثى أن يكون عاقلا، فلا حق في الحضانة لمجنون ولو غير مطبق، قال الشارح: وعندي أن الحكم كذلك إذا كان يجن أحيانا، دون أحيان ولا حق في الحضانة أيضا لمن به طيش،
وقال عبد الباقي: وشرط الحاضن العقل،
وما عطف عليه من الشروط الثمانية بعده التي آخرها قوله: وأن لا يسافر ولي، فيراعى العطف قبل الإخبار ليصح الإخبار كما أشار له الشنواني وغيره، وهي شروط استحقاقها لا مباشرتهات فدخل المسن إذا كان عنده من يحضن كما يأتي. انتهى. قوله: ليصح الإخبار كما أشار له الشنواني، فيه نظر، بل الإخبار هنا يصح وإن لم يراع العطف سابقا عليه؛ لأن لفظ المبتدإ في كلام المص مفرد لا جمع، والشنواني لم يقل ذلك في مثل هذا بل فيما المبتدأ فيه جمع.
انتهى. وقال عبد الباقي: ومن شروطه يعني الحاضن أيضا عدم علم قسوته،
فإن علمت قدم الأبعد. انتهى.
وقال عليه بناني: لفظ ابن عرفة في هذا هو ما نصه. اللخمي: إن علم جفاء الأحق لقساوته ورأفة الأبعد قدم عليه. انتهى.
قلت: إن كان قسوة ينشأ عنها إضرار الولد قدم الأجنبي عليه وإلا فالحكم العلق بالمظنة لا يتوقف على تحقق الحكمة. انتهى. والكفاية؛ يعني أنه يشترط في استحقاق الحضانة أن يكون الحاضن ذكرا أو أنثى فيه كفاية أي قيام بأمور المحضون، فلا حضانة لزمن أو كبير لا يمكنهما التصرف إلا بمشقة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.