والمحاصة بعيب سماوي أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أرشه أو أخذه وعاد لهيئته
الشروح عليها
(بِعَيْبٍ) أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ عَيْبٍ (سَمَاوِيٍّ) حَدَثَ عِنْدَ الْمُفَلَّسِ (أَوْ) بِسَبَبِ عَيْبٍ نَشَأَ (مِنْ مُشْتَرِيهِ) الَّذِي هُوَ الْمُفَلَّسُ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا (أَوْ) نَشَأَ (مِنْ) صُنْعِ (أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ) الْمُفَلَّسُ (أَرْشَهُ أَوْ أَخَذَهُ) مِنْهُ (وَعَادَ) الْمَبِيعُ فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ (لِهَيْئَتِهِ) الْأُولَى، وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا مِنْ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَمَّا عَادَ لِهَيْئَتِهِ صَارَ مَا أَخَذَهُ الْمُفَلَّسُ مِنْ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ فَقَوْلُهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ) الضَّمِيرُ لِلْبَائِعِ أَيْ مُشْتَرِي سِلْعَةِ الْبَائِعِ وَهُوَ الْمُفَلَّسُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ عَلَى شَيْنٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَقْلُ إذَا عَادَ لِهَيْئَتِهِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ فِيهَا مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ سَوَاءٌ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ أَوْ لَا،
فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي وَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ جَعَلْتُمْ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا،
وَأَمَّا فِي جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَالْخِيَارُ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ إنَّمَا هُوَ إذَا عَادَ الْمَبِيعُ لِهَيْئَتِهِ فَقَطْ قُلْتُ الْفَرْقُ أَنَّ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةٌ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَدٍّ فَأَشْبَهَتْ السَّمَاوِيَّ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهَا مِنْ الْأَرْشِ) أَيْ إذَا رَضِيَ بِهَا وَأَخَذَهَا
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ أَخَذَ الْمُفَلَّسُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي أَرْشًا أَمْ لَا.
(وَالْمُحَاصَّةِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ) اُنْظُرْ هَذِهِ الْعِبَارَةَ وَالرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ: مَنْ بَاعَ أَمَةً فَعَمِيَتْ أَوْ اعْوَرَّتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ثُمَّ فَلَّسَ الْمُبْتَاعُ،
فَإِمَّا أَخَذَهَا الْبَائِعُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَوْ يَدَعُهَا انْتَهَى.
وَمَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ خِلَافُ هَذَا.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: هُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ (أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ) الرِّوَايَةُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَلَبِسَهُ حَتَّى خَلِقَ فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ كُلِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ وَحَاصَّ. وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ (أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ وَإِلَّا بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا كَانَ النَّقْصُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ النَّقْصُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَأَخَذَ لَهُ أَرْشًا وَعَادَ ثُمَّ ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ كَالْمُوضِحَةِ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ كَانَ لِلْبَائِعِ عَبْدُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إذَا لَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ وَكَانَ قَدْ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا فَاَلَّذِي نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً فَاعْوَرَّتْ بِجِنَايَةِ جَانٍ فَأَخَذَ الْمُبْتَاعُ نِصْفَ قِيمَتِهَا ثُمَّ فَلَّسَ، فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهَا بِنِصْفِ حَقِّهِ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ، أَوْ يُسَلِّمُهَا الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
(ص) أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخَذَ سِلْعَتَهُ مِنْ عِنْدِ الْمُشْتَرِي وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُفَلَّسُ فَهُوَ أَيْضًا بِالْخِيَارِ
إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ، أَوْ يَتْرُكَهَا لِلْغُرَمَاءِ وَيُحَاصِصَ مَعَهُمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا،
وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ الْمُفَلَّسُ لَهُ أَرْشًا، أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ سَوَاءٌ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَا عَادَ لِهَيْئَتِهِ صَارَ مَا أَخَذَهُ الْمُفَلَّسُ مِنْ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي أَنَّ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةٌ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَدٍّ فَأَشْبَهَتْ السَّمَاوِيَّ
بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ لِلْبَائِعِ، أَيْ: مُشْتَرِي سِلْعَةِ الْبَائِعِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ فِيهَا مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ بَرِئْت عَلَى شَيْنٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ
(قَوْلُهُ: وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ إلَخْ) ، أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ أَخَذَهُ بَلْ نَقُولُ هُوَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا يُعْقَلُ جَرْحٌ) ، أَيْ: لَا يُؤْخَذُ عَقْلُهُ
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ إلَخْ) صَوَابُهُ إلَّا إذَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمُحَاصَّةِ) لِغُرَمَائِهِ بِجَمِيعِ ثَمَنِهَا (بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ) أَيْ لَا دَخْلَ لِآدَمِيٍّ فِيهِ حَدَثَ فِيهَا عِنْدَ مُشْتَرِيهَا (أَوْ) نَاشِئٍ (مِنْ) جِنَايَةِ (مُشْتَرِيهِ) أَيْ الْمَبِيعِ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا لِجِنَايَتِهِ عَلَى مِلْكِهِ (أَوْ) نَاشِئٍ (مِنْ) جِنَايَةِ (أَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (لَمْ يَأْخُذْ) الْمُشْتَرِي (أَرْشَهُ) أَيْ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي (أَوْ أَخَذَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْأَرْشَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ (وَعَادَ) الْمَبِيعُ (لِهَيْئَتِهِ) فِيهِمَا لِصَيْرُورَةِ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعلم مما قررت أن قوله: "وردها" اسم مرفوع معطوف على فك من قوله: "وله فك الرهن" ، أو على نقض من قوله: "ونقض المحاصة إن ردت بعيب" فهو من تعلقات قوله: "المحاصة بعيب سماوي" ، وقوله: "وردها والمحاصة بعيب سماوي" قررته على حسب ظاهره،
وقال البناني: الظاهر حمله على تركها للغرماء قبل أخذها،
وأما حمل الأخذ على الحقيقي كما في الزرقاني فقد اعترضه ابن عاشر بأنه إذا جنى على السلعة المشتري أو الأجنبي وعادت لهيئتها، ثم أخذها ربها فلا وجه لردها. انتهى. وأصله للقاني. انتهى. وقوله: "وردها والمحاصة بعيب سماوي" ليس مكررا مع قوله: "ونقض المحاصة إن ردت بعيب" لأن قوله: "ونقض المحاصة إن ردت بعيب" وقع فيها من المفلس بيع ثم ردت عليه، وقوله: "وردها والمحاصة" لخ لم يقع فيها بيع. قاله البناني.
وقال عبد الباقي مفسرا للمص: ولمن أخذ سلعته من مفلس فوجد بها عيبا ردها بعد أن أخذها كما مر أو تركها إن اطلع عليه قبل أخذها أي تركها المفلس والمحاصة لغرمائه بجميع ثمنها بعيب أي بسبب عيب سماوي حدث عند المفلس، فمتعلق المحاصة بجميع الثمن وبعيب متعلق بردها والباء سببية. انتهى. أو من مشتريه يعني أنه لا فرق بين أن يكون هذا العيب من أمر سماوي كما عرفت، وبين أن يكون من المفلس الذي اشترى هذا الشيء، فقوله: "من مشتريه" عطف على سماوي، قال عبد الباقي: أو بسبب عيب من مشتريه الذي هو المفلس عاد لهيئته أم لا.
انتهى. فللغريم رده والمحاصة بجميع الثمن، وقد مر بحث ابن عاشر بقوله إذا كانت الجناية من المشتري أو من أجنبي وعاد لهينته فلا وجه لرد الغريم عين ماله. واللَّه تعالى أعلم. أو من أجنبي يعني أنه لا فرق بين أن يكون العيب من سماوي حدث عند المشتري أو من جناية المشتري عليه أو أجنبي فللغريم ترك السلعة والمحاصة وأخذ السلعة إن لم يكن أخذها، وله الاستمرار على أخذها إن كان قد أخذها وردها والمحاصة،
وأشار لقيد في جناية الأجنبي بقوله: لم يأخذ أرشه أي إذا كانت الجناية من أجنبي فالأمر فيها أنها كالجناية من المشتري حيث لم يأخذ المفلس من الأجنبي أرش الجناية. أو أخذه أي المفلس الأرش من الأجنبي، والحال أن البيع عاد لهيئته في المسألتين أي في مسألة ما إذا كانت الجناية من أجنبي ولم يأخذ المفلس منه الأرش،
وفي مسألة ما إذا أخذ المفلس من الأجنبي الأرش، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية أي وإن لم يعد لهيئته في جناية الأجنبي أخذ منه المفلس الأرش أم لا. فبنسبة نقصه أي فله أن يحاص بنسبة نقصه أي نقص الشيء المعيب ويأخذ الباقي مما ينوبه من الثمن، وصورة ذلك أن يقوم يوم البيع سالما ومعيبا ويحاص بما نقصه العيب من ثمنه كسلعتين فأتت إحداهما عند المشتري،
وإن شاء تركه وحاص بجميع الثمن فإذا قوم سالما بمائة ومعيبا بخمسين فإن العيب نقصه النصف، فيحاص بنصف الثمن ويأخذ الباقي منه بما ينوبه من الثمن وهو النصف وعلى هذا القياسُ،
وإن شاء ترك المعيب وحاص بجميع الثمن، والفرقُ بين جناية المشتري وجناية الأجنبي أن جناية المشتري جناية على ما في ملكه فليس فيها تعد، فأشبهت السماوي
بخلاف جناية الأجنبي. وعلم مما قررت أن للغريم في الفروع الأربع التي قبل: وإلا ردها والمحاصة بجميع الثمن وله أخذها بجميع الثمن، قال عبد الباقي: واستُشْكِل قوله: أو أخذه وعاد لهيئته بإنه لا يؤخذ عقل جرح إلا بعد البرء، يعني وإذا برئ على غير شين فلا شيء فيه، وأجيب بأن ذلك يتصور في الجراحات الأربع،
فإن فيها ما قرره الشارع برئت على شين أو على غير شين. انتهى. وعلم مما قررت أنه لو حذف المص قوله: لم يأخذ أرشه أو أخذه لكان أخصر، بأن يقول أو من أجنبي وعاد لهيئته لخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.