وهل إلا في حق الله تعالى؟ تردد
الشروح عليها
(وَهَلْ) النَّبَاتُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ مِمَّا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ وَحَقِّ الْعِبَادِ مِنْ طَلَاقٍ وَقِصَاصٍ وَحَدٍّ مِمَّا يَنْظُرُ فِيهِ الْحَاكِمُ أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ (إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ وَارْتِكَابِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْبَاطِلِ طَلَاقٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا حَدٌّ وَإِنْ كَانَ الْحَاكِمُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِيهِ وَيَحْكُمُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ (تَرَدُّدٌ)
وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ وَبَقِيَ مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ نَتِنُ الْإِبْطِ وَفَرْقُ الْأَرْنَبَةِ وَغِلَظُ الصَّوْتِ
(قَوْلُهُ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَلَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ.
(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) أَيْ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ وَالثَّانِيَةُ لِابْنِ رُشْدٍ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمَازِرِيَّ قَالَ إنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ لَهُ فَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ
وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا الْخِلَافُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَ الشَّخْصِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ مِنْ قَذْفٍ وَقَطْعٍ وَقَتْلٍ
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي التَّوْضِيحِ لَكِنَّ مَا نَسَبَهُ لِابْنِ رُشْدٍ خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لِابْنِ رُشْدٍ طَرِيقَةً أُخْرَى وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ إنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا عَلَى مَا نَقَلَ عَنْهُ الْمَوَّاقُ وَلِقَوْلِهِ ثَانِيًا إنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِي حَقِّ اللَّهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى تَرَدُّدٌ) ش: صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ
وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْوِيرِهِ بِهِ، وَلِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ مُطْلَقَ الْإِنْبَاتِ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي الْبَالِغِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ: زَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ نَتِنَ الْإِبْطِ، وَزَادَ غَيْرُهُ فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ، وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيَثْنِيهِ، وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مِنْهُ فَقَدْ بَلَغَ، وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كِتَابِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ، وَيُمْحِلُ صَوْتُهُ، فَتَغْلُظُ الرَّقَبَةُ كَذَلِكَ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَقَ لَهُ اهـ.
(ص) وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْبَاتَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ مُطْلَقًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَدٍّ وَطَلَاقٍ وَقِصَاصٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ، أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ،
وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ فَهُوَ عَلَامَةٌ فِي الظَّاهِرِ كَلُزُومِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا،
وَأَمَّا مِثْلُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَشِبْهِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَامَةً قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ
(قَوْلُهُ: فِي حُقُوقِ اللَّهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهُوَ عَلَامَةٌ فِي الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ، وَالْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ
(قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ، أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ فِي الظَّاهِرِ كَلُزُومِ الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ طَلَاقٌ، وَلَا حَدٌّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ،
وَأَمَّا مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يَلْزَمُ ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ
(وَهَلْ) هُوَ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ (إلَّا فِي حَقِّهِ) أَيْ اللَّهِ (تَعَالَى) وَهُوَ مَا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا،
وَكَذَا مَا يُنْظَرُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِيهِ، فَلَا يَأْثَمُ بِفِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَلَا بِتَرْكِ مَا وَجَبَ، فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) الْحَطّ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَلَعَلَّ التَّرَدُّدَ فِي مُطْلَقِ الْإِنْبَاتِ.
وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي بَالِغٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ: نَتْنَ الْإِبِطِ، وَغَيْرُهُ: فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ.
وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيُثَبِّتُهُ وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ،
فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مَعَهُ فَقَدْ بَلَغَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كُتُبِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ وَيَضْمَحِلُّ صَوْتُهُ فَتَغْلُظُ رَقَبَتُهُ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَّقَهُ اهـ. الْبُنَانِيُّ مَا قَرَّرَ بِهِ " ز " هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَخِلَافُ مَا فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ،
وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لَهَا،
وَلِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرَهُمَا فِي ضَيْح وَنَصُّهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُنْظُرُوا إلَى مُؤْتَزَرِهِ فَمَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» .
وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ، وَحَمَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآدَمِيِّينَ.
قَالَ: وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ اهـ.
وهل إلا في حقه تعالى؟ يعني أنه اختلف في الإنبات هل هو علامة على البلوغ أم لا؟ قال ابن رشد: محل هذا الخلاف فيما بينه وبين الآدميين،
قال: وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى من وجوب الصلاة ونحوها فلا خلاف أنه ليس بعلامة. انتهى. أي إذا ترك شيئًا مما يجب على البالغ أو فعل شيئًا مما يحرم على البالغ فلا شيء عليه فيعا بينه وبين اللَّه تعالى وإن كان مما يؤاخذ به في الظاهر إذا اطلع عليه. واللَّه تعالى أعلم.
وقال المازري: المشهور أن الإنبات علامة أي مطلقًا في حق اللَّه تعالى وفي حق الآدمي، فالمص أشار لطريقة ابن رشد بشق التردد المذكور،
وأشار لطريقة المازري بالشق المطوي وهو كونه علامة مطلقًا على المشهور، فالخلاف على كلامه جارٍ مطلقًا أي في حق اللَّه تعالى وفي حق الآدمي، والخلاف عند ابن رشد إنما هو فيما بينه وبين الآدميين.
وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى فليس الإنبات فيه بعلامة.
قال الحطاب بعد أن ذكر عن التوضيح أن المشهور أنه علامة ما نصه: وظاهره مطلقًا ثم قال ولعله يريد مطلق الإنبات،
وأما الإنبات الذي تقدم وصفه فلا يوجد إلا في بالغ. واللَّه تعالى أعلم. انتهى. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد،
قال الخرشي: ثم إن العلامات ليست منحصرة فيما ذكر المص؛ لأن منها فرق أرنبة المارِنِ وَنَتْنِ الإبط وغلظ الصوت،
ومن ذلك أن تأخذ خيطا وتثنيه وتديره برقبته وتجمع طرفيه في أسنانه فإن دخل رأسه منه فقد بلغ وإلا فلا. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: وهذه المسائل ليست بمنصوصة وإنما هي بحسب التجربة. انظر الحطاب وغيره. وحينئذ يخف أمرها. واللَّه تعالى أعلم.
البناني عن التوضيح: والمشهور أن الإنبات علامة. قاله المازري وغيره. ودليله حديث بني قريظة حيث قال: (انظروا إلى مؤتزره فمن جرت عليه المواسي فاضربوا عنقه) ، ولمالك في كتاب القذف أنه ليس علامة على البلوغ ونحوه لابن القاسم في كتاب القطع، وجعل هذا الخلاف في المقدمات فيما بينه وبين الآدميين،
قال: وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى من وجوب الصلاة ونحوها فلا خلاف أنه ليس بعلامة. انتهى.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: وهل هو علامة مطلقًا في حق اللَّه وحق الآدمي أو علامة إلا في حقه تعالى وهو ما لا ينظر فيه الحكام من صلاة وصوم،
وكذا ما ينظر فيه بالنسبة لما بينه وبين اللَّه تعالى فليس بعلامة في الباطن، فلا يأثم بفعله أو ترك ما حظر على محقق البلوغ بغيره
بخلاف الظاهر فيلزمه طلاقه، والحد لخمر وغيره لأنه ينظر فيه الحكام. انتهى المراد منه. وردَّ هذا الكلام الرهوني بأن الصلاة والصوم ينظر فيهما الحكام وقد مر "وقتل بالسيف حدا" فالحق أنه غير صحيح، وإنما معنى هذا القول أنه إذا ترك شيئًا مما يجب على البالغ أو فعل شيئًا مما يحرم على البالغ فلا شيء عليه فيما بينه وبين اللَّه تعالى،
وإن كان مما يؤاخذ به في الظاهر إذا اطلع عليه. واللَّه تعالى أعلم. ونحو ما لعبد الباقي للخرشي وهو جدير بالرد. واللَّه تعالى أعلم. وَصُدِّقَ يعني أن الشخص إذا ادعى أنه بلغ فإنه يصدق في ذلك ادعاه ببلوغ السن المذكورة أو بالحلم أو بالحيض أو بالحمل أو بالإنبات،
وكذا يصدق في دعوى عدم البلوغ. فقوله: "وصدق" أي في شأن البلوغ إثباتا أو نفيا. وقوله: "وصدق" أي طالبا كما إذا طلب سهمه في الجهاد فيصدق في دعوى البلوغ أو مطلوبا كما إذا جنى وادعى عدم البلوغ فلا يقتص منه، أو شرب خمرا وادعى عدم البلوغ فيصدق ويدرأ عنه الحد، وما مر من أنه يصدق حتى في البلوغ بالسن خلاف ما في الخرشي وعبد الباقي،
حيث قالا: وأما إن ادعى البلوغ بالسن فلابد من إثبات ذلك بالعدد. قال البناني: فيه نظر.
وفي الحطاب عن الشيخ زروق: ويصدق في السن إن ادعى ما يشبه حيث جهل التأريخ. انتهى.
وقال الرهوني: قوله وأما إن ادعاه بالسن فلابد من إثبات ذلك بالعدد ما نصه: هو ظاهر كلام الجواهر، ونَصُّها
فَرْعٌ في طريق معرفة هذه العلامات،
وأما السن فبالعدد وأفي الاحتلام فبقوله إذا كان ممكنا. انتهى. وبه جزم أبو علي ولم يحك فيه خلافا مع نقله كلام الجواهر ولم يعارض بينهما. فلعله رآه تقييدا وهو ظاهر. واللَّه تعالى أعلم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وصدق الصبي طالبا أو مطلوبا في شأن البلوغ أي عدمه كطلاقه وجنايته لدرءِ الحد بالشبهة كما يفيده نقل المواق وإفساده ما أمن عليه، أو وجوده أي البلوغ بأي علامة ولو الإنبات، خلافا لابن العربي كيتيمة ادعته لتتزوج وذَكرٍ ادَّعاه ليأخذ سهمه في جهاد أو ليحوز أو ليكمل عدد جماعة جمعة. انتهى.
وقال الخرشي: وأما إن ادعت البلوغ بالحمل فلا يلتفت لقولها حيث لم يكن ظاهرا، وينتظر الأمر في ذلك حتى يظهر. انتهى. ونحوه لعبد الباقي ويأتي الكلام عليه إن شاء اللَّه تعالى.
وقوله: ولو الإنبات خلافا لابن العربي فإنه قال: ويثبت الإنبات بالنظر لمرءاة تسامت محل النبت بأن تكشف عورته ويستدبره الناظر فينظر في المرءاة. ابن عرفة: أنكر هذا عز الدين وقال: هو كالنظر إلى عين العورة
وكذا ابن القطان المحدِّث المتأخر. قال ابن الحاجب: إنه غريب،
قال المص: ولو قيل يجس على الثوب كالعنة ما بعد. انتهى. انتهى. وعلم مما قررت أن قوله: وصدق معناه في دعوى البلوغ طالبا أو مطلوبا وفي دعوى عدمه طالبا أو مطلوبا. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.