فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(كَأَخْذِهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ (الدِّيَةَ فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) أَيْ كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ فَإِنَّ لِلْوَرَثَةِ رَدَّ الصُّلْحِ وَيُقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي الْمُصَالِحُ بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ فِي الْعَقْدِ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَهُمْ تَرْكُ الْقَسَامَةِ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ صُولِحَ الْمَجْرُوحُ خَطَأً) أَيْ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ أَيْ

١٠٬٥٤١

وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ خَطَأً وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ كَالْعَمْدِ.

(قَوْلُهُ وَيَقْسِمُونَ وَيَأْخُذُونَ الدِّيَةَ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ أَيْ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا أَنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً بَعْدَ الْقَسَامَةِ فِي جُرْحِ الْخَطَأِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ ثُمَّ نَزَا فَمَاتَ الْمَجْرُوحُ مِنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جُرْحِ الْخَطَأِ

١٠٬٥٤٢

وَأَمَّا الصُّلْحُ عَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَوْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْأَقْوَى .

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬٤٢٧ قبلها

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٨٬٤٢٧ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ (ش) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِوَلِيِّ الْمَقْطُوعِ إمْضَاءُ الصُّلْحِ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَتَكُونُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي بِمَا دَفَعَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ مِنْ الْقَسَامَةِ كَانَ لَهُ الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَإِنَّمَا أَتَى بِضَمِيرِ الْجَمْعِ هُنَا دُونَ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ الرَّاجِعِ لِلْوَلِيِّ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَلِيِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ

٧٬٩٧٧

فَلَوْ أَتَى بِهِ مُفْرَدًا لَأَفَادَ مَا ذَكَرْنَا لَكِنْ مَا ارْتَكَبَهُ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ

تعليق

ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ) أَيْ كَتَخْيِيرِ الْأَوْلِيَاءِ فِي إمْضَاءِ الصُّلْحِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ فِي حَالَةِ الْقَطْعِ خَطَأً

(قَوْلُهُ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ)

٩٬٩٩٣

وَأَمَّا إنْ صَالَحَ عَنْ الْجُرْحِ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْعَمْدِ الَّذِي يُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ

٩٬٩٩٤

وَأَمَّا الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا وَهَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ دُونَ الْمَوْتِ أَوْ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَيْهِ خَاصَّةً قَوْلَانِ وَهَذَا فِيمَا فِيهِ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ

٩٬٩٩٥

وَأَمَّا مَا لَا دِيَةَ فِيهِ مُسَمَّاةٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ

٩٬٩٩٦

وَأَمَّا جُرْحُ الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عَثَرَ عَلَيْهِ وَأُتْبِعَ بِمَا يَقْتَضِيهِ حُكْمُهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ فَإِنْ بَرِئَ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْجَوَازِ وَيَبْطُلُ

منح الجليلعليش

(الدِّيَةَ) الْكَامِلَةَ لِلنَّفْسِ مِنْ عَاقِلَةِ الْجَانِي (فِي) جِنَايَةِ (الْخَطَإِ) وَيَرْجِعُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ مَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْ عَاقِلَتِهِ وَبَيْنَ إمْضَاءِ الصُّلْحِ بِمَا وَقَعَ بِهِ وَأَعَادَ ضَمِيرَ الْجَمْعِ عَلَى الْوَلِيِّ الْمُفْرَدِ بِهِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِمُتَعَدِّدٍ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا مُنِعَ فِي الْخَطَإِ

١٢٬٣٨٥

وَكَذَا فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ يَأْتِيَانِ فِي الْمَتْنِ.

١٢٬٣٨٦

وَأَمَّا مَا لَا قِصَاصَ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ حَتَّى الْمَوْتَ امْتَنَعَ أَيْضًا،

١٢٬٣٨٧

وَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ،

١٢٬٣٨٨

وَإِنْ كَانَ لَا شَيْءَ فِيهِ مُقَدَّرًا لَمْ يُصَالَحْ عَلَيْهِ، إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ قَالَهُ عب الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] فِي الْخَطَإِ إلَخْ، أَيْ اتِّفَاقًا إنْ لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى اخْتِصَارِ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحَ فِي الْجِرَاحَاتِ عَلَى تَرَامِيهَا لِلْمَوْتِ فِي الْخَطَإِ، فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي يَوْمَ الصُّلْحِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ، وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ،

١٢٬٣٨٩

فَإِنْ بَرِئَ فَفِيهِ أَرْشُهُ، فَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةِ، وَفِيمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فِي مَنْعِهِ وَجَوَازِهِ نَقْلًا ابْنُ حَبِيبٍ مَعَ قَوْلِ صُلْحِهَا وَالْجَوَازُ فِيهِ أَظْهَرُ، وَمَا لَا قَوَدَ فِيهِ لَا يَجُوزُ عَلَى تَرَامِيهِ لِلْمَوْتِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ، وَعَلَى الْجُرْحِ دُونَ تَرَامِيهِ لِلْمَوْتِ أَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، قَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ دُونَ الْمَوْتِ، وَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهِ فَقَطْ. اهـ. وَقَدْ نَقَلَ " ح " كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ مَبْسُوطًا فَانْظُرْهُ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] فَقَوْلُ " ز " عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطّ غَيْرُ صَوَابٍ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ الْمَنْعَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] بَلْ الْمُسْتَظْهَرُ الْجَوَازُ لَا الْمَنْعُ، وَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ هُوَ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَا " ح " فَانْظُرْهُ. وَنَصُّ " ح " قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَإِ.

١٢٬٣٩٠

قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْقَاطِعَ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نُزِيَ فِيهَا فَمَاتَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَيَرُدُّوا الْمَالَ

١٢٬٣٩١

وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوا فِي قَطْعِ الْيَدِ،

١٢٬٣٩٢

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةً خَطَأً فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرَدُّوا الْمَالَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،

١٢٬٣٩٣

وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ فَقَالَ ذَلِكَ لَهُمْ وَشَاءَ الْأَوْلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يُقْسِمُونَ فَذَلِكَ لَهُمْ،

١٢٬٣٩٤

وَإِنْ شَاءُوا أَقْسَمُوا وَقَتَلُوهُ. اهـ. وَإِلَى قَوْلِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ إلَخْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا لَهُ.

وَقَوْلُهُ فِيهَا نُزِيَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ تَزَايَدَ وَتَرَامَى إلَى الْهَلَاكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ جَرَيَانِ الدَّمِ. ثُمَّ قَالَ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا تَرَامَى إلَيْهِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ هَذَا،

١٢٬٣٩٥

وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ التَّمَسُّكُ بِالصُّلْحِ لَا فِي الْخَطَإِ وَلَا فِي الْعَمْدِ.

١٢٬٣٩٦

وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ [منح الجليل] الْعَمْدِ فَيُخَيَّرُونَ فِيهِ وَالْخَطَإِ فَلَا يُخَيَّرُونَ، وَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا التَّمَسُّكُ بِهِ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ، وَعَزَا الثَّالِثَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ.

قُلْت وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمُ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ خِلَافُ مَا عَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ، قَالَ

١٢٬٣٩٧

وَأَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ.

١٢٬٣٩٨

أَمَّا جُرْحُ الْخَطَإِ الَّذِي دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الصُّلْحَ فِيهِ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ. إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ،

١٢٬٣٩٩

وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَ فِيهِ مُقْتَضَى حُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ،

١٢٬٤٠٠

فَإِنْ بَرِئَ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ.

١٢٬٤٠١

وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا. أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَظَاهِرُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ.

١٢٬٤٠٢

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَائِزٌ.

وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ فَمَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَالصُّلْحُ فِيهِ عَلَى وَضْعِ الْمَوْتِ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي صُلْحِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ خِلَافُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْجَوَازُ فِيهِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ صُلْحُهُ عَنْهُ بِمَا شَاءَ.

١٢٬٤٠٣

وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى الْمَوْتِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصَّ خِلَافٍ.

١٢٬٤٠٤

وَأَمَّا الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ الْمَوْتِ فَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَهُ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ.

١٢٬٤٠٥

قَالَ فِي مَوْضِعٍ الصُّلْحُ فِيهِ جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ بِمَا دُونَ النَّفْسِ.

١٢٬٤٠٦

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِيهِ بِعَيْنِهِ لَا عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيمَا لَا دِيَةَ لَهُ مُسَمَّاةً إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَهَذَا تَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

كأخذهم الدية في الخطإ قال الخرشي: تشبيه تام؛ يعني أن من قطعت يده أو رجله في حال صحته خطئا ثم صالح فمات فلولي المقطوع إمضاء الصلح، وله أن يرد الصلح ويأخذ الدية بعد أن يحلف أيمان القسامة، وتكون الدية على العاقلة ويرجع الجاني بما دفع من ماله لأنه كواحد منهم فإن أبى الولي من القسامة كان له المال الذي وقع به الصلح، وإنما أتى بضمير الجمع هنا ولم يأت بضمير الفرد الراجع للولي إشارة إلى أنه لا فرق بين الواحد والمتعدد.

انتهى. فالمراد بالولي الجنس.

تعليق

وقال عبد الباقي: ثم إن كلام المص فيما إذا وقع الصلح على الجرح دون ما يئول إليه وإلا منع في الخطإ،

٤٧٬٥٨٦

وكذا في عمد فيه القصاص على ما استظهر الحطاب وهو أحد القولين الآتيين في المص؛

٤٧٬٥٨٧

وأما ما لا قصاص فيه فإن وقع عليه وعلى ما يؤول إليه حتى الموت امتنع أيضًا،

٤٧٬٥٨٨

وإن وقع عليه وعلى ما يؤول إليه دون الموت فإن كان فيه شيء مقرر ففي جوازه قولان،

٤٧٬٥٨٩

وإن كان لا شيء فيه مقرر لم يصالح عليه إلا بعد برئه. انظر الأجهوري. اهـ قوله: وإلا منع في الخطإ أي اتفاقا إن لم يبلغ الثلث، وعلى أحد القولين إن بلغ ثلث الدية، ونص ابن رشد على اختصار ابن عرفة الصلح في الجراحات على تراميها للموت في الخطإ فيما دون الثلث كالموضحة لا يجوز اتفاقا؛ لأنه لا يدري يوم الصلح ما يجب عليه ويفسخ إن وقع،

٤٧٬٥٩٠

فإن برئ ففيه أرشه وإن مات فالدية على العاقلة بقسامة، وفيما بلغ الثلث في منعه وجوازه نقلا ابن حبيب وغيره،

٤٧٬٥٩١

وفي العمد الذي فيه القود قولان: المنع لسماع عيسى والجواز لقول ابن حبيب مع قول صلحها والجواز فيه أظهر وما لا قود فيه لا يجوز على تراميه للموت. قاله ابن حبيب. وعلى الجرح دون تراميه للموت أجازه ابن حبيب فيما فيه عقل مسمى. قال مرّة عليه وعلى ما ترامى إليه دون الموت ومرة عليه فقط. انتهى ببعض إيضاح. وقد نقل الحطاب كلام ابن رشد مبسوطا فانظره، فقول الزرقاني على ما استظهره الحطاب غير صواب لاقتضائه أن الحطاب استظهر المنع وليس كذلك، بل المستظهر هو الجواز لا المنع والذي استظهره هو ابن رشد كما تقدم لا الحطاب، فانظره. قاله البناني.

٤٧٬٥٩٢

وقال الحطاب: قال ابن رشد: أما جراح الخطإ الذي دون الثلث كالموضحة فلا خلاف في أن الصلح فيها على ما ترامت إليه من موت أو غيره لا يجوز؛ لأنه إن مات كانت الدية على العاقلة فهو لا يدري يوم صالح ما يجب عليه،

٤٧٬٥٩٣

وإن وقع الصلح على ذلك فسخ إن عثر عليه واتبع فيه مقتضى حكمه لو لم يكن صلح فإن برئ كان عليه دية الموضحة،

٤٧٬٥٩٤

وإن مات كانت الدية على العاقلة بقسامة وإن بلغ الجرح ثلث الدية ففيه قولان: أحدهما أنه لا يجوز وهو قوله في هذه الرواية وظاهر ما حكم به ابن حبيب في الواضحة،

٤٧٬٥٩٥

والثاني أنه جائز. انتهى المراد منه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.