فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ صَالَحَ) أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي مِائَةٍ عَلَى غَرِيمٍ بِكِتَابَةٍ أَوْ لَا (عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ) أَيْ بَدَلَهَا وَقَبَضَا (فَلِلْآخَرِ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (إسْلَامُهَا) أَيْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا لِلْمُصَالِحِ وَيَتْبَعُ غَرِيمَهُ بِخَمْسِينِهِ (أَوْ أَخَذَ خَمْسَةً مِنْ شَرِيكِهِ) الْمُصَالِحِ (وَيَرْجِعُ) عَلَى الْغَرِيمِ (بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ) تَمَامَ خَمْسِينِهِ (وَيَأْخُذُ الْآخَرُ) أَيْ الْمُصَالِحُ مِنْ الْغَرِيمِ (خَمْسَةً) أَيْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بِمَثَابَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَهَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ

٣٬٤٢٥

وَأَمَّا عَلَى إنْكَارٍ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ

تعليق

وَلَمَّا ذَكَرَ الصُّلْحَ الْمُعَجَّلَ ذَكَرَ مَا إذَا كَانَ بِمُؤَخَّرٍ وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ فَقَالَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ الَّذِي لَهُ الدُّخُولُ عَلَى شَرِيكِهِ فِيمَا اقْتَضَاهُ مِنْ الْغَرِيمِ فَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ وَاخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ.

(قَوْلُهُ: فِي مِائَةٍ) أَصْلُهَا كَانَ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا وَقَوْلُهُ بِكِتَابٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِكِتَابٍ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: عَلَى إقْرَارٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَنْكَرَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ.

(قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ رُجُوعِهِ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الصُّلْحَ لِقَطْعِ النِّزَاعِ وَرُجُوعُهُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ فَتْحٌ لَبَاب النِّزَاعِ اهـ عَدَوِيٌّ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ عَدَمِ رُجُوعِ شَرِيكِهِ فِي الْغَرِيمِ نَحْوُهُ فِي عبق وخش وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ شَرِيكَهُ لَمْ يُصَالِحْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْغَرِيمَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُؤَدِّيَ أَوْ يُصَالِحَ اهـ بْن .

(قَوْلُهُ: وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ إنْكَارٍ إنَّمَا يَجُوزُ بِمُعَجَّلٍ لَا بِمُؤَجَّلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا لِأَنَّ التَّأْخِيرَ سَلَفٌ وَالنَّفْعُ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَنْهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينَ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْخَصْ أَوْ شَخَصَ وَلَمْ يُعْذِرْ إلَى شَرِيكِهِ، فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِتْبَاعِ الْغَرِيمِ بِخَمْسِينَ، أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَرْجِعُ هُوَ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَصَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً (ش) صُورَتُهَا أَنَّ لِشَخْصَيْنِ مِائَةً مَثَلًا عَلَى شَخْصٍ مِنْ شَيْءٍ أَصْلُهُ شَرِكَةٌ بِكِتَابٍ أَوْ بِغَيْرِهِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى خَمْسِينِهِ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَيْرِ شُخُوصٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ إعْذَارٍ فَشَرِيكُهُ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا وَيَتْبَعُ هُوَ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينِهِ كُلِّهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ وَهُوَ الَّذِي صَالَحَ بِخَمْسَةٍ عَلَى الْغَرِيمِ بِبَقِيَّةِ الْعَشَرَةِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الصُّلْحُ أَوَّلًا وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ

٧٬٩٨٨

وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ مِنْ الْمُصَالِحِ خَمْسَةً مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُصَالَحِ بِهَا ثُمَّ يَرْجِعُ مَنْ صَالَحَ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْخَمْسَةِ الْمَدْفُوعَةِ لِشَرِيكِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْإِنْكَارِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ فَضَمِيرُ صَالَحَ عَائِدٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَمِنْ لِلْبَدَلِ أَيْ بَدَلَ خَمْسِينِهِ وَأُثْبِتَتْ نُونُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ بِخُمُسَيْهِ تَثْنِيَةُ خُمُسٍ فَيَكُونُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ إثْبَاتَ النُّونِ لَا يَنْفِي ذَلِكَ لِإِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ تَثْنِيَةُ مَا ذُكِرَ مَعَ ثُبُوتِ النُّونِ الَّتِي تُحْذَفُ لِلْإِضَافَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَإِنْ صَالَحَ إلَخْ) هَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَالَحَ أَحَدَ وَلَدَيْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا مِثَالُ قَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْإِنْكَارِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلِذَا قَالَ شب وَهَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ

١٠٬٠١٧

وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى الْإِنْكَارِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ يَرْجِعُ بِهِ

(قَوْلُهُ خَوْفَ الْتِبَاسِهِ) وَرُدَّ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا خَوْفَ الِالْتِبَاسِ مُسَوِّغًا لِإِثْبَاتِ النُّونِ مَعَ الْإِضَافَةِ عَلَى أَنَّ الِالْتِبَاسَ بِدَفْعِهِ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً. قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ إلَّا عَنْ إقْرَارٍ) إذْ عَلَى الْإِنْكَارِ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَتَسْقُطُ مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيْك

منح الجليلعليش

(وَإِنْ كَانَ) لِشَرِيكَيْنِ مِائَةٌ عَلَى مَدِينٍ وَ (صَالَحَ) أَحَدُهُمَا (عَلَى عَشَرَةٍ) وَقَبَضَهَا بَدَلًا (مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِ) شَرِيكِهِ ا (لِآخَرَ) الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ (إسْلَامُهَا) أَيْ تَرْكُ الْعَشَرَةِ لِلْمُصَالِحِ وَإِتْبَاعُ الْمَدِينِ بِخَمْسِينَ (أَوْ أَخَذَ خَمْسَةً مِنْ شَرِيكِهِ) الْمُصَالِحِ (وَيَرْجِعُ) الْآخَرُ مِنْ شَرِيكِهِ، وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَيَأْخُذُ الْآخَرُ خَمْسَةً وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ، لَمْ يَجُزْ إلَّا بِدَرَاهِمَ؛ كَقِيمَتِهِ فَأَقَلَّ، أَوْ ذَهَبَ كَذَلِكَ،

وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ:

[منح الجليل] الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ عَلَى الْمَدِينِ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ تَمَامِ الْخَمْسِينَ الَّتِي لَهُ (وَيَأْخُذُ الْآخَرُ) الْمُصَالِحُ مِنْ الْمَدِينِ (خَمْسَةً) بَدَلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ مِنْهُ، وَهَذَا فِي الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.

١٢٬٤٦٣

وَأَمَّا فِي الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ فَلِلْآخَرِ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ، وَيَرْجِعُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْمَدِينِ وَلَا رُجُوعَ لِلْآخَرِ عَلَى الْغَرِيمِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ شَيْءٌ يَرْجِعُ بِنَصِيبِهِ مِنْهُ قَالَهُ عب. وَالْخَرَشِيُّ. الْبُنَانِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يُصَالِحْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُؤَدِّيَ أَوْ يُصَالِحَ، وَأَثْبَتَ نُونَ خَمْسِينَ مَعَ إضَافَتِهِ عَلَى لُغَةِ اسْتِعْمَالِهِ كَحَيِّزٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن صالح على عشرة من خمسينه فللآخر إسلامها صورتها أن لزيد وعمرو مائة على بكر مثلا من شيء أصله شركة بينهما، كانت المائة بكتاب أو بغير كتاب فصالح زيد مثلا عن خمسينه بعشرة من غير شخوص ولا إعذار، فعمرو بالخيار إن شاء أسلم العشرة لزيد ويتبع هو الغريم بخمسينه كلها،

٤٧٬٦٩٧

وإن شاء أخذ من شريكه خمسة من العشرة التي صالح بها، كما قال: أو أخذ خمسة من شريكه الذي هو زيد، ويرجع على المدين ببقية حقه خمسة وأربعين.

٤٧٬٦٩٨

وإذا أخذ عمرو الخمسة من زيد يأخذ الآخر الذي هو زيد من المدين خمسة فتتم له العشرة التي صالح بها.

٤٧٬٦٩٩

وقوله: "وإن صالح" الأولى التعبير بالفاء لأن هذا مفرع على قوله: "وإن صالح أحد ولدين وارثين" لخ، وقوله: "من خمسينه" من هنا بمعنى بدل كما في قوله عزَّ وجلَّ: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} أي بدل الآخرة،

٤٧٬٧٠٠

قال عبد الباقي: وإن صالح أحد شريكين في مائة على غريم بكتاب أو غيره على عشرة من خمسينه أي بدلها وقبضها فللآخر الذي لم يصالح إسلامها أي العشرة للمصالح ويتبع الغريم بخمسينه أو أخذ خمسة من شريكه المصالح، ولم يقل منها مع أنه أخصر لاقتضائه الرجوع في عين العشرة وليس كذلك. قاله أحمد. أي غير متعين ويرجع الذي لم يصالح على الغريم بخمسة وأربعين تمام خمسينه، ويأخذ الآخر المصالح، قال ليست للعهد الذكريّ من الغريم خمسة أي يرجع عليه بها لأنها بمثابة المستحقة منه، وهذا بالنسبة إلى الصلح عن الإقرار،

٤٧٬٧٠١

وأما على الإنكار فيأخذ شريكه من المصالح خمسة من العشرة المصالح بها ثم يرجع من صالح على الغريم بالخمسة المدفوعة لشريكه ولا رجوع للشريك، على الغريم بشيء لأن الصلح على الإنكار ليس فيه شيء معين يرجع به. فضمير صالح عائد على أحد الشريكين،

٤٧٬٧٠٢

ومن للبدل كما قررنا على حد قوله تعالى: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} . وأثبت نون خمسينه خوف التباسه بخمسيه بضم الخاء وفتح السين تثنية خمس، وأشر قوله: "على عشرة" أنه لو صالح بدل خمسينه بعرض أو طعام فلشريكه تركه واتباع الغريم بخمسينه، وله أخذ نصف العرض أو الطعالم من شريكه، قال سحنون: ثم يكون بقية الدين بينهما، وذلك أنه تعدى له على دين فابتاع به شيئًا فهو كعرض باعه بغير أمره، وليس كعين تعدى فيه والصلح في غير موضع أشبه شيء بالبيع.

اهـ. ولابن القاسم في كتاب المديان أن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه نصف العرض الذي صالح به، ثم إذا قبض هو جميع حقه رد عليه نصف العرض الذي أخذه منه يوم وقع الصلح به. اهـ. قوله: "ولا رجوع" للشريك على الغريم بشيء، قال البناني: مثله في الخرشي وفيه نظر إذ الفرض أنه لم يصالح، فالظاهر أنه يطالبه حتى يحلف أو يؤدي أو يصالح. اهـ.

٤٧٬٧٠٣

وقد مر له ما هو الصواب عند قوله: "وإن صالح أحد ولدين وارثين" لخ،

٤٧٬٧٠٤

فقد قال الرهوني: هذا هو الظاهر دون ما يأتي له عند قوله: "وإن صالح على عشرة" لخ، وقوله: وأشعر قوله على عشرة أنه لو صالح بدل خمسينه بعرض أو طعام لخ كله كلام المدونة.

تعليق

ولما ذكره ابن يونس قال بعده ما نصه محمد بن يونس: قال بعض شيوخنا: ترد عليه القيمة وإن كان مما يكال أو يوزن،

٤٧٬٧٠٥

ثم قال: وقال غيره من شيوخنا بل يدفع في المكيل والموزون مثله. محمد بن يونس: وهذا هو الصواب لأنه إنما أخذ ما أوجب له عليه الحكم ولا أجر له فيعا صنع. اهـ.

٤٧٬٧٠٦

تنبيه قول ابن يونس: ولا أجر له فيعا صنع ظاهره قبض ما اصطلح به في الحضر أو شخص إليه، ولم يعذر إليه في ذلك لأنه ذكره بعدهما معا وهو ظاهر إذا تولى ذلك بنفسه فقط؛ لأن ما أخذ منه شريكه إنما هو كالاستحقاق فلا وجه لأخذه الأجرة، ويشهد له ما يأتي في الحوالة عن ابن رشد وسلمه ابن عرفة،

٤٧٬٧٠٧

ومثله إذا قبض حقه فقط وادعى أنه إنما قبضه لنفسه وإن ادعى أنه قبضه لنفسه ولشريكه فحكمه حكم ما إذا قبض الجميع، وقد نص ابن الحاج في نوازله على أنه له أجرة مثله بعد أن يحلف أنه ما خرج من بلده لاقتضاء ذلك متطوعا، وسواء خرج بإذن شريكه أو بغير إذنه. اهـ. نقله المواق عند قوله: "ورجعت الزوجة بما أنفقت" ، وصاحب المعيار قبل نوازل السماسرة وسلماه، ونقل أبو علي هنا كلام العيار وساقه كأنه المذهب جازما به.

٤٧٬٧٠٨

قلت: وهو خلاف ظاهر كلام المدونة ففيها في كتاب الشركة ما نصه: ولو صح عقد المتفاوضين في المال ثم تطوع الذي له الأقل بعمل في الجميع جاز ولا أجر له. اهـ منه بلفظه. لكن قال ابن ناجي: إن قوله هنا تطوعا معناه نصا فلا يعارض قولها في أحد الشريكين: إذا مرض أو غاب إنه يرجع عليه إذا تفاحشت خدمته لأنه هناك عمل فقط. اهـ. بالمعنى. وفيه نظر انظر ما يأتي في الشركة عند قوله: "وله التبرع" فالحق أنهما قولان وأن ما هو في المدونة أرجح واللَّه أعلم.

قاله الرهوني. وقوله: "وإن صالح على عشرة من خمسينه" لخ هو أحد أقوال ثلاثة في المدونة، وهذا قول ابن القاسم في كتاب الصلح من المدونة وقول غيره في كتاب المديان منها. الثاني: أن للذي لم يصالح أن يأخذ من شريكه خمسة ثم يرجع هو على الغريم بخمسين جميع حقه،

٤٧٬٧٠٩

فإذا أخذها دفع للمصالح الخمسة التي أخذ منه. ثالثها قول غير ابن القاسم في كتاب الصلح: إن اختار الذي لم يصالح أن يدخل مع المصالح في العشرة فإني أجعل دينهما كالستين دينار فيكون له خمسة أسداس العشرة، وللمصالح سدسها ثم يرجع المصالح بخمسة أسداسها على الغريم ويرجع عليه الآخر بما بقي له: وذلك أحد وأربعون دينارا وثلثا دينار. اهـ. قاله الرهوني.

٤٧٬٧١٠

وقال بعد جلب كلام كثير ما نصه: وبه تعلم أن ما درج عليه المص هو قول ابن القاسم في كتاب الصلح من المدونة وقول غيره في كتاب المديان منها،

٤٧٬٧١١

وأن في المدونة قولين آخرين.

٤٧٬٧١٢

وقال الرهوني: فهذه الأقوال الثلاثة متفقة على أنه ليس للمصالح إلا العشرة،

٤٧٬٧١٣

وأن للذي لم يصالح خمسين وإنما اختلفت في كيفية ذلك. اهـ. واللَّه تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.