أو لمن لم يرثه
الشروح عليها
(لِمَنْ) أَيْ لِقَرِيبٍ (لَمْ يَرِثْهُ) كَخَالٍ فَيَصِحُّ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ،
وَأَمَّا لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَمَفْهُومُ مَرِيضٍ أَنَّ الصَّحِيحَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِلَا قَيْدٍ
(قَوْلُهُ فَيَصِحُّ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ لِلْمُقِرِّ وَلَدٌ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِلَا قَيْدٍ) أَيْ سَوَاءً أَقَرَّ لِوَارِثٍ بَعِيدٍ، أَوْ قَرِيبٍ، أَوْ لِمُلَاطِفٍ، أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ، أَوْ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ، أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ غَيْرِ مُلَاطِفٍ سَوَاءً قَامَ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ، أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الِاتِّهَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرِيضِ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَالِ، أَوْ الدَّيْنِ، أَوْ الْبَرَاءَةِ، أَوْ قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ فَإِقْرَارُهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ لَا تَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ بِالْكَذِبِ، وَالْأَجْنَبِيُّ، وَالْوَارِثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَكَذَا الْقَرِيبُ، وَالْبَعِيدُ، وَالْعَدُوُّ، وَالصِّدِّيقُ فِي الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ سَوَاءٌ وَلَا يَحْتَاجُ مَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصِّحَّةِ بِبَيْعِ شَيْءٍ وَقَبْضِ ثَمَنِهِ إلَى مُعَايَنَةِ قَبْضِ الثَّمَنِ اهـ.
وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّوْلِيجِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ كَمَا فِي ح فَإِذَا قَامَ بَقِيَّةُ، أَوْلَادِ مَنْ مَرِضَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فِي صِحَّتِهِ بِالْبَيْعِ لِبَعْضِ، أَوْلَادِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُمْ إنْ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ الْأَبَ قَبَضَ مِنْ وَلَدِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ قِيلَ يَحْلِفُ الْوَلَدُ مُطْلَقًا
وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَقِيلَ إنْ اُتُّهِمَ الْأَبُ بِالْمَيْلِ لَهُ حُلِّفَ، وَإِلَّا فَلَا وَاقْتَصَرَ فِي التُّحْفَةِ عَلَى الْأَخِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَمَعْ ثُبُوتِ مَيْلِ بَائِعٍ لِمَنْ مِنْهُ اشْتَرَى يَحْلِفُ فِي قَبْضِ الثَّمَنْ اهـ.
وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْكَافِي مِنْ أَنَّ إقْرَارَ الصَّحِيحِ عَلَى قَبْضِ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ جَائِزٌ وَلَا يَلْحَقُهُ فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَا يُظَنُّ فِيهِ تَوْلِيجٌ لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ يُظَنُّ بِهِ الْمَال، وَإِلَّا فَفِي عج وَغَيْرِهِ لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ مَثَلًا وَعَلِمْنَاهُ أَنَّهُ لَا مَالَ لِلْوَلَدِ بِوَجْهٍ فَذَلِكَ تَرِكَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ حَتَّى يُجَوِّزَهُ لَهُ فَهُوَ تَوْلِيجٌ فَتَأَمَّلْ وَفِي بْن إذَا صَيَّرَ الْأَبُ لِابْنِهِ دُورًا، أَوْ عَرُوضًا فِي دَيْنٍ أَقَرَّ لَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ سَبَبُ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِأَنْ بَاعَ لَهُ شَيْئًا، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا جَازَ ذَلِكَ التَّصْيِيرُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ،
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَصْلُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَرَضِ جَرَى عَلَى تَفْصِيلِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ كَانَ مَاضِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْعَمَلُ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ
وَقِيلَ إنَّهُ غَيْرُ نَافِذٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ
(ص) أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ (ش) يَعْنِي
وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرِيضِ إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ لِقَرِيبٍ لَا يَرِثُهُ كَخَالٍ وَلَا يُرِيدُ بِهِ الْأَجْنَبِيَّ لِأَنَّهُ يُوهِمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ إقْرَارَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَمَا أَشَارَ لَهُ ح فَإِنْ قُلْت لِمَ اُعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَاعْتُبِرَ فِي صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ الْأَبْعَدِ أَنْ يَرِثَهُ وَارِثٌ أَقْرَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ قُلْت لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ أَقْوَى مِنْ التُّهْمَةِ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ أَنَّهُ لِكَوْنِهِ مَحْرُومًا مِنْ الْإِرْثِ فَيُشْفِقُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ مِنْ أَقَارِبِ الْأُمِّ بِالنَّظَرِ لِمَا مَثَّلَ بِهِ وَنَحْوُهُ فَيُعَمِّمُ إلَّا أَنَّ الْمِثَالَ لَا يُخَصِّصُ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) أَقَرَّ مَرِيضٌ (لِمَنْ) أَيْ شَخْصٍ قَرِيبٍ (لَمْ يَرِثْهُ) أَيْ الشَّخْصُ الْمُوصَى لَهُ الْمَرِيضَ أَصْلًا لِكَوْنِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَخَالِهِ وَأَبِي أُمِّهِ، فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِ لَهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ.
الْحَطّ يَعْنِي لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ وَلَا يُرِيدُ الْأَجْنَبِيَّ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لَهُ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ إقْرَارَهُ لَهُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا. طفي قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ، أَيْ مَعَ كَوْنِهِ قَرِيبًا إذْ الْكَلَامُ فِيهِ فَزِيَادَةُ. تت أَوْ أَجْنَبِيَّا غَيْرُ ظَاهِرَةٍ. تت تَنْكِيتُ تَمْثِيلِ الْبِسَاطِيِّ بِقَوْلِهِ أَوْ حَجْبًا لَكِنَّهُ قَرِيبٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَهُ لَا بَعْدُ. طفي فَهِمَ تت أَنَّ الْمَحْجُوبَ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ لَا بَعْدُ فَعِنْدَهُ الْأَبْعَدُ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ الْإِرْثُ سَوَاءٌ وَرِثَ بِالْفِعْلِ أَوْ حُجِبَ، وَلِذَا قَالَ سَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ الْوَلَدُ الْمَالَ أَوْ لَا.
وَهَذَا اغْتِرَارٌ بِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ اشْتِرَاطِهِ فِي الْإِقْرَارِ لِلْأَبْعَدِ وُجُودُ وَلَدٍ وَهُوَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ فِيهِ، إذْ لَا مُسْتَنَدَ لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ وَاعْتِمَادُهُ فِي هَذَا عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ لَمْ يُشْتَرَطْ فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ كَإِقْرَارِهِ لِعَصَبَةٍ وَلَهُ ابْنَةٌ أَوْ لِأَخٍ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَلَهُ أُمٌّ جَازَ إقْرَارُهُ اتِّفَاقًا. اهـ. وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ،
وَإِنَّمَا شَرَطَ وُجُودَ الْوَلَدِ فِي الْإِقْرَارِ لِلْمُلَاطِفِ أَوْ لِلْقَرِيبِ غَيْرِ الْوَارِثِ أَوْ لِمَجْهُولٍ حَالُهُ:
[منح الجليل] فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ هُوَ الصَّوَابُ وَالْجَارِي عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، فَقَوْلُهُ لِأَبْعَدَ أَيْ مَعَ كَوْنِهِ وَارِثًا بِالْفِعْلِ، وَالْقَرِيبُ غَيْرُ الْوَارِثِ هُوَ قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ لَمْ يَرِثْهُ، سَوَاءٌ كَانَ لَا يَرِثُ أَصْلًا أَوْ حَجْبًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِقَرِيبٍ غَيْرِ وَارِثٍ اهـ.
الْبُنَانِيُّ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَاشِرٍ، فَالْإِقْرَار لِلْبَعِيدِ الْمَحْجُوبِ مَشْرُوطٌ بِإِرْثِ وَلَدٍ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ مَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ إنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثٍ أَبْعَدَ مِمَّنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ لِعَصَبَةٍ وَلَهُ أَبٌ أَوْ لِأَخٍ لِأُمٍّ وَلَهُ أَخٌ شَقِيقٌ إلَخْ، قَوْلُهُ أَنْ يُقِرَّ لِعَصَبَةٍ وَلَهُ أَبٌ، هَكَذَا رَأَيْته فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِ الْمَوَّاقِ بِلَفْظِ وَلَهُ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ الْأَبْعَدِ لِمَنْ لَا يَرِثُ لِحَجْبِ الْعَصَبَةِ بِالْأَبِ وطفي نَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ بِلَفْظٍ وَلَهُ ابْنَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَأَيْته فِي نُسَخِ " ق " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْت وَاَلَّذِي فِي نُسْخَةِ " ق " الَّتِي رَأَيْتهَا بِلَفْظٍ وَلَهُ ابْنَةٌ
قررت أن المراد بالوارث الأبعد الوارث بالفعل،
وأن المراد بالقريب الذي لا يرث من لا يرث الآن، سواءكان لا يرث أصلا أو يرث لولا الحجب.
وأشار إلى الوجه الرابع بقوله: أو لمجهول حاله يعني أن المريض مرضا مخوفا إذا أقر لمن جهل حاله هل هو صديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف، فإنه يصح إقراره له بشرط أن يرثه ولد ابن أو ابنة،
فإن لم يرثه ولد بطل إقراره هذا ظاهر المص، وتعقبه الحطاب بأنه يوهم عدم الصحة مطلقا ولا قائل به، وإنما في ذلك ثلاثة أقوال نقلها في التوضيح وغيره، ونص المواق: إن أقر لمجهول فإن ورث بولد جاز من رأس ماله وإن ورث كلالة ففي كونه من الثلث مطلقا أو من رأس ماله. إن قل وإن كثر بطل، ثالثها إن أوصى بوقفه حتى يأتي طالبه جاز من رأس المال،
وإن أوصى أن يتصدق به عنه بطل مطلقا. انتهى. قال الحطاب: وظاهر كلام الشامل أن فيها قولا بالبطلان، وكأنه اعتمد ظاهر كلام المص. انتهى. وقوله: "أو لمجهول حاله" قاله عبد الباقي، أو أقر لمجهول حاله أقريب أو صديق ملاطف أو أجنبي لا ذاته فإنها معلومة، كقوله لعلي أو لعمرو الذي بمكة عندي كذا ولم يعلم حاله أصديق ملاطف أو قريب أو أجنبي غير ملاطف، فيصح إن ورثه ولد ويكون من رأس المال سواء أوصى أن يوقف له ليعطاه إذا قدم أو يتصدق به عنه كما في الشارح،
فإن لم يرثه ولد لم يصح
وظاهره الإطلاق، وفي الشامل ما يفيد أن أصح الأقوال أنه إن أوصى أن يوقف حتى يطلبه من عين له الحاضر أو الغائب جاز من رأس المال إن استمر جهل حاله حين إتيانه، أو تبين أنه أجنبي غير ملاطف،
فإن تبين خلافه بطل ولابد من علم عينه في هذين القسمين،
وإن أوصى أن يتصدق به عنه لم يجز من ثلث ولا من رأس مال إن تبين أنه وارث، أو استمر جهل حاله لاحتمال كونه وارثاو،
فإن تبين أنه غير وارث وغير ملاطف نفذ من رأس المال، وبهذا لا يشكل قولهم: الوصية بالصدقة عن الغير تصح من الثلث لأنه فيمن علم أنه غير وارث؛ لأنه يقدر دخوله في ملكه، وجعل الإقرار هنا في معنى الوصية فأعطي حكمها في بعض الصور. انتهى. قوله: لا ذاته فإنها معلومة لخ، قال البناني: هذا ظاهر المص لكن مقتضى عبارة ابن رشد أن ذلك في مجهول العين وهو الذي يقتضيه آخر كلام التوضيح.
انتهى. تنبيهات: الأول: علم مما قررت أنه لا مفهوم لقوله: "ولد" بالنسبة لإقراره لأبعد فقط، بل الشرط فيه أن يرثه أقربُ ولدًا أو غيره،
وأما بالنسبة للمسائل الثلاث أعني قوله: "أو لملاطفه أو لمن لم يرثه أو لمجهول حاله" فلابد أن يرثه ولد كما قال المص، سواء كان يستغرق المال أم لا، قال عبد الباقي: والفرق أن التهمة ضعيفة في الأول بخلافها فيمن لم يرثه كخاله وملاطفه، فيتوهم تخصيصهما بالإقرار لهما دون عمة فلذا شرط في صحة الإقرار لهما ومن بعدهما وجود الولد،
فإن لم يرثه ولد بطل إقرارد بالكلية ولا يكون في الثلث خلافا لمن يقول بعدم صحته مطلقا، ولمن يقول إن ورث بولد فمن رأس المال وإلا فمن الثلث كما نقله ابن رشد، وهذا في غير المجهول الآتي كما في أحمد. انتهى. قوله: خلافا لمن يقول بعدم صحته مطلقا، قال البناني: لم أر من ذكر هذا القول، والذي في كلام ابن رشد وغيره بدل هذا القول هو القول بصحته مطلقا فصوابه إسقاط لفظ عدم ليوافقه.
الثاني: قوله "لمن لم يرثه" لا يشمل الأجنبي غير الملاطف؛ لأن إقراره له يصح مع عدم الولد كما مر، وما اقتصر عليه في الملاطف وغير الوارث أحد قولين قائمين من المدونة والآخر يجوز إقراره لهما مطلقا. انظر المواق. لكن في الشارح عن ابن رشد إفادة أن ما اقتصر عليه المص هو المشهور،
وإن كان الآخر قائما من المدونة أيضا إذ لا يلزم من قيامهما منها أن يكونا مشهورين. انتهى. قوله: لكن في الشارح عن ابن رشد لخ، ما في الشارح مثله نقله عنه ابن سلمون،
ونصه: وأما إذا أقر لقريب غير وارث أو صديق ملاطف فالمشهور في المذهب أن إقراره جائز إن كان يورث بولد ولا يجوز إن كان يورث بكلالة،
وقيل إن إقراره جائز كان يورث بكلالة أو بولد والقولان في المدونة، وقد قيل إن كان يورث بولد جاز إقراره من رأس المال،
وإن كان بكلالة جاز من الثلث وظاهر سياقه أنه عن ابن رشد. الثالث: قال عبد الباقي: ومفهوم قوله "مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط" ، وهو الموافق لما مر من أن قوله ولم يتهم إنما يعتبر عدم الاتهام في المريض، ولقول ابن عبد البر في الكافي: وكل من أقر لوارث أو لغير وارث في صحته بشيء من المال أو الدين أو البراءات أو قبض أثمان البيعات فإقراره عليه جائز لا تلحقه فيه تهمة ولا يظن فيه توليج، والأجنبي والوارث في ذلك سواء،
وكذا القريب والبعيد والعدو والصديق في الإقرار في الصحة سواء لا يحتاج من أقر على نفسه في الصحة ببيع شيء وقبض ثمنه إلى معاينة قبض الثمن. انتهى.
فإذا قام بقية أولاد من مرض بعد الإشهاد في صحته بالبيع لبعض ولده فلا كلام لهم إن كتب الموثق أن الصحيح قبض من ولده ثمن ما باعه له،
فإن لم يكتب فقيل يحلف مطلقا،
وقيل لا مطلقا وقيل إن اتهم الأب بالميل له حلف وإلا فلا نقلها ابن عاصم. انتهى بزيادة قليلة. قوله: ومفهوم قوله مريض أن إقرار الصحيح صحيح بلا شرط لخ، قال البناني: هو كذلك سواء أقر لمن علم ميله إليه أم لا، ورث كلالة أم لا، سواء قام المقر له في الصحة أو في المرض أو بعد الموت. ابن رشد: هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب، ووقع في المبسوط لابن كنانة والمخزومي وابن أبي حازم ومحمد بن مسلمة أنه لا شيء له،
وإن أقر له في صحته إذا لم تقم عليه بذلك بينة إلا أن يعرف ذلك، مثل أن يكون باع له رأسا أو أخذ من موروث له شيئا فإن عرف ذلك وإلا فلا شيء له، وهو قول له وجه من النظر لأن الرجل يتهم أن يقر بدين في صحته لمن يثق به من ورثته على أن لا يقوم به حتى يموت فيكون وصية لوارث. انتهى. ونحوه لابن سلمون
وحاصله أن الإقرار للوارث في الصحة إذا لم يقم به إلا بعد الموت إن عرف وجهه فهو جائز اتفاقا، وإلا فقولان: المشهور وهو رواية المصريين الصحة، ومقابله وهو قول المدنيين واختيار ابن رشد عدم الصحة؛ إذا علمت هذا فما في الحطاب من فتوى ابن سهل وابن عات وابن الحاج وغيرهم كله إنما يأتي على مقابل المشهور انظر مصطفى. لكن على القول الأول إذا طلب من المقر له اليمين أن ذلك لم يكن توليجا، قال ابن رشد: الأظهر في هذه المسألة لحوق اليمين مراعاة لقول من لم يعمل الإقرار بعد الموت.
انتهى. وصرح ابن سلمون بلزوم اليمين إن ثبت ميل الميت للمقر له. ذكره في فصل التصيير. قال: ومثل الإقرار بالدين ما إذا صير الأب لابنه دارا أو عروضا في دين أقر له به،
فإن كان يعرف سبب ذلك الدين جاز التصيير سواء كان في الصحة أو في المرض،
وإن لم يعرف أصله فحكمه حكم الإقرار بالدين،
فإن كان في الصحة ففيه قولان: أحدهما أنه نافذ ويحاص به الغرماء وهو قول ابن القاسم في المدونة والعتبية، قال المتيطي: وعليه العمل.
والثاني أنه غير نافذ وهو قول المدنيين. انظر الحطاب. وقوله: نقلها ابن عاصم فيه نظر؛ إذ لم أر هذه الأقوال في تحفة ابن عاصم ولا في شرح ولده، وإنما ذكر في التحفة منها القول الثالث فقط ونصها: ومع ثبوت ميل بائع لمن … منه اشترى يحلف في دفع الثمن
وكذا اقتصر عليه الحطاب أيضا عند قوله: "لا المساوي والأقرب" . انتهى كلام البناني. الرابع: قول المص: "أو لمن لم يرثه" نحوه قول ابن رشد: أو لقريب غير وارث،
وظاهره أنه لابد أن يرثه ولد في صحة الإقرار له،
ولو كان القريب غير الوارث أبعد من القريب الوارث كما إذا أقر لخاله والوارث أخوه، قال الجنوي: ولا أظنه كذلك إذ الإقرار للوارث الأبعد صحيح وإن كان يرث كما إذا أقر لابن العم مع وجود الأخت فأحرى إذا لم يرث فكان من حقهم تبيين ذلك، ويكون هذا بمنزلة الإقرار للأبعد الذي لا يشترط فيه الولد، وإنما يشترط وارث أقرب خلاف ظاهر المص، وقد اعترض عليه فيه
وكذا يعترض عليه وعلى غيره في القريب غير الوارث. والله أعلم. انتهى. قال الرهوني: وما قاله ظاهر ببادي الرأي لكن الأئمة سلموا كلام ابن رشد ولم يقيدوه بشيء، ويدل لحمله على إطلاقه تسويته بينه وبين الصديق الملاطف إذ لا يتأتى في الصديق الذي ذكره شيخنا، ويكون وجه الفرق بينهما وبين الأبعد كالعم مع الأخت ضعف التهمة، لكون العم له نصيب في المتروك والأخت أقرب منه،
بخلاف الخال والصديق الملاطف مع الأخ مثلا لأنهما لما لم يكن لهما في المال نصيب اتهم على أنهما لا يحرمان من ماله. فتأمله. والله أعلم. والمسألة منصوصة لابن القاسم وليست لابن رشد من عند نفسه، ففي رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الوصايا ما نصه: وسئل ابن القاسم عن رجل قال عند موته إن فلانا وكلني بهذه الدار أحفظها وغلتها عليه إني كنت جحدته ذلك، فأسلموا الدار واغتلها من سنة كذا
وكذا، وشهد على نفسه بهذا ثم مات يكون ذلك من ثلثه أو تسلم له الدار وإن لم يكن له غيرها، قال: أرى أن ينظر في ذلك فإن كان له ولد أسلمت إليه الدار وإن كان لا ولد له وإنما يورث كلالة، وكان الذي أقر له ممن يتهم عليه بصداقة أو قرابة لا يرث بها لم أر أن يقبل قوله. انتهى. محل الحاجة منه بلفظه. ونقله ابن أبي زمنين في المنتخب وسلمه ولم يقيده بشيء،
وكذا أطلقه ابن رشد فقال في شرحه ما نصه: وقوله إذا ورث كلالة أنه إن كان الذي أقر له ممن يتهم عليه بصداقة أو قرابة لا يرثه بها لم أر أن يقبل، قوله: هو المشهور في المذهب وقد قيل إن ذلك يكون في الثلث وهو قول ابن القاسم في رسم باع شاة من سماع عيسى من كتاب العتق،
ومثله في كتاب الكاتب من المدونة. انتهى محل الحاجة منه بلفظه. فعلى هذه الظواهر الكثيرة يجب التعويل ووجهه ما ذكرناه. والله أعلم. وقول البناني: وسواء قام المقر له في الصحة أو في المرض لخ حكى في النوادر الإجماع على ذلك، ونصه: أجمعوا على أنه لو أقر لوارث في صحته فلم يقبض ذلك حتى مرض المقر أن الإقرار ماض إن مات المريض. انتهى بلفظه على نقل أبي علي. وقول البناني عن ابن رشد هذا هو المعلوم من قول ابن القاسم وروايته عن مالك المشهور في المذهب لخ، يريد إذا كان المقر به في الذمة أو معينا لا يعرف ملكه له، وإلا فسبيله سبيل الهبة كما صرح به ابن رشد نفسه، خلافا لبعض المعاصرين أن كلام ابن رشد هذا على إطلاقه،
فإن ابن رشد نفسه قد
قال في آخر رسم الوصايا الأول من سماع أشهب من كتاب الوصايا ما نصه: إقرار الرجل في صحته أو في مرضه بما يعرف ملكه له من شيء بعينه أنه لفلان وفلان وارث أو غير وارث يجري مجرى الهبة والصدقة، ويحمل محملها ويحكم له بحكمها إن حاز ذلك المقر له في صحة المقر جاز له وإلا لم يجز، هذا مما لا اختلاف فيه أحفظه إلا أن يكون إقراره بذلك على سبيل الاعتذار فلا يلزمه.
انتهى محل الحاجة منه بلفظه. وقد تلقاه الأئمة بالقبول فكلامه يقيد بعضه بعضا ليسلم من التناقض، وقد ذكره أبو الفضل العقباني في جواب له مذكور في الدرر المكنونة فقها مسلما،
وكذا ذكره الحطاب عند قوله: "لا المساوي والأقرب" فقها مسلما،
وكذا سلمه الحافظ الونشريسي في نوازل الإقرار من معياره. انتهى كلام الرهوني. وقول البناني فما في الحطاب من فتوى ابن سهل وابن عتاب وابن الحاج وغيرهم كله إنما يأتي على خلاف المشهور لخ، سلم كلام مصطفى كما سلمه التاودي مع أن ما ذكره من أن تلك الفتاوي مبنية على القول الشاذ وهو قول المخزومي ومن وافقه مخالف لما قاله العلامة أبو الفضل العقباني وسلمه غير واحد من المحققين، ثم قال بعد جلب كثير من النقول ما نصه: فتحصل أن الإقرار إن علم له سبب وإن لم يكن قاطعا فهو معمول به سواء كان في الصحة أو في المرض،
وإن لم يكن له سبب فإن كان بمعين علم صحة ملك المقر له قبل الإقرار فمحمله محمل الهبة، سواء وقع في الصحة أو في المرض فيجري على حكمها وإن وقع بغير ذلك،
فإن كان من المريض فحكمه ما ذكره المص ومن تكلم عليه،
وإن كان من الصحيح لمن لا يتهم عليه فهو ماض بلا خلاف،
وإن كان لمن يتهم عليه فكذلك على المشهور المعمول به خلافا للمدنيين وإن استظهره ابن رشد هنا إن لم تقم قرائن تدل على أنه توليج،
فإن قامت وكانت قوية فهل يثبت بها التوليج وهو الذي أفتى به غير واحد كابن سهل وابن عتاب وغيرهما. ونقله ابن سلمون وغيره فقها مسلما بعد اعترافه أن المشهور صحة إقرار الصحيح لمن يتهم عليه إذا عري عن القرائن المذكورة فذلك جار عندهم على المشهور لا على ما للمدنيين كما زعمه مصطفى ومن تبعه، أو لا يثبت بذلك التوليج وإنما هو موجب لليمين على نفيه وهو الراجح المعمول به قولان، فشد يدك على هذا التحصيل والتحرير والحكم لله العلي الكبير.
انتهى كلام هذا الفاضل النحرير. قوله: إن علم له سبب كما إذا ثبت أنه باعه فأقر بأن عليه ثمن ما باعه ومثال القرائن ما في أجوبة ابن رشد وهو: الجواب رضي الله عنك في رجل أصابه الكبر وله مال وبنون ولم تكن له امرأة، فئاوف إلى كبير بنيه فكان يتمونه هو بنفسه ومن عنده يلطفون به، فباع بعض ماله وتصدق على بنيه منه ببعض وأشهد على نفسه قبل موته بأعوام وهو بتلك الأحوال، أن لابنه الذي يؤويه عليه دينا من نفقة ذكر أنه أنفقها عليه ومن ديون ذكر أنه أداها عنه إلى غرماء ذكر أنه عاملهم قديما، وكتب بذلك عقدا وأشهد للابن أن الذي أدى في دين أبيه كان من ماله ومال زوجته فصير إليهما في ذلك مالا وعقد بذلك لهما، وبقي الابن يعتمر الأملاك والأب متماد على الشهادة بما أشهد به أولا، ثم مات الأب وقام ورثته لينزلوا معه في الميراث فيها فاستظهر بعقد أبيه المذكور وثبت له ذلك، فقال له الورثة: إن أبانا كان يميل إليك عنا وكنت تتملكه بضعفه وحاجته إلى الكون معك مع تفضيله لك قديما فخدعته، وإنما كان يقول ويفعل ما تأمره به وأدخلت بيننا وبينه العداوة حتى ولج إليك ماله، وحلت بيننا وبينه ولو مكننا لكنا أبو منك مع أن أبانا كان له مال يقوم به ويفضل له منه، بل كنت أنت تتصرف في ماله وتحكم وتصرفه في منافعك ولا يقدر معك على شيء، وأثبتوا جميع ذلك ولم يجد الابن المصير إليه بينة على أن أباه قد كان ادان دينا فأداه عنه ولم يعرف ذلك إلا بإقرار الأب بل شهد أنه كان غنيا عن أخذ الديون، وبين لنا هل ينتقض التصيير بذلك أم لا مأجورا إن شاء الله، الجواب: إذا كان الأب صحيحا يوم أشهد لابنه بما أشهد لا مرض به إلا الضعف من الكبر، فيصح للابن جميع ما أشهد له به لاسيما إن كان قد حاز الأملاك التي صيرها في الدين الذي أشهد له به وعمرها في حياة أبيه وبالله التوفيق.
اهـ. ومثل أبو الفضل العقباني للقرائن بقوله: فمثال دخول التوليج في الإقرار لمن يتهم عليه مسألة من أشهد في صحته أنه قد باع منزلة هذا من امرأته أو ابنته أو وارثه بمال عظيم، ولم أر أحدا من الشهود الثمن ولم تزل الأرض بيد البائع إلى أن مات، قال ابن القاسم: البيع لا يجوز إذ ليس ببيع وإنما هو توليج وخدعة ووصية لوارث حسبما نقل ذلك عن ابن رشد. اهـ محل الحاجة منه بلفظه.
وهو خلاف الراجح المعمول به من أنه إنما يثبت التوليج بإقرار المشتري وبالبينة الشاهدة به، كما أشار له الزقاق بقوله: ويثبت توليج بإقرار مشتر ........................... فالقرائن موجبة لليمين أنه ليس بتوليج لا مثبتة له،
وفي أنقال شراحه وحواشيه ما فيه كفاية. الخامس: إذا قام على تركة الميت من لا يصح إقرار المريض له من قريب أو ملاطف برقعة فيها خط الميت وتاريخها أنه أقر في صحته وقد ورثه أخوه، ففي المعيار من جواب أبي الفضل العقباني ما نصه: هذا الاعتراف لهذا القريب إن قامت بينة مرضية برؤية هذا الكتاب بعينه وبما فيه وذلك في صحة الكاتب وقيام وجهه عمل عليه وإن لم تقم بينة على ما ذكر لم يعمل به ولا يعول على كون تاريخ الكتاب وقع قبل سنين من موته لاحتمال أن يكون الكتب وقع في زمن مرض الموت، وأرخ بتاريخ يرجو الكاتب به أن يمضي ذلك على الوارث.
اهـ منه مختصرا وفيه بعده ما نصه: الحمد لله الجواب المسطر أعلاه صحيح، وبمثله أقول وكتب محمد بن قاسم القوري لطف الله به. انتهى. قاله الرهوني. السادس: إذا صير الرجل لمحجوره ملكا في دين ترتب قبله بشهادة متقدمة أو متأخرة أو أقر حين التصيير وكان يعرف أصله كما ذكر في الوثيقة فذلك جائز سائغ بلا خلاف صحيحا كان المصير أو مريضا وذلك نافذ للمحجور على كل حال. اهـ محل الحاجة منه بلفظه.
ونحوه نقله عنه في شرح تاليف المغارسة وما معها وأقره، وقد يستشكل صحة التصيير من المريض إذا مات من ذلك المرض على القول المشهور المعمول به من افتقاره إلى الحوز؛ لأن الحوز الواقع في مرض الموت ملغى في الأبواب التي يشترط فيها الحوز كالهبة والصدقة والحبس والرهن، ويجاب بأن التصيير بيع من البيوع وبيع المريض بغير محاباة جائز واشتراط الحوز فيه إنما هو للسلامة من فسخ ما في الذمة في مؤخر وذلك منتف عند حصول الحوز إذ ذاك، ولذلك كفى فيه الاعتراف على المشهور المعمول به، وحمل على الحوز عند جهل الحال كما تقدم والله أعلم.
قاله الرهوني. وقد مر عن البناني نحوه إلا أن هذا فيه زيادة عليه فلذلك أتيت به والله تعالى أعلم.
وأشار إلى الوجه الخامس بقوله: كزوج علم بعضه لها يعني أن الزوج المريض مرضا مخوفا إذا أقر لزوجة بدين في ذمته أو أنه قبض دينه منها فإنه يؤاخذ بإقراره،
وإن لم يرثه ولد أو انفردت بالصغير على المعتمد كما لابن رشد والناصر وغيرهما خلافا لابن الحاجب،
قال ال تتائي: وكذا إقرارها مريضة له بما مر مع بغضها، ومفهومه سقوط إقراره لها إن علم ميله لها لاتهامه إلا أن يجيزه الورثة فعطية منهم لها، وتقييدي بالمريض مخرج لإقرار زوج صحيح فيصح بغير الشرط المذكور
وكذا ما بعده. قاله عبد الباقي.
ونحوه للخرشي وعبارة الخرشي: وأما الزوج الصحيح فإقراره جائز من غير تفصيل. اهـ.
وقال الحطاب: سئلت عن رجل أقر أن جميع ما بيد زوجته من قماش
وكذا وكذا ملك لها لا حق له فيه، وكتب بذلك خطه في شوال ثم لم يزل حيا إلى أن توفي في صفر من السنة الثانية، وانحصر إرثه في زوجته وبنت وبيت المال، فوضعت زوجته المذكورة يدها على أعيان كثيرة مما كان للمقر من كتب ومصاغ
وكذا وكذا، وادعت أن ذلك كله مما شمله الإقرار،
فإذا ادعى وكيل بيت المال أو وارث ومدع شرعي على الزوجة أن جميع ما وضعت يدها عليه مما ذكر أعلاه لم يكن بيدها حين الإقرار المذكور هل تسمع دعواه بذلك،
وإذا قلتم تسمع فإذا وقعت الدعوى بذلك فهل عليها إقامة البينة أو يمين شرعية؟ فأجبت: تسمع الدعوى على المرأة المذكورة بما ذكره، وعلى المدعي إقامة البينة بأنها وضعت يدها بعد الإقرار،
فإن لم تقم له بينة فله تحليفها على ذلك وإن اتهمها بأن الاقرار لا حقيقة له، وإنما مراده تخصيصها بما ذكر فله تحليفها على ذلك هذا إذا كان الإقرار في الصحة،
وأما إن كان في المرض فهو باطل إذا علم ميله لها،
وإن علم بغضه لها فالإقرار صحيح وإن جهل حاله وكان له منها ولد صغير فهو باطل، وهذا كله فيما عدا الديون السابقة على الإقرار فإنها مقدمة على ما أقر به بلا خلاف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.