وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أبيه وللثاني نصف ما بقي
الشروح عليها
(وَ) لَوْ قَالَ ابْنُ الْمَيِّتِ مَثَلًا لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ (هَذَا أَخِي) ، ثُمَّ قَالَ (بَلْ) هَذَا أَخِي (فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ) أَيْ لَهُ نِصْفُ التَّرِكَةِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ ذَلِكَ (وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ، وَهُوَ رُبُعُ التَّرِكَةِ
فَلَوْ قَالَ لِثَالِثٍ، بَلْ هَذَا أَخِي لَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْبَاقِي، وَهُوَ الثُّمُنُ وَسَوَاءً أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِتَرَاخٍ، أَوْ بِفَوْرٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ، بَلْ لِلْإِضْرَابِ لَا لِلتَّشْرِيكِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ، بَلْ لِلْإِضْرَابِ لَا لِلتَّشْرِيكِ) أَيْ وَمَتَى كَانَ الْعَاطِفُ لِلْإِضْرَابِ كَمَا هُنَا فَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُهْلَةِ، وَالْفَوْرِيَّةِ، وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْمُهْلَةِ، وَالْفَوْرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْعَاطِفُ لِلتَّشْرِيكِ كَالْوَاوِ فِي مِثْلِ هَذَا أَخِي، وَهَذَا أَخِي، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَطْفٌ أَصْلًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ) أَيْ، وَهُوَ عبق حَيْثُ قَالَ إذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِتَرَاخٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِفَوْرٍ وَاحِدٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا يَعْنِي مَعَ الْمُقِرِّ عَلَى قَاعِدَةِ الْإِرْثِ فَيَكُونُ أَثْلَاثًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) سَحْنُونَ: لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي بَلْ هَذَا الْآخَرُ، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَ عَنْ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ،
وَقِيلَ لَهُ جَمِيعُهُ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ: أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُوَرِّثِي، وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى. وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا فِي يَدِهِ حِينَ شَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ إقْرَارَ وَارِثٍ مَعَهُ وَإِرْثٌ بِوَارِثٍ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ السُّلَيْمَانِيَّةِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ النِّصْفِ.
(ص) وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ هَذَا أَخِي ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هَذَا الشَّخْصُ آخَرُ فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِذَلِكَ إذْ إضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ وَهُوَ رُبْعُ التَّرِكَةِ
وَلَوْ قَالَ لِثَالِثٍ بَلْ هَذَا أَخِي لَكَانَ لَهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُهْلَةٍ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي أَوَّلًا
وَظَاهِرُهُ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي قِيمَتُهُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يُعْذَرْ بِخَطَئِهِ
بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ أَوْ أَنَّ ذَاكَ لَا مِلْكَ لَهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ) أَيْ ثَمَنُ مَا كَانَ بِيَدِهِ أَوَّلًا أَيْ ثَمَنُ جَمِيعِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ وَاحِدٍ
ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ أَفَادَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ عج ذَلِكَ وَهَذَا إذَا قَصَدَ الْإِضْرَابَ
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إخْوَةٌ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلْأَوَّلِ النِّصْفَ فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا دَفَعَ لِلْأَوَّلِ كَانَ لِلثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ حُلُولُو وَإِنَّمَا كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّ حُجَّةَ الْمُقِرِّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِرِّ لَهُ أَنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَّا فَلَكَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَتَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِي ثُلُثَهَا لَا أَزْيَدَ لِئَلَّا تَنْقُصَ عَنْ الثُّلُثِ وَيَبْقَى لَك سُدُسٌ ظَلَمَك فِيهِ الْآخَرُ عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَابِ
(قَوْلُهُ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَقَرَّ بِثَانٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ وَالْمُقِرَّ لَهُ
وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِثَالِثٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ بِهِمَا أَوَّلًا وَثَانِيًا أَيْ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُقِرِّ
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي) أَيْ لَا نِصْفَ الْبَاقِي فَقَطْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ
(قَوْلُهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ) فَلِذَا قُلْنَا لِلثَّانِي نِصْفُ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ النِّصْفَ بِتَمَامِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا فَلَا يَنْتَزِعُ مِنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ يَدْفَعُ لِلثَّانِي النِّصْفَ الْبَاقِي وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدَ الْحُكْمَ وَاضِحًا فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ
(وَ) إنْ قَالَ أَحَدُ عَاصِبِي مَيِّتٌ (هَذَا) الشَّخْصُ الثَّالِثُ (أَخِي) وَأَنْكَرَهُ أَخُوهُ ثُمَّ بَلْ هَذَا، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ وَإِنْ تَرَكَ
أُمًّا وَأَخًا، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ، فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ [منح الجليل] أَضْرَبَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَالَ (بَلْ هَذَا) لِشَخْصٍ آخَرَ رَابِعٍ أَخِي (فَلِلْ) مُقَرِّ بِهِ الـ (أَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ) أَيْ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعُدَ نَدَمًا (وَلِلْ) مُقَرِّ بِهِ (الثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ،
فَإِنْ أَضْرَبَ عَنْ الثَّانِي أَيْضًا لِثَالِثٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَهَكَذَا " ق " سَحْنُونٌ لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي، بَلْ هَذَا أَخِي فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَقِبَلِي لَهُ جَمِيعُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُورِثِي وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بِيَدِهِ حِينَ شَرَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ كَإِقْرَارِ وَارِثٍ مَعَهُ وَارِثٌ بِوَارِثٍ.
وهذا أخي بل هذا فلأول نصف إرث أبيه وللثاني نصف ما بقي يعني أنه إذا مات شخص عن وارث واحد كابن مثلا، فقال الابن لأحد شخصين معينين هذا أخي ثم قال لا بل هذا لشخص آخر،
فإن الذي أقر به أولا يأخذ نصف التركة لاعترافه له بذلك إذ إضرابه عنه لا يسقط حقه، ويأخذ المقر به ثانيا نصف ما بيد المقر وهو ربع التركة،
ولو قال لثالث بل هذا أخي لكان له نصف ما بقي بيده وهو ثمن التركة. واعلم أنه إذا كان العطف للإضراب كما هنا فلا فرق بين أن يكون بمهلة وأن يكون بالفور، وإنما التفصيل بين المهلة والفور إذا كان العطف للتشريك، مثل هذا أخي، وهذا أخي فإن كان بمهلة فهو على ما ذكر وإن كان في فور واحد فهو بينهم،
فإن قيل ما الفرق بين هذه وما تقدم من أن من قال غصبته من فلان لا بل من آخر فإنه للأول وللثاني قيمته وكان المناسب عليه أن يكون النصف جميعه للثاني؟ فالجواب أن الغاصب لما كان متعديا لم يعذر بخطئه،
بخلاف الوارث فإنه عذر هنا بالخطإ. انظر التوضيح. اهـ. وهو حسن إذ قوله لم يعذر بخطئه أي لعدم ملكه، وقوله فإنه عذر بالخطإ أي لأنه في ملكه. قاله عبد الباقي.
وقال الرهوني: وهذا أخي بل هذا لخ هذا قول سحنون في نوازله من كتاب الاستلحاق. ونصه قيل له
فلو أنه أقر لثلاثة نفر أجنبيين، فقال لأحدهم: هذا أخي لا بل هذا أخي لا بل هذا أخي، قال: فيكون للأول المقر له نصف ما ورث عن أبيه، ويكون للثاني نصف النصف الذي بقيَ في يديه فيصير له منه الربع، ويكون للثالث نصف الربع الذي يبقى في يديه. قال سحنون: وقد قال فيها بعض أصحابنا: إنه يغرم للثاني مثل ما صار للأول، ويغرم للثالث مثل ما صار للأول لأن كل واحد يقول أنت أتلفت علي مورثي من هذا، قال القاضي: القول الذي حكاه سحنون عن بعض أصحابه أصح في النظر من قوله للعلة التي ذكرها من أنه قد أتلف على كل واحد منهما حقه بإقراره به لغيره، وعدل المص عن القول الثاني مع تصحيح ابن رشد له لتصدير ابن الحاجب بالأول وحكايته الثاني بقيل مع قول ابن يونس إنه الجاري على قول ابن القاسم
وكذا قال ابن عبد السلام. انتهى المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.